استقصائية “الحياة” كتب حسن سليم

استقصائية العمل الصحفي الذي ناقشته صحيفة “الحياة الجديدة” امس في مقرها بالبيرة في لقاء ضم إعلاميين وممثل نقابة الصحفيين وممثلي المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني واستعرضت خلاله تجربتها في هذا المجال، خلص المجتمعون قبل أن يقروا توصياتهم، الى ان الاستقصائية في كافة أشكال العمل الصحفي مشترطة ولا بد من توفرها، حتى نكون أمام صحافة ذات مصداقية وتقوم بمهمة التنوير وتعزيز المعرفة لدى الجمهور، وان لم تكن المادة الصحفية مصنفه بأنها استقصائية.
وفي لقائها مع الإعلاميين فتحت “الحياة الجديدة ” أبواب نقاشها مشرعة للنقد قبل الإشادة بعملها، طمعا بالتطوير والارتقاء بالأداء كما جاء في دعوتها، ولذلك علق رئيس تحريرها أبو الهيجاء على إحدى المداخلات مقاطعا المديح بعمل كادرها وما حققه هذا النوع من الصحافة ” بأننا نريد سماع النقد بغرض التصويب، وهذا هو هدف الورشة”.
الصحافة الاستقصائية وهي الشكل الذي يتم انتهاجه متابعة لقضية لكشف المستور، وصولا إلى سر غامض أو لخيط رفيع يدل عليه، كثيراً ما تواجهها صعوبات جمة، منها ما يتعلق بفرصة وإمكانية الوصول للمعلومة، ومنها ما يتعلق بالخبرة المهنية، والأصعب فيما قد تواجهه الصحيفة من ضغط المُعلن الذي قد يتضرر من التحقيق الصحفي، فيستخدم عصاه ملوحاً بحرمان الصحيفة من الجزرة، أو بالمزيد من الجزر في حال العدول عن النشر.
وفي محور ثانٍ يتعلق بسقف الحرية لدى الجريدة، ومدى جرأتها بالمساس بـ” عرش الحكومة وقدسية سياساتها”، فقد أثبتت الصحيفة وفي غير مناسبة أنها تفتح صفحاتها لنقاش “المحرمات” بنظر كثير من الإعلاميين من صف المعارضة، أو بنظر الصحف المستقلة، سواء من خلال التحقيقات أو التقارير أو المقالات، وكان لها الفضل من خلال ما ورد على صفحاتها، ليكون الدافع والمحرض الايجابي للتغيير في السياسات سواء ما يتعلق بسياسات حكومية او بمنظمات مجتمع مدني.
أما المحور الثالث فيتعلق بجدوى النشر، واستعجال حصد النتائج، فقد يتوقع البعض سرعة أو فورية التغيير في السياسات بعد النشر، وهذا مغاير للمنطق في أن تتغير سياسات قائمة منذ سنين بين ليلة وضحاها، خاصة إذا كانت تلك السياسات تخدم مصالح لفئة نافذة في المجتمع. ولكن ما هو مطلوب إحداثه هو تعزيز الرصيد لدى بنك المعرفة للقراء، عبر المعلومة الواثقة والراسخة فهماً، ليكون على أساسها مشروع البناء المعرفي صالحا مجتمعيا، وبالإمكان توسيعه.
وبين السعي للسبق الصحفي، والمانشيت الجاذب، والشهرة المتوقعة لصاحبه، فان الأخذ بعين الاعتبار مصلحة السلم المجتمعي فرض واجب، لا يجوز التخلي عنه أو أن يفارق أخلاقيات المهنة، وهذا ما تعهدت به ” الحياة الجديدة “.

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »