صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 26 أيار 2015

لأول مرة، نتنياهو يصرح برغبته بالتصول الى تفاهمات حول حدود المستوطنات

كتبت صحيفة “هآرتس” في تقرير موسع حول اجتماع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بوزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فدريكا موغريني، يوم الاربعاء الماضي، ان نتنياهو اعلن لأول مرة رغبته باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بهدف التوصل الى تفاهمات حول حدود المستوطنات التي سيتم ضمها الى اسرائيل في اطار اتفاق السلام المستقبلي.

وقال مسؤول اسرائيلي اطلع على فحوى المحادثات ان نتنياهو اوضح بأن ذلك سيوضح المناطق التي يمكن لإسرائيل مواصلة البناء فيها في الضفة. وهذه هي المرة الاولى التي يبدي فيها نتنياهو استعدادا لإجراء نقاش اقليمي مع الفلسطينيين حول حدود الكتل الاستيطانية.

وجرى اللقاء بين نتنياهو وموغريني في ديوان رئيس الحكومة بحضور طاقم مقلص جدا. وشارك في اللقاء من الجانب الاسرائيلي مستشار الامن القومي يوسي كوهين وموفد نتنياهو للموضوع الفلسطيني المحامي يتسحاق مولخو، فقط. وبقي السفير الاسرائيلي لدى مؤسسات الاتحاد الاوروبي دافيد فالتسر خارج القاعة، ومعه كل ممثلي وزارة الخارجية.

واولى نتنياهو اهتماما خاصا باللقاء مع موغريني التي وصلت الى إسرائيل بهدف واضح وهو محاولة فحص ما اذا كان يمكن تحريك العملية السلمية. وقال مسؤول اسرائيلي ان الهدف الأساس لنتنياهو من هذا اللقاء كان اظهار استعداده ورغبته، بل وتحمسه لاستئناف المفاوضات على خلفية تعمق عدم ثقة الاتحاد الاوروبي به في كل ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني.

ويتخوف نتنياهو جدا من الضغط المتزايد من قبل الاتحاد الاوروبي والعواصم الاوروبية الرئيسية، في كل ما يتعلق بجمود العملية السياسية. وينبع تخوف نتنياهو من الاستعدادات الجارية في مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل، لفرض عقوبات على المستوطنات الاسرائيلية، وكذلك من المبادرة الفرنسية لطرح مشروع قرار في مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية ويحدد مبادئ لحل الصراع.

وكان نتنياهو قد اعلن في بداية اللقاء مع موغريني، وامام وسائل الاعلام، التزامه بمبدأ حل الدولتين، وقال ان موقفه المؤيد لقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح لم يتغير. وكانت تلك هي المرة الاولى التي يعلن فيها نتنياهو ذلك منذ تركيب حكومته وعلى خلفية تصريحاته في الايام الأخيرة للمعركة الانتخابية، حيث قال في اطار محاولته تجنيد اصوات اليمين ان الدولة الفلسطينية لن تقوم خلال فترة ولايته.

وردت موغريني على نتنياهو بلفتة سياسية من جانبها، حيث استخدمت مصطلح “دولتين لشعبين” بدل مصطلح “حل الدولتين”. وقال المصدر المطلع ان نتنياهو عاد وكرر خلال اللقاء المغلق دعمه لقيام دولة فلسطينية. وقال ان موغريني اوضحت لنتنياهو انها تقدر كلماته لكنها لا تكفي. واوضحت: “انا معنية برؤية خطوات على الأرض تدعم التصريحات وتظهر التزاما بحل الدولتين للشعبين”.

وقال نتنياهو انه يرغب باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين في القريب العاجل، وعرض امام موغريني القضايا التي يوافق على مناقشتها في المفاوضات. وقال: “من الواضح لي ان هناك مناطق ستبقى في ايدي اسرائيل في كل اتفاق، وهناك مناطق ستبقى في ايدي الفلسطينيين”. وحسب المصدر فقد قال نتنياهو، ايضا، انه “يمكن التقدم في التفاهمات حول المناطق التي يمكن مواصلة البناء فيها لأنها في كل الاحوال ستبقى في ايدي اسرائيل”.

يشار الى ان نتنياهو عارض اقتراحا امريكيا مشابها كان قد عرض عليه من قبل وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون والمبعوث الأمريكي جورج ميتشل بين سنوات 2009 و2011. وبين عامي 2013 و2014 عارض نتنياهو خلال المفاوضات التي قادها وزير الخارجية جون كيري والمبعوث مارتين انديك، اجراء نقاش ملموس حول حدود الدولة الفلسطينية او عرض خرائط ومقترحات اقليمية، او حتى ترسيم حدود المستوطنات التي يريد مواصلة السيطرة عليها.

واعرب مصدر إسرائيلي اخر، اطلع على محادثات نتنياهو وموغريني، عن تشككه بتصريحات نتنياهو، وقال ان نتنياهو يظهر الليونة كما يبدو فقط كي يخفف من الضغط الدولي. واوضح هذا المصدر انه في السابق عندما كان يمكن للفلسطينيين الموافقة على اقتراح كهذا رفضه نتنياهو، وحين يطرح ذلك الان فان الموضوع كما يبدو لم يعد آنيا بالنسبة للفلسطينيين.

وقال مسؤولون اسرائيليون ودبلوماسيين اوروبيين ان موغريني خرجت من اللقاء راضية جدا واعتبرته ناجحا، لكنها ورجالها يستصعبون الحكم على ما اذا كان نتنياهو صادقا في تصريحاته، ويمكن اعتمادها لتحقيق انطلاقة، او انها كانت مجرد تصريحات عامة هدفت الى تخفيف الضغط الاوروبي ومحاولة نيل الشرعية الدولية.

يشار الى ان التركيبة الحالية لحكومة نتنياهو وسجله التاريخي في كل ما يتعلق بالعملية السلمية لا يثير الامل الخاص لدى موغريني وطاقمها. لكن موغريني تعتقد انه يجب بذل الجهود لفحص مدى جدية نتنياهو، من جهة، ومدى استعداد الرئيس الفلسطيني من جهة اخرى، لوقف الخطوات احادية الجانب والعودة الى طاولة المفاوضات. وتسعى موغريني الى تفعيل قناة اخرى من خلال تجنيد الدول العربية لدعم استئناف المفاوضات.

المحكمة تؤجل هدم ام الحيران لأسبوعين

كتبت “هآرتس” انه بعد قرار المحكمة العليا الاسرائيلية رفض التماس اهالي ام الحيران ضد قرار هدم قريتهم وطردهم منها، قرر قاضي محكمة الصلح في كريات جات، فابلو اكسلارد، امس، تأجيل هدم القرية لمدة 14 يوما، تجاوبا مع طلب مركز عدالة القانوني. واقترح القاضي على مركز عدالة والدولة الاتفاق على هدم القرية في موعد متزامن مع اخلاء سكانها. واذا ما تم الاتفاق على ذلك فسيكون على الاطراف صياغة اتفاق بهذا الشأن خلال اسبوعين.

وعارضت الدولة تأجيل الهدم بادعاء ان الأمر سيجر المماطلة. فيما قال القاضي اكسلارد ان المحكمة العليا حددت وجود بديل لسكان ام الحيران في قرية حورة، ولذلك فانه لن يصدر قرارا مناقضا لقرار العليا. في المقابل قال مركز عدالة ان البديل الذي تطرحه الدولة غير واقعي بسبب النقص في البنى التحتية والاكتظاظ وضائقة الاسكان الصعبة في حورة. كما قال رئيس مجلس حورة محمد النباري ان تطوير الحي الذي يفترض استيعاب اهالي ام الحيران فيه سيستغرق عدة سنوات.

وقال مدير مركز عدالة المحامي حسن جبارين، ان الدولة تلقي بالناس دون ان تقول الى اين سيذهبون. واوضح انه سيتم خلال الايام القريبة تقديم طلب الى المحكمة العليا لاعادة النظر في قرار اخلاء سكان القرية وهدمها، ولذلك لا يمكن تنفيذ اوامر الهدم حتى صدور قرار في الموضوع.

وكانت المحكمة العليا قد قررت قبل ثلاثة اسابيع، بغالبية صوتين ضد صوت واحد، عدم التدخل في قرار الدولة اخلاء وهدم ام الحيران، ولكن المحكمة اعترفت بأن السكان لم يستولوا على الارض وانما سكنوا هناك بموافقة الدولة . لكن المحكمة ادعت ان السكان لم يمتلكوا الحقوق على الأرض، وانما تم توطينهم مجانا عليها من قبل الدولة، التي قررت الغاء هذا القرار. ولذلك اعتبر القاضي الياكيم روبنشطاين انه لا يوجد أي مبرر للتدخل بقرارات المحاكم الاخرى”!

وعلى ضوء قرار المحكمة العليا لا يوجد ما يمنع اخلاء القرية وهدم بيوتها. لكن سكان القرية قرروا مواصلة الصراع ضد الهدم والاخلاء، وينوون بالاضافة الى التوجه مجددا الى العليا، اجراء تظاهرة في 11 حزيران. كما يجري التفكير بتنفيذ خطوات أشد، كاغلاق مفارق الطرق واعلان الاضراب عن الطعام بمشاركة اعضاء كنيست ونشطاء جمهور.

نتنياهو يعين المتطرف دوري غولد مديرا عاما للخارجية

قام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتعيين صديقه المقرب دوري غولد مديرا عاما لوزارة الخارجية، خلفا لنيسيم بن شطريت الذي ابلغه نتنياهو، امس الاول، قرار فصله من منصبه الذي عينه فيه وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان.

ووصف مسؤول في وزارة الخارجية في حديث لصحيفة “هآرتس” طريقة فصل بن شطريت بالطرد من قبل نتنياهو الذي يحتفظ حاليا بحقيبة الخارجية. يشار الى ان بن شطريت يخدم في سلك الخارجية منذ 40 سنة. وامس الاول استدعاه نتنياهو الى جلسة قصيرة وابلغه قرار فصله. وقال المسؤول المطلع ان بن شطريت شعر بالإهانة الشديدة جراء هذا الاسلوب. لكن ديوان نتنياهو اعلن ان رئيس الحكومة عرض على بن شطريت منصب سفير في احدى الدول.

وفوجئت نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي بقرار فصل بن شطريت وتعيين غولد، حيث لم يتم تنسيق الامر معها، رغم ان نتنياهو وعدها لدى تعيينها في هذا المنصب بأنها ستتمتع بكافة صلاحيات وزير الخارجية. ولم يتبق امام حوطوبيلي الا نشر تهنئة للمدير العام الجديد.

يشار الى ان نتنياهو وغولد يعملان معا منذ حوالي 20 سنة. وخلال الدورة الاولى لنتنياهو في رئاسة الحكومة، شغل غولد منصب مستشاره السياسي. وقام نتنياهو فيما بعد بتعيين غولد سفيرا لدى الامم المتحدة، فيما واصل غولد تقديم المشورة السياسية لنتنياهو خاصة في الموضوع الايراني، عندما كان نتنياهو في المعارضة.

وفي كانون الاول 2013، عين نتنياهو صديقه غولد مستشارا سياسيا حسب عقد خاص، تقاضى لقاءه مبلغ 200 الف شيكل سنويا. ومقابل عمله في ديوان نتنياهو واصل غولد العمل مديرا لمعهد القدس لشؤون الجمهور والدولة. وترك منصبه في ديوان نتنياهو بعد الاعلان عن تبكير موعد الانتخابات، لكنه واصل تقديم المشورة لنتنياهو حتى في فحوى خطابه امام الكونغرس الامريكي قبل اسبوعين من الانتخابات.

يشار الى ان مواقف غولد السياسية تعتبر شديدة التطرف. ورغم انه يحذر من اعلان معارضته الرسمية لحل الدولتين، الا انه عمل في السنوات الأخيرة على دفع افكار تعارض قيام الدولة الفلسطينية. وبتعيين غولد لهذا المنصب سيسطر نتنياهو على وزارة الخارجية كليا، وعلى تعيين الدبلوماسيين الإسرائيليين في الخارج.

وانتقد وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان قرار نتنياهو وقيامه باستغلال وزارة الخارجية لدفع مصالحه الشخصية. وقال “ان من حق نتنياهو اقالة بن شطريت لكن التعيينات ليست بديلا لسياسة واضحة”.

اسرائيل تستعد لصفقة التعويض الامريكية

كتبت “يديعوت احرونوت” انه على خلفية الاتفاق النووي مع ايران، بدأ الجهاز الامني الاسرائيلي الانشغال في صفقة التعويض التي ستطلبها إسرائيل من الولايات المتحدة. وقالت مصادر مطلعة ان إسرائيل ستطلب زيادة كبيرة في حجم المساعدات الامنية الامريكية، من 3.1 مليار دولار سنويا الى اربعة مليارات. ولا يشمل هذا المبلغ الهبات الخاصة التي تقوم واشنطن بتحويلها سنويا الى اسرائيل لتطوير آليات الدفاع المضادة للصواريخ، كالقبة الحديدية، والعصا السحرية وحيتس 3.

واوضح مسؤولون في الادارة الامريكية ان إسرائيل سلمت، عمليا، بحقيقة توقيع الاتفاق النووي المرتقب مع ايران في اواخر حزيران، وباتت تستعد لليوم التالي للاتفاق. وبالفعل، يقوم قسم التخطيط في الجيش حاليا باعداد قائمة طويلة تشمل “مركبات التعويض” التي ستعزز امن اسرائيل.

يشار الى ان اتفاق المساعدات الامنية الامريكية لإسرائيل سينتهي في 2017. وكانت اسرائيل قد خططت لطلب تمديده لعشر سنوات اخرى، من الادارة الامريكية التي ستستبدل اوباما، ولكن على ضوء صفقات الاسلحة الكبيرة التي وقعتها واشنطن مع دول الخليج والسعودية، تنوي اسرائيل طرح طلب بزيادة المساعدات الامنية خلال الأشهر القريبة. وتقدر اسرائيل انه بعد عدة اسابيع من توقيع الاتفاق مع ايران سيقوم مجلس الامن برفع العقوبات المفروضة على ايران، وفور ذلك ستعلن دول الاتحاد الاوروبي رفع العقوبات التي فرضتها من جانبها على طهران.

عمليا تتصرف الدول الاوروبية كما لو ان الاتفاق اصبح موقعا، وبدأت منذ الان بإجراء لقاءات مكثفة مع الايرانيين حول تطبيع العلاقات. لكن الادارة الامريكية ستجد من الصعب عليها رفع العقوبات بشكل فوري. ويقدر الجهاز الامني الاسرائيلي ان ادارة اوباما ستظهر سخاء كبيرا، خاصة في ضوء حقيقة اضطرار اسرائيل الى التسليم بالاتفاق النووي مع ايران، رغم انها لا تعترف بذلك رسميا.

ومن بين الدلائل على تليين الموقف الامريكي ازاء إسرائيل، قرار الادارة عرقلة تقديم الوثيقة التي تدعو الى نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط. كما ينعكس ذلك في مصادقة الادارة الامريكية قبل اسبوع على صفقة اسلحة كبيرة مع إسرائيل، تشمل القنابل الذكية والصواريخ المضادة للدبابات.

اردان يتراجع وينضم الى حكومة نتيناهو

كتبت الصحف الاسرائيلية انه بعد اسبوعين من تشكيل الحكومة، تراجع غلعاد اردان عن مطالبه التي جعلته يرفض الانضمام الى الحكومة، وتم تعيينه امس وزيرا للأمن الداخلي والشؤون الاستراتيجية والاعلام. وصوتت الكنيست على تعيينه بغالبية 58 نائبا مقابل معارضة 55.

وكتبت “هآرتس” ان تسليم حقيبة الاستراتيجية لأردان فتح جبهة اخرى بين نتنياهو وزئيف الكين الذي انتزعت منه هذه الحقيبة ليبقى وزيرا للاستيعاب فقط. وقال الكين انه لن يعارض تسليم الحقيبة لاردان لكنه يطالب لنفسه بضم حقيبة القدس اليه. وقال الكين لصحيفة “هآرتس: “كيف يتصرف وزير تمت اقالته؟ انا سأتصرف كوزير اقيل من منصبه”، واوضح انه قد يقاطع التصويت في الكنيست.

وتم مساء امس استدعاء رئيس بلدية القدس نير بركات للقاء نتنياهو في محاولة لنقل حقيبة القدس الى الكين، علما ان نتنياهو كان وعد بتسليمها لبركات. وبتعيين اردان اصبح عدد الوزراء 23 رغم ان نتنياهو تعهد بأن يكون عدد الوزراء 22. ومن المتوقع ان يدفع الوزير بدون حقيبة، بيني بيغن الثمن، ويستقبل من منصبه كي يبقى عدد الوزراء 22.

اضافة ثمانية اشهر سجن اخرى لاولمرت

كتبت “يسرائيل هيوم” انه بعد الحكم عليه بالسجن لست سنوات في قضية “هولي لاند”، فرضت المحكمة المركزية في القدس، يوم أمس، حكمًا إضافيًا مدته ثمانية أشهر من السجن الفعلي، على رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت في قضية “تالنسكي”. وكان اولمرت قد أدين مرّة أخرى بعد إعادة المحكمة في أعقاب تسجيلات شولا زاكين.

وحكم قضاة المحكمة المركزية على اولمرت بدفع مبلغ 100 ألف شيكل، كما شددوا أنّ “ممثل الجمهور، الوزير في الحكومة، الذي يحصل على أموال نقدية بالدولارات، ويحتفظ بها في صندوق سري، ويستعملها لأهدافٍ شخصية، ولا يصرّح لأحد عن ذلك، يخطئ بحق نفسه ويسيء خدمة المواطنين، ويؤدي إلى نزع الثقة عنه.

وكما قيل في قرار الحكم ، فإنّ راية سوداء تحلق فوق هذا السلوك، ويحتم فرض عقاب كبير والسجن الفعلي”. مع ذلك، رغم أن المدعية طلبت فرض السجن الفعلي لمدة سنة على الأقل، فقد تساهلت المحكمة في الحكم. وقبلت المحكمة طلب المدعية وقررت تنفيذ العقوبة بالسجن بشكلٍ تراكمي، وليس بشكل متزامن مع عقوبة السجن السابقة التي فرضت على اولمرت في قضية هولي لاند. وبناءً على طلب محامي اولمرت، ايال روزوبسطي، قررت المحكمة تأخير تنفيذ العقوبة، كي تتيح للدفاع الاستئناف على القرار خلال 45 يومًا.

يشار الى ان سلطة السجون بدأت منذ عدة أشهر الاستعداد لاستيعاب اولمرت في السجن، واجرت فحصا مع الشاباك حول الامكانيات المتعلقة بوجود اومرت في أحد السجون، مثل تعيين رجل أمن لحراسة اولمرت، خاصة في ظل ما يملكه من معلومات امنية. والرؤية العملية أنه على الأقل في المراحل الأولى من السجن يجب احتجاز اولمرت في سجن انفرادي خاص، يبنى له أو تخصيص وحدة خاصة له، ومن ثم يتقرر لاحقًا ما إذا سيسمح له بالتواجد مع بقية المعتقلين.

مشروع قانون لتطبيق القانون النرويجي

كتبت “يسرائيل هيوم” ان الحكومة تنوي خلال الأسابيع القريبة اقتراح سن قانون جديد يستمد من القانون النرويجي، بشأن امكانية استقالة وزراء من الحكومة كي يتسنى لمرشحين آخرين في احزابهم من الانضمام الى الكنيست. وحسب مسودة الاقتراح سيسمح لوزير واحد من كل كتلة تملك حتى 12 مقعدا الاستقالة من الكنيست، ومواصلة شغل منصبه الوزاري. وحسب اقتراح القانون، الذي تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات الائتلافية، فان الوزير الذي يستقيل من الكنيست يستطيع استعادة عضويته في الكنيست اذا ما انهى منصبه الوزاري، ما يعني ان النائب الاخير في قائمته سيضطر الى الاستقالة.

وتقف وراء هذا القانون، وزيرة القضاء عضو الكنيست اييلت شكيد (البيت اليهود) التي تطلب إخلاء مكانها في الكنيست لعضو الكنيست السابقة شولي معلم، التي لم يتم انتخابها في الانتخابات الأخيرة للكنيست الحالية.

يعلون يلغي سيطرة حرس الحدود على المدرسة الدينية في يتسهار

كتبت “يسرائيل هيوم” ان وزير الأمن موشيه يعلون قرر عدم تمديد أمر السيطرة على المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار، والذي تم اصداره قبل سنة بسبب تصرفات المستوطنين ضد الجنود. وعليه من المتوقع ان تنسحب قوات حرس الحدود من مبنى المدرسة الدينية في نهاية الشهر. وكان الأمر بالسيطرة على المدرسة الدينية قد صدر في نيسان من العام الماضي، بعد أن قام مستوطنون بتخريب معسكر للجيش في منطقة يتسهار، وهاجموا قوة من شرطة حرس الحدود، ومزقوا اطارات مركبات تابعة للجيش.

وقال مقربون من يعلون انه قرر عدم تمديد الأمر بعد مشاورات مع المسؤولين في الشاباك، وفي الجيش والشرطة، وفي اعقاب حدوث تحسن في المستوطنة التي بدأت بمحاربة ظاهرة “بطاقة الثمن” والعناصر السلبية في المستوطنة، إضافة إلى ذلك، فإنّ عدد عمليات بطاقة الثمن انخفض. وقال مقربون من الوزير أنّ أمر السيطرة على المدرسة الدينية أثبت نجاعته.

مقالات

أبرتهايد كبير، أبرتهايد صغير

يكتب أيال غروس، في “هآرتس” ان النظام العنصري في جنوب أفريقيا لجأ الى التمييز بين نوعين من الفصل العنصري: الأول، ويدعى الأبرتهايد الصغير، شمل الفصل على المقاعد العامة، على سبيل المثال، في المراحيض او في وسائل النقل العام. والثاني، الأبرتهايد الكبير، شمل التفرقة الاقليمية والحقوق السياسية.

وفي إطار النوع الثاني من الفصل العنصري، تم تخصيص مناطق منفصلة للسكان السود في جنوب أفريقيا، وفرض عليهم العيش فيها، وحرموا من الجنسية في جنوب أفريقيا. وادعت جنوب أفريقيا أن تلك المناطق، البانتوستانات، هي في الواقع دول مستقلة. لقد كان من السهل تصوير الأبرتهايد الصغير، الذي كانت له أشكال صارخة من علامات التعبير، كلافتات “للبيض فقط”، لكن المس الذي ألحقه الأبرتهايد الكبير كان صعبا بشكل لا يختلف.

محاولة الفصل داخل حافلات الركاب في الضفة، جرّت الكثير من النيران الى حد تعرضها الى الانتقاد من قبل اليمين ايضا، وهذا ليس صدفة، فهي تعيد الى الذاكرة قصة روزا فاركاس، المرأة الامريكية السوداء التي رفضت الجلوس في مؤخرة الحافلة في عام 1955. ولو تم تنفيذ مثل هذا الفصل هنا لكان الأمر سيبرز، ولكنه سيبقى جزء من الأبرتهايد الصغير: الصورة الظاهرة للفصل الذي يعتمده النظام الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. هذا النظام يشمل مركبات الأبرتهايد الكبير: نظام يحدد أنه يسمح لليهود بالإقامة هنا، وللعرب بالإقامة هناك – وليس على أسس متساوية؛ نظام يعتمد على الفصل وسلب موارد الأرض والمياه، وحتى موارد سلطة القانون.

لم يتم تطبيق القانون في المناطق الفلسطينية بشكل متساو، سواء في مفهوم الجهاز القانوني حيث تقوم محاكم خاصة باليهود واخرى خاصة بالعرب، او في جانب التطبيق الفاشل للقانون عندما يجري الحديث عن تعرض الفلسطينيين الى ضرر من قبل الإسرائيليين. وهكذا، فان السياسيين اليمينيين، وعدد قليل منا، يقنعون انفسهم بأنهم في معارضتهم للفصل العنصري الصغير، يعتبرون من “المتنورين”، في حين يتواصل الأبرتهايد الكبير.

ويتم فصل الإسرائيليين والفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية، ليس فقط في مجال السكن والإسكان، ولكن أيضا في مجالات التعليم والصحة والرفاه. القانون الإسرائيلي يفرض على الإسرائيليين بشكل شخصي، وعلى اليهود بشكل جارف، عدة قوانين إسرائيلية يفترض أن تنطبق فقط على سكان البلاد. فلغرض تطبيق قانون التأمين الصحي الرسمي، على سبيل المثال، يعتبر اليهودي الذي يعيش في المناطق الفلسطينية، مقيما في الدولة ويستحق الحقوق المنصوص عليها في القانون، ولكن هذا القانون لا ينطبق على الجار الفلسطيني، الذي يرتبط بالتالي بنظام صحي آخر، أضعف من القانون الاسرائيلي.

علاوة على ذلك، كما كان الحرمان من الحقوق السياسية للسود في نظام الأبرتهايد الكبير في جنوب أفريقيا، يمنح قانون انتخابات الكنيست للإسرائيليين الذين يقيمون في المناطق الفلسطينية، من خلال بند مخفي في نهاية القانون وعنوانه “أوامر خاصة”، امكانية التصويت للكنيست – وهي إمكانية غير متوفرة مبدئيا، خارج حدود البلاد. ولكن في المقابل لا يتم إعطاء هذا الحق للفلسطينيين، الذين يتأثرون من سياسات الحكومة الإسرائيلية بشكل لا يقل عن جيرانهم الإسرائيليين، لا بل اكثر منهم احيانا.

وهكذا، تحت غطاء الاحتلال المؤقت، ظاهرا، يحصل نظام الفصل على الشرعية. وما كان يمكن في موقف آخر اعتباره أبرتهايد، يتم التسامح معه من قبل الكثيرين على افتراض انه حالة مؤقتة. لكن الاحتلال لم يعد منذ فترة طويلة مؤقتا – انه غير محدود الوقت، كما تدل على ذلك المستوطنات نفسها. وحتى لو تم التخلي عن فكرة الفصل في الباصات، فان هذا الواقع لا يتغير. لذلك يمنع جعل النقاش حوله يخفي حقيقة أن الفصل بين اليهود والعرب موجود في جميع مجالات الحياة في الأراضي الفلسطينية بمقاييس لا تقل خطورة، لا بل أحيانا أكثر من الفصل في الباصات.

الفصل ليس الحل

يكتب موشيه أرنس، في “هآرتس” ان قرار الغاء الامر القاضي بمنع العمال الفلسطينيين من السفر في الحافلات مع الإسرائيليين كان خطوة صحيحة. لكنه تم اتخاذ هذا القرار، كما يبدو، لأسباب غير صحيحة. ما كان يجب ان يكون الرد المتوقع على مطالبة الفلسطينيين بالسفر في حافلات منفصلة، هو السبب الأساسي لإلغاء القرار، وبالتأكيد ليس الوحيد. بالنسبة لرئيس الحكومة كان يجب ان يكون سبب الغاء القرار هو المعايير الاخلاقية التي يجب علينا تبنيها. فصل المسافرين في الحافلات العامة، حسب القومية، يتعارض مع معاييرنا الاخلاقية، وما نفكر فيه نحن عن انفسنا أهم بكثير مما يفكر فيه غيرنا بشأننا.

لا يمكن انكار وجود مشكلة أمنية، وشعور المواطنين الإسرائيليين بالتهديد احيانا. فالكثير من الفلسطينيين انفجروا في الحافلات وقتلوا وجرحوا مئات الاسرائيليين. وفي القدس يحاول المخربون المرة تلو الأخرى، طعن اليهود او دهسهم في الشارع. وقبل سنة نقل المخربون ثلاثة شبان في سيارتهم وقتلوهم. ولكن هل يعني هذا ان الطريق لحماية المسافرين اليهود تكمن في منع الفلسطينيين من السفر في وسائل النقل العام مع اليهود، او هل يجب على من يحتاجون للسفر في سيارة اجرة، السفر فقط مع سائق يهودي؟ هل يكمن الحل للمشاكل الامنية التي سببها المخربون الفلسطينيون بالفصل بين اليهود والعرب؟ الفصل ليس الجواب. انه خطوة خاطئة من ناحية اخلاقية، ومدمرة للمجتمع الاسرائيلي.

لقد تعلم اليهود والعرب التعايش معا في دولة اسرائيل، والفصل بينهم اليوم غير ممكن وغير مرغوب فيه. العمال الفلسطينيين من الضفة يأتون الى اسرائيل كل يوم، ويسهمون في الاقتصادين الاسرائيلي والفلسطيني.

مواصلة دمج المواطنين العرب الاسرائيليين في المجتمع الاقتصادي يجب ان يكون احد اهداف الحكومة، وتحسين ظروف المعيشة في الضفة سيفيد اسرائيل والفلسطينيين. ان الفصل بين اليهود والعرب، حتى اذا تم حصره في المناطق، يتعارض تماما مع هذا التوجه.

في إسرائيل نفسها، يتقدم دمج العرب في المجتمع والاقتصاد من سنة إلى أخرى. الأطباء العرب يعملون في المستشفيات الإسرائيلية، الأساتذة العرب يُدرسون في الجامعات، والمحامين والمحاسبين شركاء في المكاتب الكبيرة، والصيادلة العرب يعملون في صيدليات المدن اليهودية، وسائقي سيارات الأجرة العرب يعملون في جميع أنحاء إسرائيل. لا أحد يتمتع بكامل قواه العقلية يفكر في فصل اليهود والعرب في إسرائيل.

اما الوضع في القدس فمعقد بشكل خاص. الكثير من سكان الأحياء العربية في القدس يعملون في الشركات التابعة لليهود في جميع أنحاء المدينة. والكثير من سائقي الحافلات وسيارات الأجرة التي تخدم الأحياء اليهودية، هم من العرب. لكن موجة الأعمال الإرهابية التي يقوم بها سكان عرب في القدس، تثير المخاوف لدى السكان اليهود. ولكن هنا، أيضا، لا يعتبر الفصل هو الحل. أنه مستهجن أخلاقيا وبغيض في نظر أولئك الذين يريدون أن تبقى القدس مدينة موحدة. من الأفضل أن يتم تحسين الوضع الأمني من خلال زيادة عدد قوات الأجهزة الأمنية والشرطة، وزيادة عدد حراس الأمن في المواقع الاستراتيجية في المدينة، بدلا من محاولة الفصل بين اليهود والعرب.

في الوقت الذي يشكل فيه اليهود غالبية في إسرائيل والعرب هم الأقلية، فان الوضع عكسي في الضفة الغربية – العرب هم الأغلبية. بعض الإسرائيليين في اليسار يريدون اقتلاع 500 ألف يهودي يعيشون هناك. شعارهم: “نحن هنا وهم هناك”، سيحقق “الفصل” في نهاية المطاف، ولكن هذا ايضا ليس الحل. لن يتم تحقيق الفصل من خلال نقل السكان اليهود، ولا من خلال الفصل في الباصات. يجب على اجهزتنا الأمنية أن تسعى لتحقيق الأمن لجميع أولئك الذين يعيشون في الضفة الغربية، في اطار المعايير الأخلاقية التي نؤمن بها.

دروس لبنان

يكتب الجنرال (احتياط) غيورا ايلاند، في “يديعوت احرونوت” عن الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد من لبنان، قبل 15 عاما. ويقول ان قرار الانسحاب كان خطوة صحيحة وشجاعة من قبل رئيس الحكومة آنذاك، ايهود براك. لكن الخطأ يكمن في السياسة التي تم اتباعها بعد الانسحاب، والأمر الخطير هو ابعادها المستقبلية. لقد كان قرار الانسحاب صائبا لأنه لم تكن هناك أي فائدة من البقاء هناك بثمن كلف سقوط 25 قتيلا كل سنة.

لقد ارتكبت الكثير من الاخطاء خلال الانسحاب، لكنها لا تغير من حقيقة كون استراتيجية الانسحاب خطوة صحيحة. لقد اعتمد مفهوم براك على نيل الشرعية الدولية، وبالفعل حصلت عليها إسرائيل بعد انسحاب الجيش الى الخط الذي حددته الامم المتحدة.

ولكن في هذه النقطة بدأ تفويت الفرص. فقبل الانسحاب كان الجيش الاسرائيلي يملك شرعية محاربة حزب الله، التنظيم الارهابي الذي تدعمه سوريا وايران. ولم يكن من المطلوب الانسحاب من لبنان كي تتواصل شرعية محاربته اذا واصل ضربنا. الشرعية التي تم تحقيقها بعد انسحابنا حتى السنتيمتر الأخير من الأرض، كانت العمل ضد دولة لبنان اذا تم تفعيل الارهاب ضدنا من اراضيها. لقد اخطأنا عندما لم نوضح ذلك مسبقا، واخطأنا جدا في شكل ادارتنا لحرب لبنان الثانية.

لقد حاولنا الانتصار على حزب الله، وسمحنا للبنان التي ترعى حزب الله بالتهرب من المسؤولية. ما الذي سيحدث اذا اندلعت غدا “حرب لبنان الثالثة؟” اذا قمنا بإدارة الحرب كما ادرنا الحرب السابقة، فسنجلب على انفسنا ضائقة كبيرة.

ظاهريا تحسن الجيش الاسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية، ولكن في الميزان التكتيكي، تحسن حزب الله بشكل اكبر. نتائج حرب كهذه، التي يمكن ان تتواصل لمدة 33 يوما او 50 يوما، ستكون اصعب بكثير من حرب لبنان الثانية. من المناسب ان نعترف بأن الجيش الاسرائيلي لا يستطيع الانتصار على حزب الله الا بثمن غير محتمل ستدفعه الجبهة الداخلية الاسرائيلية.

الاستنتاج واضح. اذا تم فتح الحرب من الأراضي اللبنانية، وقررت اسرائيل اعلان الحرب فسيكون عليها اعلان الحرب على دولة لبنان، وتفعيل الجهد العسكري ضد حزب الله ولكن في الأساس ضد الجيش اللبناني والبنى التحتية اللبنانية ومؤسسات الدولة اللبنانية. وبما أنه لا توجد أي جهة في المنطقة، لا سوريا وايران، من جهة، ولا السعودية والدول العربية، من جهة اخرى، ولا حتى حزب الله نفسه، على استعداد لامتصاص تدمير لبنان – فان نتيجة الهجوم الاسرائيلي على لبنان ستكون كما يبدو توجيه دعوة عاجلة الى كافة الاطراف لوقف النيران. ووقف اطلاق النيران بعد ثلاثة ايام وليس بعد 33 يوما هي الطريق للانتصار في الحرب القادمة واعادة خلق الردع الفاعل.

هناك من يقولون ان “العالم لن يسمح لنا بعمل ذلك”. هذا ليس صحيحا. فالمجتمع الدولي لن يقول لنا توقفوا عن اطلاق النار، ومن جانب آخر سيقول لحزب الله انه يسمح له بالاستمرار. المجتمع الدولي سيدعو كل الاطراف الى وقف اطلاق النيران في آن واحد. وكلما كان ذلك اسرع، سيكون الميزان في صالح اسرائيل. علاوة على ذلك، ان الطريق الامثل لمنع حرب لبنان الثالثة هي القول مسبقا كيف وضد من سيتم توجيه النيران. ففي اللحظة التي يبدأ فيها اطلاق النيران، لن يكون بالإمكان البدء بشرح السياسة الجديدة.

هذا هو الدرس الأساسي الذي يمكن استخلاصه من السنوات الخمس عشرة الاخيرة. يجب على إسرائيل ان تفضل دائما الحرب (او الاتفاق) مع لاعب دولي وليس مع تنظيم ارهابي. هذه المقولة صحيحة بالنسبة للبنان، وبشكل ليس اقل بالنسبة لغزة.

رسائل أوروبية مقلقة

كتب زلمان شوفال في صحيفة يسرائيل هيوم أنّ وتيرة زيارات الساسة الأوروبيين ازدادت بعد انطلاق الحكومة الجديدة، فيما يأتي هؤلاء لتحذير إسرائيل، من انها إذا لم تطرح عاجلا “مبادرة سياسية” باتجاه استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، فإنها ستتعرض لضغط كبير يمكن أن يتمثل بخطوات عملية مختلفة. ووفق تصريحاتهم، ينوي الأوروبيون القيام “بدور قيادي في اطار اعادة تدشين عملية السلام على قاعدة حل الدولتين”، فيما يقوم المسار المركزي في تدابيرهم المخططة على الاقتراح الفرنسي الذي يدعو إلى تجديد المفاوضات، ووضع جدول زمني لاستكمالها خلال سنة ونصف وصياغة اتفاق دائم، وإذا لم يتحقق هذا الأمر، فإنّ “فرنسا ستعترف بفلسطين كدولة”.

كما يثبت من النص، فان المبادرة الفرنسية ترفع بشكل واضح السوط في وجه إسرائيل فقط، ويبدو جليا أنها لا تنطوي على أي ذرة من التوجه المتوازن بين الأطراف. التصريحات التي تدعي القلق، ظاهرا، على مواقف الإسرائيليين ومصالح القدس، هي في الاساس ضريبة شفوية. فمثلاً، إذا ذكرت المبادرة الفرنسية “الترتيبات الأمنية التي تحتاجها اسرائيل”، فإنها لا توضح كيف سيتم ضمان هذه الترتيبات، خاصة مسالة نزع السلاح، وموضوع الحدود الآمية وما شابه. هذا، في وقت يتم فيه النظر الى الدولة الفلسطينية كحقيقة واقعة، دون أن يكون لإسرائيل موطئ قدم في تقرير حدودها في المجال الأمني”.

وبالتالي من الصعب عدم الانطباع من لهجة الاتحاد الأوروبي، بأنه قرر يدعم إقامة دولة فلسطينية حتى بدون مفاوضات حقيقية بين الأطراف، وبذلك يتم تجاهل مواقف إسرائيل في الموضوع.

صحيح أنّ عددا من الدول الأوروبية، هي صديقة وداعمة بصورة واضحة لإسرائيل، كما كان منذ سنوات طويلة، لكن تحديدًا في الشأن الفلسطيني، يبدو أن دولاً أخرى هي التي تفرض النغمة، ربما بسبب الواقع الديموغرافي فيها، كما في فرنسا، مثلاً. وربما، يمكن لتفكك روابط الاتحاد الأوروبي، خاصة التهديد بانسحاب بريطانيا منه، ان يعمل مستقبلا لصالح إسرائيل. في ظل عالم اكثر اتزانا واخلاقا، كان يمكن أن نتوقع من أوروبا، وتحديدًا اوروبا، مع تاريخها المرتبط بالشعب اليهودي، أن تتحد في بذل جهود غير محدودة في محاربة ظواهر اللاسامية، بردائيها القديم والجديد ضد إسرائيل أو ضد الصهيونية، معا، وأيضًا في محاربة المبادرات لفرض المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية. لكنها عمليًا، تفحص خطوات يمكن لها ان تعني ترك إسرائيل تواجه مؤامرات أعدائها.

النقطة الأساسية لا تتعلق بالنقاش في موضوع “حل الدولتين”، وقد أجاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، شرح موقف إسرائيل بهذا الشأن، لكنّ النهج الأحادي الجانب من قبل الاتحاد الأوروبي، يسعى الى فرض صيغ لا تلائم المصالح الأساسية والأمنية وغيرها من المصالح الإسرائيلية، من خلال رضوخه للمطالب المتشددة من جانب الفلسطينيين.

ليس من المفاجئ، إذن، أنّ الفلسطينيين يستمدون التشجيع من التصريحات الأوروبية ويصلبون مواقفهم بناء على ذلك: “ملاك السلام”، أبو مازن يقول ان على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عدم التخلي عن حق العودة. أما “نائب الملاك”، صائب عريقات، فقد أعلن في نهاية اللقاء مع وزيرة الخارجية الأوروبية السيدة فدريكا موغريني، إنّ الفلسطينيين مستعدون لاستئناف مسار المفاوضات مع إسرائيل، فقط في حالة موافقة إسرائيل المسبقة على كل شروطهم.

هذه ليست المرة الأولى (وبالتأكيد لن تكون الأخيرة) التي تحاول فيها أوروبا أن تلعب دورًا في الموضوع الفلسطيني في محاولة لتطويق امريكا، لكن يمكن التكهن أنه مثلما حدث في الماضي، ستقوم واشنطن هذه المرة، ايضا، بصدها. وفي الواقع هناك دلائل مشجّعة ظهرت في نهاية الأسبوع، على انه رغم الخلافات في المواقف في الشأن الإيراني، إلا أنّ الرئيس الأمريكي أوباما يصر على السياسة الأمريكية التقليدية في المواضيع الحيوية لإسرائيل، وهذا ليس فقط بما يتعلق بالدعم الأمني، بل ربما كان أكثر أهمية – حيث افشل المبادرة المصرية في موضوع نزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

نأمل أن يأتي هذا التوجه الإيجابي بنتيجة تتعلق ايضًا بالمبادرة الفرنسية، عندما يتم طرحها خلال الأسابيع القريبة في مجلس الأمن. وكنتيجة عملية حول كل ما يجري، من الواضح أنّ الزاوية الأمريكية يجب أن تواصل التحلي بمكانة رئيسية في الخطوات الدبلوماسية المتعلقة بإسرائيل.

طالما كان كرسي الأسد يتأرجح، ستضطر حرب نصرالله مع إسرائيل الى الانتظار

يكتب آفي سخاروف، في موقع “واللا” انه “لو كان الأمر ممكنا، لعاد الأمين العام لحزب الله 15 عامًا إلى الوراء، الى لحظات المجد، عندما أضفى عليه العالم العربي مجد المنتصرين وسجد لبنان كله أمامه. آنذاك، حين انسحبت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، تحول نصر الله، بين ليلة وضحاها، تقريبا، الى بطل في العالم العربي- وبالتأكيد في لبنان.

لكن أمور كثيرة حدثت منذ ذلك الوقت، فحرب لبنان الثانية انتهت بفشله (رغم ادعاءات حزب الله في البداية بأنه انتصر)، والربيع العربي حمل معه الحرب الأهلية في سوريا، والتي تدخل فيها حزب الله، ومثلما جرى في أيار 2000، تحوّل نصر الله بين ليلة وضحاها من عزيز الأمة الى عدو الشعب العربي. إلى جانب ذلك، تحوّل الأمين العام لحزب الله إلى أداة في ايدي الإيرانيين في حربهم ضد السنة – وبعد مرور 15 عامًا على “الانتصار” على العدو الصهيوني، يجد نصر الله نفسه يحارب عدو آخر، مختلف تمامًا، سني، فيما بقيت إسرائيل، مجرد خلفية للصراع بين السنة والشيعة، والأسوأ بالنسبة لنصر الله، أن بقاء حليفه الأهم في الحرب ضد إسرائيل وضد السنة، الرئيس السوري بشار الأسد، اصبح محل شك اكثر من أي وقت مضى.

أزمة الثرثرة الأخيرة التي يمر بها نصر الله يجب أن لا تفاجئ أحد. فقد شهدنا في أكثر من مرة، خلال السنوات الأخيرة، موجات خطابات زعيم التنظيم الشيعي، وبالأساس في ساعات ضائقته امام الساحة الداخلية العربية واللبنانية. وهذا الأسبوع لم تختلف اللهجة، ففي كلا خطابيه خلال 48 ساعة (“يوم الجريح”, والذكرى السنوية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان)، كرر نصر الله أقواله التي قيلت في عدد لا يحصى من المرات، في السنوات الأخيرة: إسرائيل تعرف قوتنا، ويمكننا ضربها والخ…

رهان نصر الله الفاشل على الأسد

لكن المضمون الحقيقي لتصريحات نصر الله، (حتى إذا اخذنا بعين الاعتبار التقرير الذي نشرته صحيفة السفير حول شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله في جنوب لبنان)، تطرق إلى الحرب في سوريا، حيثُ قام نصر الله بتوجيه اكثر من تلميح واضح إلى اللبنانيين، وبالأساس الى الشيعة في لبنان، بأن التنظيم ينوي تعزيز تدخله خلال الفترة القريبة في سوريا. “إنها حرب وجود”، أوضح وأشار الى أنّ حزب الله سيعلن حالة التجنيد العام، رغم أنه من غير الواضح أين وفي صفوف من (التنظيم الشيعي لا يستطيع أن يلزم أحد بالتجنّد الإلزامي في لبنان).

وفي السطر الأخير، فإنّ مراهنة حزب الله على الأسد (كنتيجة للضغط الإيراني الموجه إلى النائب العام لحزب الله)، لا تجني ثمارها، بل على العكس. فالحرب في سوريا تتزايد تعقيدا، ونظام الأسد يتأرجح، ولا يجري الحديث فقط عن احتلال داعش لتدمر، رغم أن الصحافة الغربية انجرفت في أعقاب هذا النجاح المحلي، وفي أعقاب الاعلان المدوي لإحدى منظمات حقوق الإنسان بأنّ 50% من مساحة سوريا باتت تحت سيطرة داعش. هذا عنوان مُفجر، مخيف، وتمّ تضخيمه بهدف الضغط على التحالف الدولي كي يعمل بقوة اكبر ضد داعش. فالجزء الاكبر من هذه المساحة هو أصلاً صحراء، ليس فيها أي قوّة عسكرية.

المشكلة الحقيقية بالنسبة لحزب الله والأسد هي التنظيمات والقوى التي تحالفت مؤخرًا، عدا داعش، لمحاربة قوات الرئيس السوري في جسر الشاغور، وادلب وحمص، وهي الأماكن التي نجح فيها الأسد بالصمود، على الأقل حتى الآن. وفي المقابل نجحت داعش أيضًا بقصف دمشق وضواحيها، بل تعرّض قصر الرئاسة ايضا الى النار. وفي الجولان، تسيطر المعارضة السورية (العلمانية وجبهة النصرة – بدون داعش)، منذ أشهر طويلة، ومن غير الواضح كم من الوقت سينجح الجيش السوري بالصمود.

وبدون أي مفر، يضطر نصر الله إلى إرسال الآلاف من رجاله إلى سوريا “لإنقاذ العريف بشار”، وسيكون لمثل هذه الخطوة تأثير على المنطقة الداخلية اللبنانية – وعلى عدد أبناء الطائفة الشيعية الذين سيعودون بالتوابيت إلى بيوتهم، وعلى مكانة التنظيم في الدولة. وفي المقابل، سيضطر نصر الله، وبصورة جزئية الى المس باستعداداته لمواجهة محتملة مع إسرائيل. لكن مع كل الاحترام لليهود (وليس هناك كثير من هذا الاحترام في حالة نصر الله)، فانهم يستطيعون الانتظار. أولاً، لأنّه سيضطر إلى معالجة ضوائقه الحقيقية– السنة المتطرفين في تنظيم داعش، وجبهة النصرة والمدعومين من السعودية على كافة انواعهم.

القسام تشق شارعا على امتداد السياج الحدودي

كتب موقع المستوطنين، القناة السابعة، ان كتائب القسام، “الذراع الإرهابي لحماس”، تواصل نشاطاتها العسكرية على طول الحدود مع إسرائيل في محاولة واضحة لفرض وقائع على الأرض من خلال خطوات تحدٍ متعمّدة. ففي الايام الأخيرة بدأت آليات ثقيلة وشاحنات بتعبيد شارع جديد قرب السياج الحدودي بدعم من قوات كتائب القسام الذين يؤمنون العمل في المنطقة. وسبق ذلك قيام كتائب القسام بانشاء موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس، زياد ظاظا، قال لـ”فلسطين”، انّ شق الشارع الجديد على بعد 150 مترًا من “ألأراضي المحتلة عام 48″، يتم على قاعدة “حرية الفلسطينيين وحقهم الكامل باستغلال هذه الأرض”. وشدّد ظاظا أنّ كل أراضي قطاع غزة تخضع للفلسطينيين أصحاب الأرض ويمكنهم التصرف فيها كما يريدون. ووفق أقواله فانّ “جميع اتفاقيات وقف اطلاق النار القديمة والجديدة أقرت بحرية التنقل للمواطنين وللمركبات في قطاع غزة”. من جهتها امتنعت كتائب القسام عن الإدلاء بتفاصيل حول النشاطات التي تجري قرب الحدود الإسرائيلية، وقال الخبير العسكري الضابط يوسف الشرقاوي، إنّ النشاطات تقام في إطار المعادلة الجديدة التي يفرضها الفلسطينيون على إسرائيل بعد الحرب الأخيرة.

شاهد أيضاً

توصية بمحاكمة مسؤول سابق بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي بتهمة الفساد

أوصت الشرطة الإسرائيلية بتقديم لائحة إتهام ضد نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أفريئيل …

اترك رد

Translate »