عزام الأحمد: مع أول خطوة باتجاه المصالحة “ميتشل” هدد بقطع المساعدات والسيد الرئيس رد عليه “وحدة شعبي أهم من رضى الكونغرس ومال العالم”

حامل ملف المصالحة: حماس لا تريد إنهاء الانقسام
لا بد من استراتيجية جديدة لاستعادة الوحدة الوطنية
“ميتشل” هدد بقطع المساعدات والرئيس أبو مازن رد عليه “وحدة شعبي أهم من رضى الكونغرس ومال العالم”
رغم انحياز الصياغة في الورقة المصرية الاولى لحماس الرئيس أمرني بالتوقيع او انه سيوقع الاتفاق
التهديدات الأميركية أكدت لي أهمية قرار الرئيس بضرورة التوقيع على الاتفاق
تراجع حماس المتواصل.. منهجية للتهرب من تنفيذ المصالحة
لقاء بيروت مع نبيه بري أثار حفيظة حماس في غزة
لم نعالج قضية الاعتداء على وزير الصحة كما ينبغي
لا توجد قوة على الأرض تسطيع تدمير منظمة التحرير الفلسطينية

دعا حامل ملف المصالحة الوطنية عضو مركزية حركة فتح النائب عزام الأحمد، إلى إستراتيجية وطنية تتضمن آليات جديدة لاستعادة الوحدة الفلسطينية الشاملة في حال تشبثت حركة حماس بعقلية الانقسام التي تكشفها المماطلة في تنفيذ بنود اتفاق المصالحة.
الأحمد، قال: من الخطأ ان يبقى الكل الوطني يخضع للابتزاز، واذا بقيت حماس متمسكة بهذه العقلية، علينا البحث عن استراتيجية جديدة، فوحدة الوطن والشعب، ووحدة منظمة التحرير، أهم مما عداها واهم من كل الفصائل.
وأشار الأحمد إلى ان هناك أفكارا تطرح؟! مشيرا الى ان هذه الإستراتيجية هي مسؤولية الرئيس محمود عباس، ومنظمة التحرير ومسؤولية فصائلها كافة وعليها ان تنبري لمسؤوليتها لانتشال القضية الفلسطينية من الحالة التي دفعها الانقسام واستمراره اليها.
تصريحات الأحمد هذه جاءت في صلب حوار مطول مع صحيفة “الحياة الجديدة” بحضور رئيس تحريرها محمود ابو الهيجاء، وكشف فيها عن الكثير من المواقف والتصريحات التي لم يسبق وقالها في وسائل الاعلام، وتظهر القدر الذي تحمله الرئيس ابو مازن من اجل تحقيق المصالحة وفي المقابل تملص حماس من الاتفاقات وتنفيذها، وتهربها من المضي في طرق المصالحة الوطنية.
حاورناه في مكتبه شديد التواضع بمدينة رام الله، وامتد اللقاء أضعاف الوقت المخصص بسبب العمل الكثير الذي يلاحقه على مدار الساعة، فأبو نداء يشغل مناصب فعلية في آن واحد، هي الى جانب حمل ملف المصالحة، ورئيس الوفد الفلسطيني لحوار القاهرة الذي تشكل اثر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، ورئيس كتلة فتح البرلمانية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح.
بخلاف تحفظه المبدئي على ما كانت تتضمنه الورقة المصرية من انحياز الى جانب حماس في الملف الأمني، وما يشاع عن مشاكسته التي دفعت البعض لنعته تحببا بـ” كابتن فريق مدرسة المشاغبين”، وشكوكه بنوايا حركة حماس لتنفيذ الاتفاق وإجراء الانتخابات العامة، يظهر الأحمد الالتزام والاحترام وينفذ ما تقرره القيادة دون نقاش.

نص الحوار:

ملف المصالحة قصة تبدأ ولا تنتهي.. وتنتهي ولا تبدأ.. فكيف يراها من داخل أروقتها ودهاليزها رئيس وفد حركة “فتح” للحوار مع حركة حماس والمصالحة بعد مفاوضات دامت ستا عجافا وسبقها بعض سنين؟
من البداية انا عندما كنت عضوا في وفد الحوار مع حركة حماس برئاسة احمد قريع “أبو علاء” وعندما استؤنف الحوار مرة أخرى عام 2009، بعد المؤتمر السادس لحركة فتح أصبحت رئيسا لوفد الحوار مع حماس، وأنا الذي وقع على اتفاق المصالحة الذي صاغته مصر.
في حينه كان لي تحفظ على صيغة الاتفاق خصوصا الجانب الأمني في الورقة، وأنا اعتبرت ان الإخوة المصريين جاملوا حماس فيه أكثر مما ينبغي، – هذه أول مرة أقولها في الإعلام- قلت لوزير المخابرات المصرية المرحوم عمر سليمان، ووزير الخارجية المصري السابق أحمد ابو الغيط في منزل الأخ الرئيس في عمان وبوجود أبو مازن وصائب عريقات والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل ابو ردنية، أنتم اخذتم وجهة نظر حماس فيما يتعلق بالجانب الأمني اكثر مما راعيتم وجهة نظرنا وعليه أنا لن اوقع، ورد ابو مازن: ستوقع يا عزام، كان ذلك يوم 8 تشرين الأول| اكتوبر 2009 وبعد 3 أيام من هذا التاريخ استلمنا ورقة المصالحة التي أعدتها مصر مع حماس في 28 أيلول 2009.
وبغض النظر عن وجهة نظري انا أؤمن بطبعي انه ينبغي احترام الرئيس والالتزام بقراراته وقلت مخاطبا عمر سليمان: يا معالي الوزير، ما دام اراد ذلك سأوقع. وأضفت حينها، من هذه اللحظة أقول انه رغم صياغة الورقة بتنسيق مع حماس فانها لن توقع على هذه الورقة، والوزير سليمان منحنا نحن وحماس مهلة أسبوع لنذهب للقاهرة للتوقيع على الورقة.
وبالفعل استلمنا بتاريخ 11 أكتوبر الورقة عن طريق السفارة المصرية التي سلمتها للرئيس ابو مازن، والرئيس استدعاني وقال بالحرف الواحد “اذا لم توقع عليها أنت سأوقعها أنا”.. وانا أقول هذا الآن، لان هذا تاريخ وموقف يجب ان يسجل ويعلمه الجميع بوضوح.
بصراحة، كنت مترددا بين مخاوفي وتحفظي على الجانب الأمني في الورقة وبين التزامي التنظيمي الذي دائما ما يتغلب على قناعتي الشخصية، وانا افتخر بالتزامي الحديدي واصراري عليه رغم الحالة الهلامية التي نعيشها.
بعد تسلمنا الورقة المصرية بثلاثة ايام اتصل السيناتور الأميركي جورج متشيل كان ذلك الساعة الواحدة من ظهر يوم 14 – 10- 2009 وبدأ حديثه بغاية الاحترام والأدب واذكر انه استهل قائلا: سيادة الرئيس، الرئيس اوباما والإدارة الأميركية تحترمك، ونرجو ألا ترسل ممثلا عنك الى القاهرة للتوقيع على الورقة، ثم انتقل ميتشل الى لغة التهديد وقال: “نحن كإدارة لا نستطيع ان نحكم الكونغرس الذي يهدد بقطع المساعدات عن السلطة الوطنية في حال وقعت الاتفاق مع حماس”.
الرئيس ابو مازن رد فورا على ذلك وقال “سيد ميتشيل وحدة شعبنا اهم من رضى الكونغرس ومال الدنيا”.
وحين انتهت المكالمة شعرت بأهمية قرار ابو مازن بالتوقيع .. ونظر إلي الرئيس حينها، وقال: “غادر فورا”، وفعلا توجهت ذلك المساء الى عمان في طريقي الى القاهرة، وقبل ان أغادر الى القاهرة اتصل الرئيس ابو مازن بي وقال: “اتصل مسؤول مصري، وطلب تأجيل إرسال الأحمد الى القاهرة رغم الدعوة والإنذار بان مصر ستصدر بيانا يوضح من امتنع عن التوقيع وتحميله المسؤولية، وأنا فهمت ان المسؤول اتصل تحت وطأة الضغط الأميركي”.
ابو مازن رد على طلب المسؤول وقال: “عزام غادرنا وهو في الطريق اليكم”. وتابع الرئيس مازحا: ربما أصبح عزام في القاهرة الآن يأكل الحمام في مطعم ابو شقرة.
وصباح اليوم التالي وصلت القاهرة واجتمعت على الفور مع مدير وأركان المخابرات المصرية المعنيين بالملف الفلسطيني وأبلغتهم اننا جاهزون للتوقيع اليوم. وتابعت: في حال امتنعت حماس عن التوقيع على الورقة، عليكم اصدار البيان وتوضحون فيه حقيقة من وقع ومن يتحمل مسؤولية عدم التوقيع، ولم توقع حماس بالطبع.
وهذا دليل على عدم وجود إرادة لدى حماس لإنهاء الانقسام وتنفيذ المصالحة، وهذه رواية تاريخية يجب ان نفهم المغزى ونستلهم العبر منها.

إذن حماس لم توقع في حينه رغم انها اتفقت على الورقة مع مصر يوم 28 سبتمبر، ووقعت عليها فقط يوم 2 – 4 – 2011 بعد سقوط مبارك، وتم إشهار توقيع حماس وسائر الفصائل في 4 – 5 – 2011 دون ان تغير كلمة واحدة في الورقة لدرجة ان حماس وقعت على الورقة التي كانت مروسة بشكر للرئيس حسني مبارك، وهو ما تنبهت له المخابرات المصرية وأعادت التوقيع عليها بعد 3 أيام، بمعنى ان ما وقعنا عليه كان الورقة التي وافقت عليها حماس، والسؤال: لماذا لم تنفذ اتفاق المصالحة؟!
مرت سنوات من الحوارات والمناقشات وإعلان الدوحة وغيرها حتى عام مضى عندما شكلنا حكومة التوافق الوطني. بعد أيام جرى خطف 3 مستوطنين في الخليل، وبعد اسبوع شنت إسرائيل عدوانا على اهلنا في قطاع غزة وتوجه وزير الصحة الدكتور جواد عواد الى القطاع حيث اعتدي عليه واستقبل بالحجارة، وهذا امر كان ينبغي التوقف عنده بعد انتهاء الحرب، لكننا لم نفعل ولم نتوقف عند هذا الاعتداء على الحكومة وكان يعني عدم تمكينها من القيام بعملها.
وهذا الاعتداء المبكر على الوزير وعلى حكومة التوافق يذكر بقول إسماعيل هنية يوم تشكليها عندما قال: “غادرنا الحكومة ولم نغادر الحكم”، وفسر ذلك بان حكومة التوافق بغزة أضحت مثل “خيال مقاثة” لا ولاية قانونية لها ولا سياسية على قطاع غزة ولا تستطيع ممارسة عملها، الموظفون الذين عينتهم حماس في فترة الانقسام يمنعون الوزراء من القيام بأعمالهم، وهذا لأننا لم نعالج قضية الاعتداء على وزير الصحة كما ينبغي.
باعتقادي ان الحكومة أخطأت في عقد لقاءات واتفاقات مع حماس او مع فتح. الحكومة تنفذ فقط.

لكن حماس تتحدث اليوم عن اتفاق مع الحكومة عبر الوزير زياد ابو عمرو، كيف ترون هذا الاتفاق في ظل وجود اتفاق مصالحة شامل؟
ما جرى مع الوزير زياد ابو عمرو بشأن الاتفاق على مسألة المعابر وقضية الموظفين كان خطأ، لان الورقة المصرية تضمنت معالجة هذه المسائل، اما ان تأتي حماس الآن وتقول انها اتفقت مع الاخ ابو عمرو على إدارة المعابر فهذا خطأ ولا يمكن قبوله من حيث الاساس.
وإضافة الى ذلك انا سألت ابو عمرو عن الموضوع، وقال “لم اوقع اتفاق انا استمعت الى مطالب ووجهة نظر حماس”، لكن حماس اعتبرت ذلك اتفاقا؟!. وتكرر الأمر حول الموظفين، وانا اقول: الورقة المصرية نصت على تشكيل لجنة إدارية فنية لمعالجة قضية الموظفين بطريقة علمية دون ظلم احد ودون ان يسمح بتجويع موظف واحد سواء القدماء او الذين عينتهم حماس. اللجنة تشكل من مؤسسات وليس من افراد، لكن حماس تقول انها اتفقت مع الاخ زياد ابو عمرو على ان اللجنة تشكل بالتوافق بين الحكومة وحماس وهذا خطأ لا يجوز ان يقع، وهنا اوضح ان رئيس الوزراء قال ان حكومته تلتزم بالاتفاق.. فيما حماس تتحدث عن تفاهمات بدل الاتفاق.

انت التقيت في بيروت مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق بمبادرة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لبحث سبل تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة، وطرح بري جملة أفكار للدفع في هذا الاتجاه، ولقيت ترحيبا من الطرفين وكذلك فعلت أنت، لكن كثيرا من اللغط قيل عن الاجتماع وتم التقليل من قيمته، ولم ينفذ شيء مما تم فيه، هل تطلعنا على حقيقة ما جرى وتوضح ما تناقلته وسائل الاعلام خصوصا انها استندت الى تصريحات جهات من حماس فقط؟
– قبل الخوض في تفاصيل السؤال هناك امر ينبغي ان يوضح، لتوضع الأمور في سياقها وأولها وهذا مهم ان اللقاء مع ابو مرزوق تم بمبادرة مني، انا نسقت ورتبت واتصلت به في اسطنبول ورتبنا اللقاء ببيروت قبل وصوله.
وثانيا استفسر ابو مرزوق عن ماذا سنقول للإعلام بعد اللقاء، انا قلت لا نريد التحدث للإعلام، أصبحت كلمة مصالحة وإنهاء الانقسام مملة للأذن الفلسطينية والعربية، وربما تستهوي من لا عمل لديهم(فاضيين الأشغال).
الاخ موسى ابو مرزوق سلمني خلال اللقاء الورقة التي تتحدث عنها حماس بصدد اتفاق مع ابو عمرو بشأن اللجنة الإدارية لحل مسألة الموظفين ومسألة المعابر، هذه الورقة التي سلمت لي كانت غير موقعة، وتتحدث عن توافق بين حماس والحكومة على تشكيل اللجنة الإدارية التي شكلتها الحكومة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء برئاسة رامي الحمد الله، وديوان الموظفين العام، ووزارات العدل والتخطيط وهيئة التقاعد، وهذا صائب كونها المؤسسات المعنية إضافة الى حقهم الاستعانة بأي خبير فلسطيني عربي أو أجنبي.
وهنا دخلت الورقة السويسرية على الخط ونحنا تعاملنا معها وهي تنسجم تماما مع الورقة المصرية ومع التفاهمات التي وقعتها فتح وحماس في القاهرة في ايلول بعد الحرب الأخيرة على القطاع.
وبالتالي، دأبت حماس على افتعال الأزمات، تارة بمهاجمة البنوك وتارة أخرى، بمنع الموظفين القدامى من الوصول الى أعمالهم وحتى منع الوزراء من الوصول الى وزاراتهم.

أنت وافقت على مقترحات بري، ماذا بشأن موقف ابو مرزوق؟
.. نعم قدم السيد نبيه بري أفكارا لدفع تنفيذ المصالحة قدما، وانا أعلنت على الفور موافقة حركة فتح عليها بالكامل، فيما التزم موسى ابو مرزوق جانب الغموض .. لم يقل لا، ولم يقل نعم، والتقينا مجددا بدعوة مني وقدمت فيه مبادرة حول الموظفين في القطاع تحفظ حقوق الجميع ولا تظلم أحد وقلت له انقل هذه الأفكار. وقال أحد مساعديه: الموظفون خط احمر.

إتفقتم على ان يبقى فحوى هذا الاجتماع بعيد عن عيون وسائل الإعلام، فمن سربه؟
كان الاجتماع الثنائي تواصل لساعات الفجر، وفي الصباح وقبل ان نلتقي مع نبيه بري وجدت تصريحا في الإعلام يقول ان اللقاء كان “اجتماعيا”، وقلت لعلي بركة صاحب التصريح امام بري وأعضاء الوفدين: “ألا تخجل ان تقول ذلك”؟!
ورد بركة امام الجميع قائلا: “اخ ابو نداء هم في غزة زعلوا من اللقاء”، وعلى اثر هذا الاجتماع انهمرت التصريحات من غزة احدهم يقول هذا لقاء لا شيء، وآخر يقول عزام الأحمد نكرة ؟.
وهذا دليل آخر على انهم لا يريدون انهاء الانقسام، انا اتفقت مع ابو مرزوق ان ينقل هو هذه الافكار الى اسماعيل هنية وأبديت الاستعداد للتوجه الى غزة للقائه اذا وافق وعدم اعتراض عمل الوزراء وبقاء سائر الموظفين على رأس عملهم لحين البت بأمرهم ويتصرف الوزير بارادته في وزارته الى ان تنهي اللجنة الادارية عملها خلال 4 شهور، يبقى كل موظف على رأس عمله ويتقاضى راتبه الى ان تقرر اللجنة من يبقى منهم ومن يأخذ حقوقه ويمضي. فلماذا كل هذه الجلبة من قبلهم؟
ومضت ايام ولم يتصل اسماعيل هنية، وانا بادرت بالاتصال مجددا لكن الأخ ابو مرزوق أعادني الى ما قبل الاتفاق واللقاء وبعد ذلك اتصلت أربع مرات لم يرد على أي اتصال ولم يعد لي باتصال في قصة تبدأ ولا تنتهي.

اذن انت تقول: “انهاء الانقسام قصة تبدأ ولا تنتهي”، ما السبب الحقيقي لذلك بتقديرك؟
بتقديري ان حماس لا تمتلك إرادة إنهاء الانقسام ولا تزال أسيرة برنامج حركة الإخوان المسلمين، آمل ان نحصل على جواب حتى ننطلق وتكون هناك حكومة اولا.

ترى ان الحديث عن تعديل حكومة التوافق الآن بمثابة وضع العربة أمام الحصان لا يجدي ولا يسمح بالانطلاق، لماذا؟
اولا ينبغي ان تكون لدينا حكومة ثم نبحث التعديل، ما لدينا حتى الآن حكومة شكلية تمنع من العمل في القطاع. حماس عمليا عليها ان تعترف بالحكومة وتمكنها. كيف يبحث التعديل مع جهة لا تعترف عمليا بالحكومة وتمنعها من القيام بعملها؟ وفي ردهم على مبادرتنا في بيروت خرجوا باسم النقابة في غزة ومنعوا الوزراء المقيمين في القطاع الذين كان يسمح لهم قبل ذلك من الوصول والعمل في مكاتبهم حتى يبدو الأمر وكأنهم يمنعون الجميع وان قصة الموظفين هي كل الوطن وكل الحكاية.
وانا اقول: وحدة الوطن اهم من كل الموظفين ومن الحكومات، وحدة المؤسسات هي وحدة الوطن ووحدة الحكومة هي وحدة السلطة والوحدة القانونية.
الرئيس محمد مرسي عندما كان في الحكم عرض علينا التوسط مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنه لم يعرض مرة علينا التوسط مع حماس وكيفية تنفيذ الاتفاق وهو ورقة مصرية، والسؤال هو: لماذا؟!.

هناك التباس خطير رافق الانقسام من البداية حيث صور من البداية على انه خلاف بين فتح وحماس وليس خلافا بين برنامج الإخوان الذي تمثله حماس والبرنامج الوطني الذي تمثله منظمة التحرير؟
من يشق الوطن ويقسمه يمس بكل فلسطيني في الداخل والخارج، هذه سابقة لم تحدث حتى في البلدان التي تورطت في حروب اهلية دائمة لم يجرؤ طرف على تقسيم الوطن ومؤسساته، خذ لبنان مثلا، هذا البلد عاش حربا اهلية ناهزت العقدين، عشرات الاف الضحايا قتلى وجرحى وحتى عندما كنا طرفا في الموضوع بقي اللبنانيون محافظون على الوحدة القانونية للبنان وعلى وحدة مؤسسات الدولة.. البرلمان بقي قائما واجتمع اكثر من مرة بحماية قوات الثورة الفلسطينية، وأحيانا نقلت القوات السورية النواب اللبنانيين لانتخاب رئيس لهم، ويعود الى بيته كي لا يقع فراغ دستوري، والحكومة بقيت، والجيش بقي في ثكناته موحدا، والبنك المركزي بقي على حاله، اللبنانيون قالوا جميعا ان القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية بقيادة الشهيد ياسر عرفات هي التي تقوم بحماية البنك المركزي.. اختلفوا على كل شي لكن لم يقسموا الوطن.
برأيي من يقسم الوطن ويقيم حكومة ثانية يمس الوطنية والوطنيين الفلسطينيين جميعا وليس فتح، وهذا ما تقوله فصائل العمل الوطني.

الا يشكل تغييب “التشريعي” أيضا الوجه البشع لبقاء الانقسام، كيف عطل ومن عطله، ولماذا لا يفعّل وفق الاتفاق؟
وفق القانون الأساسي – الدستور الفلسطيني- الرئيس ابو مازن من البداية دعا المجلس التشريعي للانعقاد في شهر 7 من عام 2007، وبدء دورته البرلمانية العادية الثانية وفق النظام الداخلي والقانون، وذلك رغم ان حماس كانت شكلت حكومة في غزة، وانتهت مدة حكومة الطوارئ الاولى.
دعوة الرئيس أتت وفق القانون وتعبيرا عن وحدة الوطن، ويومها استجاب الجميع في المجلس، نواب القوائم الحزبية والمستقلين الا حماس قاطعت بخلاف الكل الوطني، لماذا قاطعت وجنحت عن هذا الطريق وهي تملك أغلبية تستطيع بها تأمين ما تريده؟ هذا سؤال ينبغي الإجابة عليه.
انا لم أفاجأ بموقف حماس، البعض كان متخوفا ايضا من اجتماع التشريعي خوفا على مصير حكومة الدكتور سلام فياض من ان يسقطها نواب حماس، ويومها وبهذه المقاطعة غير المبررة، أصبح الكل الوطني في طرف وحماس في طرف.

تعتب شخصيا كثيرا على من يطلق لجنة تطوير وتفعيل دور ومؤسسات في منظمة التحرير خصوصا على شركائكم من فصائل منظمة التحرير لها بالاطار القيادي المؤقت؟ ومن جانب آخر لماذا بنظرك الكل الوطني لم يعكس بأعماله ما يقوله بمواقفه وتصريحاته من الانقسام والمصالحة؟
الكل الوطني موحد والخلاف هو برامجي، بين البرنامج الوطني لمنظمة التحرير وبرنامج الاخوان المسلمين، وهناك بعض الاجتهادات، لكن في الجوهر بقينا موحدين، رغم بعض المواقف مؤخرا التي نمت عن اجتهادات من فئة قليلة خاطئة مثلا بشأن لجنة تفعيل وتطوير دور منظمة التحرير.
هذه اللجنة بدأت عام 2005 ، أي قبل قبل الانقسام، وهذا اطار قيادي يرأسه رئيس منظمة التحرير الرئيس ابو مازن ويضم رئيس المجلس الوطني والامناء العامين للفصائل واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، و3 شخصيات مستقلة، نعم هؤلاء اطار قيادي، لكن ليس ليستغل ويشتق منه اسم آخر للجنة باسم الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، ربما يغيب عن بال ما يطلق عليها هذه التسمية عدة حقائق اولها انها شكلت قبل الانقسام وقتلها الانقسام، وانهاء الانقسام يحيي اللجنة التي يعول البعض لانعقادها لتفعيل المنظمة.
هذه اللجنة ليست بدعة او شيئا جديدا متعلقا بالانقسام وغيره، هذه اللجنة تشكل عادة كلما كان هناك اجتماع للمجلس الوطني خاصة في حال تجديد عضويته للاتفاق على التشكيل الجديد وجدول الأعمال وتبقى مستمرة في عملها لحين انتهاء اجتماع المجلس. من عطلها هو الانقسام، وكذلك عطل المجلس التشريعي، ولو لم يكن لدى حماس نية للانقسام لما عطلت المجلس، كان بوسعها الاستجابة لدعوة الرئيس المجلس للانعقاد بدورة جديدة وفق القانون والسيطرة على المجلس بالأغلبية التي يملكونها فيه، لكن هم لا يريدون أي مشاركة وسعوا لتكريس الانقسام.
قناعتي ان حماس لا تريد انهاء الانقسام ولهذا انا ادعو لانهاء الانقسام ومن ثم المصالحة.. انهاء الانقسام يقود للمصالحة والشراك.

ألم يكن مفترضا ان تجتمع لجنة تفعيل وتطوير مؤسسات المنظمة بالقاهرة، لماذا لم تجتمع رغم مطالبات شركائكم في منظمة التحرير، من عرقل هذا الاجتماع؟
ليس سرا ما أقوله، الرئيس ابو مازن كلفني بالتوجه الى مصر للطلب من الإخوة هناك الاجتماع في القاهرة بعد تشكيل حكومة الوفاق. الاخوة المصريون اعتذروا وقالوا: لا مانع لدينا ان تجتمعوا في القاهرة او الجامعة العربية لكن هناك خلاف واعترضوا على مشاركة خالد مشعل، والرئيس قال: هذه اللجنة تضم الأمناء العامين ولا نستطيع ان نفرض على حماس من يمثلها، وهذا حق لهم وهم يقررونه وليس نحن.
ونحن باستمرار طلبنا من حماس عدم التدخل بالشأن المصري، وبالنأي بالقضية الفلسطينية عن برنامج الإخوان المسلمين، وعن خططهم في مصر والتصرف في هذا الجانب وفق المصلحة الوطنية العليا.
المصريون أكدوا باستمرار ان ملاحظتهم تتعلق فقط بممارسات بعض العناصر من حماس ومشاركتهم في اعمال تمس بالأمن المصري الداخلي، التي تقوم بها الجماعات الارهابية في مصر.
وحتى يرتاح أهلنا في قطاع غزة ونحمي شعبنا الفلسطيني، علينا ان نتصرف تجاه مصر التي وقفت ولا تزال الى جانبنا وتعتبر القضية الفلسطينية قضيتها، يجب الا نعطي أي مبرر لاي خلاف بين مصر والكل الوطني الفلسطيني.

جرى حديث عن مكان بديل لعقد اجتماع لهذه اللجنة، لماذا لم يدع الى اجتماع في مكان آخر؟
نعم، نحن قلنا وفكرنا ببديل، والرئيس ابو مازن فكر ببديل، لكن قطع الطريق على هذا الجهد مسؤول حركة حماس في لبنان بشأن الاجتماع حتى قبل ان يطرح البديل الذي ربما عرف هو به من احد الفصائل قبل ان يعلن عنه ابو مازن.

جرى حديث عن مرافقتك رئيس الوزراء رامي الحمد الله للقاء الفصائل، لماذا لم تتم هذه الزيارة بالشكل الذي قيل عنه؟
صحيح، كان يفترض ان يتوجه رئيس الوزراء وانا برفقته الى غزة لنجتمع مع سائر الفصائل لنحدد موعد اجتماع المجلس التشريعي لكن التفجيرات امام منازل قادة فتح في القطاع أطاحت بالزيارة، ونسفت هذه الجهود.

هل لديكم ما يفيد ان حماس من يتحمل المسؤولية عن هذه التفجيرات في القطاع؟
انا اقول حماس وراء التفجيرات وليس فقط تتحمل المسؤولية عنها، ابو مرزوق قال لي في اجتماع ببيروت ان حماس اكثر جهة خسرت من هذه التفجيرات، وانا اتفق معه، لأن الجميع يحملها المسؤولية وكثيرون جدا يتهمونها بارتكابها.
هم نسفوا كل شي وحولوا قضية الموظفين الى قميص عثمان لتعطيل تنفيذ كل بنود اتفاق المصالحة.

في ظل هذه التعقيدات والحديث عن مفاوضات بين حماس واسرائيل، بتقديرك الى اين نحن ذاهبون ؟
بتقديري انه من الخطأ ان نبقى نخضع للابتزاز، اذا بقيت حماس مستمرة ومتمسكة بهذه العقلية علينا البحث عن استراتيجية جديدة، وهناك أفكار تطرح، لكن وحدة الوطن والشعب أهم من كل ما عداها، ووحدة منظمة التحرير أهم من فتح وحماس وكل الفصائل.
انا قلت لموسى ابو مرزوق ببيروت عندما تتفاوضون مع اسرائيل بطريقة مباشرة او غير مباشرة فانتم تلعبون بالنار وتمسون النخاع الشوكي للقضية الفلسطينية وتمنحون إسرائيل واميركا الحجج للتنصل من قرارات الشرعية الدولية .
هو اعترف وقال: “نعم نحن استقبلنا وسطاء لكن كنا نسمع فقط”، وانا قلت تصريح احمد يوسف بهذا الشأن صادق والدردشات تكون بين طرفين وهو مطلع ويعرف ما يجري.
من يتصل سياسيا مع اسرائيل يفكر بما هو أبعد.. يريد تدمير منظمة التحرير وانا أقول “لا توجد قوة في الأرض تستطيع تدميرها وستبقى الممثل الشرعي والوحيد.

هل تعتقد ان لدى اسرائيل نية الذهاب بعيدا في المفاوضات مع حماس؟
إسرائيل ترغب في ذلك، هم يتحدثون عن دولة في غزة، شارون هو من هندس للانقسام بإعادة الانتشار أحادي الجانب، هو قال ذلك علنا: لندعهم ينقسمون على بعضهم ونتفرغ نحن للقدس والضفة ونكمل الجدار ونحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة. وربما هناك علاقة بين الأمرين وبسببه تفتعل حماس تعقيدات وتضع عصيا بعجلة المصالحة وانهاء الانقسام وتجعل من حل قضية الموظفين وتعديل الحكومة عقبة للتغطية على غياب ارادة انهاء الانقسام، وانا اقول المطلوب ارادة فعلية.

هل مشكلة الموظفين وتشكيلة الحكومة هما فقط من يعطل تنفيذ اتفاق المصالحة؟
حماس جعلت من قضية الموظفين عقدة كل شيء، وانا أقول هذه مسألة سهلة تعالج بالقانون، هناك 13 ألف موظف اغلبهم من فتح من تفريغات 2005 فصلتهم حكومة سلام فياض بسبب شروط البنك الدولي وينبغي حلها، لكن نحن لم نقل حل قضيتهم أولا والا لن نذهب مع أحد لأي مكان قبل حلها.
انا مع حل قضية الموظفين بلا ادنى شك ودون الحاق الظلم بأي واحد منهم، لكن انا ارى ان الحكومة هي الخطوة الاساسية والمنطلق الفعلي لباقي الامور.
ينبغي تمكينها لتكون حكومة فعلية على الأرض تتولى الولاية القانونية كاملة وفق القانون الأساسي، نريد تنفيذ الاتفاق بكامله والخطوة الأولى هي الحكومة لأنها العنوان.
نحن لا نقبل حكومة شكلية، نريد حكومة فعلية على الارض وبعد ذلك كل الامور تسير معا المجلس التشريعي، المصالحة المجتمعية، الحريات، وتطوير تفعيل دور ومؤسسات منظمة التحرير، لكن دون حكومة فعلية يستحيل المضي قدما.
وعلى سبيل المثال لو أخذنا موضوع الانتخابات العامة فكيف تجرى في إطار الاتفاق دون حكومة فاعلة في الضفة والقطاع؟! صحيح ان الرئيس يصدر المرسوم بالانتخابات ولجنة الانتخابات المستقلة هي التي تشرف، لكن فعليا الحكومة هي من يقوم بأغلب العبء ومن تشتغل وهي من تنجحها.

خذ مثلا في مجال الدعاية الانتخابية، الحكومة هي التي تعطي مساحات في الإعلام الرسمي لهذا الغرض، المال الذي تحتاجه اللجنة من الحكومة، الأمن الشرطة للحكومة المراكز الانتخابية في المدارس، والمدارس تتبع الحكومة، الموظفون 25 ألفا اغلبهم من المدرسين ويتبعون الحكومة، اذا كيف من دون الحكومة نجري انتخابات؟!.
خذ مثالا آخر وثالث وعاشر.. انا اقترحت على قطر الاستمرار في تغطية رواتب موظفي حماس، قطر قالت هذه مسؤولية وعبر الحكومة الشرعية وإعادة الأعمار عبر الحكومة الشرعية. العالم يقول: الحكومة الشرعية.. اذا لا اعمار ولا حل قضية موظفين ولا انتخابات دون الحكومة. علينا ان نمكن الحكومة من القيام بعملها في القطاع.. بمعنى لو مضت الحكومة قدما باقي الموضوعات ستتقدم.

سبق وقلت في تصريحات متلفزة ان اجراء الانتخابات العامة يحتاج الى بعض الوقت؟
انا ارى ان تنظيم الانتخابات يحتاج الى قليل من الوقت الإضافي لمعالجة بعض المشاكل وحل بعض الأمور ذات العلاقة بما فيها قانون الانتخابات وحسم مسألة التمثيل النسبي الكامل او النصفي، وهل نريد انتخابات لرئيس وبرلمان دولة او للسلطة الوطنية، انا ضد انتخاب مجلس تشريعي جديد للسلطة او رئيس للسلطة.. ينبغي ان ننتخب رئيسا وبرلمان دولة.
انا اقول: لنتسلح ببيان الشاطئ الذي خول الرئيس تحديد موعد الانتخابات بعد التشاور وعلى ضوء المشاورات مع الجميع في وقت لا يكون قبل 6 أشهر وليس وفق النص غير المفهوم الذي يقول على ألا يكون ذلك قبل 6 أشهر، لذلك الورقة بحاجة الى تدقيق.

تبدو هذه المهمة كلما دنت ابتعدت، والمفاوضات تدور في حلقة مفرغة، هل يفكر عزام الاحمد بالتخلي عن مهمة رئاسة وفد فتح لحوار المصالحة، بعد ست سنوات على رأس هذا الوفد وسنوات اخرى في صفوفه؟
إضافة الى الالتزام بتكليفي أنا في هذه المهمة لأني أومن بوحدة الوطن وان الانقسام كان جزءا من مؤامرة إسرائيلية دولية لضرب الوحدة الوطنية والقضية للابد ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة لذلك علينا ان نتحمل .. ونحن تحملنا الكثير.
من جانب اخر هذه مناسبة للتأكيد اننا لم نعد بحاجة لأي حوارات جديدة، فقط نحتاج ونريد آليات تنفيذ، لسنا بحاجة وساطات او حوارات جديدة.

وانا ابلغت الفصائل ان أي حوارات جديدة استثنوا حركة فتح منها، لسنا بحاجة لأوراق او مبادرات او وساطات او حوارات جديدة، المسألة انه لدينا اتفاق موقع وينبغي تنفيذه نصا وروحا.
واذا لم ينفذ فهذا يعني ان هناك أطرافا متنفذة متورطة في المؤامرة، اتفاق المصالحة ببساطة هو اعادة الوحدة القانونية والسياسية وان نبقى شعب واحد، اليس هذا ما يقوله الجميع لفظيا على الأقل؟ هل تنفيذ هذا صعب؟!
عدم التنفيذ يشير الى ان هناك من هو متورط بدولة ذات حدود مؤقتة او يتطلع فقط لتحسين الوضع الاقتصادي لأجل استمرار الاحتلال وتأبيد الحكم الذاتي ضمن دولة شكلية في الضفة او دولة وفق مشروع اورلند.
وهذا يوجب علينا ان نقاومه ونتصدى له، واذا ما استمرت المواقف المعطلة الحالية فيجب علينا إعادة النظر في استراتيجية كيفية انهاء الانقسام.

عن اية استراتيجية تتحدث، وماذا تتضمن لإنهاء الانقسام؟
لست انا من يقرر هذه الاستراتيجية، انا لا استطيع، ولا عزام الأحمد بحجم هذه المسؤولية، انا اقول بوضوح على الرئيس ومنظمة التحرير ان يتحملا المسؤولية، وكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب.
عزام الأحمد، شكرا جزيلا، ونعتقد انه ما زالت لديك في ملف المصالحة حكايا أخرى للقصة ذاتها التي يبدو حقا انها تبدأ ولا تنتهي.

الحياة الجديدة

شاهد أيضاً

“ثوري فتح” يدعو الإدارة الأميركية للتراجع عن إعلان ترامب

شدد على ضرورة استمرار الحراك الجماهيري حتى الانعتاق من الاحتلال طالب المجتمعين في اسطنبول بالارتقاء …

اترك رد

Translate »