كتاب أمريكي يكشف “عقيدة” وأفكار باراك أوباما ( الحلقة الأولى )

يمكنك أن تقبله أو ترفضه، أن تحبه أو تكرهه، لكن لا يمكنك أبداً أن تتجاهل كونه رئيس أقوى دولة فى العالم حتى الآن، والرجل الذى تؤثر قراراته حتماً على مسارات الدول والشعوب. يمكنك أن تقول إن الرئيس الأمريكى الحالى باراك أوباما هو أضعف رئيس مر فى تاريخ الولايات المتحدة، أو أنه، على العكس، أكثر من نجح فى تفكيك الشرق الأوسط وفقاً للمؤامرة الأمريكية المسمّاة بالشرق الأوسط الكبير، التى ترى ضرورة تحويل الشرق الأوسط إلى دويلات مفكّكة، متناحرة، لا يزيد قطر أكبرها عن حجم إسرائيل، لكن لا يمكنك أن تنكر أيضاً، أن سياساته فى الشرق الأوسط تثير قلق حلفائه، وعلى رأسهم إسرائيل، أكثر بكثير مما تثير قلق من يعاديه. «أوباما» رجل لا يبدو ذا سياسة واضحة لأحد، لا لأعدائه ولا لحلفائه. هو يتحرك بشكل يبدو فى البداية مخططاً، وسرعان ما تنكشف عشوائيته بعد مرور بعض الوقت. يتخذ القرار، كما يقول المقربون منه، بناءً على ما تفرضه اللحظة، ثم يحاول أن يلوى عنق الحقائق الأخرى فيما بعد، لكى تتناسب مع ما يراه. الجيل الأكبر عمراً فى السياسيين الأمريكان يعادى شبابه، ويرجع أخطاءه إلى قلة خبرته وكونه ابناً لجيل يقفز إلى النتائج من دون دراسة المقدمات، ويتصوّر أن كل خطأ يمكن محوه بضغطة زر على لوحة مفاتيح. فى الوقت الذى يعاتبه فيه الشباب المحيطون به لأن خططه التى يعلن عنها لا تحقق نتائجها بالسرعة التى اعتادوا عليها مع كل شىء آخر، ويتهمونه بأنه بطىء أكثر من اللازم فى اتخاذ بعض القرارات، وبطىء أكثر حتى فى تنفيذها. «(أوباما) الذى لا يرضى عنه أحد»، لا قريب ولا بعيد، لا عدو ولا حليف، ذو التفكير الحائر والمحيّر، كان هو بطل كتاب أمريكى كامل، صدر مؤخراً للمؤلف الأمريكى «كولين دويك»، حاملاً عنوان «عقيدة أوباما: الاستراتيجية الأمريكية الكبرى اليوم». كان الكتاب يقرأ «دماغ» الرئيس الأمريكى، لماذا يفعل ما يفعله؟ وعلى أى أساس يتخذ قراراته؟ وفى الكتاب كان هناك فصل مهم يتناول تفكير «أوباما» فى مصر، بخصوص كل الأحداث التى جرت فيها ووضعت سياساته موضع اختبار، وهو اختبار لا يبدو حتى الآن أن ذكاءه قد أسعفه فيه بشكل كبير.

بدأ الكتاب الأمريكى تحليله لدماغ «أوباما» من قراءة رد فعله على الأحداث التى ارتبط فيها مصير مصر بكلمة منه فى ذهاب أو بقاء الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فى أحداث 2011. كانت تلك هى اللحظة التى يُحدِّد فيها الرئيس الأمريكى الطريقة التى تنوى بها بلاده التعامل بها مع حليف قديم، قدّم لها العديد من الخدمات، لكنه أصبح ورقة محترقة لا يمكن لأحد إنقاذها. يقول: «كانت أحداث ما عُرف فيما بعد باسم «الربيع العربى» واحدة من أكبر التحديات التى واجهت السياسة الأمريكية، على امتداد تاريخها. اندفع الناس إلى الشوارع فى القاهرة، يعلنون غضبهم ضد الظروف المعيشية والاجتماعية السيئة التى يعانون منها. خاصة بعدما تبين لهم أنه من الممكن أن يتم الإطاحة بالحكومات وأنظمة الحكم السلطوية العتيدة التى كانت قائمة فى دولهم بعد ما حدث فى تونس من أحداث أدت فى نهايتها إلى هروب الرئيس الأسبق زين العابدين بن على، خارج البلاد.

ويتابع: «كانت حالة مصر تختلف، من وجهة النظر الأمريكية، من ناحية، لأنها كانت حليفاً قديماً للولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى لأنها تعد الدولة الرائدة فى العالم العربى. بالتالى كان أى حدث يجرى على أرضها له أهمية خاصة. ظل الرئيس باراك أوباما متمسكاً حتى أوائل عام 2011 بالسياسة الأمريكية الأساسية فى التعامل مع نظام «مبارك» والقائمة على التحالف معه ودعمه. لكن ذلك كان فى بداية 2011 فقط، واتخذ بعدها «أوباما» قراراً بأن يطالب بتغيير النظام فى مصر من خلال الطرق السلمية، وأعقب ذلك بمحاولات للتعاون مع جماعة الإخوان فى مصر، وهى محاولات استمرت حتى انهيارهم السياسى فى 2013.

ويواصل الكتاب: «الواقع أن تعامل (أوباما) بذلك الشكل مع الحالة المصرية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسياسة (انسحاب) أمريكا من التدخل فى شئون العالم الخارجى، كانت الأحداث التى تجرى فى مصر والشرق الأوسط كله هى أحداث استثنائية بكل المقاييس، لكن رد فعل الرئيس الأمريكى جعل هناك قناعة تسرى فى البيت الأبيض بأن (أوباما) مصمم على التخلى عن الشرق الأوسط، وأنه لم يكن ليترك نفسه يبتعد عن ذلك الهدف بسبب بعض الاضطرابات التى تطالب بالديمقراطية فى وجه أنظمة سلطوية، حتى لو كان شبح الحرب الأهلية يحوم حول البلاد. لم يكن (أوباما) يعرف ما إذا كان الربيع العربى سوف يؤدى إلى ازدهار الديمقراطية أم إلى فترة طويلة من عدم الاستقرار، وأياً كانت النتيجة، كان الرئيس الأمريكى مصمماً على أن أمريكا لن تحاول التدخُّل لحسم النتيجة، كانت تلك من وجهة نظره هى السياسة السليمة بالنسبة لرئيس لا يريد التدخّل أكثر من اللازم فى مشكلات مصر والشرق الأوسط من بعدها».

ويتابع الكتاب الأمريكى: «عندما اندلعت المظاهرات الحاشدة فى الشوارع للمطالبة بإسقاط حسنى مبارك عن الحكم، اتجهت أنظار الإعلام العالمى إلى مشهد الشباب المتظاهرين فى قلب ميدان التحرير، والذين بدا كثير منهم شجعاناً، تقدميين، على دراية بعالم الإنترنت، والظهور بشكل جيد فى الصور. كان الرئيس أوباما يشاهد ذلك، مثله مثل العديد من الأمريكيين على شاشة الأخبار الدولية، ووجد نفسه يتعاطف، وربما (يتوحّد) مع هؤلاء المتظاهرين الشباب، وأصبح مقتنعاً، بعد عدة أيام من متابعة المظاهرات المتوالية على شاشات التليفزيون، أن أيام (مبارك) فى الحكم أصبحت معدودة، فاتصل بـ(مبارك) وطالبه بالتنازل عن الحكم. ويشهد العديد من المقربين من الرئيس الأمريكى أن مطالبته لـ(مبارك) بالتنحى عن الحكم، كانت قراراً اتخذه هو وكبار مستشاريه فى البيت الأبيض (من وحى اللحظة)، من دون أن يوضحوا أكثر ما الذى يقصدونه أو يريدونه بالضبط، أو يحددوا، بتفاصيل أكثر، ما الذى يفترض حدوثه لاحقاً. كانوا يرون الأمور من وجهة نظرهم الشخصية فقط. لقد كان (أوباما) ومن حوله من أتباع يؤمنون بطريقته، أو من يطلق عليهم (الأوباميون)، ينظرون إلى أنفسهم على أنهم جيل جديد فى السياسة والحياة الأمريكية، وبالتالى كانوا ينظرون إلى الأحداث فى مصر على أنها علامة على مجىء عصر جديد».

ويضيف: «كانت تلك لحظة تاريخية بالنسبة لـ(أوباما) نفسه، وليس بالنسبة للمصريين فقط، وظهر ذلك واضحاً من خلال ربطه بين ثورة ميدان التحرير السلمية والحركات التى قادها أبطاله مثل المهاتما غاندى ومارتن لوثر كينج. كانت تلك النبرة الشخصية والذاتية فى تعامل (أوباما) مع حالة مصر واضحة أكثر من اللازم فى خطبه التالية فيما بعد».

شاهد أيضاً

الفعاليات المنددة بالقرار الأميركي بشأن القدس تتواصل في أرجاء العالم

تتواصل الفعاليات الاحتجاجية المنددة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس في أرجاء مختلفة بالعالم …

اترك رد

Translate »