“حماس على المحك” كتب منتصر حمدان

المشاورات التي يجريها الرئيس محمود عباس بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة، تفتح الباب واسعا امام قيادة حماس للعودة الى المشروع الوطني والانحياز للارادة والاجندة الفلسطينية الساعية للخلاص من الاحتلال ونيل حقوق شعبنا في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، بدلا من اللهاث والانجرار وراء الاجندة السياسية الاقليمية او اجندة الاخوان المسلمين التي الحقت الاذى بالقضية الوطنية وجعلتها تتراجع بصورة غير مسبوقة.

“اميركا واسرائيل تقولان لا لحماس، فانت ماذا تقول”، هذا كان من بين احد ابرز الشعارات التي استخدمتها حركة حماس في دعايتها الانتخابية عام 2007 لجذب اصوات الناخبين الفلسطينيين في تلك الانتخابات التي قادت الى فوز حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، والآن بعد مرور اكثر من ثمانية اعوام على تلك الانتخابات وتلك الشعارات، تجد حماس نفسها امام الحاحية الاجابة على السؤال” اسرائيل واميركا تقولان لا للدولة الفلسطينية، فحماس ماذا تقول ؟”.
المشاورات بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة على المستوى الرسمي، تضع حركة حماس وقيادتها على محك الاختبار واتخاذ القرار، فاما العودة الى الحضن الفلسطيني او الاندفاع نحو “الفخ” الاسرائيلي – الاميركي ليكون بديلا عن الخيار الوطني الفلسطيني، خاصة ان المخطط الاسرائيلي يسعى الى تعظيم الطعم امام حماس من خلال تشجيع اقامة كيان لها في غزة ليكون تحت حكمها، حيث تحقق اسرائيل من وراء ذلك سلسلة اهداف اولها، ضمان نشوء كيان حمساوي ضابط ومسيطر على كل افعال المقاومة في غزة، ليكون هذا الكيان محكوما بمجموعة من الضوابط الامنية والدفع مع مرور الوقت نحو تحويله الى مجرد وكيل امني تابع للاحتلال، والهدف الاسرائيلي الثاني يتمثل في تدمير امكانية نشوء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة، وتحويل بقية الاراضي في الضفة ذات الاغلبية الفلسطينية الى مجرد تجمعات سكانية محكومة باوامر عسكرية ومدنية اسرائيلية واعادة كل الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس الى المربعات الاولى.
العروض المطروحة حاليا على حماس عبر وسطاء اجانب او حتى مباحثات وحوارات مع قادة حماس في سجون الاحتلال، هي العروض ذاتها التي رفضتها القيادة الفلسطينية 2004 ورفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات قبل استشهاده حينما عرضت عليه اسرائيل اقامة الدولة الفلسطينية في غزة، حيث ادركت القيادة السياسية الفلسطينية منذ سنوات طويلة مخاطر هذه المخططات الاسرائيلية التي تقوم على اساس تجزئة المجزأ وحشر الفلسطينيين في تجمعات سكانية محاطة بالطرق الالتفافية والمستوطنات.
حماس الآن على المحك الوطني لان المشروع الوطني سيكون محكوما بقرارها، خاصة اذا ما قبلت بالسير نحو تطبيق المخطط الاسرائيلي والقبول بنشوء كيان منفصل تسيطر عليه في غزة مقابل ميناء ومطار ورفع الحصار، وبالتالي فان قبولها المشاركة في الحكومة الجديدة التي سوف يتم مناقشة تشكيلها في اجتماع اللجنة التنفيذية لـ(م،ت،ف)، يعني انحيازها للوطن والشعب الفلسطيني الذي قدم تضحيات جسام من اجل الوصول الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ومن غير المقبول ان يعمل فصيل او حزب او حتى جماعة فلسطينية على تقويض هذا الحلم خاصة اننا اصبحنا على بوابة الدولة المستقلة التي تحظى باعتراف وتأييد دولي واسع. التورط والانسياق وراء مثل هذه الحلول الجزئية ستكون حماس اول من يدفع ثمنه عاجلا ام آجلا لان الشرعية التي اكتسبتها برفع شعارات المقاومة والقتال سوف تخسرها وهي على سدة الحكم في غزة، لانه لا يجب ان يعتقد اياً كان ان ضرب “الفلسطيني للفلسطيني” سيحقق له الفوز او الاحترام، بل على العكس تماما ان “الضارب والمضروب” لن يكون محط احترام الا الاسرائيليين لانه يرون ذلك تنفيذا لمخططاتهم وتحقيقا لاهدافهم.
ان التعامل العقلاني مع الاوضاع السياسية الراهنة تستدعي التفكير بمنطق” الكل الفلسطيني” من خلال التمسك بالخلاص الجماعي كمنهج حياة للفلسطينيين بكل اطيافهم ومعتقداتهم الدينية والفكرية والسياسية، ورفض اية محاولات للانجرار وراء الخلاص الفردي مهما كانت المغريات والعروض، لذلك فان العقلانية تتطلب من حماس التجاوب الفعلي والعملي مع مساعي القيادة في تشكيل حكومة وفاق وطني او حكومة وحدة وطنية بمشاركة الفصائل والقوى والاحزاب التي تقدم شخصيات وقيادات مهنية تتولى ادارة الشأن الفلسطيني الداخلي من رفح حتى جنين.

شاهد أيضاً

البكاؤون على أسوار القدس

بقلم: بكر أبو بكر لطالما استهان البعض المأفون بالحراك الميداني العربي الفلسطيني المقاوم، أو بالحراك …

اترك رد

Translate »