جمرة داعش في فراشنا! كتب موفق مطر

ما لم تعمل الدول العربية على إجراءات قانونية وقائية، فإنها قد لا تجدي نفعا بعد وقوع جرائم داعشية او قاعدية إرهابية ضد الإنسانية، حتى وان كانت الجرائم الدموية مسوغات للدولة، ونظامها القانوني، للضرب بيد من حديد على دماغ وأعضاء أعداء الدولة والهوية الوطنية.

لا نستبعد وصول سهم نار داعش الى بيتنا الفلسطيني، فالبيئة الحاضنة لمفاهيم التكفير والتخوين متوفرة، ويمكن لأي متتبع بعين دقيقة لوسائل الإعلام، وضع النقاط الحمراء على (أعشاش) الجماعات والأحزاب المستخدمة للدين، وقد ينفع المهتمين مراجعة أحداث انقلاب حماس بغزة قبل ثمانية أعوام ليكتشفوا، مناخ الجريمة بحق الوطن والدولة، والتعايش والسلم الأهلي الذي صنعه الإخوان المسلمون، كميدان تجربة جرى تعميمها على الدول العربية، التي وقف قادة سياسيون ورواد مثقفون بموقع المتفرج على مشاهد قتل الوطنيين الفلسطينيين (العلمانيين الكفرة) حسب أدبيات ودعاية وإعلام جماعة الإخوان في فلسطين، او الساذج الذي حقن دماغه بدعاية (قتال المجاهدين للخونة الذين اتفقوا مع اليهود وباعوهم فلسطين)!!، ولم يدرك الأشقاء العرب – رغم تحذيراتنا – ما حدث لنا إلا عندما بدأت نيران الإخوان ومشتقات الجماعة تأكل عواصم دولهم، وتحرق خيرة أبنائهم المناضلين المدنيين والعسكريين.. لكن ذلك لا يعني ان جمرة القتل انطفأت عندنا، فخطر اشتعالها من جديد مازال قائما، وقد تودي اولا بالذي يضعها تحت لحافه، ويحاول تمرير دخانها بين الحين والآخر كمحاولة لتخويف المحيط وابتزازه بحريق داعش القادم ان لم يعطى الأولوية بالاهتمام والمفاوضات والاتفاقيات وكذلك أدوات السيطرة على قطاع غزة، والضفة أيضا!.

دائرة نيران داعش تتسع، وقد نستيقظ على جريمة أفظع مما نتصور، جريمة قد تخلط أوراقنا الوطنية الرابحة، وربما تحرقها للأبد إن لم نسارع لأخذ إجراءات مصانة بالقانون كغلق مساجد ومصليات تتخذ منبرا لتفسير وتبرير الجرائم ضد الإنسانية تحت عنوان الجهاد في سبيل الله، وتجريم رافعي الشعارات الحزبية، والسيطرة على منابر المساجد حلقات الدروس الدينية، ومنع استخدامها كمنابر خطابة سلطوية دنيوية، لأنها ما كانت إلا للارتقاء بعباد الله إلى فضاء الحرية والعقلانية والعلم والمعرفة والقيم والأخلاق وتقويم السلوك.

وعلى المؤمنين في بيوت العبادة لله ألا يصغوا لمن يسعى لأخذهم في منحى هواه السياسي، ومن يسكت، أو يصمت فهو كالنافخ في الجمرة التي إذا اشتعلت فان حريقها لن يستثن أحدا.

إجراء العاهل المغربي محمد السادس الوقائي يستحق الاهتمام والتعميم، فقد اصدر يوم الخميس الماضي مرسوما ملكيا يمنع الأئمة والخطباء وأصحاب المهام الدينية من ممارسة النشاط السياسي، واتخاذ أي موقف سياسي أو نقابي، أو الإخلال بالطمأنينة والسكينة والتسامح والإخاء الواجب في الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، ومنع المرسوم مزاولة أي نشاط مدر للمال في القطاع الحكومي أو الخاص، إلا بـترخيص مكتوب من الحكومة مع استثناء الأعمال العلمية والفكرية والإبداعية التي لا تتعارض مع طبيعة مهام رجل الدين.

نتوقع من علماء الأمة في كل مكان اجتمع فيه مسلمون عموما وبالأزهر الشريف خصوصا، إيقاف عملية التجهيل في الدين في وعي وأذهان المسلمين، وأن الوصول الى الجنة يتطلب سفك دماء انسانية، مصنفة حسب نوع الجريمة ومخرجات تبريراتها، مثال: “الكفار، الرافضة، العلمانيين، الملحدين، المرتدين وغيرهم” ومعيار الفوز بحوريات أكثر، قتل وذبح أغزر.

هنا على علماء الأمة مسؤولية تاريخية، والبيان للناس وللمسلمين أن الجهاد هو جهاد النفس والمال فقط، وان قاتل الإنسان بغير حق، آيا كان دينه أو جنسه أو عرقه او لونه، أو رأيه أو تفكيره أو فلسفته مجرم، فدم الإنسان على الإنسان حرام، وليس المسلم على المسلم وحسب.

بامكاننا القضاء على الارهاب عندما يتحول كل وطني في بلده الى مدني، متنور، ديمقراطي مؤمن بالدولة وقوانينها، ويصبح عينا ساهرة على امن الوطن.. فسلامة البلاد وحفظ امنها ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة وحسب، بل مسؤولية المواطن الصالح الذي اذا استشعر خطرا بادر وسارع الى سلطة القانون لاعلامها، والا فان التقاعس واللامبالاة، وغض الطرف، كالغاز القابل للاحتراق، سيفجرنا مع اول شرارة يقدحها المجرمون الارهابيون، وأولنا كاتم المعلومة والشهادة!.

شاهد أيضاً

القدس خط أحمر… وأكثر

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” لن تكون للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أية صفقة يعقدها …

اترك رد

Translate »