صحف

الشوق لشاوشسكو: الفلسطينن الراغبون في حل السلطة

(المضمون: هناك من الفلسطينيين ممن يرغبون في حل السلطة وعودة الاحتلال، اما شاوشسكو (تشبيه للاحتلال) فليست لديه الرغبة في ذلك، من المريح له التحكم بالاراضي والمياه وحياة الناس، اما وجع الرأس والمسؤوليات فلتبق للمقاول الخاص به، السلطة الوطنية).
التقينا مع ذلك الشاب”ح”، وهو يعمل في مستوطنة ميشور أدوميم في مصنع صودا ستريم، في بيت عائلته الكائن في قرية مجاورة لرام الله. وهو المعيل الوحيد لتسعة أفراد من راتبه المعادل لراتب الحد الأدنى وفقا للاجور الاسرائيلية، أخوه أيضا عمل هناك سابقا، وهو يبحث حاليا عن عمل في المنطقة الصناعية التابعة لمعالي ادوميم. وهو لا يفهم أبداً لماذا يحتوي وصل الدفع الخاص بأجرته رقماً أعلى من ذلك الذي يتلقاه.
“ل” شاب يبلغ من العمر 20 عاما، من قرية غرب الضفة الغربية، مكث نصف عام في السجون الاسرائيلية بعد ان ضبط مرتين أو ثلاثة يعمل داخل اسرائيل بدون تصريح عمل. وهو يعمل حاليا في بقالة في رام الله بثلث الراتب المنخفض اصلا والذي ناله من خلال العمل في اسرائيل، الآن هو يبحث عن الوسائل التي ستعيده هناك.
حتى بداية 2015، كان لنحو 53186 فلسطيني تصاريح عمل داخل اسرائيل، ول 25907 أخرين توفرت تصاريح عمل داخل المستوطنات، هذه المعطيات قدمت من مكتب تنسيق العمل في المناطق. أما العاملون بدون تصاريح فمن الصعب تقدير عددهم. يشكل العمال المسجلون في مكتب العمل في اسرائيل والمستوطنات 12% من قوة العمل الفلسطينية، بما في ذلك غزة دون القدس الشرقية.
أصدقاء “ح” من القرية شرق رام الله، انتقلوا مع عدد من أقسام مصنع الصودا ستريب لموقعه الجديد في النقب. “ح” بقي مع القسم الذي استمر يعمل في ميشور ادوميم. هو يرى انه محظوظ أكثر منهم. فزمن الوصول إلى العمل قصير وبدون حواجز. كذلك “أ” ابن ال23، من عائلة بدوية في الاطراف الشرقية للقدس، يعمل هو الاخر في ميشور ادوميم. حملته معي مجانا مساء يوم الثلاثاء قبل اسبوع، من المفرق المجاور للمنطقة الصناعية وحتى بداية الطريق حيث بدأ بالمشي، إلى ان اختفى في الظلام خلف التلة. هو وأخيه وفرا بعض المال لشراء قطعة أرض خاصة بهم – فالادارة المدنية تحظر عليهم في مكان اقامتهم الحالي ان ينشؤا سقفا لا تدلف، مع ماء وكهرباء.
هكذا تبنى احلام واضعي الخطط في الادارة المدنية والمستوطنات، أن يخلي البدو منطقة سي، وان يغادروها الى المعتزلات. “م” ابن الخمسين من دير استيا عقّب على ذلك، بأنه منذ فترة طويلة لم يعد يعمل في السوبر ماركت في المستوطنة. ففي سنوات الانتفاضة الثانية تغيرت القوانين، حينها بحث ووجد عملا في اسرائيل، افضل قليلا (أعلى بقليل من اجرة الحد الادنى). ولكن عليه ان يستيقظ في الثالثة صباحاً كي يتمكن من اجتياز الحاجز والوصول إلى مكان عمله في الوقت المناسب، أما في المستوطنة فيكفي مغادرة البيت في الساعدة السادسة والنصف صباحا حيث يصل خلال ربع ساعة لا غير، اضافة إلى ان صاحب العمل كان لطيفا وهو دائم الاتصال حتى هذا اليوم. وهذا غير مرتبط بغضبه على سرقة الارض والمساحة التي تسرقها المستوطنات.
شبان العائلة يعملون في المنطقة الصناعية بركان. يقول “م”: “بدون اسرائيل لم يكن بوسعي إعالة عائلتي وللحصول على ما حققته”، مدارس للاولاد، قطعة ارض لابني كي يبني بيتا له، إلى اخر ذلك. اخوته، وهم ايضا يعملون في اسرائيل، احتجوا عليه قائلين، بأنه لولا إسرائيل لكان اقتصادنا طبيعيا، ولكان مستوى الحياة مختلفا، ولم نكن سننفق مبالغ هائلة على غرامات ندفعها للجيش واجور للمحامين لاستعادة اراضينا او اطلاق سراح أحد ابنائنا. ولكنهم كلهم واقعيون ولا يضيعون وقتهم وتفكيرهم على كلمة “لولا”.
وبما انهم جميعا بالغون وواقعيون تراهم يقولون: “نحن الفلسطينيين نجد انفسنا ضائعين بين الاحتلال والسلطة الوطنية كما أننا نرى في الافق حلا ولا تحسينا”. وبما انهم مضطرون للاستيقاظ في الثالثة صباحا، فقد اوقفنا هذا الحوار. وشأنهم شأن “ح” وشأن “أ” العاملين في مستوطنة ميشور ادوميم، لا فرق بين العمل في اسرائيل او العمل في المستوطنات. الفارق موجود فقط في الاجر وزمن الوصول، أما “ح”، وفقط لكونه ابن 24، إذ لم يتسنى له معرفة الاحتلال قبل السلطة الوطنية، يتمنى لو يعود الاحتلال مباشرة ، كان افضل بدون سلطة وطنية، كان لدينا حرية الحركة. هو لا يذكر بالضبط كيف كان ذلك. هو وغيره، وهو ما يخفف عن إسرائيل، يخطئون ويلقون بالمسؤولية عن الحصار على السلطة الوطنية وليس على إسرائيل. إسرائيلي ذو مركز رسمي قال لي هذا الاسبوع (قالها وندم كما تولد لدي الانطباع) ان ذلك هو ما يسمعه من الفلسطينيين. بأنهم مشتاقون للحكم الاسرائيلي. لكليهما استطيع القول انه في رومانيا هناك من يشتاق لشاوشيسكو.
سبب اخر لاشواق “ح” واستنتاجات “م” واخوته – بأن الامور تعقدت ولا يوجد افق للحل – مما يوجب اعادة المفاتيح لاسرائيل وحل السلطة الوطنية وان يعود شاوشسكو للمنعزلات. ولكن من يريد فعلا ان يرى جنود شاوشسكو في مكاتب التراخيص في طولكرم والخليل، يقررون من يحصل على رخصة سواقة ومن لا؟ من يريد ان يرى جنود الجيش الاسرائيلي يديرون مجددا مكتب التعليم الفلسطيني ويعطون الموافقة على إقامة الندوات ومساقات التخرج التي تقام في الضفة يوميا؟ على كل، شاوشسكو ليس لديه النية للعودة. فمن المريح له الوضع الحالي، مثله مثل نظيره، اي الجيش الاسرائيلي، فمن الجيد أن يتلاعب في الاراضي والمياه ومصائر الناس كرغبته، اما المشاكل، المسؤوليات، ووجع الرأس فليلقها على المقاول الفرعي الخاص به.

هآرتس – عميرة هاس:2/2

شاهد أيضاً

استجواب المبعوث الخاص لنتنياهو في قضية فساد متعلقة بالغواصات

أكدت الشرطة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستشاره المقرب …

اترك رد

Translate »