الحفاظ على أولوياتنا الفلسطينية … بقلم: يحيى رباح

نثمن عالياً الموقف الجماعي الفلسطيني الذي جسدته الفصائل الفلسطينية بلا استثناء، حين رفضت المشاركة في اللعبة السخيفة التي انداحت إليها حركة حماس بعقد جلسة جديدة للمجلس التشريعي في غزة، وهي جلسة خارج الدستور وخارج القانون وخارج المنطق، وهي محاولة لاختراق الأولويات الفلسطينية في هذه المرحلة، حيث الأولويات الفلسطينية محددة بالحصول على قرار من مجلس الأمن لصالح دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، وأن عدم نجاح مجلس الأمن في الوصول إلى هذا القرار لن يثنينا عن استمرار المحاولة، وأن الضغط الأميركي والانحياز الأميركي سوف يتفتت في نهاية المطاف، لأنه ليس من مصلحة أميركا أن تظل متهمة بالانحياز الأعمى لإسرائيل ولبقاء الاحتلال، والوقوف سلبياً ضد حل الدولتين الذي تحدثت عنه كثيراً، وإلى أن تجري الانتخابات المبكرة في إسرائيل في السابع عشر من آذار/مارس المقبل، فسوف نبقى أمام مشهد إسرائيلي أكثر تطرفاً، وأكثر عدوانية على صعيد الهجمات ضد الأقصى، والاستيلاء على أراضينا لصالح مشاريع إستيطانية، وعمليات هدم البيوت في القدس والضفة، واستمرار النشاط الإجرامي والإرهابي للمجموعات اليهودية المتطرفة، كما سنظل نسمع خطابات سياسية إسرائيلية بغيضة عنصرياً، ومليئة بالأكاذيب والادعاءات، ومحاولة بيع بضاعة تافهة قديمة كما لو أنها فعاليات جديدة يحققها هذا المرشح أو ذاك من الزعامات الإسرائيلية، مثلما سمعنا من أفيغدور ليبرمان الذي سمعناه يتبجح بلقاءات أجراها مع مسؤولين عرب للبحث عن حلول يدعيها، ونحن نعرف أن هناك صلات تجارية وأمنية وسياسية بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وأنه تحدث لقاءات بين وقت وآخر سواء في المنطقة أو خارجها، وهذا ليس شيئاً جديداً، ولكن محاولة ليبرمان الإيحاء بأن هذه اللقاءات تطرح مشاريع إقليمية ليست سوى نوع من الدعاية الرخيصة في ظل الحملة الانتخابية، وهي حملة محتدمة بين أعضاء الائتلاف الإسرائيلي نفسه، حتى أن نتنياهو عرض نفسه للمهانة والانتقاد الشديد من الصحافة وبعض قطاعات الرأي العام الإسرائيلي حين ذهب إلى باريس وشارك على طريقته في مسيرة الجمهورية لا لشيء سوى المنافسة الشديدة بينه وبين حليفيه السابقين في “اسرائيل بيتنا” و”البيت اليهودي” لأن قادة هذين الحزبين سبقوه إلى باريس فذهب هو الآخر غير مرحب به ومثيراً للانتقادات الشديدة.
وهذا تأكيد جديد على أن حمى الانتخابات التي ادعى بعض القادة الإسرائيليين أنها تدور حول مشاريع الاقتصاد والعلاقات الداخلية، إنما هاجسها الأول ومركزها الأول هو القضية الفلسطينية وتطوراتها المهمة، ولذلك نحن ندعو الكل الفلسطيني الى أن يحافظ على رؤاه وأولوياته السياسية وأن يرفض التعامل مع أي خطوات تافهة مثل تلك الخطوة التي انحدرت إليها حماس بدعوة المجلس التشريعي للانعقاد في غزة بدون غطاء دستوري وقانوني، وبدون أغلبية، وبدون قدرة لهذا المجلس أن يأخذ أي قرار ذي قيمة اللهم إلا إذا كان الهدف عودة حماس علناً إلى الانقسام ورفض المصالحة وإلغاء عمل حكومة التوافق في غزة، وهي تفعل ذلك على كل حال بأشكال متعددة.
Yhya_rabahpress@yahoo.com
Yhya-rabahpress@hotmail.com

* عن الحياة الجديدة

شاهد أيضاً

رسائل الجماهير المحتشدة .. فتح ما زالت بخير

بقلم: الكاتب الباحث/ ناهض زقوت لقد اكدت الجماهير المحتشدة في ساحة السرايا والشوارع المحيطة بها …

اترك رد

Translate »