هل تفك حماس ارتباطها التنظيمي بإخوان مصر

وُصفت حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، بأنها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبالنظر إلى ما يحدث في مصر حاليا، يشعر قادة الفرع الفلسطيني بأنهم أصبحوا منبوذين داخل القاهرة وعند المصريين، حيث توجد مزاعم بأن حماس تُساعد إخوانهم من أجل ذبح المتظاهرين المناهضين للإخوان في شوارع القاهرة، ومع ذلك فإن المؤكد أن حماس احتلت مكانة سياسية وعسكرية على حد سواء داخل سيناء أثناء فترة حُكم الرئيس المعزول محمد مرسي.
حركة حماس وبمجرد سقوط تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، عملت على مُراجعة أفكارها ومبادئها مع النظام القائم، حفاظا على ما تبقّى من علاقات مع القاهرة، لا سيما بعد قرار محكمة مصرية إدراج كتائب القسَّام، الجناح المسلح لحركة حماس، على قوائم التنظيمات الإرهابية.
وفي هذا الشأن، يقول محمد السعيد إدريس، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن حركة الإخوان يوما ما ستسأل حماس أين كنت؟ وماذا فعلت عندما كانت الجماعة بحاجة إلى المساعدة؟
وتابع، لا شك أن ما يحدث في سيناء تتحمّل حركة حماس جزءا كبيرا منه، كما أن حركة المقاومة الإسلامية تلعب دور البديل للجناح العسكري للإخوان منذ عزل محمد مرسي عن الحكم، للقيام بأعمال إرهابية وفوضى في سيناء، ويشير إدريس إلى أن حماس منذ نشأتها اختارت أن تُبالغ في حجم قوتها العسكرية، وجيلا بعد جيل من قيادة حماس هناك تمسك بتهديد إسرائيل، وأن الحركة لها القُدرة على زلزلة الأرض تحت أقدام الدولة العبرية، وأضاف قائلا، لكن ما يحدث على أرض الواقع هو مُجرد إرهاصات، وقادة الحركة يفرّون هربا عند أيّ عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، ويتم تصدير الأزمة للقاهرة، ودلّل على كلامه بالحرب الأخيرة التي وقعت العام الماضي.

حركة الإخوان يوما ما ستسأل حماس أين كنت؟ وماذا فعلت عندما كانت الجماعة في حاجة إلى المساعدة؟

وأوضح أن حماس تبعث برسائل وتهديدات للجمهور الفلسطيني، وخاصة لحركة فتح، في مُحاولة لتعزيز قُدراتها وإخفاء قوتها الفعلية، بينما نجد الحركة صامتة تماما وتنفي صلتها بأيّ أعمال عُنف وتفجيرات، وتبتعد عن إظهار روح التعاطُف مع نظرائهم الإخوان أو الجماعات المسلحة، في خضم معركة دامية مع الجيش المصري في سيناء خوفا من ردة الفعل المصري.
من جانبه، أكد كريم سيد عبدالرازق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، أن حركة حماس رفعت مؤخرا من لهجتها ومن حضورها على الساحة السياسية، وقامت بتهديد نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي عبر العديد من الملصقات والبيانات الضعيفة في شوارع ومساجد غزة قبل يوم 15 أغسطس، موعد الثورة الإسلامية المسلحة التي دعت إليها الجبهة السلفية، وأيّدتها جماعة الإخوان وحلفاؤها الإسلاميون،.
وتابع، لكن الحقيقة كانت صادمة للإخوان، فرغم الحديث عن الرُعب القادم من حماس وإمكانية اقتحام السجون المصرية وتكرار سيناريو ثورة يناير، إلا أن الحركة لم تحرّك ساكنا للمُساعدة، حيث اختارت أن تُشارك فقط بالأقوال لحفظ ماء الوجه مع إخوان مصر.
وأكد عبدالرازق أن القيادي الحمساوي إسماعيل هنية، وزعيم المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، يبدو أنهما قد فضّلا الابتعاد عن الأضواء، حتى يمر الغضب المصري على جماعة الإخوان المسلمين وعلى حركة حماس، لا سيما وأن القاهرة اتخذت العديد من الإجراءات التي كبّلت أيدي الحركتين، وتم إدراجهما على قوائم التنظيمات الإرهابية، ما يعني أنهما غير مُرحّب بهما للتعامُل مع نظام الرئيس السيسي في الوقت الحالي.

وأوضح عبدالرازق، من اللافت للنظر انخفاض مُستوى الثقة بين حماس والإخوان، ففي الوقت الذي تُحكم فيه الدولة المصرية قبضتها الحديدية على الإخوان وأنصار مرسي، نجد قادة حماس لم يجرأوا حتى على تنظيم مُظاهرة واحدة في شوارع غزة تظهر التعاطُف مع الجماعة الأم في مصر.

حماس لم ولن تتخلى عن الإخوان المسلمين وما يحدث حاليا من تراجع هو محاولة لعدم الانزلاق في عداء علني للنظام المصري

وفي المقابل، تساءل ياسر طنطاوي، خبير الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: كيف يُمكن أن يستمر أعضاء حماس في وصف أنفسهم بأنهم الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين؟ وتابع: لا شك أن الإخوان وحماس مُنظمتان لديهما القُدرة على التحرُّك والقول المتشابه في وقت واحد، ويرى أن أعضاء حركة حماس قاموا بالعديد من العروض العسكرية والمسيرات المؤيّدة للإخوان المسلمين، وتحديدا بعد فض اعتصام رابعة العدوية، ورفعوا شارات علامة “رابعة”، تعبيرا عن تضامُنهم مع إخوان مصر.
ويؤكد طنطاوي أن حماس لم ولن تتخلى عن جماعة الإخوان المسلمين، ولكن ما يحدث حاليا من تراجُع مؤقت، هو مُجرد مُحاولة لعدم الانزلاق في مُستنقع العداء العلني مع النظام المصري، لا سيما وأن القاهرة اتخذت العديد من الإجراءات التي قوّضت حركة حماس، وآخرها إدراج الجناح المسلح للحركة “كتائب القسَّام” ضمن الجماعات الإرهابية.
ويؤكد خبير الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في اختتام حديثه بأن التحرُّك المصري ضد حماس يأتي بسبب الهجمات الإرهابية ضد جنود الجيش والشرطة في سيناء، ووفقا لتأكيدات أمنية، فإن حماس تُشارك بنشاط في العديد من الهجومات الإرهابية، من خلال تهريب المتفجرات ومُقاتليها عبر الأنفاق في غزة، ويرى أن إعلان محكمة مصرية الذراع العسكرية لحماس “عز الدين القسَّام” كجماعة إرهابية، يرمي إلى مزيد من الإجراءات لإعلان حماس مُنظمة إرهابية وحظر نشاطها تماما، على غرار جماعة الإخوان المسلمين.
(العرب اون لاين:4/3)

شاهد أيضاً

المالكي: استلمنا أنا والرئيس تأشيرات الدخول للولايات المتحدة اليوم

نفى وزير الخارجية والمغتربين، رياض المالكي، ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول عدم حصوله والرئيس …

اترك رد