في دروب المواجهة كتب يحيى رباح

اهلا وسهلا بانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورة عادية صباح هذا اليوم في مدينة رام الله، فهو الاطار الوحيد من اطارات الشرعية الفلسطينية الممكن انعقاده الآن حيث الاطار الام وهو المجلس الوطني ليس من السهل انعقاده الان بسبب ظروف المنطقة وما اصاب الفلسطينيين من مآس، اما المجلس التشريعي فهو مستمر في حالة الموت السريري منذ الانقلاب والانقسام قبل اكثر من سبع سنوات.
المجلس المركزي سيطل وجها لوجه على الحالة التي نعيشها فلسطينيا منذ سنوات حين تعثرت المفاوضات، وفي السنوات الاربع الاخيرة التي توسعت فيها رقعة الاحداث العربية التي خلقت واقعا غير مسبوق من الارتباك العربي الذي يصل في بعض الاحيان الى حد الضياع، وما يجره ذلك من تأثيرات سلبية على القضية الفلسطينية، لدرجة ان قاموسا كاملا من اللغة السياسية التي تحدثناها عبر نصف قرن لم يعد نافعا اليوم ولو بالحد الادنى.
ولكن المواجهة الاقسى التي نعيشها تبلورت في العام الاخير منذ الاعلان عن بداية تنفيذ المصالحة في نهاية شهر نيسان العام الماضي حسب اتفاق مخيم الشاطيء وتشكيل حكومة التوافق، وذهابنا الى مجلس الامن ومنصات القضاء الدولي، فقد بدأت مرحلة التهديدات الاميركية والاسرائيلية، وهي تهديدات يتم تنفيذها على الفور، واعلن كل طرف في هذه المواجهة عن برنامجه، فنحن نريد صياغة علاقتنا مع اسرائيل بشكل جديد، لا علاقة مع الاحتلال ولا تحمل ادنى مسؤولية نيابة عن الاحتلال، والذهاب قدما الى مرجعية جديدة لا يكون فيها الاحتلال الاسرائيلي هو الخصم والحكم كما تريد السياسة الاميركية.
وفي مواجهة هذا الحق البديهي فان اميركا كشفت عن انحيازها الاعمى لاسرائيل، وقفت في وجهنا صراحة في مجلس الامن تحت يافطة «من المبكر لاوانه» ووقفت ضدنا بالذهاب الى منصات القضاء الدولي، وهددت بقطع المساعدات، والضغط على الدول الاخرى التي يمكن ان تمنحنا صوتها.
اما على المستوى الاسرائيلي فالمواجهة شاملة، حرب الواحد والخمسين يوما، جنون الاستيطان وتهويد القدس، وسرقة اموالنا علنا، وموجات الاعتقال بما في ذلك الاطفال وتعذيب اسرانا الى حد قتلهم في السجون بل والتلويح بحرب جديدة.
رغم هذه الصعوبة الخارقة هناك اضاءات كثيرة، فقد عادت اسرائيل رغم انف كل متعصبيها الى الاعتراف بان الهاجس والكابوس هو الوجود الفلسطيني والحضور الفلسطيني وصلابة القرار الفلسطينيي، قبل سنة كان اليمين الاسرائيلي الحاكم يشيع ان القضية الفلسطينية انتهت واجتاحها الخريف العربي بفواحشه الكثيرة، سواء بقبول الاخوان المسلمين بأن يكونوا طرفا مع اسرائيل في انهاء القضية ودفنها في سيناء من خلال وهم تافه، او من خلال ان هذا الخريف العربي الطويل كشف عن حجم الخراب الذي كان قائما في العديد من مفردات النظام الاقليمي العربي، وحجم الخطط التي كانت معدة سلفا للتوحش الدولي وجزء رئيسي منه التوحش الاسرائيلي.
نحن في اوج المواجهة، ويجب الاعتراف بأن ما حدث كان يفوق توقعاتنا، فمن ذا الذي كان يتوقع فداحة هذا الانقسام ورهان حماس ومعها الاسلام السياسي كله على هذا الانقسام؟ لدرجة اننا ما ان نتقدم مترا واحدا في المصالحة حتى نعود الى الوراء الف فرسخ جديد، لدرجة ان حماس ادخلتنا في استعصاءات جديدة في المنطقة، انظروا الى ردة فعل حماس على حكم المحكمة المصرية، كأنها كانت تنتظره لتتخذ منه ذريعة للنكوص عن ابسط الحقائق، ويعرض قطاع غزة على انه رهينة ليس الا !!! وكيف ان كل حديث عن المصالحة اصبح حديث الجنون.
وفي المواجهة نكتشف بقسوة قلة الامكانيات، وهامشية القرارات اليومية التي تؤخذ حين صدورها بضجيج كبير وتموت حين التنفيذ بصمت رهيب !!! ونتأكد الآن ان علينا فلسطينيا اولا ان نجتاز العتبة الاصعب والاختبار الاصعب، ان نستنفر قدرتنا على الصبر، وان ندير حياتنا في المواجهة بدرجة عالية من الابداع.
في دروب المواجهة الصعبة يجب ان ننجح، ان ننحاز الى انفسنا، ان نخرج من الايقاع العادي، فالعدو يصلب خطته ويشهر اسلحته ويستنفر امكاناته على المكشوف، ولا خيار امامنا سوى الصمود والنجاح، وربما ان المنطقة كلها برغم رزاياها بحاجة الى نجاحنا لتدخل في ميلاد جديد.

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد