فتية “بيت امّر”.. من لم ينهشه رصاص الاحتلال تنهشه كلابه !!

من مهند العدم – إلى ما قبل 23 “تشرين الثاني” الماضي، كانت عائلة الفتى حمزة أبو هاشم من بلدة بيت مر شمال الخليل تنام مهجوسة، كغيرها من أهالي البلدة، باحتمال أن يدهم جنود الاحتلال المنزل في أي لحظة و أعادة اعتقال رب العائلة او أي من أولاده؛ غير أن العائلة باتت منذ ذلك الحين مؤرقة بالخوف على الفتى الذي اعتقله “جيش الدفاع الإسرائيلي” بعد أن غرست كلابه البوليسية أنيابها في لحمه الطري …

لم يكن يدري حمزة أحمد أبو هاشم الذي لم يتعد بعد الـ 16 عاما، حين تربصه جنود الاحتلال و فتية آخرين كانوا يلهون بـ “كرة القدم” في ساحة قريبة من منزل العائلة – لم يكن يدري أنه سيعتقل من قبل جنود الاحتلال مرة ثالثة ( كان اعتقل المرة الثانية وهو بعمر 14 عاما ) بعد “حفلة نهش” سيقيمها الجنود بمشاركة الكلاب البوليسية، فيما قال والده الناشط المعروف في مقاومة الاستيطان لـ “القدس دوت كوم” أن إطلاق جنود الاحتلال الكلاب المتوحشة على حمزة، “كان مرتبا في إطار كمين نصب بأحد المنازل غير المأهولة القريبة من المكان حيث كان يلهو وأقرانه” .

كانت وسائل الإعلام نشرت عن اعتقال حمزة أبو هاشم وهو ينزف “بعد أن أطلق عليه جنود الاحتلال الكلاب البوليسية” قبل 100 يوم من الآن ، غير أن الخبر الذي بات “عاديا” في فلسطين، عاد ليتصدر اهتمام وسائل إعلام كثيرة؛ ذلك أن وسائل إعلام إسرائيلية نشرت “فيديو” صادما للحظة اعتقاله، حيث اظهر التسجيل صراخ الفتى بأعلى الوجع، بينما كان جنود “جيش الدفاع” الذين راقبوا بـ”بسالة” الكلبين وهما بنهشان لحم الفتى – كانوا يسخرون من صراخه و ينعتونه بـ”الجبان” .

قالت عائلة الفتى “أبو هاشم” لـالقدس دوت كوم أنه و أشقاءه، كما والدهم، ناشطون في المقاومة السلمية ضد الاستيطان الذي ينهش هو الآخر أراضي بيت امر دون توقف، مشيرة إلى أن جنود الاحتلال الناشطين في قمع التظاهرات المناهضة للاستيطان “يعرفون حمزة بشكل جيد وغالبا ما كانوا يعتدون عليه بالضرب أثناء مشاركته في التظاهرات”، حيث تعرض وهو بعمر 11 عاما الى الاعتقال لمدة شهر وفرضت عليه غرامة مالية مقدارها 5 آلاف شيكل، ومن ثم اعتقل في عام 2013 لمدة 18 يوما وفرضت عليه غرامة مقدارها 13 الف شيكل .

المواطن أحمد أبو هاشم الذي قص لـالقدس دوت كوم سيرة يوم صعب في حياة العائلة، قال أنه توجه بعد وصوله خبر اعتقال حمزه ونهشه من الكلاب البوليسية المدربة جيدا – توجه الى مستوطنة “كرمي تسور” المقامة جنوب بيت أمر حيث تم اقتياده بعد الاعتقال وهو ينزف دما، مشيرا إلى أنه طالب جنود الاحتلال إطلاق سراحه لتمكينه من العلاج، الا انهم رفضوا، “ومن ثم وصلت سيارة اسعاف اسرائيلية الى المكان ونقل الى مستشفى “هداسا” في القدس الغربية، قبل أن ينقل إلى السجن حيث ينتظر الآن حكما بالسجن قد تصل مدته عام ونصف العام؛ إثر زعم أحد الجنود الإسرائيليين أن “حمزة” رشقه حجرا في وجهه .

قالت عائلة ابو هاشم التي تضم 6 فتية معروفين بمشاركتهم في النشاطات السلمية المناهضة للاستيطان وكانوا تعرضوا جميعهم للاعتقال، أنه تصادف ذات فترة وجود الأب و ثلاثة من الابناء رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية ( كان اصغرهم لم يتجاوز 12 عاما بعد )، فيما يتواجد الآن حمزة وشقيقه محمد ( 18 عاما ) في زنزانتين متقابلتين بالسجن، لافتة إلى أنها، هذه الأيام، بصدد توجيه شكوى ضد الجنود بعد نشر الفيديو حيث يظهر الفتى فريسة لعملية وحشية يندى لها جبين الإنسانية . من جهته، قال مسؤول ملف المساءلة في “الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال” في فلسطين، عايد قطيش – قال في حديث مع القدس دوت كوم ، ان اعتقال حمزة أبو هاشم من قبل جنود الاحتلال بمشاركة الكلاب المتوحشة، هو الاعتقال الثاني “الصادم” في بيت أمر إلى جانب اعتقال الطفل أمير عوض بنفس الطريقة،مشيرا إلى أن عدم محاسبة الجنود و افلاتهم من العقاب يزيد من حدة الانتهاكات التي تستهدف الاطفال ( يتواجد في سجون الاحتلال الآن 163 طفلا )؛ فيما تحاول حكومة الاحتلال ، كما قال – تدارك الموقف بالادعاء انها فتحت تحقيقا في “الحادثة” !
عن القدس دوت كوم

شاهد أيضاً

السياسة… توزيع القوة والنفوذ

بقلم: د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي السياسة كالخطيئة يخرج منها الفقير جشعا والغني وحشا(عمرو …

اترك رد

Translate »