المرسوم الرئاسي… تمهيدا لدفنه حياً!! كتب موفق مطر

اي سذاجة هذه يحاول الناطقون باسم حماس تعميمها كقاعدة للتعامل مع القضايا الوطنية المصيرية ؟! فوعي جماهير الشعب الفلسطيني لا يمكن تضليله بلسان واحد او حتى عشرة من ( جماعة اخوانية ) استمرأوا التضليل ولي عنق الكلام, وتحريف الحقائق، فمشير المصري قال فور انتهاء خطاب الرئيس ابو مازن امام المجلس المركزي وطلب فيه موافقة خطية رسمية من حماس لاصدار مرسوم جديد لتنظيم الانتخابات :» نحن جاهزون للانتخابات وعلى الرئيس ارسال المرسوم !!!!!!» يا سلام، فهذا المبتدئ في عالم السياسة الوطنية, يريد من الرئيس ان يرسل لجماعته المرسوم!! فهذه ليست زلة لسان كما اعتقد البعض، اذا وجب ان يقول اصدار بدل ارسال, لكن النائب الاصغر في المجلس التشريعي, اعرب عما يجول في خاطر كبار ( الجماعة ) الذين يعتقدون بقدرتهم على تعطيل اي مرسوم من الرئيس ما لم يروا فيه قدرتهم على تأمين مصالحهم الخاصة مباشرة ( كجماعة ) – هذا لن يأخذوه ابدا – فصغار الجماعة يظنون الرئيس ابو مازن ضعيفا, رغم علمهم ومعرفتهم ويقينهم بتحديه للولايات المتحدة ودولة الاحتلال اسرائيل من اجل مصالح الشعب الفلسطيني، يظنون لانهم لا يريدون فهم حقيقة وان انزاله سقف الشروط والمطالب مع الآخر في الوطن ليس ضعفا منه, او من فصائل منظمة التحرير, او من حركة فتح, فمن اجل استعادة الوحدة الوطنية, واعلاء مصالح الشعب الفلسطيني, وتوفير مقومات حياة المشروع الوطني وتجسيده، واعادة اعمار قطاع غزة, يجب التقدم نحو الآخر في الوطن, لتحريره من عقلية الانتماء للجماعة والارتهان للاجندات الخارجية على حساب الوطن, ولرفع المعاناة عن ملايين من ابناء الشعب الفلسطيني الذين جلبت لهم سياسة حماس وتهور قيادتها الدمار والموت بلا ثمن !.
يريد المصري وهو الناطق باسم تيار في حماس ارسال المرسوم الى جماعته قبل اصداره من الرئيس, لاخراج ( فتاوى تبريرية ) لمقولاتهم حول شرعية وصلاحية الرئيس القانونية, خاصة وانهم مازالوا ( يولدون ) شرعية وصلاحية التشريعي القانونية, علما ان الفارق بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية اقل من عام, هذا ان لم نعتبر مشاركة نواب حماس في التشريعي بالانقلاب عام 2007 كجريمة تستوجب المحاسبة القانونية.
اما اسماعيل رضوان فقد طالب الرئيس بـ «اصدار المرسوم مباشرة»، وكأنه لا يريد من جماهير الشعب الفلسطيني ان تتذكر دائما ان تمكين حكومة الوفاق من القيام بمهامها حسب القانون الاساسي هو اول مستلزمات وشروط اصدار المرسوم, فأولى مهمات حكومة الوفاق كما تم الاتفاق عليه في اعلان الدوحة بشهادة امير قطر السابق هو اشرافها على تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية, واعادة اعمار قطاع غزة, ما يعني ازالة اثار انقلاب عام 2007, واستعادة اجهزة السلطة الوطنية الشرعية الرسمية المقررة بالقانون الاساسي لمقراتها ومهامها, فالانتخابات في ظل الوضع القائم ( الانقلاب الحمساوي ) ودون سلطة وطنية حقيقة للحكومة, تعني شرعنة انقلاب 2007، ما يعني بالعربي الفصيح حفر قبر المشروع الوطني الفلسطيني, تمهيدا لدفنه حيا !!! فالانتخابات لا تتم الا في اجواء توافق ومصالحة وطنية, والالتقاء على مبادئ الانتماء للوطن, والبرنامج السياسي الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية, فولاية المنظمة على التشريعي مرجعية لا يمكن القفز عنها حتى لا تصبح السلطة كيانا منفصلا عن الكيان المعنوي والمادي الفعلي الذي تحول الان الى دولة تحت الاحتلال منذ العام 2012 مع الاعتراف الاممي بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
قبل ان يقول الناطق باسم حماس اسماعيل رضوان: «ليس المطلوب من كل حركة ان تقدم رسالة خطية نحن وافقنا ووقعنا على اتفاقي القاهرة والشاطئ وكليهما ينص على ان يتم اجراء الانتخابات بعد 6 اشهر من تشكيل حكومة الوفاق الوطني» كان على جماعته( حماس) حسم امرها بخصوص ازالة اثار الانقلاب, والتقدم نحو مصالحة وطنية واجتماعية, وليس مصالحة كلامية هوائية فضائية !! وجعجعة في العالم الافتراضي !! كان عليهم تمكين حكومة الوفاق من مهامها بغزة, والجلوس مع قيادات منظمة التحرير بعقلية وطنية لمناقشة اي انتخابات تشريعية ورئاسية نريد, والتي يجب الا تقل عن مستوى رئاسية وتشريعية بحجم دولة, رسمنا حدودها وفرضناها على خارطة العالم بتضحيات شعبنا, كحل واقعي منسجم مع قرارات الشرعية الدولية, ولا نعود للوراء، فيما المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو صاحب قرار انشاء السلطة ينظر باجتماع دورته الـ27 الحالية في رام الله بوظائف السلطة وعلاقتها المستقبلية مع دولة الاحتلال ؟!
يستصغر قادة حماس عقل المواطن الفلسطيني عندما يخاطبونه بلسان الخصومة بين ( الكنة والحماة ).. ويغفلون ان هذا الشعب كبير وعظيم يفهم الذين يتحدثون بلسان العقل الاستراتيجي, ويرون مصالحه بمنظور ومنطق علمي وطني عقلاني, كالرئيس ابو مازن الذي يحترم عقل الانسان المواطن ومشاعره ولا يبيعه اوهاما ولا احلاما.

شاهد أيضاً

حماس الحقيقة المطلقة

بقلم: لواء / عدنان ضميري لماذا لا تعترف قيادة حماس أن سواها يمكن أن يكون …

اترك رد