كيف تعاملت الامم المتحدة مع القضية الفلسطينية ؟ كتب د. حنا عيسى

كما هو معلوم أحيلت المسالة الفلسطينية لهيئة الأمم المتحدة في نيسان (ابريل) عام 1947م, وعقدت أول دورة خاصة للجمعية العامة لدى هيئة الأمم المتحدة من اجل مناقشة القضية الفلسطينية, فاتخذت قرارا في 15 أيار (مايو)1947 بتشكيل لجنة خاصة لدراسة الوضع محليا وصياغة توصيات تهدف إلى استقرار الموقف في فلسطين. وامتنع آنذاك الاتحاد السوفياتي عن التصويت على مشروع هذا القرار, لأنه لم يتضمن إشارة إلى مسالة منح الاستقلال و السيادة الوطنية لفلسطين. واقترحت اللجنة الخاصة لدى الأمم المتحدة إحدى صيغتين لحل المسالة الفلسطينية:تقسيم فلسطين إلى دولتين وطنيتين مستقلتين (عربية ويهودية )أو تأسيس دولة فيدرالية واحدة.

وفي 29 تشرين الثاني (نوفمبر)1947م, اتخذت الجمعية العامة القرار 181/2 الذي نص على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين, وتقسيمها إلى دولتين, مع الحفاظ على اتحاد اقتصادي بينهما وتحويل القدس بضواحيها إلى وحدة إقليمية مستقلة ذات طابع دولي خاص.

وفي 15ايار (مايو) 1948 أعلن عن قيام دولة إسرائيل.وكانت عدة دول عربية رافضة لقرار التقسيم قد أعلنت الحرب عام 1948-1949, وتمكنت إسرائيل من إلحاق 6, 6 ألاف كيلومتر مربع من الأراضي التي خصصت للدولة العربية وكذلك القسم الغربي من القدس.

واضطرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى النظر خصيصا في هذا الجانب من المسالة الفلسطينية, واتخاذ القرار رقم 194/ 3يوم 11كانون الأول 1948, وهو القرار الذي أكد على حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم, والى حياة الوئام مع جيرانهم, أو الحصول على التعويض اللازم من أموالهم المضيعة.

وفي 22 تشرين الثاني 1967 اتخذ مجلس الأمن الدولي القرار رقم (242)الذي كان يراد له أن يغدو أساسا لتسوية النزاع في الشرق الأوسط.

وفي عام 1969 اعترفت الجمعية العامة في قرارها رقم (2535) ب بالجوانب السياسية للقضية الفلسطينية.

وتجدر الإشارة بان المادة (55) من ميثاق الأمم المتحدة تعتبر تقرير المصير واحدا من أسس العلاقات السلمية الودية بين الأمم.والأكثر من ذلك أن الميثاق يشير إلى المبررات الشرعية لاستخدام الشعوب التابعة كل الوسائل, بما فيها قوة السلاح, لإحقاق حقها المشروع في تقرير المصير.

في 22 تشرين الأول 1973 اقر مجلس الأمن بالإجماع المشروع السوفياتي- الأمريكي المشترك للقرار 338 الذي تضمن, بالإضافة إلى أحكام وقف إطلاق النار, دعوة إلى الأطراف المتنازعة للشروع فورا في مفاوضات تحت إشراف مناسب لإحلال السلام الوطيد العادل في الشرق الأوسط.

وأثناء عمل الدورة التاسعة و العشرين للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة 1974 اتخذ قرارا وتقدمت بمشروعه (72) دولة من بلدان عدم الانحياز و الدول الاشتراكية وجاء فيه أن الجمعية العام اعتقادا منها بان الشعب الفلسطيني هو الجانب الرئيسي في المسالة الفلسطينية, قد دعت منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثلا للشعب الفلسطيني إلى المشاركة في مناقشة المسالة الفلسطينية في الجلسات العامة للجمعية العامة.

أما في الدورة العادية الثلاثين 1975 فقد قررت الجمعية العامة دعوة منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في المؤتمرات على قدم المساواة مع سائر المشاركين فيها.

وفي عام 1975 تشكلت بناء على قرار من الجمعية العامة لجنة حقوق الشعب الفلسطيني (لجنة ال 23) التي وضعت برنامجا تفصيليا لتطبيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

إن القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة في 1974-1976م, تشكل أساسا متينا من القانون الدولي لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا.ومع أن قرارات هيئة الأمم المتحدة كثيرة بخصوص القضية الفلسطينية, فقد ذكرنا بعض القرارات فقط للذكر لا للحصر.

إذن, يعترف القانون الدولي المعاصر من خلال أحكامه بان القضية الفلسطينية هي الأساسية في النزاع العربي- الإسرائيلي وبان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني الذي يتمتع بالحق الكامل في تمثيل هذا الشعب و المساهمة على قدم المساواة وبصورة مستقلة وفقا للقانون الدولي في كل المؤتمرات و النشاطات الدولية التي تتلخص أهدافها في ضمان احترام حقوق الشعب الفلسطيني وممارسته هذه الحقوق.

د. حنا عيسى – استاذ القانون الدولي

شاهد أيضاً

ذكرى الكارثة مع ذكرى النكبة

بقلم: حمادة فراعنة تزامن توقف اليهود أمام ذكرى الكارثة التي اجتاحت حياتهم في أوروبا في …

اترك رد