صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 5 آذار 2015

نتنياهو عاد والأزمة بقيت على حالها

كتبت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو عاد الى اسرائيل، امس، بعد خطابه في الكونغرس الامريكي، ولكن الازمة الشديدة في العلاقات بين البلدين، والتي اندلعت في اعقاب “طبخ” الخطاب من وراء ظهر البيت البيض، لم تنته.

وقال مسؤول في الادارة: “نحن لسنا من بادر او خلق هذه الأزمة. ورئيس الحكومة الإسرائيلية هو الذي يتحتم عليه ايجاد طريق لاصلاحها”. ويمتنع البيت الأبيض عن قول ذلك صراحة، لكنه يلمح الى انه اذا فاز نتنياهو في الانتخابات، فان احد مفاتيح ترميم العلاقات سيكمن في تغيير سفيره في واشنطن، رون دريمر. فهو من تعتبره الادارة المسؤول عن تدبير الخطاب في الكونغرس بالتعاون مع رئيس مجلس النواب جون باينر من الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول امريكي رفيع “ان رئيس الحكومة الذي سيتم انتخابه هو من سيحدد هوية السفير في واشنطن، ولكن الواضح لنا ان دريمر وضع علاقاته مع الكونغرس في مقدمة جدول الاولويات، على حساب علاقاته مع الادارة”. ورد نتنياهو، امس على الانتقادات التي وجهها اليه الرئيس براك اوباما وقال: “لقد اقترحت في خطابي امام الكونغرس بديلا عمليا”. في المقابل قال وزير الخارجية الامريكي ان مجرد مطالبة ايران بالاستسلام لا يعتبر خطة.

الى ذلك وعلى خلفية الازمات الشديدة التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال سنوات حكم نتنياهو، يتعقب البيت الابيض نتائج الاستطلاعات في اسرائيل، لكنه يبتعد عن التدخل او التكهن بالنتائج، كابتعاده عن الهشيم. وقال مسؤولون امريكيون ان احد اسباب ذلك هو الاعتراف بأنهم لا يفهمون حقا الدينامية السياسية الداخلية لدى الناخبين في اسرائيل. ويمكن الافتراض ان البيت الابيض لن يذرف دمعة اذا فشل نتنياهو في الانتخابات، ولكن المقربين من اوباما يفهمون انه يملك فرصة بنسبة 50% على الأقل.

استطلاعات الرأي تمنح المشتركة 13 مقعدا

يستدل من استطلاعين للرأي نشرتهما القناتين الثانية والعاشرة، امس، ان حزب الليكود عزز قوته قليلا، بعد خطاب نتنياهو في الكونغرس، وانه يتوقع حصوله على 23 مقعدا. اما المعسكر الصهيوني فيتوقع استطلاع القناة الثانية حصوله على 24 مقعدا، بينما يتوقع استطلاع القناة العاشرة حدوث تعادل بينه وبين الليكود – 23 مقعدا. وحسب استطلاع القناة العاشرة ارتفعت نسبة التأييد لانتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة الى 44%، مقابل 42% في الاستطلاع السابق، بينما انخفضت نسبة التأييد لهرتسوغ من 37% الى 35%.

واما القائمة المشتركة فتحصل في الاستطلاعين على 13 مقعدا، ما يجعلها القائمة الثالثة في الكنيست. ويتكهن استطلاع القناة الثانية بحصول “يوجد مستقبل” على 12 مقعدا، بينما يتكهن له استطلاع القناة العاشرة بـ13 مقعدا. ويتكهن استطلاع القناة الثانية بحصول البيت اليهودي على 12 مقعدا بينما يمنحه استطلاع العاشرة 11 مقعدا. ويحصل حزب كلنا على عشرة مقاعد في استطلاع القناة العاشرة مقابل 8 في استطلاع القناة الثانية.

اما شاس فتحصل على 6 مقاعد في استطلاع القناة الثانية وعلى 7 في القناة العاشرة. ويتوقع حصول يهدوت هتوراة على 6 مقاعد حسب الاستطلاعين، وميرتس على 6 مقاعد حسب القناة الثانية و5 حسب القناة العاشرة. واما “اسرائيل بيتنا” فيتوقع لها 6 مقاعد حسب القناة الثانية و5 حسب العاشرة. ويحصل حزب بياحد على 4 مقاعد في الاستطلاعين.

لائحة اتهام ضد المعتدي على الزعبي

كتبت “يديعوت احرونوت” ان النيابة العامة قدمت، امس، لائحة اتهام ضد ارطامي كزاروف من رمات غان، وعوفر جولان من ريشون لتسيون، بتهمة الاعتداء على النائب حنين الزعبي والناطقة بلسان القائمة المشتركة اميلي مواتي. وفرضت المحكمة عليهما الحبس المنزلي.

مفاوضات الحظة الأخيرة للاستفادة من فائض الأصوات

كتبت “هآرتس” ان احزاب الوسط – اليسار، تجري مفاوضات حثيثة لتغيير اتفاقيات فائض الأصوات قبل انتهاء الموعد المحدد، اليوم، وذلك في محاولة لزيادة قوة هذا المعسكر بعضو او عضوين. وعلمت “هآرتس” ان المعسكر الصهيوني وميرتس ينويان الغاء الاتفاق بينهما في حال تم الاتفاق على عقد اتفاق بديل بين المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل من جهة، وبين ميرتس والقائمة المشتركة، من جهة أخرى.

وفيما يؤيد رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة (الجبهة) هذه الصيغة الا ان التجمع والحركة الاسلامية تعارضان توقيع اتفاق كهذا مع ميرتس لأنهما يعتبرانه حزبا صهيونيا. يشار الى ان المشتركة ويوجد مستقبل لم يوقعا فائضا للأصوات مع أي كتلة اخرى، بعد تقديم القوائم. ويؤيد عودة هذا الاتفاق من خلال ايمانه بأن المشتركة هي التي ستستفيد منه، لأن فائض الاصوات يتم تحويله الى القائمة الأكبر من بين الحزبين المتفقين. وقال انه حتى لو استفادت ميرتس من هذا الفائض فانه يفضل ذلك على ان تضيع الأصوات سدى.

عباس يدعم القائمة المشتركة

اعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، امس، عن دعمه للقائمة المشتركة في الانتخابات الاسرائيلية، مؤكدا انه لا يمكن اعتبار ذلك بمثابة تدخل في السياسة الاسرائيلية لأن ” من حقنا كأبناء شعب واحد ان نبارك لهم”. وقالت “هآرتس” ان تصريح عباس جاء في بداية اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله. وقال: “نحن نتماثل مع كل قوة سياسية في إسرائيل تعترف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على حدود 67 وتعارض العنصرية والتمييز والأبرتهايد.”

وطلب عباس من اعضاء المجلس مناقشة موقف ومهام السلطة وعلاقاتها مع اسرائيل. وقال: نحن اليوم سلطة بدون سلطة، لا نملك صلاحيات، وعلى المجلس اتخاذ قرارات بشأن منظومة علاقاتنا مع اسرائيل وكيف ستبدو في المستقبل. وكما ستكون لدينا التزامات كذلك ستكون لإسرائيل التزاماتها”.

وتطرق عباس الى امكانية استئناف المفاوضات المستقبلية مع اسرائيل، وقال: “اذا جمدت إسرائيل البناء في المستوطنات واطلقت سراح المجموعة الرابعة من الأسرى، فانا على استعداد للعودة الى طاولة المفاوضات”. واكد عباس معارضته للارهاب عندما اعلن معارضة السلطة لنشاطات تنظيم داعش. كما اعلن رفضه الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. وساوى عباس بين داعش وإسرائيل قائلا: “توجد داعش التي تقول دولة اسلامية وتوجد اسرائيل التي تقول دولة يهودية. هذا نفس الشيء. نحن نعارض الدولة اليهودية كما نعارض اسلمة الشرق الأوسط.”

وقالت “يسرائيل هيوم” ان ابو مازن كشف بأن جهات دولية، منها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، تضغط على السلطة كي لا توقف التنسيق الامني مع اسرائيل، وتتخلى عن نيتها محاكمة اسرائيل في لاهاي. وقال انه رفض هذه الضغوط لأن مصالح الشعب الفلسطيني ليست صفقات تجارية.

وتعرض ابو مازن الى هجوم من قبل وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان على خلفية اعلان دعمه للقائمة المشتركة. وادعى ليبرمان ان “خطة ابو مازن الحقيقية هي تفجير اسرائيل من الداخل”. وزعم ليبرمان ان النواب العرب يعدون لانتفاضة داخل الكنيست!

مقالات

تحالف البلطجية

تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان اللقاء السياسي الذي عقد في المركز الاكاديمي لا دارة الأعمال في رمات غان، انتهى يوم الثلاثاء بقيام بعض البلطجيين، الذين يتمتعون بلقب “نشطاء اليمين: بسكب العصير على النائب حنين الزعبي، وضرب الناطقة بلسان القائمة المشتركة اميلي مواتي، بعصا علمن على رأسها، وقيام احدهم بالضرب بكوعه على بطن النائب ميخال بيران من المعسكر الصهيوني، وقيام نشطاء البيت اليهودي بترديد هتافات سوقية، واعتقال شاب في الثانية والعشرين من العمر للتحقيق معه.

هكذا انتهى حدث سياسي آخر “غير محتمل” بسبب حقيقة مشاركة أشخاص فيه لا يُعتبرون ممثلين مناسبين للصهيونية. ليس من المهم بتاتا، ما اذا كان هؤلاء البلطجيون يلقبون بأعشاب ضارة، كما لا توجد اهمية لتصنيفهم كرجال معسكر افيغدور ليبرمان، “البيت اليهودي” او “بياحد”. وطالما لم يقم قادة هذه الأحزاب بشجب وطرد هؤلاء المتطرفين من صفوف احزابهم، سيعتبرون شركاء. وبهذه الصفة يتحملون المسؤولية عن نتائج هيجانهم.

ظاهريا يجري الحديث عن “مخالفات طفيفة”، ولكنها معا تشكل أجواء رهيبة هدفها إسكات كل من لا يتفق مع الخط الفاشي – العنصري الذي يرسمه هؤلاء البلطجيون ومعلميهم. اعمال التنكيل هذه هي عمليات “بطاقة ثمن” سياسي، وبصفتها كهذه، هناك ميل الى التنصل منها بهز الكتفين، خاصة وان الوقت هو فترة انتخابات والأجواء عاصفة.

تعلمنا التجربة المريرة ان مثل هذه العمليات تنطوي على دينامية تقبلها في المجتمع، بل تحظى بالتفهم، خاصة عندما توجه ضد من يعتبر عدوا للشعب والدولة والصهيونية الصحيحة. “تفجير” مؤتمر سياسي، ضربات “طفيفة”، تهديدات مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية او الهواتف، كلها تهدف الى رسم حدود التفكير الشرعي واطار الاجماع الذي لا يسمح بتجاوزه. هكذا تصرفت الكثير من الحركات الفاشية قبل سيطرتها على السلطة.

يمنع تقبل وضع كهذا، يتحول فيه انعقاد مؤتمر سياسي الى تحدي ويتطور الى حدث خطير يهدد المشاركين فيه. حقيقة تنافس الأحزاب اليمينية بينها بدعايتها المتطرفة لا توفر الشرعية لإطلاق العنان لحدث كالذي حصل في رمات غان. كدولة تفاخر بكونها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، يتحتم على اسرائيل ان تكون مكانا آمنا لكل سياسي يعمل فيها، حتى اولئك الذين يتمسكون بمواقف مثيرة للغضب.

المسألة تتجاوز بيبي نعم ام لا

يكتب اوري افنيري في “هآرتس” ان شعارات “فقط ليس بيبي!” و”اما نحن أو بيبي!”، و”اما بيبي او هم” تملأ الفضاء الآن. منذ بداية عهد التلفزيون، فقدت الأفكار من قوتها. فالشاشة الصغيرة لا يمكنها عرض مصطلحات مثل “الاشتراكية”، “الفاشية” أو “الديموقراطية”. انها تظهر “قادة يتحدثون”. ولهذا السبب تركز السياسة كلها الآن على البشر.

يبدو، كما لو أن الانتخابات الحالية تتركز كلها حول مسألة بسيطة واحدة: بيبي – نعم أم لا؟ من الجيد انه ظهرت قضية جائزة اسرائيل كي تذكرنا بأن هذا الاعتقاد خاطئ، بل يعتبر خطأ جسيما. فعلى كفتي الميزان هناك الكثير، الكثير.

مع رئيس الحكومة، يتم، أيضا، اختيار تركيبة الحكومة. يتحدد من سيكون وزير الأمن، ووزير المالية، ووزير العدل، وغير ذلك. ويتم (بشكل غير مباشر) انتخاب المدراء العامين وكبار المسؤولين. ورئيس الأركان، والقائد العام لشرطة، والنائب العام ومراقب الدولة. ونعم، يتم، ايضا، اختيار الفائزين بجائزة إسرائيل، الحكومة تؤثر على تشكيل لجنة اختيار قضاة المحكمة العليا وتعيين رئيسها (انظر قضية غرونيس كمثال).

مع بيبي تأتي ميري ريغف، المرأة وأسلوبها. وتأتي مجموعات من امثال اوكونيس وليفين وحوطوبيلي وأردان، مع قوانينها المجنونة التي تدفن الديمقراطية. كما يأتي رجال الهامش الفاشي والكهاني، العلنيين والسريين. وهذه هي قائمة جزئية جدا فقط. فعلى كفتي الميزان هناك الكثير، بل أكثر من ذلك.

على الكفة يطرح السلام (إذا كان يسمح بذكر هذه الكلمة الفظة). السلام – ليس كمفهوم تجريدي، وانما كمسألة عملية جداً: إذا عاش الأبناء والأحفاد او ماتوا في عمليات واهية تفتقد الى الجوهر. إذا اصبحت مدننا وقرانا معرضة لمئات الآلاف من الصواريخ من حولنا. إذا أصبحت رعنانا تبدو مثل غزة اليوم.

على كفة الميزان يطرح شريان الحياة الذي يربط البلاد بالولايات المتحدة – حاجة وجودية، طالما تواصل الصراع بين إسرائيل والعالم العربي والإسلامي. كما تطرح عليها المستوطنات، دولة الفصل العنصري، والحرب الأبدية (“لا يوجد حل”). وتطرح الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، والفقر المعدي لقسم كبير من السكان، واحتفالات الفساد بين كبار رجال الأعمال، والنقص في المساكن للشباب، وتكاليف المعيشة، والتضامن الذي ساد لدينا ذات مرة، والتعاطف.

كما تطرح على كفة الميزان الثقافة العبرية الجديدة (جائزة إسرائيل)، والجيل الكامل الذي تحوله آلية التعليم الى لحم للمدافع. وتطرح العلاقات بين مواطني الدولة وبين أنفسهم – اليهود الشرقيين والغربين، اليهود والعرب، الرجال والنساء، قدامى السكان والمهاجرين الجدد.

باختصار، يطرح على كفة الميزان طابع دولة إسرائيل على مختلف أجيالها. طابع الدولة التي نريد – أو لا نريد – العيش فيها. الدولة التي نريد توريثها للأبناء والأحفاد. أمام هذا الحسم المصيري، تتضاءل وصمة الصراع الشخصي بين بيبي ويتسحاق. الحسم هو بين دولتين مختلفتين – الدولة العنصرية، دولة الضم والفصل العنصري، التي يحلم بها اليمين المتطرف، والتي يعمل على دفعها كل يوم وكل ساعة، أو الدولة المفتوحة، الإنسانية والديمقراطية، التي حلم بها هرتسل وجابوتنسكي، وايزمان وبن غوريون.

هذا كله يكمن في بطاقة التصويت الصغيرة التي نقوم انا وانتم باسقاطها في صناديق الاقتراع، أحيانا من دون وعي، وبدون تفكير زائد، فقط كي نؤدي واجبا مجردا. ولذلك، تعالوا اولا، نصل جميعا الى الصندوق، ومن ثم نفكر للحظة وراء الستارة، نقف بصمت، نستنشق نفسا عميقا، نعيد التفكير. لأنه بي وبك فقط يتعلق مصير الدولة كلها. لا نملك دولة أخرى.

وما الذي سيحدث اذا لم يتم توقيع اتفاق؟

يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” ان الخطاب انتهى، وتردد صدى الهتافات كما يناسب في الكابيتول، والمفاوضات مع ايران تمهيدا لتوقيع اتفاق الاطار تتواصل كالمعتاد. لقد استنفذ الانتقاد للعرض الاسرائيلي في العاصفة الامريكية ذاته، والان سيبدأ الناقدون بقياس درجة حرارة الكتف الباردة التي ستديرها الادارة لإسرائيل.

خلال كل هذا الحوار الصاخب، لم تطرح للنقاش، تقريبا، مسؤولية رجل واحد، رئيس مجلس النواب جون باينر، الذي دعا نتنياهو لإلقاء خطاب امام المنتخبين الأمريكيين. الجدل ليس حول حق باينر بدعوة من يريد الى الكونغرس، تماما كما ان نتنياهو لا يزال بعيدا عن التحول الى طفل أسير. لقد بادر الى الدعوة، وقام بتنسيق الوقت، وأهدافه السياسية ليست خافية. ولكن بالذات من الكونغرس الأميركي، الودي جدا لإسرائيل، والذي يتخوف على أمنها ورفاهيتها، كان يمكن توقع قيامه بإزالة العقبة من طريق الأعمى، خاصة عندما يتولى القيادة وهو في حالة سكر.

مظاهرة الاهانة التي قام بها بضع عشرات من المنتخبين الديمقراطيين الذين صوتوا بأقدامهم ضد الخطاب، ليس بديلا للنصيحة الجيدة، لا سيما وأنها جزء من المشاحنات السياسية الأميركية. صوت الأصدقاء المقربين، الذين يؤكدون بدون تحفظ المساعدات السنوية لإسرائيل، والتي تفوق مجموع المساعدات التي تتلقاها جميع البلدان الأخرى من الولايات المتحدة، كان يجب ان يُسمع عاليا، ليقول: “إن عرض نتنياهو يشكل خطرا على إسرائيل وسيمس بالعلاقات الاستراتيجية مع الإدارة، ويمكنه أن يهين جزء كبيرا من الرأي العام الأميركي الذي يدفع من اجل تقديم المساعدة، وإذا كان نتنياهو لا يفهم هذا، فنحن بحاجة لمساعدته على الفهم “.

الكونغرس لا يحتاج إلى شرح نتنياهو حول طبيعة الاتفاق مع إيران. فهو يملك سلطة اتخاذ القوانين التي من شأنها إفشال التوقيع. ويمكنه فرض عقوبات جديدة على ايران ويمكنه أن يمنع زيادة الميزانية لنظام المراقبة على المنشآت النووية الإيرانية، وبالتالي تعقيم الاتفاق من مضمونه. ولكنه عندما يدعو نتنياهو لإلقاء خطاب، فانه يحول إسرائيل الى شريك في عملية صنع القرار المتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، ويحول الولايات المتحدة الى مفاوض باسم إسرائيل.

المنتخبون الأمريكيون الذين صفقوا لنتنياهو حولوه الى “صاحب حق التوقيع” الذي يمكنه تحديد ما اذا كان الاتفاق، رغم عدم الاتفاق على تفاصيله، يعتبر “سيئا”. بل اكثر من ذلك، ان اعضاء الكونغرس وعلى رأسهم باينر، سيستخدمون نتنياهو كي يثبت بأن الاتفاق سيشكل خطرا على إسرائيل والعالم. وبذلك هم يحولون نتنياهو الى صاحب حق في فرض الفيتو على السياسية الأمريكية. لا يمكن ان يتم تحقيق انتصار اكبر من ذلك الذي حققه نتنياهو. لكنه انتصار حابل بالمخاطر، لأن اعضاء الكونغرس لم يسألوه وهو لم يقترح جوابا حول ما الذي سيحدث اذا لم يتم توقيع اتفاق.

لقد باتوا يعرفون الجواب، لأنهم منحوه، امس، تصديقا على استخدام “الخيار الاسرائيلي” اذا نجح بعرقلة الاتفاق. اسرائيل بقيادة نتنياهو لن تنتظر رؤية ما اذا كانت ايران ستحقق السلاح النووي. حقيقة تطوير الخطة النووية يعتبر الخطر الحقيقي بالنسبة لها. ولكن لنفرض أن نتنياهو سينجح باحباط تحقيق الاتفاق وان ايران ستواصل تطوير خطتها النووية وتخصيب اليورانيوم.

ولنفرض ان اسرائيل ستقرر مهاجمة المنشآت النووية، فمن سيكون المسؤول عن النتائج المدمرة لهذا الصدام المسلح؟ هل سيكون جون باينر، الذي منح في المجمل العام منصة لبلاغة نتنياهو؟ ام اعضاء الكونغرس الذين وقفوا تحية له ولم يحذروه، هو او دولة اسرائيل، من الكارثة التي يمكن لنجاحه الجارف في الكونغرس ان ينزلها باسرائيل؟ خاصة ان كل ما فعلوه هو اظهار الاحترام. هل يمكن لأحد ان يطرح ادعاءات ضد الادارة لأنها لا تتعاون مع اسرائيل في حربها ضد ايران، بعد نجاح نتنياهو بفرض الفيتو على الاتفاق؟

شاهد أيضاً

إيهود براك: نتنياهو “بلطجي” وهو أخطر رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل

تل أبيب: في هجوم شديد وغير مسبوق، اعتبر إيهود براك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، خليفته …

اترك رد