كلمة الحياة الجديدة: الصحافة كمهمة وطنية

ولأننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني، المرحلة التي ما زالت تستوجب تحشيد الجهود الوطنية كلها وتوحيدها في دروب الكفاح والمقاومة المشروعة، لتحقيق اهدافها في ازالة الاحتلال وبناء الدولة المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وهذه لازمة ليست من تكرار القول، بل من ضرورة تكريس الموقف والمعنى في بعده الاستراتيجي، نقول لأننا ما زلنا في هذه المرحلة، فإن العمل الصحفي فيها يظل واحدا من ابرز مهامنا الوطنية الملقاة على عاتقنا كصحفيين، كتابا ومحررين على نحو خاص، لجعل صحافتنا حتى في قطاعها الخاص، صحافة قادرة على تكريس ثقافة المقاومة والبناء في تطلعاتها المعرفية والانسانية الخلاقة، وتحشيد الرأي العام من حول المشروع الوطني خدمة لأهدافه العادلة والمشروعة.
بالطبع ان ذلك لا ينبغي ان يكون على حساب المهنية، مثلما لا ينبغي بل ولا يجوز ان يوضع الشعار في الخبر او التقرير او التحقيقات الاستقصائية، محل الواقع ومعطياته وحقائقه، ولا ان تكون البلاغة الانشائية اساسا لمقالة الرأي ولا ان توضع محل النص النقدي، وفي الوقت الذي نعرف فيه ان المهنية البارعة ستخدم اكثر المهمة الوطنية في هذا الاطار، غير انه لا يجوز تقديس هذه المهنية الى حد جعلها عقيدة لها قوة التحريم والاقصاء لكل ما عداها من ضرورات تلك المهمة وطرقها في التعبير والتقدير، عقيدة تجعل من ” السبق الصحفي ” احيانا حتى لو كان يبعث على الفرقة ويثير فوضى الكلام والمواقف، اكثر اهمية من اية قضية وفوق كل اعتبار، وطنيا كان ام اجتماعيا ام غير ذلك ..!!
ليس من حرية التعبير اشاعة القول على عواهنه، ولا التطاول بطبيعة الحال اسلوبا من اساليب هذه الحرية، وتتقزم الكتابة الصحفية اذا ما تحكمت فيها الخصومات والحسابات الشخصية، تحت مزاعم التحليل السياسي او القراءة النقدية لهذا الموقف او تلك التجربة، فلا تعود نصا يخدم احدا حتى صاحبه، ولا تنويرا وطنيا يصب في صالح تطلعات الرأي العام عندنا ..!!
ومن ” المهمة الوطنية ” تتقدم الموضوعة الاجتماعية كأبرز المواضيع التي تحتاج الى متابعات تفصيلية على صعيد التقرير والتحقيق ومقالة الرأي، وبرؤية نقدية وتنويرية معا، تسعى لمزيد من التطور والتقدم الاجتماعي والتحضر المدني، لا الانساني فحسب، وانما السياسي كذلك كي لا يبقى خطاب هذه الاخيرة محلقا في فضاء الشائعات والاقاويل.
من نافل القول اننا اليوم نعيش مرحلة صعبة، تضيق وتشتد علينا بحصارات الاحتلال الاسرائيلي المنوعة، المستندة الى سياساته التعسفية والعنصرية الرامية لتحطيم احلام شعبنا وتطلعاته العادلة والمشروعة، لكننا مقبلون على مرحلة اصعب ومواجهات سياسية اكثر احتداما مع الاحتلال، وهنا تبرز المهمة الوطنية للصحافة ان تتجلى بأوضح نص يجمع ولا يفرق، نص لا يبدل الأولويات ولا يستبدل الاهداف، نص نقدي بأخلاقياته الرفيعة لا بانفعالات اللحظة الملتبسة, وكل ذلك يعكس المهنية البارعة.
ولنقرأ جيدا ” الربيع العربي ” الذي وضعه الرئيس ابو مازن يوم امس في كلمته امام المجلس المركزي، في سياقه السياسي، في اوضح تشخيص من نوعه, حيث هو ” الشرق الاوسط الجديد، والذي نعاني منه الى الان ” لنقرأ جيدا هذا ” الربيع ” في قواعده الاعلامية والصحفية لنعرف كيف تحول الى ” حرب طائفية ” لا هدف لها سوى التدمير والتمزيق والشرذمة .
الكلمة مسؤولية في كل مستوياتها الاخلاقية والمعرفية، من اجل ان تكون كلمة لصالح الوطن ومشروعه التحرري العادل والمشروع ، كلمة لصالح شهدائه وجرحاه واسراه الابطال، كلمة لصالح مستقبله مشرقا بالدولة الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهنا الصحافة حاضرة تماما في مهمتها الوطنية.

شاهد أيضاً

لهذا فوضناه

لم يعد خافيا على أحد ان خطاب الرئيس أبو مازن ومن على أي منبر كان، …

اترك رد