عندما يظهر العمالقة يجب أن تختفي الأقزام

شنت حماس هجوما قاسيا على الشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها وعلى لسان الناطق باسمها “مشير المصري” الذي بدأ هجومه على شخص السيد الرئيس مرورا باجتماع المجلس المركزي وانتهاء بالتشكيك بشرعية منظمة التحرير. حماس الخارجة من أزمة يمكن أن تحدد مصيرها ومستقبلها السياسي بعد قرار المحكمة المصرية باعتبارها حركة إرهابية لم تستطع استيعاب الاهتمام الذي أبداه المجتمع الدولي حيال انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يمكن أن تصدر عنه قرارات إستراتيجية يمكن آن تغير وجه المنطقة السياسي فلذلك توالت الاتصالات على القيادة الفلسطينية تطالب وتستوضح عما يدور في ذهن المجتمعين وبعضها توسل للسيد الرئيس بعدم اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر على طبيعة الصراع مع إسرائيل وتتأثر به المنطقة كليا، ولكن البعض الأخر هدد وتوعد.
أمام كل هذه المعطيات صمدت القيادة الفلسطينية إمام كافة الضغوط وعقدت مجلسها المركزي ولم تعطي وعدا لأحد ممن مارسوا الضغوط عليها بالنزول عند رغباته، وهكذا بدا المشهد السياسي ماثلا أمام حماس، بأن القيادة الفلسطينية حققت انتصارا قبل أن تبدأ اجتماعات المجلس المركزي، ففي رام الله هناك انتصار وفي غزة هزائم وانكسار .. هذا لسان حال حماس.
بالتأكيد أن مشير المصري لم يستطع استيعاب الدرس،فعندما يصف خطاب السيد الرئيس بالتهريج ، فلأنها لغة اعتاد المصري على استخدامها في تضليله وسرقته لكل نضالات شعبنا الفلسطيني والتشكيك بها وبأهدافه الوطنية، حيث لم يفهم المصري مكنونات القضية الفلسطينية فلذلك اخذ على السيد الرئيس وهو يتحدث عن مستقبل العلاقة مع دولة الكيان وفسره المصري بأنه “استعطاف واستجداء”.
وهنا لنا وقفة طويلة مع “مشير المصري” الذي عجز عن التفريق بين “التهريج” واللغة الدبلوماسية، وغاب عنه وعن إستراتيجية حركته نوعية وأسس الصراع القائم في المنطقة لنقول له بان لب القضية الفلسطينية وتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني يكمن في إنهاء الصراع مع إسرائيل وانسحابها الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد خضنا مفاوضات مع إسرائيل وتوجهنا إلى الأمم المتحدة وربما تعود القيادة إلى المفاوضات إذا كان هناك ضمانات دولية لتلبية الشروط التي طرحها الفلسطينيون في مجلس الأمن، فما هو التهريج في ذلك يا معشر الأقزام ؟
لا نستغرب ادعاءات حماس ومشيرها بــ “خشية” فتح من الهزيمة في الانتخابات التشريعية فيما لو جرت، لأنه وحسب رأي المصري يعتبر “ضربة” لمشروعها الوطني.
نعم فتح من حقها أن تخاف على مشروعها الوطني الذي عمدته بالدماء والذي تعرض لمحاولات كثيرة من اجل القفز عليه وسرقته واستبداله بمشاريع تخدم الإخوان المسلمين وتقيم تحالفات واتفاقيات مع إسرائيل من اجل وأد هذا المشروع فقد تقاطعت مصالح حماس مع مصالح إسرائيل في ذلك، لكن هذا المشروع سيبقى بأيد أمينة ولن ترمي فتح السلاح حتى تحقيقه، فالسلاح لا يقتصر على النوعية العسكرية فقط والتي استخدمته فتح ومنذ انطلاقتها ولم تتخلى عنه نهائيا لكن هناك ظروف دولية أجبرت الحركة على أتباع النهج السياسي، بل أن سلاح فتح والقيادة الفلسطينية هو الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية وحكمة القيادة الفلسطينية التي استطاعت توجيه أنظار المجتمع الدولي لعدالة القضية وكانت الاعترافات الدولية بدولة فلسطين.
المحطة الأخيرة في وقفتنا مع هذه الأقزام أمثال مشير المصري هي ما يتعلق بالشرعية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وهي اكبر من حماس والإخوان المسلمين معا.
عندما ننظر إلى “منظمة التحرير الفلسطينية” نرى بها دماء الشهداء التي سالت دفاعا عن فلسطين ونرى فيها الحرية والاستقلال، نرى بداخلها الدولة الفلسطينية المستقلة، فحذاري على كل من يحاول مجرد التطاول على هذه الشرعية، وان منظمة التحرير وشرعيتها غير قابلة للتجزئة فأنت تعلم أيها “المصري مشير” بان الشرعية الفلسطينية تعرضت لمحاولات كثيرة لشطبها من قبل إسرائيل وأعوانها وها أنت تحاول الكرة مرة أخرى لتلتقي أهدافك مع أهداف الكيان الصهيوني وهذا ليس غريبا ولا مستبعدا.
هل سألت نفسك سؤال ما هو سر الالتفاف الجماهيري والشعبي الفلسطيني خلف القيادة الفلسطينية والممثل الشرعي للقضية الفلسطينية لتجد الجواب عبر الدماء الفلسطينية التي اختطت منظمة التحرير ومشروعها الوطني وعملت على أحياء القضية الفلسطينية من جديد بعد ما كان يشار إليها بان الفلسطينيون مجموعة من اللاجئين يبحثون عن مأوى لكن فتح هي من شطبت هذه الادعاءات وأعادت كتابة تاريخ فلسطين بدماء أبناءها في وقت كان فيه الباحثون عن عثرات القضية يجتمعون برئاسة الإخوان المسلمون للتآمر على القضية الفلسطينية. اجتمع المجلس المركزي وأحدث اجتماعه زوبعة داخل أروقة حماس تتابع وتترقب وهي على قناعة تامة بان أوراق القضية الفلسطينية بيده ويد القيادة الفلسطينية وان حماس ليست أكثر من شاهد زور في هذه المرحلة بكل مكوناتها.

ينشر بالتنسيق مع “مركز الاعلام”

شاهد أيضاً

ما الفرق بين السلطة الوطنية وسلطة الأمر الواقع؟؟؟؟

للحقيقة…..تساؤلات فقط؟! بقلم: طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني السلطة الوطنية *لا زالت …

اترك رد