قرارات المجلس المركزي بين النظرية والتطبيق

انتهت اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بتمسك المجلس بالثوابت والحقوق الوطنية الغير قابلة للمس، وصدر عنه قرارات هامة وتحديدا فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل حيث أعلن المجلس وقف التنسيق الأمني الكامل معها لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام السلطة للعودة إلى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي من واقع المسؤولية واستجابة لرغبات المجتمع لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط شريطة الالتزام بالشروط الفلسطينية بوقف شامل للاستيطان والإفراج عن كافة الأسرى في السجون الإسرائيلية وشريطة أن تقترن المفاوضات أيضا بتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال مصحوبا بضمانات دولية لإقامة دولة فلسطينية.
المجلس المركزي أزال الغبار عن كثير من الأمور التي كانت محل تشكيك دائم من قبل بعض الفصائل وتحديدا حركة حماس التي بقيت تشكك حتى بعد انتهاء اجتماعات المجلس والإعلان عن قراراته، وكثيرا ما كانت حماس تطالب القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني لكن حماس وعلى لسان القيادي فيها إسماعيل رضوان قال أن حماس لا تعترف باجتماعات المجلس المركزي وبالتالي لا تعترف بنتائج اجتماعاته بل انه شكك في دور المجلس ووطنية أعضاءه عندما اعتبر أن الهدف من اجتماعاته لإعطاء غطاء لاستمرار المفاوضات والتنسيق الأمني، في حين رحب موسى أبو مرزوق على خجل بالقرارات الصادرة عن المجلس.
صحيح أن المجلس المركزي اتخذ قرارات لكنها عبارة عن خطوط عامة وبحاجة إلى ترجمة من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فهل الظروف السياسية المحلية والإقليمية والدولية تساعد على ترجمة هذه القرارات وتطبيقها.
الموضوع الرئيسي يتعلق بالعلاقة مع الجانب الإسرائيلي حيث أوصى المجلس بوقف كامل للعلاقة مع إسرائيل لكنه لم يغلق الباب قطعيا أمام هذه العلاقة لو اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني.
قرارات المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ستطرح أمام اللجنة التنفيذية وتنفيذها بحاجة إلى قرار الأغلبية وسيكون لها تداعيات سياسية على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.
بلا شك أن هناك ارتياح عام في الأوساط الفلسطينية الحزبية والشعبية لقرارات المجلس المركزي وتحديدا فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل وأهمها فيما يختص بوقف التنسيق الأمني، كما أن المجلس المركزي وفر غطاء شرعيا للقيادة الفلسطينية باتخاذها هذا القرار وإرسال رسالة واضحة لإسرائيل عليها قراءتها بتمعن بأن النزول بالحقوق الوطنية الفلسطينية مسألة في غاية التعقيد على إسرائيل تحمل تبعاتها وان الكرة الآن باتت في الملعب الإسرائيلي أما الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو اللجوء إلى تطبيق ما صدر عن المجلس من قرارات .
بلا شك أن سيمر كثير من الوقت ليتم التداول في نتائج هذه القرارات وان القيادة الفلسطينية ستفتح الباب أمام مزيدا من المبادرات ودراستها فيما إذا كانت تتقاطع مع المطالب والحقوق الفلسطينية وسيترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام تدخل الدول الراعية لعملية التسوية حتى تتوصل هي لنتائج فيما إذا كان هناك بوادر أمل لعودة المفاوضات على قاعدة الحقوق الفلسطينية وإلا فان قرارات المجلس المركزي ستصبح نافذة.

خاص بمركز الإعلام

شاهد أيضاً

لهذا فوضناه

لم يعد خافيا على أحد ان خطاب الرئيس أبو مازن ومن على أي منبر كان، …

اترك رد