منابر.. ومقابر كتب موفق مطر

عندما يتحول منبر المسجد، الى منبر خطابة سياسية، علينا توقع انفجار الخصومة والمشاكل والخلافات بين قلوب وعقول المصلين، فالمفاهيم الحزبية للسياسة، لا تجمع، كما تفعل قيم الدين الحنيف، وتعنى ان كانت ايجابية بمسار معين من مسارات الحياة اللانهائية.

قيم الدين مكارم اخلاق انسانية، راقية، تطهر القلوب والعقول من آثام المصلحة الرغبوية الذاتية، اما المفاهيم الحزبية للسياسة فإنها تدفن المبادئ والقيم وتنشئ على قبرها برج مصالح ” الجماعة”.

القيم والمبادئ الدينية هي ما يجب ان يسمعه المصلي في بيت الله، فيطمئن، وتنعم نفسه بالسلام والمحبة، اما المفاهيم والخطابات الحزبية السياسية على منابر بيوت العبادة، فإنها مهما بلغ اتقان خطيبها، فإنها ستشبك خيوط التوازن في النفس، وتعقد رؤية المصلين للحياة، وتصعب عليهم رؤية الأمل، كفسحة لابد منها للارتقاء يوفرها الخطاب الديني الصحيح، المنطقي العلمي، الانساني، المفعم بمصطلحات الحب والسلام مع الذات والآخر ايا كان جنسه وعرقه او لونه.

الخطابة السياسية الجافة، على منابر بيوت العبادة كالحطب والزيت، يشعل نار الأحقاد، والكراهية، أما قيم الدين والخلاق، والعلاقات الانسانية الاجتماعية النبيلة، فإنها التي تحرر الانسان من هذه الأمراض الخبيثة، وتطهر المجتمع من فيروس الفرقة، ووحشية التفرد، والفردية، والأنانية.

منابر بيوت الله، بيوت العبادة، بيوت الرحمن سبيل لإحياء الانسان فردا ومجتمعا وشعبا ووطنا، اما اذا حولها البعض الى منابر خطابة سياسية حزبية فإنها ستكون اسرع وسيلة للدفع الى المقابر.

منابر المساجد خير دواء لداء استخدام اسم الله وكتابه المقدس القرآن الكريم لتبرير التطرف والتشدد والارهاب والجريمة، اما استخدامها لتعميم خطاب الجماعة والحزب فإنه اسرع السموم للفتك بالانسان وفكفكة اركان الوطن.فالعقيدة هي لرفع الانسان الى الجنة بقيم الدين ومكارم الأخلاق، ومن يستخدم الدين لسياسة جماعته وحزبه فانه يدفع البشرية للجحيم، ويصبح جنديا في جيش مملكة ابليس.

شاهد أيضاً

 “من يحكم غزة”

بقلم: كمال الرواغ لقد استطاعت الصواريخ الاسرائيلية، ان تهدم سجن غزة المركزي في ساحة السرايا …

اترك رد