لقاء مع الأديبة الفلسطينيّة د.سناء الشّعلان

الدكتورة سناء الشعلان … اسم كبير في مجالات متعددة … فهي الأكاديمية المتفوّقة وأستاذة الجامعة الكفؤة ، وهي المثقفة المتميّزة ، وهي الناشطة الإجتماعية النشطة … وقبل كلّ ذلك وبعده ، هي الإنسانة العربية الفلسطينية العصاميّة المبدعة في أكثر من مجال … إنها وباختصار ، عدّة نساء في امرأة واحدة .

وقد كان تلطّفا منها – رغم مشاغلها الكثيرة – أن استقبلتنا بكلّ حفاوة وترحيب ليكون لنا معها هذا اللقاء …

1- من هي الأديبة د.سناء الشعلان؟

هي أديبة من أصول فلسطينيّة ترتدّ إلى مدينة خليل الرّحمن،تعيش في الأردن منذ تهجير أسرتها في عام 1984،وتحمل الجنسيّة الأردنيّة.وهي امرأة أكاديميّة تصمّم على أن تخلص لقضايا الإنسان ولانكساراته وأزماته،منحازة لجماله وآماله وأحلامه ومشاعره،متوّجة قلمها بقيم الحبّ الذي تراه فردوس الأرض،وجنته الموعودة.هي ترى العالم من منطلق الحكاية،وتفهمه من زاويا متغيرات الشخوص والزّمان والمكان،فتتعالق معه من زاوية الأزمة والحبكة والنّهايات المقنعة،ولذلك نقلت العالم إلى قصصها،والقصص إلى العالم.كتبت القصة القصيرة،وهي في الخامسة من عمرها،كتبت الرواية وهي في الثامنة من عمرها،ثم طفقت تبري كلمتها وتشجّبها،فتخصصّت في أدب اللغة العربية،وحصلت على درجة الدكتوراه فيها،ولكنّها على الرّغم من ذلك ظلّت طريدة القصة وبغيتها.

2- ماهو رصيد سناء الشعلان الإبداعي والأكاديمي والإعلامي؟

سناء الشعلان أديبة وناقدة أردنية وإعلامية ومراسلة صحفية لبعض المجلات العربية وناشطة في قضايا حقوق الإنسان والمرأة والطفولة والعدالة الاجتماعيّة، تعمل أستاذة في الجامعة الأردنية،حاصلة على درجة الدكتوراة في الأدب الحديث ونقده بدرجة امتياز،عضو في كثير من المحافل الأدبية مثل رابطة الكتّاب الأردنيّين،و اتّحاد الكتّاب،وجمعية النقاد الأردنيين،وجمعية المترجمين الدوليين وغيرها.حاصلة على نحو50 جائزة دولية وعربية ومحلية في حقول الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال والبحث العلمي،كما لها الكثير من المسرحيات المنشورة والممثّلة والحاصلة على جوائز.حاصلة على درع الأستاذ الجامعي المتميز في الجامعة الأردنية للعامين 2007 و2008 على التوالي كما حصلت مسبقاً على درع الطالب المتميّز أكاديميّاً وإبداعيّاً للعام2005 .ولها 46 مؤلفاً منشوراً بين كتاب نقدي متخصص ورواية ومجموعة قصصية وقصة أطفال إلى جانب المئات من الدّراسات والمقالات والأبحاث المنشورة،فضلاً عن الكثير من الأعمدة الثابتة في كثير من الصحف والدوريات المحلية والعربية، كما لها مشاركات واسعة في مؤتمرات محلّية وعربيّة وعالميّة في قضايا الأدب والنقد والتراث وحقوق الإنسان والبيئة إلى جانب عضوية لجانها العلميّة والتحكيميّة والإعلاميّة،وممثّلة لكثير من المؤسسات والجهات الثقافيّة والحقوقيّة،وشريكةٌ في كثير من المشاريع العربية الثقافية.تُرجمت أعمالها إلى الكثير من اللغات،ونالت الكثير من التكريمات والدّروع والألقاب الفخريّة والتمثيلات الثقافيّة والمجتمعيّة والحقوقيّة.وكان مشروعها الإبداعي حقلاً لكثير من الدّراسات النقدية ورسائل الدكتوراة والماجستير في الأردن والوطن العربي.

3- ما أكثر ما يؤلم سناء المبدعة في شهرتها؟

يؤلمني بحقّ أنّ معظم قرّائي يجهلون أنّني أديبة فلسطينيّة.وهذا يلمز ولائي لوطني فلسطين،أعتزّ بعروبتي،وأعتزّ أكثر بإنسانيتي،ولكنّني أريد أن أعرف أديبة فلسطينيّة،وأن أكون رصيداً إضافيّاً لوطني،وأن آخذ مكاني الطبيعي في ذاكرة وطني وفي سِفْر مبدعيها.

4- متى بدأ إحساس سناء الشعلان بقضيتها الفلسطينيّة؟

بدأ هذا الحسّ مع الحزن الذي لفّ ملامح خالي الذي يكبرني بقليل ،وكان يردّد شعارات وطنية أجهل معناها،وتفاقم مع أحزان أسرتي التي لفّها الألم منذ جاء نعش من الجولان يحمل عمي الفدائي الشّاب الذي قتله اليهود بوحشية في عملية فدائية له أحزنتْ طفولتي الزاخرة بفرح براءتها ،وجعلتني أقرأ أوّل كتاب سياسي عن هوية الشّعب الفلسطيني،لم أفهم منه الكثير،لكننّي أدركتُ بحدسي الطّفولي أنّ ما أقرأ أخطر مما أعتقد،وتوالتْ الكتب السّياسة التي قرأت بعد أن استعرتها من خالي الشاب إلى إن انقطع ذلك بسبب سفره للدراسة إلى بغداد لمواصلة دراسته الجامعية،فعدتُ من جديد إلى قراءة القصص والروايات باحثة فيها عن أشلاء القتلى الفلسطينيين، واليتامى المهجّرين منهم، فقد سكنوا جميعاً في عقلي ،وكدتُ أصاب بجنون الخوف إذا داهمتني صور مذابح صبرا وشاتيلا التي نقلها التلفاز حينها، فنشأتُ خائفة من الجنازات والقتلى والدمار والأكفان البيضاء، وأكره اليهود الذين سرقوا أحلام طفولتي،وزرعوا في ذاكرتي صور الدّماء والموت،فكنتُ طفلة تخشى الظلام بصورة عجيبة،وتداهمها الكوابيس بشكل دائم،ولا تطيق الأبيض الذي يذكرها بالأكفان.

5- من هو وراء نجاح سناء الأديبة الشّهيرة؟

وراء سناء الشعلان الأديبة الشّهيرة والأستاذة الجامعيّة النّاجحة والمرأة الدّافئة المحبّة للحياة هناك امرأة لا تسكن الظّل،ولكنّها تخلق النّور،وبه وله وفيه تعيش؛إنّها أمّي الطّاهرة التي لم تهبني الحياة بشكلها البيولوجي التّقليدي؛فهذا أمر مفروغ منه،وكم من واهب حياة سلبها بقسوة فيما بعد!ليس وهب الحياة فضلاً،ولكن صنع الحياة وتشكيلها على الفضيلة وخلق أسباب السيرورة هو التمثيل الحقيقي لكلّ جوانب العظمة والامتنان،وأمّي هي من كوّنت بوشائج روحها ودفقات قلبها ونبض عطائها سناء الإنسانة،كوّنتها على ما تشتهي،صنعتها على وفق ملامح روحها،فوهبتها الجمال الرّوحي في أجمل حالته،والقلم هو أجمل ما وهبتني أمّي في هذه الحياة.

6- هل فلسطين القضية والإنسان والنّضال حاضرة في أدب سناء الشعلان؟

بكل تأكيد،ليس عندي مجموعة قصصية أو منجز نقدي أو منجز إعلامي كان لا يستحضر فلسطين وقضيتها.فلسطين حاضرة حاضرة في إبداع سناء الشعلان كلّه.

7- هل عندك عمل خاص سوف يصدر في القريب عن القضية الفلسطينيّة؟

نعم.في القريب سأصدر مجموعة قصصية كاملة عن معاناة الشّعب الفلسطيني بسبب الجدار الفاصل،وسيكون اسم المجموعة القصصيّة ” حدث ذات جدار”،كذلك عندي مشروع رواية لم يكتمل بعد عن القضية الفلسطينيّة بعنوان ” قال الجبل لا”.

8-ماهو حلم سناء الشعلان الإنساني والإبداعيّ؟

أن أكتب عملاً روائي ملحمي عن النضّال الفلسطيني،لكن ليس في الشّتات،بل على أرض وطني محرّراً .

9- هل سناء الأديبة والأكاديميّة متواصلة مع المبدع والأكاديمي والإنسان الفلسطيني داخل فلسطين؟

بكل تأكيد،أنا مرتبطة بشكل كبير مع المشهد الإبداعي والأكاديمي والإعلامي والاجتماعي الفلسطيني،وحريصة أن يكون قلمي حاضراً في المشهد الفلسطيني قد ما أستطيع.ويتواصل معي المبدعون من داخل فلسطين بشكل كبير،لاسيما أنّ لي علاقة قوية مع الأكاديميين الفلسطينيين والباحثين في تخصّص الأدب الحديث بشكل خاص بحكم تخصّصي بهذا الحقل.

10- ماهو أوّل عمل إعلامي قامت به سناء الشعلان لصالح القضية الفلسطينيّة؟

أوّل عمل إعلامي قمت به في حياتي كان لصالح مجلة الجسرة القطرية،إذ كنتُ مراسلتها في الأردن.وقد كان هذا العمل يتخلّص في إعداد ملفّ عن الأدب الفلسطيني،وقد تناول الملف قضايا نقدية وأدبية متعدّدة في المشهد الإبداعي الفلسطيني،وقد شارك في الملف أدباء ونقاد عرب وفلسطينيون.وكان هذا العمل كان فاتحة خير لي في دنيا الإعلام.

11- حصلت حديثاً على شهادة الدّكتوراة الفخريّة في الصحافة والإعلام من كامبردج فضلاً عن حيازتك لشهادة الدكتوراة في الأدب الحديث.ماذا تضيف هذه الشّهادة لسناء الشعلان؟

تضيف إليها مسؤوليّة أكبر تجاه إبداعها والتزامها وقضيتها الفلسطينيّة. أعتقد أنّ القادم من مسيرتي سيشهد انعطافات مهمة في مسيرة قلمي.

12- نصك الشّهير” اسعد لأنك فلسطينيّ” ماذا يقول؟

هذا النّص يعقد مقارنة مؤلمة بين أيّ إنسان طبيعي يعيش في وطنه وبين الفلسطيني المحروم من أبسط حقوقه وأكثرها شرعيّة وطبيعيّة،هذا النّص هو منجز المفارقات الذي يجعل الفلسطيني يقول في آخره: أنا فخور لأنّني فلسطيني على الرّغم من قسوة أقداري.

13- “من سرق معين” هل هو نصّ معاناة الفلسطينيّ؟

بكلّ تأكيد معين المقصود في هذا النّص هو الشّهيد معين الأطرش الذي رحل قبل فترة وجيزة بعد سنوات من الصّراع مع المرض والألم،هو يجسّد ألآم الفلسطينيين في كلّ مكان،معين قد سُرق يحق،والعدو الذي سرقه معروف، والرّصاصة التي اغتالتْ سعادته ولحظاته وأعدمتْ شبابه دون رحمة معروفة، ولكن لا قضاء يحاكمها، ولا قانون يجرّمها، ولا شعوبَ تغضب من جريمتها النّكراء، ومعين وحده أمام قدره، والعالم صامت لايرّد إليه ما سرق منه، ولا يأبه له، وحدهم المسروقون مثله يأبهون لألمه النازف،أمّا العالم فهو لايعرف معيناً، ولا يريد أن يعرفه!!!!! لا أحد يريد أن يعرف معيناً الذي لا معين له!!!

14- ماذا تقول سناء الشعلان لكلّ من يتابع القضيّة الفلسطينيّة؟

أقول: إنْ كنتَ تراهن على عدم عودة الفلسطينيين إلى وطنهم فلسطين،فعليك أن تسحب رهانك الخاسر فوراً؛ لأنّنا العائدون…فالأرض طلبتْ أهلها الغائبين، وحان زمن اللقاء…

15- متى تكون سناء الشعلان في قمّة تألقها الإنساني؟

عندما تلبس الثوب الفلسطينيّ،وتجلس إلى كبار عائلتها يحدّثونها عن فلسطين الذّاكرة والماضي والحلم.

الأردن العربي ( خاص ) الثلاثاء 3/2/2015 م …

أجرى اللقاء معها : المحرر الثقافي

شاهد أيضاً

الأغا تفتتح يوم المصالحة بمشروع she can” ” لدعم الشركات الناشئة

غزة – افتتحت وزارة شئون المرأة دورة تدريبية لصاحبات المشاريع والشركات الناشئة في المحافظات الجنوبية …

اترك رد

Translate »