جينتس والإضرابات العالمية المفتوحة عن الطعام كتب الأسير المحرر رأفت حمدونة

أردت التعرف على فكرة الاضراب المفتوح عن الطعام الذى يمارسه الأسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية ووالتى مارسته حركات التحرر العالمية كوسيلة مقاومة سلمية في وجه الاحتلال والظلمة ، وتفاجئت أن هذه الفكرة بدأت منذ القدم ، ووثقت في الهند وايرلندا ما قبل 400 إلى 750 قبل الميلاد ، ووجدت أن الهنود و الايرلنديين استخدموا الإضراب المفتوح عن الطعام لاسترداد الحقوق كوسيلة من وسائل الاحتجاج السياسى والاجتماعى والاقتصادى ما قبل المسيحية .

وخلال بحثى وجدت أن الهنود استخدموا الاضرابات المفتوحة عن الطعام وسيلة للنضال السياسى في العام 1861 ووصف الزعيم “المهاتما غاندي” بالقديس الجائع في وجه الاحتلال البريطانى ، ويعتبر غاندى من أوائل الذين انتهجوا أسلوب الامتناع عن الطعام في العصر الحديث للمطالبة باستقلال الهند ، معتقداً بأن هذه الوسيلة تقع ضمن السبل غير العنيفة والفعالة لمقاومة الاحتلال من خلال إحراجه أمام الرأي العام.

واستخدم هذا الأسلوب الجمهوريون الإيرلنديون فى العام 1917 وأيضاً خلال الحرب الإنجليزية-الإيرلندية في العقد الثاني من القرن الماضي ، وأول إضراب عن الطعام قام به الجمهوريون أدى لاستشهاد اثني عشر سجيناً كان أولهم “توماس آش” في سجن “مونتجوي” ووصل استخدام الاضراب في ايرلندا ذروته عام 1981 عندما خاض السجناء من الجيش الأيرلندي ما عرف بالاحتجاج الشامل اعتراضًا على تحويل توصيفهم من سجناء حرب إلى سجناء جنائيين، وبعد استشهاد المناضل الايرلندى بوبي ساندز بعد إضراب دام 66 يوما بسبب عناد رئيسة الوزراء البريطانى مارجريت تاتشر حظي الإضراب السياسى عن الطعام دعاية ضخمة في تاريخ النضال ضد الاحتلال وتحقيق الحقوق .

ويورد كتاب “جينيس” للأرقام القياسية الرقم القياسي العالمي في الإضراب عن الطعام بدون إطعام قسري بالقوة لمدة 94 يوماً من 11 أغسطس وحتى 12 نوفمبر من العام 1920 قام به كل من “جون وبيتر كراولي”، و”توماس دونوفان”، و”مايكل بورك”، “ومايكل اوريلي”، و”كريستوفر ابتون”، و”جون باور”، و”جوزيف كيني”، و”شين هينيسي” في سجن مدينة كورك ، وتعدى ذلك الرقم الأسير الفلسطينى سامر العيساوي صاحب أطول إضراب مفتوح عن الطعام في التاريخ واستمر تسعة أشهر وانتهى باتفاق مع إدارة السجون يقضى بالتحرر، واضراب الأسير أيمن الشراونة واستمر 260 يوماً وانتهى بالتحرر ، و الاسيرة هناء الشلبي التى أضربت 43 يوماً ، وقبلها الأسيرة عطاف عليان والتى أضربت 40 يوما متواصلة ، واضراب الأسير أيمن طبيش لأكثر من 4 شهور وعشرات الأسماء التى انتصرت على السجان وفاقت اضرابات عالمية مفتوحة عن الطعام .

وفيما يتعلق بأشهر الاضرابات للايرلنديين كانت في أكتوبر من العام 1923 ودخل ما يقارب من 8000 سجين من الجيش الجمهوري الإيرلندي في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار دولة إيرلندا الحرة في اعتقالهم ، وقد توفي كل من “ديني باري” و”أندرو أوسوليفان” أثناء الإضراب. و في ابريل من العام 1972 قام المنشق السياسي والشاعر المسجون بيدرو لويس بوايتيل في كوبا بإعلان إضرابه عن الطعام، حيث عاش ما يقارب 53 يوماً على السوائل فقط، مما أدى إلى وفاته بسبب الجوع في 25 مايو 1972 ، ودفن بواتيل في قبر غير معلم في مقبرة كولون في هافانا. و استمر غوليرمو فاريناس في حالة إضراب عن الطعام ما يقارب سبعة أشهر للتظاهر ضد الرقابة الشديدة على الإنترنت في كوبا ، وفي خريف 2006 توقف عن إضرابه الذي نتج عنه العديد من المشاكل الصحية، لكنه ما زال في وعيه.

وفي 23 من فبراير 2010 توفي” أورلاندو زاباتا تامايو” في المستشفى خلال فترة إضرابه عن الطعام لمدة استمرت 83 يوماً في سجن (كيلو8) في كوبا. ويعتبر “تامايو” أحد سجناء الرأي البالغ عددهم 55 سجيناً في كوبا والذين تبنتهم منظمة العفو الدولية من المنشقين السياسيين، وأحد الذين ألقي القبض عليهم في 2003 كجزء من حملة الاحتجاجات بسبب الأوضاع المتردية في السجن.

وفى العام 1980 قام نشطاء سياسيون أتراك بأول إضراب عن الطعام في تاريخ تركيا احتجاجاً على التعذيب في السجون ، وعند البحث لاحظت بأن أطول الاضرابات المفتوحة عن الطعام وأكثرها عدداً هى من خاضها الأسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية ، وكانت تحت عناوين مختلفة منها المطالبية لتحسين شروط الحياة المخالفة للاتفاقيات والقوانين الدولية في السجون الاسرائيلية والفاقدة لأدنى شروط الحياة الآدمية ، أو الاضرابات السياسية المطالبة بالحرية في أعقاب اتفاقية أوسلو ، أو الاضرابات ضد الأحكام الادارية والتى فجرها الأسير خضر عدنان والذى خاض اضراب مفتوح عن الطعام لمدة 66 يوم متتالية ، ومن الاضرابات المطالبة بالتعامل مع الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب وخاضه الأسير الفلسطيني كفاح حطاب لمدة 42 يوم متتالية ، ولقد استشهد عدد من الأسرى الفلسطينيين في الاضرابات كان أولهم الشهيد عبد القادر أبو الفحم الذي استشهد بتاريخ 11/7/1970، خلال إضراب سجن عسقلان، والشهيد راسم حلاوة وعلي الجعفري واللذين استشهدا بتاريخ 24/7/1980 خلال إضراب سجن نفحة، والشهيد محمود فريتخ الذي استشهد على أثر إضراب سجن جنيد عام 1984، والشهيد حسين نمر عبيدات والذي استشهد بتاريخ 14/10/1992 في إضراب سجن عسقلان.

ومن أهم اضرابات الحركة الفلسطينية الأسيرة إضراب سجن الرملة بتاريخ 18/2/1969 واستمر (11) يوماً ، و إضراب معتقل كفار يونا بتاريخ 18/2/1969 واستمر ثمانية أيام، وإضراب الأسيرات الفلسطينيات في سجن نفي ترستا بتاريخ 28/4/1970 واستمر تسعة أيام، وإضراب سجن عسقلان بتاريخ 5/7/1970 واستمر سبعة أيام، وإضراب سجن عسقلان بتاريخ 13/9/1973 25 يوما ، واضراب 1976 والذي انطلق من سجن عسقلان لتحسين شروط الحياة الإعتقالية واستمر (45) يوماً ، واضراب 24/2/1977فى عسقلان واستمر لمدة (20) يوماً ، واضراب نفحة بتاريخ 14/7/1980 واستمر (32) يوماً، واضراب سجن جنيد في سبتمبر عام 1984واستمر (13) يوم ، و إضراب سجن جنيد فى 25/3/1987وشارك فيه أكثر من (3000) أسير فلسطيني، من مختلف السجون واستمر (20) يوماً، واضراب سجن نفحة فى 23/6/1991 واستمر (17) يوماً ، وإضراب 25/9/1992 الذي شمل معظم السجون. وشارك فيه نحو سبعة آلاف أسير واستمر 17 يومًا في غالبية السجون و19 يومًا في أخرى ، وقد اعتبر هذا الإضراب من أنجح الإضرابات التي خاضها الأسرى الفلسطينيون من أجل الحصول على حقوقهم ، وإضراب/6/1994، الذي شمل معظم السجون احتجاجاً على الآلية التي نفذ بها الشق المتعلق بالإفراج عن خمسة آلاف أسير فلسطيني حسب الاتفاق السياسى ” أوسلو ” واستمر الإضراب ثلاثة أيام ، وإضراب الأسرى بتاريخ 18/6/1995 تحت شعار (إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات دون استثناء واستمر لمدة (18) يوماً ، و إضراب أسرى سجن عسقلان عام 1996 واستمر 18 يومًا على الماء و الملح ، واضراب 5/12/1998 إثر قيام إسرائيل بالإفراج عن (150) سجين جنائي، واضراب 1/5/2000؛ احتجاجاً على سياسة العزل ، واضراب سجن نيفي تريستا بتاريخ 26/6/2001 حيث خاضته الاسيرات واستمر لمدة 8 أيام متواصلة احتجاجاً على أوضاعهن السيئة ، وإضراب شامل في كافة السجون بتاريخ 15-8-2004 واستمر 19 يوماً ، وإضراب أسرى سجن شطة فى 10-7- 2006 واستمر 6 أيام وذلك احتجاجا عيى تفتيش الاهل المذل على الزيارات وكذلك لتحسين ظروف المعيشة ، و إضراب أسرى الجبهة الشعبية وبعض المعزولين واستمر 22 يوما في عام 2011 للمطالبة بوقف سياسة العزل الانفرادي، وإضراب 17/4/2012 والذى بدأ بمشاركة تدريجية للأسرى ووصل عدد الأسرى المضربين ما يزيد عن 1500 أسير واستمر 28 يوم مطالبين بإلغاء العزل الإنفرادي ، والحد من سياسة الاعتقال الإداري ، والسماح بالزيارات لأسرى غزة ، وإلغاء قانون شاليط ، وإضراب الأسرى الإداريين فى 24/4/2014 احتجاجاً على استمرار اعتقالهم الإداري دون تهمة أو محاكمة، مطالبين بإلغاء سياسة الاعتقال الإداري ، واضراب أسرى حركة الجهاد الاسلامى ضد العزل الانفرادى بتاريخ في 9/12/2014 والذى استمر عشرة أيام .

شاهد أيضاً

الأرمن في الأرض المقدسة

بقلم: د. حنا عيسى يعود وجود الأرمن في الأراضي المقدسة إلى السنوات الأولى للمسيحية، وحتى …

اترك رد

Translate »