فياض: الطريق إلى الدولة يبدأ من غزة

قال سلام فياض رئيس الوزراء السابق اليوم الاحد ان سعي الفلسطينيين إلى الدولة يبدأ من غزة.

وقدم فياض الذي ينظر اليه كأحد المرشحين لخلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقال نشرته العديد من وسائل الاعلام الفلسطينية ما أسماه “خريطة طريق الفلسطينيين إلى الدولة”.

وقال فياض في مقاله “بالرغم من أن الفلسطينيين هم الطرف الأضعف في توازن القوى شديد التفاوت بين المحتل (الفلسطينيين) والمحتل (اسرائيل) ما زال لديهم محاولة لكسر جوزة التهميش إن بدأوا من المكان الاكثر أهمية ألا وهو غزة.”

وأضاف “هذا هو الخيار الصحيح لسببين وهما الحاجة الملحة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية الكارثية وكذلك لسبب استراتيجي نظرا للحاجة الى إعادة إدماج غزة في الحظيرة الفلسطينية كشرط أساسي على درب السيادة.”

وتولى فياض رئاسة الحكومة الفلسطينية في عام 2007 بعد سيطرت حركة حماس على قطاع غزة قبل أن يستقيل في العام 2013.

ودعا فياض في مقاله إلى تفعيل الإطار القيادي الموحد الذي تم الاتفاق عليه لإنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتفعيل المجلس التشريعي المعطل منذ سنوات وتمكين الحكومة الفلسطينية من تأدية مهامها كاملة.

ويرى فياض أن القضية الفلسطينية مهمشة حاليا اقليميا ودوليا.

وقال “هل ما زال هناك اهتمام إقليمي أو دولي نشط بالقضية الفلسطينية؟ أرى ما تبقى من الاهتمام بإمكانية محاولة أخرى لإعادة إحياء عملية السلام يعبر عنه هذه الايام بشكل واسع بعبارة دعنا نرى أولا ماذا سيحمل تاريخ السابع عشر من مارس” في إشارة إلى تاريخ الانتخابات الاسرائيلية المقبلة.

وأضاف “أجادل أيضا أنه بغض النظر عن نتائج هذه الانتخابات سيجد كل المعنيين خاصة الفلسطينيين منهم أنفسهم مجبرين على التعامل مع أسوأ حالة تهميش على الصعيدين الإقليمي والدولي أصابت مطلب الدولة الفلسطينية على الإطلاق.”

ويرجع فياض حالة التهميش إلى سببين “الأول يتلعق بتوسع قاعدة شعور كان من قبل عميقا بالشك إزاء قدرة أوسلو على الإيفاء بتعهده بعد أكثر من عقدين من عدم الجدوى وذلك إثر فشل آخر جولة من المساعي الدبلوماسية.”

ويضيف فياض في مقاله “أما السبب الثاني فيتعلق بالانشغال الإقليمي والدولي الكامل تقريبا بالتهديد الحاضر والمتسارع المتأتي من تنظيم الدولة الإسلامية والفاعلين غير الحكوميين المشابهين في المنطقة وخارجها.”

ويرى فياض أنه “إذا ما أريد لمسألة إحلال السلام في الشرق الأوسط أن تستعيد قوة جاذبيتها وسط الموجة الكاسحة من التطرف من الأهمية بمكان المحافظة على أهم مقوم لعملية السلام ألا وهو الدولة الفلسطينية وإنجاز التعهد بأن تكون إضافة نوعية لمنطقة عرفت منذ فترة بتقليد عريق يتمثل في رجال أقوياء ودول ضعيفة.”

نص المقال

بالنسبة إلى الفلسطينيين السعي إلى الدولة يبدأ من غزة. لكن، هل مازال هناك اهتمام إقليمي أو دولي نشط بقضية الدولة الفلسطينية؟ أرى ما تبقى من الاهتمام بإمكانية القيام بمحاولة أخرى لإعادة إحياء “عملية السلام” يعبّر عنه هذه الأيام بشكل واسع بعبارة “دعنا نرى أولا ماذا سيحمل تاريخ السابع عشر من مارس”، في إشارة إلى تاريخ الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وأجادل أيضا أنه بغضّ النظر عن نتائج هذه الانتخابات سيجد كل المعنيين، خاصة الفلسطينيين منهم، أنفسهم مجبرين على التعامل مع أسوأ حالة تهميش، على الصعيدين الإقليمي والدولي، أصابت مطلب الدولة الفلسطينية على الإطلاق.

سببان أساسيان يقفان وراء هذا التهميش: الأول يتعلق بتوسع قاعدة شعور كان من قبل عميقا، بالشك إزاء قدرة إطار أوسلو على الإيفاء بتعهده بعد أكثر من

عقدين من عدم الجدوى. وذلك على إثر فشل آخر جولة من المساعي الدبلوماسية. أما السبب الثاني فيتعلق بالانشغال الإقليمي والدولي الكامل تقريبا، بالتهديد الحاضر والمتسارع المتأتي من تنظيم الدولة الإسلامية والفاعلين غير الحكوميين المشابهين في المنطقة وخارجها.

وبالرغم من أن الفلسطينيين هم الطرف الأضعف في توازن القوى شديد التفاوت بين المُحتلّ والمحتلّ، مازال لديهم محاولة لكسر “جوزة التهميش”، إن بدؤوا من المكان الأكثر أهمية، ألا وهو غزّة. هذا هو الخيار الصحيح لسببين وهما الحاجة الملحّة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية الكارثية هناك، وكذلك لسبب استراتيجي نظرا للحاجة إلى إعادة إدماج غزة في الحظيرة الفلسطينية كشرط أساسي على درب السيادة.

إعادة الإدماج هذه تتطلّب اتخاذ خطوات جادة نحو الشروع في إدارة التعدّد الفلسطيني بطريقة ناجعة، فيما يتعلق بمتطلبات كل من الحوكمة الوطنية والالتزام الدولي. وهذا بدوره يتطلّب الدعوة لانعقاد وتفعيل إطار القيادة الموحّدة بصفة فورية، مما يضمن تمكّن الحكومة الفلسطينية من السلطة الكاملة وتمثيلها لكامل

الطيف السياسي، وكذلك إعادة انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني.

يتكون إطار القيادة الموحدة (الذي هو إلى حد الآن منتدى في حالة سبات) من زعماء كل الفصائل الفلسطينية، مع عدم اشتراط العضوية فيها بقبول الفصائل الخارجة عن منظمة التحرير الفلسطينية للبرنامج السياسي للمنظمة بشكله المعدل من أجل الاستجابة لمتطلبات إطار اوسلو.

شراكة موحدة عبر تكليف إطار القيادة الموحدة بالإبلاغ جماعيا عن قرارات منظمة التحرير الفلسطينية فيما يتعلق بالمسائل ذات الاهتمام الوطني العالي، تضمن الفصائل من خارج منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها حركة حماس والجهاد الإسلامي شراكة حقيقية في سعي الفلسطينيين لتحقيق طموحاتهم الوطنية، وفي ذات الوقت تتمكن المنظمة من الحفاظ على برنامجها والحديث نيابة عن كل الفلسطينيين.

يجب أن تكّلف الحكومة، التي ستتمتع بكامل السلطة الممنوحة لها من طرف القانون الأساسي ومشاركة جميع الأطياف ومساندتهم، أولا بالمهمة المزدوجة والتي ستستغرق عدة سنوات لإعمار غزة وإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية والأطر القانونية في كامل أنحاء الضفة وغزة. ويجب أن يتم ذلك مع المسؤولية الكاملة التي تأتي إثر الانعقاد الفوري للمجلس التشريعي.

الإجراءات السابقة بإمكانها أن تمهد للشروع في توجيه ضربة لحالة التهميش، إذا رافقها تبنّي إطار القيادة الموحدة لالتزام زمني بنبذ العنف. على إثر ذلك يكلف إطار القيادة الموحدة منظمة التحرير الفلسطينية بإبلاغ إسرائيل والمجموعة الدولية بذلك الالتزام نيابة عن كل الفصائل الفلسطينية. وفي ذات الوقت يتم العمل

على تأمين اتفاق (سيتم التنصيص عليه في قرار لمجلس الأمن) حول تاريخ مؤكد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بنهاية مدة ذلك الالتزام، مع الأخذ في الاعتبار أنه من الضروري أن تتوافق تلك المدّة مع الوقت اللازم لتوحيد المؤسسات والقوانين بعد قرابة ثمان سنوات من الانفصال.

إذا أخذنا كل هذه الإجراءات معا، إضافة إلى التزام قوي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتضم الجميع في أجل لا يتجاوز ستة أشهر قبل نهاية المدة المذكورة سابقا، فإن كل ذلك من شأنه أن يمثّل خطوة حاسمة في التمكين الذاتي الفلسطيني. وهذه الخطوة يمكن أن تكتسب قدرة تحوّلية كافية في اتجاه معالجة، على الأقل، بعض نقاط الضعف الأساسية سواء منها المتأصلة في إطار أوسلو أو الناجمة عن انتهاء الآجال المحددة فيه.

نبذ العنف لكن حتى تتحقق تلك الإمكانية، يجب التخلي عن الإصرار المتواصل من قبل المجموعة الدولية على التطبيق الصارم لمبادئ اللجنة الرباعية لفائدة توقّع التمسك الفلسطيني بالالتزام بنبذ العنف الأقل صرامة”الهدنة”. ويعود ذلك أولا إلى أن ذلك هو أقصى ما يمكن أن ينتظر من الفصائل الفلسطينية، واقعيا، بأن تتفق عليه. ويعود ذلك ثانيا إلى أن المقابل المفهومي لهذه المبادئ من الجانب الإسرائيلي، أي قبول حق الفلسطينيين في إنشاء دولة، لم يتمّ أبدا توقّعه رسميا من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ أوسلو.

وأخيرا وليس آخرا، إذا ما أريد لمسألة إحلال السلام في الشرق الأوسط أن تستعيد قوّة جاذبيتها وسط الموجة الكاسحة من التطرف، من الأهمية بمكان المحافظة على أهم مقوم لعملية السلام، ألا وهو الدولة الفلسطينية، وإنجاز التعهد بأن تكون إضافة نوعية لمنطقة عُرفت منذ فترة بتقليد عريق يتمثل في “رجال أقوياء ودول ضعيفة”.

ويجب أن يعني هذا بأن سعي الفلسطينيين للحرية يستوحى من نظرة شاملة لدولة ديمقراطية تحت سيادة القانون، وتوجهها قيم تقدمية يتقاسمها الجميع من المساواة والحرية والعدالة، مع الحماية الدستورية الكاملة وغير التمييزية للفرد والحقوق والامتيازات الجماعية للمواطنة، وتسيّر بتوافق تام مع أرقى مقاييس الحكم الرشيد.

باكتسابها لمثل هذه الصفات، لا يمكن للدولة الفلسطينية إلا أن تكون جزءا من الرد طويل المدى على فكر “الرفض” المتولد عن الحرمان الذي كان الوريد المغذي للتطرف في المنطقة على مدى الجزء الأكبر من هذا القرن.

الدكتور سلام فياض – رئيس الوزراء الفلسطيني السابق

شاهد أيضاً

الشعبية والجمود السياسي

بقلم: عمر حلمي الغول عشية إنعقاد دورات المجالس الوطنية المتعاقبة العادية والطارئة عادة ما تشهد …

اترك رد