الاستعداد للعصيان المدني كتب عمر حلمي الغول

جرى في مياه البحث لاستنهاض المقاومة الشعبية الكثير من الرؤى والافكار، بعضها جدي وهادف، وبعضها شكلي وصفصطائي ليس أكثر من شعار للضحك على الذات والمواطنين على حد سواء.

هنا في هذه الزاوية كتب أكثر من مرة عن كيفية النهوض بالمقاومة الشعبية، وتم التأكيد على اهمية وجود أدآة قيادية قادرة ومؤهلة، ولها مصداقية، وقادرة على التحشيد؛ برنامج عمل وطني جامع؛ اليات عمل مختلفة عن الاليات المتبعة؛ إمكانيات كفيلة بتأمين إحتياجات المقاومة. حتى الان لم يتحقق اي خطوة مما ذكر، رغم ان الجميع يتحدث عن ضرور تفعيل المقاومة الشعبية.

الجميع يدرك اهمية المقاومة الشعبية في مواجهة التحديات الاسرائيلية، وقدرتها على فضح وتعرية الوجه القبيح لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، وتعميق عزلتها العالمية، ودورها في رفد النضال الديبلوماسي والسياسي للقيادة بقوة وثقل هامين، أضف إلى انها تكبد إسرائيل خسائر جسيمة إذا ما احسن القائمون عليها إدارتها.

حتى الان مازالت المقاومة الشعبية على اهمية النضالات الجماهيرية في كل المدن والقرى والخرب دون المستوى المطلوب، وهي بحاجة ماسة لروافع كفيلة بحث طاقات المواطنين للتقدم لمميادين العطاء في كل مجالات الحياة. والمقاومة الشعبية، ليست المظاهرة الاسبوعية هنا او هناك، انما هي المرابطة في المسجد الاقصى؛ حماية الكنائس ودور العبادة؛ اللجان الشعبية في احياء المدن والقرى لحمايتها من انتهاكات قطعان وعصابات المستوطنين الاستعماريين؛ في حقل المقاطعة لمنتجات وبضائع الصناعات والشركات الاسرائيلية كلها وليس فقط عدد منها او التي تنتج في المستوطنات الاستعمارية؛ تطوير المنتج الوطني في الصناعات المختلفة؛ توسيع مساحات الاراضي المزروعة، وزيادة عدد المنتجات الزراعية من اصناف مختلفة؛ في الحقل الطبي من خلال العمل على تطوير القدرات الوطنية، وتقليص الاعتماد على العلاج في إسرائيل؛ بالعمل على إلغاء إتفاقية باريس او على الاقل إعادة نظر في بنودها والاستفادة من الموضوعات، التي تسمح الاتفاقية للسلطة بالتعامل مع جهات ودول ومؤسسات غير إسرائيلية؛ وبوقف والغاء اتفاقية الغاز.

هذه وغيرها من مجالات الحياة تشملها المقاومة الشعبية، وعلى القائمين عليها تطوير أداءهم وبرامجهم للنهوض بها. لتشكل نمط حياة يومي، وتتركز في الوعي الجمعي للشعب بقطاعاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية والصحية والثقافية المعرفية وطبعا الاعلامية.

لكن على كافة قطاعات الشعب ومراكز القرار السياسي وفصائل العمل الوطني الاستعداد في المستقبل غير البعيد للحظة العصيان المدني، الذي يعتبر اعلى اشكال المقاومة الشعبية في حال لم تستجب إسرائيل لاستحقاقات التسوية السياسية، وإستمرت التخندق في خنادق الاستيطان الاستعماري. الذي بات يهدد فعليا خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

لم يعد امام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الكثير من الوقت للوقوف في محطة الانتظار الاسرائيلية. لان حكومة إسرائيل الحالية او القادمة وبغض النظر عن الحزب او الائتلاف الحاكم، لن تكون جاهزة للتسوية السياسية، الامر الذي يفرض عليها تهيئة المناخ والاجواء الوطنية لرفع راية العصيان المدني، إن لم تتمكن الاقطاب الدولية الرباعية وغيرها من فرض السلام على دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. الايام والشهور القادمة كفيلة بالرد على التحديات الاسرائيلية لحماية المصالح العليا والاهداف الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

اغتيال استعراضي خائب …!!

بقلم: أكرم عطا الله لا أحد يصدق أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن …

اترك رد