على أطلال الخطاب القومي العربي كتب فادي قدري أبوبكر

لقد برز في العقود الماضية قادة عظام في الوطن العربي ، قادة كانوا يتمتعون بروح قومية عربية عالية ، من صدام حسين إلى جمال عبدالناصر إلى هواري بومدين وغيرهم . إلا أنه بالنظر إلى قادة اليوم لا نرى من يتمتع بتلك الروح والعقيدة ، فهل ولت أيام القومية العربية ؟!
لقد تحول الخطاب الرسمي العربي من خطاب تحرري إلى خطاب انهزامي ، فلا نرى اليوم خطاباً لقائد عربي تطغى عليه الصبغة القومية المناهضة للاستعمار الأجنبي، ولهذا وبعد استقراء واستطلاع الخطابات المتنوعة لقادة اليوم ، نجد أن آخر خطاب قومي عربي هو يخص القائد عزت الدوري والذي ألقاه بمناسبة الذكرى 67 لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي العام الماضي.
القائد عزت إبراهيم الدوري كان الرجل الثاني إبان حكم صدام حسين ، حيث كان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، وبعد إعدام القائد صدام حسين بيوم 30 ديسمبر من العام 2006 أعلن حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق أنه تسلم منصب الأمين العام للحزب خلفاً لصدام حسين .
من يستمع الى خطاب الدوري فإنه يستمع إلى خطاب قومي عربي أصيل ، يماثل خطاب القائد الشهيد صدام حسين. فهو ما زال كمن خلفه ينادي بتحرير فلسطين كمطلب قومي وليس وطني فحسب ، إلى جانب مقاومة المشاريع الاستعمارية والصفوية . فليست المشاريع الاستعمارية وحدها التي تريد الغاء القومية العربية ، وإنما المشروع الصفوي ذات الصبغة القومية الفارسية (الإيرانية) هو قرين لتلك المشاريع الاستعمارية ، وانتصار المشروع الايراني في العراق يعني اجتياح ايران للأمة العربية .
في تصريح لمفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو يوم الأحد الموافق 8/3/2015 أن “ما يحدث في العالم العربي على يد الفرس يشكل أكبر خدمة لإسرائيل وأميركا، وما يجري في العراق وسوريا من جرائم ومذابح مذهبية ودمار وخراب وإرهاب فارسي هو أكبر خدمة لإسرائيل”.
واعتبر أن “إيران تساوي إسرائيل وأميركا”، ودعاها إلى “خلع ثوب الإسلام الذي تخدع الناس به، ولتظهر على حقيقتها التاريخية دولة عنصرية إرهابية”.
على العرب أن يطبخوا خطاباً سياسياً جديداً يضاهي الخطاب القومي العربي ويكون مناهضاً للاستعمار الأجنبي من جهة والإرهاب الفارسي من جهة أخرى .. فالمتغيرات القائمة لا تبشر بخير وإن كانت الدولة القطرية العربية هي السائدة فغداً سنبكي على أطلالها بعد أن يمزقها الاستعمارين (الأجنبي والفارسي).

فادي قدري أبوبكر / fadiabubaker@hotmail.com

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد