لم يعد شيئاً كما كان إلا القوة!!! كتب بقلم: يحيى رباح

هل هناك مثقف عربي صادق مع نفسه ولو بالحد الأدنى، أو سياسي عربي مستقل ولو بالخفاء بينه وبين نفسه، لم يكن على يقين بأن ما حدث منذ أكثر من أربع سنوات كان من المحتم أن يحدث، وأن صانعيه الأصليين كانوا يتحاورون حوله في مراكز القرار في أميركا وفي مراكز القرار في أوروبا بكل صراحة مكشوفة؟؟؟ فلماذا حين حدث الطوفان كذبنا على أنفسنا واختبئنا وراء ادعاءات المفاجئة؟؟؟
منذ سنوات، منذ عشر سنوات، منذ عشرين سنة، حين وقع انهيار الإمبراطورية السوفيتية التي كان يطلق عليها الطرف الآخر إمبراطورية الشر، بدأ حديث المنتصرين يتجه إلينا، يبحث في وضعنا، ما هي خارطة العلاقات الجديدة التي يجب أن نكون في نسيجها رفضنا أم قبلنا، وبدأ الحوار الصاخب، من يستلم الدور، الاخوان أم الجيش في مصر، وهل مصر يجب أن تظل موحدة أم لا، وهل القضية الفلسطينية ستبقى في أولوياتها أم تتراجع خارج منطقة الأولويات، وكيف يمكن تفكيكها من قضية واحدة إلى قضايا، غزة وحدها، الضفة وحدها، القدس في سياق خاص بها، داخل الخط الأخضر وخارج الخط الأخضر، سكان بلا أرض، بلا كيان، بلا مساواة، والأخطر من كل ذلك فصل عناوين الأمن القومي عن بعضها، وإعطاء العرب الدور العلني في إسقاط أمتهم دون أن يعرفوا إلى أين تصل مآلات هذا السقوط.
الآن بعد هذه السنوات، وخاصة في مخاضات الأربع سنوات الأخيرة هناك اجتهادات لها ما يبررها، وهناك نقاط ضوء مشعة رغم كل هذا الظلام الدامس، بأنه لابد من اختراق نحو مرحلة جديدة، وأن الأمن القومي العربي يجب أن يكون صاحب مبادرات في هذا الاختراق، وخاصة بعد فقدان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين قاعدتهم الرئيسية التي لا نجاح لهم بدونها رغم انتشارهم الواسع وإمبراطوريتهم المالية التي تفوق التوقعات، وفشلهم في التسلل من خلال القضية الفلسطينية في صنع إمارة إسلامية تمتد من غزة إلى الشيخ زويد في سيناء!!! وبعد محاصرة داعش إلى حد تشكيل تحالف دولي كبير لإنهاء هذه الظاهرة التي رغم انتشارها السريع المفتعل لم يعد لها عمق تاريخي ولا ظهير شعبي ولم تستطع خلق حقائق راسخة على الأرض، وبعد التخوف الإقليمي الكبير من الدور الإيراني المسيطر عليه بمفاوضات مع الدول الكبرى، فإن هناك ارهاصات عربية، ومخاوف عربية، وأسئلة عربية، وهناك فرصة عربية سانحة لمراجعات عربية أساسية في القمة القادمة التي ستنعقد في نهاية هذا الشهر، وأهم عناوين هذه القمة القادمة هي استبدال الغطاء العربي لما يحدث، كما جرى في ليبيا وسوريا والعراق واليمن إلى دور عربي، فعل عربي، من خلال إنشاء قوة عربية للتدخل، وهذا هو المطلب المصري الذي له صدى واقعي ومنطقي في مجريات الأمور، أما العنوان الثاني فهو القرارات الفلسطينية التي اتخذها المجلس المركزي أخيراً، باستحالة عودة العلاقات مع إسرائيل على أساس النمط القديم، وسوف تكون القمة القادمة مزودة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، حيث الحافز وراء السياسات الإسرائيلية المستعجلة والمتطرفة هو إدراك إسرائيل أن دخول الطرف الأميركي والدول الأوربية في الميدان بنفسهما بدون الاعتماد على الحارس الإسرائيلي معناه أن إسرائيل عليها أن تعيش كواحدة من دول المنطقة وليس أكثر، وليست هذه فكرة إسرائيل عن نفسها، ولذلك يتشبث نتنياهو بالبقاء اعتماداً على دور قديم وصورة نمطية رسمتها الحركة الصهيوينة عن نفسها كانت فيما مضى متطابقة مع مصالح الدول الكبرى لكنها اليوم لم تعد كذلك!!!
الدور الفلسطيني مهم، والخطوة الفلسطينية التي اتخذت في غاية الأهمية، وكل ما هو مهم ومؤثر وصحيح له ثمن، بل له ثمن فادح، فبأي طريقة تجيب حماس على الأسئلة، هل تفضل أن تكون جزءاً من الهزيمة الساحقة للإخوان المسلمين، أم تعود إلى ضروراتها الوطنية، بأنها جزء من القضية الفلسطينية، وأن كونها فصيلا إسلاميا لا قيمة له على الإطلاق بدون الانضواء جذريا تحت لواء القضية الفلسطينية، وشرعيتها الفلسطينية؟؟؟
Yhya_rabahpress@yahoo.com
Yhya-rabahpress@hotmail.com

شاهد أيضاً

الأرمن في الأرض المقدسة

بقلم: د. حنا عيسى يعود وجود الأرمن في الأراضي المقدسة إلى السنوات الأولى للمسيحية، وحتى …

اترك رد

Translate »