مدرسة التطرف واحدة كتب حافظ البرغوثي

قبل الغزو الاميركي لأفغانستان دمرت حركة طالبان تمثالا عملاقا منحوتا على جبل صخري لبوذا، ووقتها توسط الشيخ القرضاوي لدى طالبان لوقف التدمير لكن طالبان التي استقت أفكارها من أمثال القرضاوي في التطرف والمودودي وسيد قطب وغيرهم رفضت الاستماع لأن طالبان تمردت على المعلمين وصارت أكثر تطرفاً.. فلو كان تمثال بوذا حراماً لدمره الفاتحون المسلمون.. ولو كان تمثال أبو الهول حراماً لدمره المسلمون مع آلاف مؤلفة من التماثيل عند فتح مصر لكن من آذى تمثال أبو الهول هو نابليون ضربه بالمدفعية فشج أنفه والغريب أن نابليون ادعى الإسلام آنذاك لاستقطاب أهل مصر واعتبر جيشه فرعاً لجيش الخلافة العثمانية وانه جاء للقضاء على المماليك.

فمن يدعي الإسلام إنما يعتنقه لتحقيق أهداف غير إسلامية، وعندما دمرت داعش والنصرة نصباً تذكارية لشعراء ومفكرين إسلاميين في العراق وسوريا اعتبرتها أصناماً، فالحكم الإسلامي على الأصنام كان محدداً بالتماثيل التي تتم عبادتها كأصنام مكة. ولا ينسحب على تماثيل أخرى في الحضارات السابقة واللاحقة، لأن أحداً لا يعبد هذه التماثيل.. فالقرآن أشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل إلى أقوامهم وبلغاتهم.. وكم أرسلنا من نبي الأولين لكنه لم يذكر كل أسماء الأنبياء. فالرسالات السماوية متشابهة في أصولها وإن جرى تحويرها لاحقاً ولعل البعض يتساءل لماذا بقيت التماثيل والنصب التذكارية القديمة في عصر الفتوحات وما بعده؟ ولو كانت حراماً لجرى تحطيمها.. والجواب أنها لم تكن أصناماً وإنما أعمالاً فنية ونصباً تذكارية فقط وليست آلهة للعبادة.

وفي هذا السياق تندرج كثير من المخطوطات والكتب القديمة الإسلامية وغير الإسلامية التي يجري تحريمها حالياً لأسباب مختلفة، فلو حرمت في حينه لما وصلت إلينا مثل هذه الكتب، ولم يحدث أن جرى حرق الكتب إلا عن جهل وسوء فهم، بل إن بعض المؤلفين هم الذين عمدوا إلى إحراق كتبهم القيمة ليس لما تحتويه من فكر وشعر محرم بل لأنهم ضنوا بنتاجهم على المجتمع الجاهل الذي عاشوا فيه.

أكثر المتطرفين تطرفاً ممن أعرف كانوا في السابق «ملاحدة» أي من الشيوعيين فانتقلوا من التطرف اليساري إلى التطرف اليميني وتشدووا في كلتا الحالتين ولا ينفع الحوار معهم لأن تركيبتهم النفسية قائمة على التطرف أصلاً، ولنا في تاريخ كثير من متطرفي داعش والقاعدة وغيرهما أمثلة حيث انتقل بعضهم من العمل في النوادي الليلية والمجون إلى الدين وتشدد فيه لأنه يعتقد أن التشدد مقياس الإيمان بينما التسامح والوسطية هما المقياس.

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد