منظور انهاء الصراع في مخيلة نتنياهو؟

تشهد الساحة السياسية في اسرائيل صراعا حادا مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية التي ستقود الى دفة الحكم. ويشتد الصراع بين زعيم حزب الليكود نتنياهو وزعيم حزب العمل هيرتسوغ وحلفاءه وهما الحزبان المتصارعان للوصول الى سدة الحكم كما تشير الاستطلاعات مع تقارب عدد المقاعد لكل منهما، بالتأكيد فان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعملية السلام في الشرق الاوسط حاضران وبقوة في موضوع الانتخابات الاسرائيلية وحتما سيؤثران في نتائجها، وهذا ما بدا واضحا من خلال تخبط نتنياهو والتناقض في مواقفه من عملية السلام وحل الدولتين حتى باتت عاملا مهما جدا في حصد الاصوات. فالتنصل من حل الدولتين يعطي نتنياهو افضلية عند المتشددين والمتطرفين لكن في الجهة الاخرى يقف حزب العمل بزعامة هيرتسوغ والذي يسعى لاستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين في حالة وصوله الى الحكم والتوصل الى سلام مع الفلسطينيين على اساس حل الدولتين.
بالتأكيد فان هناك اشياء قد تتغير بعد الانتهاء من الانتخابات وان كل الوعود يمكن ان تتبخر بما تمليه المصالح سواء كانت الحزبية ام الوطنية لكن الثابت لدى نتنياهو هو عدم الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بغض النظر سواء اعترف نتنياهو بحل الدولتين ام لا فشكل الدولة التي ينادي بها نتنياهو هي دولة بدون سيادة ومنزوعة السلاح وبدون حدود ولا يوجد لها سيطرة على مجالها الجوي ومياهها الاقليمية. وبدا واضحا هذا الطرح من خلال خطابه الذي القاه في جامعة بار ايلان في حزيران من العام الماضي والتي عادت حيثياته الى الواجهة السياسية من جديد والتأكيد مجددا على ما ورد في هذا الخطاب بعدم الانسحاب من الضفة الغربية او القدس الشرقية وعدم تقديم تنازلات للفلسطينيين في حال وصول نتنياهو الى الحكم، ثم عاد مكتبه ونفى تراجعه عن حل الدولتين مع التزامه بالسعي للتوصل الى حل سلمي مع الجانب الفلسطيني. وعلى ما يبدو ان هناك صراعا داخل حزب الليكود انعكس على هذه المواقف المتناقضة داخل الحزب وبدا نتنياهو ضعيفا وغير قادر على حسم بعض الامور مما ادى الى حالة الارباك السائدة في صفوف حزبه عشية الانتخابات المقررة.
لا تهمنا المسميات كثيرا بقدر ما يهمنا جوهر حل القضية الفلسطينية ولا يهمنا التصريحات الصحفية والمواقف الاعلامية،فنتنياهو كان واضحا في خطابه في بار ايلان بحديث عن سلام اقتصادي وتطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية والغاء حقوق الشعب الفلسطيني بل شطبها من ذاكرة التاريخ وشطب فلسطين من كل الخرائط وزاد نتنياهو من شروطه بضرورة اعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولة للشعب اليهودي وان تبقى القدس عاصمة موحدة لاسرائيل.
ويبرر نتنياهو عدم انسحابه الكامل من الاراضي الفلسطينية وعدم الاعتراف بهيكل كامل للدولة الفلسطينية تحت ذريعة ان الوضع الجديد الذي نشأ في الشرق الاوسط يؤكد على ان كل منطقة يتم اخلاؤها تخضع لسيطرة قوى الاسلام المتطرف ، وبالطبع فان نتنياهو بات متخوفا من سيطرة حماس على الحكم بعد انسحاب اسرائيل وإقامة الدولة المستقلة لكن حماس اقامت اتفاقيات مع نتنياهو ويدرك جيدا ان حماس لا تشكل خطرا على اسرائيل ولا يشتمل مشروعها على مشروع وطني فلسطيني بل وجدت من اجل تنفيذ مخططات الاخوان المسلمين بإعلان الحرب على كل القوى الوطنية والقومية وها يهمها في فلسطين محاربة منظمة التحرير الفلسطينية وهنا تتقاطع مع نتنياهو.
مواقف نتنياهو باتت معروفة في محاولة تصفية القضية الفلسطينية والتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية لاجئين ولذلك رفض كافة الحلول المطروحة والمقترحة وتسبب في افشال عملية السلام في المنطقة.

خاص- مركز الإعلام

شاهد أيضاً

المركزي .. لا بيع ولا أعطية

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” في معرض تبريره لرفض حركته حضور أعمال المجلس المركزي …

اترك رد

Translate »