صحف

أضواء على الصحف الاسرائيلية 9 آذار 2015

الليكود يعلن رسمياً تراجع نتنياهو عن حل الدولتين

قالت صحيفة “هآرتس” ان الطاقم الانتخابي لحزب الليكود نشر، مساء امس، بيانا أعلن فيه ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يعتقد بأن خطاب بار ايلان الذي القاه في حزيران 2009، والذي اعلن فيه “استعداده للموافقة على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وتعترف بالدولة اليهودية”، لم يعد ذي صلة في ضوء الواقع الحالي في الشرق الأوسط.

وبعد عدة ساعات من ذلك، نشر مكتب رئيس الحكومة نفيا جاء فيه “ان نتنياهو لم يقل بأن خطاب بار ايلان لاغ”. مع ذلك جاء في البيان “ان نتنياهو يوضح منذ سنوات انه في الظروف الحالية في الشرق الأوسط فان كل منطقة سيتم تسليمها – سيتم السيطرة عليها من قبل جهات اسلامية متطرفة كما حدث في غزة وفي جنوب لبنان، وبالتأكيد في واقع تتحالف فيه السلطة الفلسطينية مع حماس”.

وجاء بيان طاقم الحملة الانتخابية ردا على الأسئلة الصحفية التي تم توجيهها الى حزب الليكود في أعقاب ما نشر في مجلة الكنائس اليهودية “عالم صغير”، هذا الأسبوع، والتي فحصت المواقف الأساسية للأحزاب المختلفة بشأن اقامة الدولة الفلسطينية. وكتب في النشرة ان “رئيس الحكومة أعلن بأن خطاب بار ايلان لاغ، وكل السيرة السياسية لنتنياهو تقوم على محاربة اقامة الدولة الفلسطينية”.

وفي أعقاب هذا النشر، اصدر حزب الليكود، امس، توضيحا، جاء فيه أن من ردت على استمارة الأسئلة باسم الليكود هي النائب تسيبي حوطوبيلي، التي اعربت عن موقفها الشخصي وليس عن موقف الحزب. الا انه في اعقاب توجيه أسئلة أخرى من قبل الصحفيين في هذا الموضوع، وكما يبدو على خلفية ما نشر في الأيام الأخيرة حول التنازلات التي قدمها نتنياهو، ظاهريا، خلال المفاوضات مع الفلسطينيين، نشر الطاقم الانتخابي ردا جديدا يشابه تماما ما قالته حوطوبيلي لنشرة الكنائس اليهودية: “لن يجري أي انسحاب أو تنازلات. الموضوع ليس ذي صلة”.

وكان نتنياهو قد تطرق في السادس من كانون الثاني الى خطاب بار ايلان، خلال لقاء اجراه معه عميت سيغل ويونيت ليفي من القناة الثانية. وقال “ان مفعول خطاب بار ايلان لم ينته، ولكن الفلسطينيين افرغوه من جوهره، لأنهم اختاروا الصدام بتوجههم الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. ومع الشروط التي يريدونها الآن فان هذا ليس واردا في الاعتبار. لا يوجد شريك للسلام”.

يشار الى ان نتنياهو اعلن خلال حملته الانتخابية في 2009، وبعد توليه للسلطة، انه يدعم “السلام الاقتصادي”، ولم يعلن موافقته على اقامة دولة فلسطينية. الا أنه في أعقاب الضغط الأمريكي الثقيل، ألقى بعد شهرين، في حزيران 2009، خطابا في جامعة بار ايلان، غير خلاله موقفه الطويل الأمد والذي كتب عنه بتوسع في كتبه، واعلن انه يدعم اقامة دولة فلسطينية شريطة ان تكون منزوعة السلاح وتعترف بدولة اسرائيل كدولة يهودية. وفي اواخر 2012، قبل شهر من الانتخابات، دعا مسؤولون كبار في الليكود الى عدم الاشارة في برنامج الحزب الانتخابي الى خطاب بار ايلان. ومع ذلك، في شباط 2013، بعد الانتخابات وقبل زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما الى اسرائيل، القى نتنياهو خطابا امام مؤتمر رؤساء الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، اعلن خلاله التزامه بخطاب بار ايلان. وقال :ان احدى التحديات تكمن في خلق سلام عادل مع الفلسطينيين. لقد تحدثت عن ذلك في بار ايلان ولا زلت اؤمن بأقوالي”.

وأضاف: “الاطار الذي تحدثت عنه هو اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تعترف بالدولة اليهودية. علينا اجراء مفاوضات بدون شروط مسبقة. خلال السنوات الأربع الأخيرة يطرح الفلسطينيون الشروط المسبقة مرارا وتكرارا. آمل أن يتخلوا عن الشروط المسبقة ولا نهدر أربع سنوات أخرى”. وفي اكتوبر 2014، اجتمع نتنياهو مع اوباما في البيت الأبيض، وقال للرئيس الامريكي انه يرغب في ضم الدول العربية الى العملية السلمية مع الفلسطينيين بشكل يسمح بتطبيق حل الدولتين”.

سفير نتنياهو تعهد لبلير باقامة دولة فلسطينية على مساحة مشابهة للأرض المحتلة

كتبت “يديعوت احرونوت” انه في الوقت الذي تتواصل فيه العاصفة في الوسط السياسي على خلفية الوثيقة التي كشفها ناحوم برنياع، يوم الجمعة، والتي تفصل التنازلات التي ابدى نتنياهو استعداده لتقديمها للفلسطينيين، نشرت القناة العاشرة، مساء امس، ان السفير الاسرائيلي في واشنطن، رون دريمر، التزم عندما كان مستشارا لنتنياهو، قبل عدة سنوات، بأن منطقة نفوذ الدولة الفلسطينية ستكون مساوية للمنطقة التي احتلتها اسرائيل عام 67.

وكتب دريمر في رسالة سلمها الى موفد الرباعي الدولي، توني بلير: “ها أنا اكتب لك ان منطقة الدولة الفلسطينية العتيدة ستكون مماثلة للأراضي التي احتلت عام 67”. وحسب الصحفي رفيف دروكر الذي كشف الوثيقة، فقد حاول دريمر اقناع بلير، خلال لقاء معه قبل عدة سنوات، بجدية نوايا نتنياهو في المفاوضات مع الفلسطينيين. وفي خطوة غير اعتيادية وافق دريمر على تسليم تصريحه هذا خطيا.

ويسود التقدير بأن الموقف الذي عرضه دريمر، الذي يعتبر مقربا جدا من نتنياهو، يمكن ان يتبين بأنه يمضي الى ابعد مما تم كشفه في “يديعوت احرونوت” حول التنازلات الاقليمية. ولم ينف دريمر حقيقة وجود هذه الوثيقة، لكنه قال معقبا انه “خلافا للادعاء المطروح فانه لم يتم في أي مرحلة الاتفاق على أي انسحاب، وان هذه الرسالة كانت ايضا محاولة لتحريك المفاوضات على اساس المبادئ الدولية التي تمنح إسرائيل حق التحفظ من قضايا لا تتقبلها. وكما في محاولات الامريكيين لم تنجح هذه المحاولة ايضا”.

واكدت مصادر فلسطينية ان نتنياهو وافق فعلا على اجراء مفاوضات على اساس الانسحاب الى حدود 67، لكنه اشترط ذلك باعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولة يهودية، الامر الذي رفضوه.

مستشار الامن القومي السابق: نشر وثيقة التنازلات ينزع الثقة بالأمريكيين

قال الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، ان تسريب وثيقة التفاهمات السرية الحق ضررا كبيرا بإمكانية اجراء مفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين في المستقبل.

وفي حديث مع موقع “واللا” قال عميدرور الذي شغل بين 2011 و2013، منصب مستشار نتنياهو للأمن القومي، انه “لا شك بأن هذا التسريب يمس بشكل متطرف بإمكانية اجراء مفاوضات جدية في المستقبل. واذا جاء هذا التسريب من واشنطن، كما يتم الادعاء، فهذا يعني ان المنظومة الامريكية تعاني من تسريب مطلق”. وقال عميدرور: “ليس مهما من سيكون رئيس الحكومة القادمة، نتنياهو او هرتسوغ، فانه لن يستطيع الاعتماد بنسبة 100% على سرية المفاوضات بعد تسريب من هذا النوع. وهذا الأمر ينطبق على الفلسطينيين، ايضا، الذين سيسألون أنفسهم، هل سنوافق على افكار مختلفة ثم سنقرأ عنها في الصحف؟

ويضيف: “ان الضرر لدينا هو ضرر سياسي فقط، ولكن في الجانب الفلسطيني، يمكن ان يكلف حياة البشر. من قام بتسريب هذه الوثيقة الحق ضررا غير عادي بالعملية السياسية، لأن الاطراف لا يمكنها بعد ذلك الثقة بالمنظومة الامريكية”. وفي تعقيبه على ادعاء مكتب نتنياهو بأن الوثيقة لم تكن وثيقة تفاهمات رسمية مع الفلسطينيين وانما محاولة لصياغة وثيقة امريكية يمكن للجانبين اعتمادها كقاعدة للمفاوضات مع التحفظ عليها، قال عميدرور: “هذه وثيقة امريكية كان من المفروض ان تكون سيئة بما يكفي لكل طرف، كي يقولان بأن لديهما تحفظات، ولكن من دون ان يقولا للأمريكيين “اذهبوا الى الجحيم”. لا يوجد هنا أي اتفاق اسرائيلي – فلسطيني وانما محاولة امريكية لخلق ورقة تساعد الطرفان على دخول غرفة المفاوضات”.

وبشأن الانتقادات حول جوهر الوثيقة، قال عميدرور: “ان الانتقاد المزدوج لرئيس الحكومة، من اليسار واليمين، يثبت مصداقيته. لقد سمعت صديقي مئير دغان، مساء السبت، يقول ان نتنياهو لم يفعل شيئا في الموضوع الفلسطيني، ومن جانب آخر سمعت نفتالي بينت يقول: يا ويلنا، انظروا ما الذي فعله نتنياهو في الموضوع الفلسطيني. أنا أقول بشكل غريزي تقريبا، أنه إذا كان اليمين يعتقد أن هناك الكثير من التنازلات واليسار يعتقد العكس – فان هذا كما يبدو في المكان المناسب”.

وقال عميدرور ان الوثيقة تشمل بنودا صعبة بالنسبة لإسرائيل، خاصة في الموضوع الاقليمي. ولكن هناك بنود جيدة لإسرائيل كالاعتراف بهويتها اليهودية ورفض حق العودة وتقبل الموقف الاسرائيلي في المسألة الأمنية. ويضيف عميدرور: “لو كان رئيس الحكومة قد سألني ما اذا كان يجب ان يوافق على وثيقة تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الامنية والاعتراف بالدولة اليهودية وعدم عودة اللاجئين، مقابل التنازلات الاقليمية، لكنت سأقول له ان يوافق على ذلك. انا لا اعرف كيف كان سيتصرف، لكنني اعتقد ان نتنياهو على اقتناع بأنه يمنع قيام دولة ثنائية القومية، وفي سبيل منع ذلك يجب ان تقوم دولة فلسطينية. ومن جانب آخر، انه يفهم كم يمكن لمفاوضات كهذه ان تكون صعبة ومعقدة، عندما ستصر اسرائيل على مسائل الامن والاعتراف بها كدولة يهودية. بالذات بسبب هذا تعتبر الثقة عاملا هاما، ومن المؤسف جدا انه تم المس بهذه الثقة”.

“يسرائيل هيوم” تقود حرب نتنياهو ضد “يديعوت احرونوت”

وعلى خلفية نشر “يديعوت احرونوت” للوثيقة، تتولى صحيفة “يسرائيل هيوم” التي تعتبر لسان حال نتنياهو واليمين، الهجوم على الصحيفة، من خلال عدة تقارير تنشرها اليوم، استمرارا لتقارير سابقة.

وتنشر “يسرائيل هيوم” تقريرا مطولا في عدد اليوم، تهاجم فيه الصحفي ناحوم برنياع وصحيفة “يديعوت احرونوت” ومحررها المسؤول نوني موزس، الذي تدعي ان هدفه الوصول الى السلطة من الباب الخلفي. وتكتب “ان من يعتقد بأن الانتخابات تجري بين اليمين واليسار، وبين نتنياهو وبوغي، يخطئ، لأن الانتخابات تجري في الواقع على الطموح غير المحدود للمحرر المسؤول لصحيفة “يديعوت احرونوت” نوني موزس، للعودة الى السلطة، كرئيس حكومة في الغرفة الخلفية. وكالعادة يشد موزس الخيوط، ويدير المعركة السياسية كما يحرك الدمى. وهذا ليس جديدا.

ولكن في الأيام الأخيرة، يبدو انه تم ازالة كل الكوابح، وسقطت جميع الأقنعة. موزس يريد الانتصار في الانتخابات، بكل ثمن. وهذه هي خارطة طريقه: في خارطة طريق “يديعوت احرونوت” يحرصون على النشر “الموضوعي” حول ما يرصف الطرق الى مكاتب رئيس الحكومة والمالية للشخصيات “الصحيحة”. اولئك الذين يفاخر فيهم مفكر اليسار، يئير غربوز. هذا ليس لأن هناك مصلحة لصحيفة “يديعوت احرونوت”. فالمصلحة الحقيقية التي توجهها هي الحقيقة! – حقيقتها. الفترة الاخيرة تضع شارات على طريق الملك التي رسمها مهندس “يديعوت” وشركائه.

وحسب ما تراه “يسرائيل هيوم” فانه في حال نجاح هرتسوغ في الانتخابات، فان رئيس الحكومة الفعلي سيكون نوني موزس.

وتفرد الصحيفة حيزا كبيرا للمؤتمر الصحفي الذي عقده الليكود امس لمهاجمة “يديعوت احرونوت” وناحوم برنياع. وتحدث في المؤتمر الويزر السابق بيني بيغن ورئيس الكنيست يولي ادلشتاين. وهاجم بيغن ما نشرته “يديعوت احرونوت” قائلا انه “لا توجد للكذب اقدام ولكن له أباء. أب الاكاذيب الأول هو الصحفي ناحوم برنياع. لقد اختلق وثيقة تنازلات لم يكن لها أي وجود، وحاك فرية كاذبة ضد رئيس الحكومة. أما أب الأكاذيب الثاني فهو الناشر “يديعوت احرونوت” صاحبة العنوان الحقير للفرية. هذه الفرية الكاذبة تعتبر عارا على الصحافة الاسرائيلية.” وقال بيغن “ان ما نشره ناحوم برنياع يخدم معسكر اليسار برئاسة ليفني وهرتسوغ. يد تصافح يد. رأسمالية وملاحقة سلطة”.

وقال يولي ادلشتاين “ان ما نشر في “يديعوت احرونوت” يخدم هدفا واحدا فقط، هو المس بالليكود، ولا يهم الناشرين سواء ذهبت المقاعد الى اليسار او اليمين، لانهم خلافا للمتعاونين مع هذه الوثيقة يفهمون شيئا واحدا: اذا لم يكن الليكود حزبا كبيرا، واذا لم يركب نتنياهو الحكومة القادمة، فاليمين كله سيجلس في المعارضة”.

بيغن نسي مهاجمته لنتنياهو

وترد “يديعوت احرونوت” على تهجم بيغن، وتكتب انه في الوقت الذي تتواصل فيه الهزة في حزب الليكود على خلفية نشر “وثيقة التنازلات” خرج الوزير السابق بيني بيغن، ورئيس الكنيست يولي ادلشتاين للدفاع عن نتنياهو، وادعيا امام كاميرات التلفزيون بأن المقصود نشرا كاذبا هدفه تحقيق اغراض سياسية. لكن بيغن نسي انه كان قد هاجم نتنياهو شخصيا في عام 1998 بسبب موافقته على تقديم تنازلات.

وصرح بيغن في حينه ان “التنازلات للفلسطينيين حولت الليكود الى حزب عقارات. نتنياهو يقامر في كازينو عرفات”. ولم يكن هذا هو الهجوم الوحيد الذي شنه بيغن على نتنياهو، فقبل عدة اشهر من ذلك، استقال بيغن من حكومة نتنياهو على خلفية اتفاق الخليل، وشن هجوما على نتنياهو قال فيه: “نتنياهو يخون ثقة الناخبين ويضللهم”. وفي عام 1997، ادعى بيغن ان “نتنياهو يقسم القدس”، ووصف اتفاق الخليل بأنه أسوأ من اتفاقيات اوسلو، وقال ان “نتنياهو وافق على التخلي عن اجزاء من وطن اليهود”.

عمال الموانئ: صوتنا لليكود ولكن ليس بعد!

تنشر صحيفة “يديعوت احرونوت” تقريرا موسعا، يعبر فيه العديد من عمال الموانئ عن مقتهم لمقارنتهم بحماس في الشريط الدعائي الذي نشره الليكود، الأسبوع الماضي. وتكتب الصحيفة انه يبدو بأن جمهور العمال كله في إسرائيل، شعر بالمس من دعاية الليكود التي ساوت عمال الموانئ وسلطة البث بالإرهابيين في حماس، ولكن مجموعة واحدة تشعر بألم هذه المقارنة بشكل خاص: عمال الموانئ الذين خاطروا بحياتهم، كمجندين في الجيش، ووجدوا انفسهم في صف واحد مع أعداء الدولة. والآن، الى جانب الاحتجاج السياسي الذي ينظمونه في الموانئ ضد رئيس الحكومة نتنياهو وحزبه، قرروا اطلاق صرختهم.

احدهم ويدعى الون شيمش من بلدة عين بعقوب، ويعمل في ميناء حيفا، قال انه جندي في سلاح المظليات، وشارك في حرب لبنان الثانية والرصاص المسكوب والجرف الصامد، وفجأة يكتشف بأنه رجل حماس، حسب الليكود. ويقول انه وعائلته صوتوا حتى اليوم لحزب الليكود، لكنه لن يصوت له بعد.

كما تحدث الرائد (احتياط) مرياح روستوم، والذي يعمل في ميناء حيفا، عن تذمره من دعاية الليكود وقال انه خدم كضابط عمليات في حرب لبنان الثانية وفي الرصاص المسكوب وعامود السحاب والجرف الصامد، وانه يخدم لأكثر من 30 يوما في الاحتياط كل سنة، وسيتجند ابنه في الصيف القريب، وقتل اثنان من عائلته في الحرب، وعندما شاهد شريط الليكود شعر بالشحوب. وقال ان رئيس الحكومة تجاوز كل الحدود واثبت ثانية انه ووزرائه لا يستحقون البقاء في مناصبهم.

كما يشمل التقرير لقاءات مع عمال آخرين في ميناء حيفا وميناء اشدود، خدموا في الجيش الاسرائيلي، ويشعرون بالامتعاض الشديد ازاء دعاية الليكود، ويعلنون انهم كانوا من مصوتي الحزب، لكن ليس بعد.

بالإضافة الى ذلك مني حزب الليكود بضربة اخرى، مساء امس. فقد ذكرت القناة الثانية ان رئيس لجنة العمال في سلطة الطيران، بنحاس عيدان، المرشح في المكان الـ36 في قائمة الليكود، بعث برسالة الى نتنياهو وصف فيها الشريط بأنه “تحريض خطير” وطالبه بالاعتذار بشكل شخصي. وكتب انه يؤمن بالليكود وبميراث جابوتنسكي وطريق مناحيم بيغن، لكنه يشعر بالخجل الآن. ويضيف ان الكثير من العمال الذين صوتوا لليكود في السابق ابلغوه انهم لا يستطيعون التصويت له الآن بعد ان حولتهم دعاية الليكود الى اعداء.

وعقب الليكود على ذلك قائلا انه اعتذر عن الشريط وقام بازالته، وانه لم يقصد المس بالعمال، بل يحترم كل العمال في اسرائيل.

وخرج وزير الامن موشيه يعلون للدفاع عن نتنياهو مدعيا انه لم يعرف عن الشريط ولم يشاهده قبل بثه. لكن مسؤولا في طاقم الليكود الانتخابي قال ان نتنياهو شارك في الشريط وصادق عليه، لكن الامور لم تصل، كما يبدو، لوزير الامن.

ميرتس تواصل هجومها على المشتركة

لليوم الثاني على التوالي تتعرض القائمة المشتركة لهجوم من قبل حزب ميرتس، على خلفية رفضها توقيع اتفاق فائض أصوات معه. فقد هاجم النائب عيساوي فريج، القائمة امس، وقال: “يغضبني ايمن عودة رئيس القائمة المشتركة الذي اعتبر الصوت العربي الذي لا يذهب الى القائمة المشتركة صوتا ملوثا. لا يا اصدقائي انا حر ومن حقي الانتخاب، وصوتي ليس ملوثا”.

وقال فريج ان اولئك الذين يهربون الى الهامش ولا يقولون الحقيقة بسبب مصالحهم الضيقة يثيرون غضبي. الحقيقة من وراء رفض القائمة المشتركة لاتفاق فائض الأصوات هي انهم يخافون من البديل القائم اليوم في المجتمع العربي. ميرتس تحظى بتأييد في كل مكان في الشارع العربي كبديل وانا اشعر وارى ذلك. انهم يخافون من توقيع الاتفاق ولا يريدون منح شرعية للبديل، لأنه سيحدث الانجراف.

ويضيف: “لست صهيونيا ولا يمكنني ان اكون صهيونيا. انا اسرائيلي في حزب اسرائيلي وليُعرف كل واحد نفسه كما يريد. انا ابن الشعب الفلسطيني. اليوم دولتي تحارب شعبي وانا اطمح لأكون الجسر”.

ويدعي فريج ان القائمة المشتركة تخفي مرشحها اليهودي دوف حنين في دعايتها، ويتساءل لماذا تسوق نفسها كمعسكر وطني؟ وقال “انا ذاهب الى كنيست إسرائيل وليس الى كنيست فلسطين. الانعزالية التي نسمعها هي اسفين وليست حقيقة”.

المعسكر الصهيوني يدعم “قانون القائمة الكبرى”

قالت “هآرتس” ان المعسكر الصهيوني اعلن دعمه لسن “قانون القائمة الكبرى” والذي يعني تكليف الحزب الاكبر بتشكيل الحكومة، ويسحب عمليا هذه الصلاحية من رئيس الدولة، الذي يحدد حاليا، بناء على انطباعه من المشاورات التي يجريها مع الكتل المنتخبة، من هو الشخص الذي يملك فرصا اكبر. ويأتي بيان المعسكر الصهيوني هذا بعد ايام وجيزة من قرار رئيس “يوجد مستقبل” يئير لبيد، شطب بند في برنامجه الانتخابي يلتزم فيه بدعم رئيس الكتلة الأكبر في الكنيست، والاحتفاظ لنفسه بحق اختيار المرشح الملائم.

ونشر المعسكر الصهيوني، امس، برنامجه الانتخابي، الذي يلتزم فيه بأن حكومة برئاسة يتسحاق هرتسوغ ستعمل على تبني قانون اساس يمنح الحق للحزب الاكبر بتشكيل الحكومة.

يذكر ان المرشحة الثانية في المعسكر تسيبي ليفني كانت رئيسة الحزب الاكبر في انتخابات الكنيست الـ 18، لكن رئيس الدولة القى في حينه مهمة تشكيل الحكومة على نتنياهو. وكان نتنياهو قد اعلن في بداية حملته الانتخابية انه سيعمل على سن هذا القانون في الكنيست القادمة.

نشر صورة على الشبكة تحرض على قتل الزعبي

ذكرت “هآرتس” ان جهة مجهولة نشرت على شبكة الانترنت صورة لشخصين، بمناسبة عيد المساخر العبري، يتقمص فيها احدهما هوية سفاح داعش، فيما يتقمص الآخر شخصية النائب حنين زعبي. ويظهر السفاح وهو يضع السكين على رقبة شخص يتقمص صورة الزعبي ويرتدي الزي البرتقالي الذي يرتديه ضحايا داعش. واعلنت القائمة المشتركة انها ستقدم اليوم شكوى الى الشرطة ضد ناشري صورة التحريض هذه.

وقد وصلت الصورة بالبريد الالكتروني الى موقع “همزبلاه” (المزبلة) الذي يغطي صناعة الدعاية والانترنت. وقال صاحب الموقع “دور بن يسرائيل كريو، انه لا يعرف من ارسل اليه هذه الصورة.

يشار الى ان الزعبي تعرضت الاسبوع الماضي الى هجوم من قبل نشطاء اليمين خلال مشاركتها في ندوة سياسية في كلية رمات غان، كما تم الاعتداء على الناطقة بلسان القائمة المشتركة اميلي مواتي.

ريفلين يعد بالعمل على تشكيل حكومة وحدة

قالت “يسرائيل هيوم” ان رئيس الدولة رؤوبين ريفلين بدأ الاستعداد لليوم التالي للانتخابات، ولاحتمال عدم نجاح أي مرشح لرئاسة الحكومة بتحقيق عدد كاف من توصيات الاحزاب كي يكلفه مهمة تشكيل الحكومة.

وينوي ريفلين الاصرار على ان يعلن كل حزب عن اسم رئيس الحكومة المفضل لديه. وقال في محادثة مغلقة اجراها امس، انه في حال عدم وجود حسم واضح، سيعمل من اجل اقامة حكومة وحدة بل والمبادرة الى تغيير طريقة الحكم المتبعة في اسرائيل.

مسؤول امريكي: “لا نريد العمل تحت ضغط الوقت في الموضوع الايراني”

افادت صحيفة “هآرتس” ان مسؤولا أمريكيا، على صلة بالمفاوضات مع ايران، ابلغ المراسلين الصحفيين الاسرائيليين، ان الولايات المتحدة والقوى العظمى في الغرب “لا تسارع الى أي مكان” في اطار الاتفاق النووي مع ايران”. وحسب أقواله فان الولايات المتحدة معنية بالتوصل الى تفاهمات مع ايران حتى 31 آذار، و”لكننا نريد التوصل الى الاتفاق الصحيح وليس العمل تحت طائلة الضغط الزمني”.

واضاف ان هدف الولايات المتحدة هو تحقيق اتفاق على مراحل، يكون ساري المفعول لأكثر من عشر سنوات: “يمكننا تحقيق صفقة لفترة تزيد عن عشر سنوات، ونحن نتحدث عن عدة مراحل ستتواصل لفترة غير محدودة كي نتأكد من أن الخطة النووية الايرانية تهدف الى تحقيق أغراض سلمية”. واوضح المسؤول الامريكي انه بعد انتهاء فترة الاتفاق، ستكون ايران ملتزمة بمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية التي وقعت عليها، وكذلك بسلسلة من اتفاقيات الرقابة. وسيتم مطالبتها بالتوقيع على “البروتوكول الإضافي” لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية”.

واضاف المسؤول الامريكي انه اذا حاولت ايران في المستقبل انتاج قنبلة نووية فستعمل الولايات المتحدة على فرض عقوبات اضافية عليها، بل وحتى يمكن ان تقوم بحملة عسكرية ضدها. وقال اننا نتخوف مما يمكن لايران ان تفعله في الخفاء، ولذلك نحتاج الى القيود والرقابة التي ستوفر لنا رصدا جيدا للخطة النووية. ورفض المسؤول ادعاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو امام الكونغرس، بأن الاتفاق مع طهران من شأنه حث دول اخرى في المنطقة على تطوير خطط نووية، وقال ان المراقبة الشديدة على ايران ستمنع الدول الاخرى من عمل ذلك. واوضح: “غالبية الدول تعرف ان هذا ليس الطريق الصحيح، ناهيك عن ان ذلك يكلف مبالغ طائلة”.

قائد سلاح الجو يحذر: القبة الحديدية لن توفر الرد الدفاعي الشامل

حذر قائد سلاح الجو امير ايشل، من احتمال عدم نجاح منظومة القبة الحديدية بالتجاوب مع توقعات الجمهور الاسرائيلي في المستقبل. وقال ايشل في لقاء اجراه معه ايتان هابر، ونشرته مجلة سلاح الجو في عددها الأخير: “لقد قلت بعد عملية عامود السحاب، بأن العنوان بات مكتوبا على الجدار وانا اؤمن ان خيبة الأمل ستأتي”.

وحسب ما تنشره “هآرتس” فقد اضاف ايشل ان “المشكلة هي ان التوقعات هنا ترى ان القبة الحديدية ستقدم حلولا شاملة. واننا لن نتعرض للإصابة، ولذلك اقول ذلك الآن على رؤوس الأشهاد: النتائج التي رأيناها خلال الجرف الصامد، لن نراها كما يبدو في المستقبل. نحن سنحبط الكثير من الصواريخ، وسنكون فاعلين في كثير من المجالات، ولكننا لن نتمكن من توفير الحماية بشكل جارف لدولة اسرائيل. هذا لن يحدث. سنصاب، ولكن بدون القبة الحديدية ستكون الاصابة اكبر.”

وفي تطرقه الى التوقعات بشأن الدفاع المطلق، قال ايشل انه في (لعبة) “صفر أو واحد” من الواضح ان الخيبة مكتوبة على الحائط. انا اقول ذلك علانية. من يتوقع هذه الشمولية، اقول له ان التحقيق حول خيبة الأمل بات مكتوبا، وانا لا اقول ذلك كي اوفر ذريعة، فالموضوع هو مسألة قدرات”.

يشار الى ان القبة الحديدية احبطت خلال “الجرف الصامد” مئات الصواريخ التي حمل بعضها رؤوسا متفجرة بوزن عشرات الكيلوغرامات. وحسب معطيات ادارة “حوماه” في وزارة الأمن، المسؤولة عن تطوير وانتاج القبة الحديدية، فقد وصلت نسبة النجاح الى 89.6%، أي بفارق ضئيل عن نجاحاتها خلال عملية “عامود السحاب” في 2012. وحسب وزارة الامن فقد حظي حوالي 70% من سكان إسرائيل بحماية القبة الحديدية خلال الجرف الصامد.

هليفي الى واشنطن للتنسيق الامني

كتبت “يسرائيل هيوم” انه من المتوقع ان يغادر رئيس قسم الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي، البلاد، هذا الاسبوع، متوجها الى واشنطن، في زيارة عادية ستسمح له بالتقاء نظرائه في البنتاغون، حسب ما نشرته وكالة رويترز. كما ادعت الوكالة ان الزيارة تهدف الى التنسيق الأمني بين البلدين.

مقالات

مناطق غير مقدسة

تناولت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية قرار قائد المنطقة الوسطى، نيتسان الون، اقتطاع مساحة من اراضي منطقة التدريبات العسكرية في غور الاردن لصالح توسيع مستوطنة معاليه ادوميم، وتقول ان هذا القرار يطرح ثانية، مسألة مراقبة استغلال هذه المناطق. فمناطق اطلاق النيران معدة لخدمة الجيش في تدريباته، ولا خلاف حول الحاجة الى تخصيصها لهذا الغرض، ولكن، وكما يتضح من تقارير سابقة لمراقب الدولة، فان مراقبة استغلال هذه المناطق يعاني من خلل.

وتضيف الصحيفة ان حوالي 80% من اراضي اسرائيل تخضع لقيود عسكرية وامنية، اما في الضفة الغربية فتسيطر إسرائيل مباشرة على حوالي 60% من الأرض، بعضها يعتبر اراضي دولة، وبعضها مناطق عسكرية. المنطقة التي يتعلق بها امر قائد المنطقة الوسطى، هي منطقة اطلاق النيران 912 التي يحدها من الشمال شارع القدس اريحا، ومن الشرق غور الاردن، ومن الجنوب جبل الخليل. هناك مناطق تدريبات اخرى واسعة، في جبل الخليل والضفة، تسببت بطرد مئات العائلات الفلسطينية من الجانب الشرقي لجبل الخليل.

ولكن مناطق التدريبات هذه تحولت في السنوات الاخيرة الى أداة سياسية، يتم في اطارها تحويل اراضي لبناء المستوطنات او توسيعها. انها ليست ارض مقدسة. كما ان منطقة التدريبات قيد الحديث، معدة لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم. ومن الواضح ان الجيش، اذا رغب في ذلك، يمكنه الاكتفاء بمنطقة محدودة لاحتياجاته. ولذلك يسمح بالتساؤل عن مساحة المناطق التي تم اعلانها مناطق للتدريبات وتشكل مستودعا احتياطيا للبناء الاستيطاني. عندما يقوم الجيش باخلاء العائلات الفلسطينية وتدمير بيوتها كي يمهد الارض لبناء المستوطنات على الأرض ذاتها فان هذا يفرغ من مضمونه تصريح الميجر ليؤور شليف، ضابط العمليات في المنطقة الوسطى الذي قال للجنة الخارجية والامن البرلمانية ان “احدى الخطوات الجيدة التي يمكن ان تمر من بين الاصابع هي اعادة مناطق اطلاق النيران الى الاماكن التي يجب ان تكون فيها، ولكنها ليست هناك بعد”، أي اعادتها الى سيطرة الجيش.

ان سهولة تخلي الجيش عن مناطق يعرفها على انها حيوية، لصالح بناء المستوطنات، التي يعتبرها القانون الدولي غير قانونية، يجعل الجيش شريكا في تنفيذ سياسة مختلف عليها. آن الأوان كي يتدخل مراقب الدولة بشكل اكبر في قضية مناطق النيران وفحص حيويتها ومدى استخدامها واقتراح خطوط موجهة لتعريفها بشكل يأخذ في الاعتبار احتياجات الجمهور الفلسطيني.

فلتخرج عدوى بيبي*

يكتب امير اورن في “هآرتس” ان دولة اسرائيل مريضة وتحتاج الى طبيب، ولكن مأساتها أن من يعالجها هو مهرج طبي. وبين هاتين المهنتين يوجد بعض الفارق، رغم المجال المشترك. عندما يجري المهرج عملية جراحية، فان ما يبدأ بالضحك ينتهي بالبكاء.

بنيامين نتنياهو، نعم/لا، صفر/واحد، هو الموضوع الأساس في هذه الانتخابات. من يريد اعادته مع زوجته لأربع سنوات اخرى في الحكم (او على الأقل هذا يتعلق بفرص استئناف سن القانون بشأن “يسرائيل هيوم” الذي سيكون، من المؤكد، احد البنود الرئيسية في المساومة مع نتنياهو على تشكيل الحكومة) فليصوت له. وكل من مل هذا العرض المتلاشي سيصوت ضده.

نتنياهو يفهم ضعفه في هذه المصطلحات، ولذلك بحث عن خصم، قد ينجح امامه بتركيز غالبية: براك اوباما، علي خامنئي، تسيبي ليفني، ميني نفتالي. لكن الجهود الخرقاء فشلت. يتسحاق هرتسوغ، الذي لا يعتبر بصفته مرشحا لرئاسة الحكومة، قوة متساوية لنتنياهو، نجح بتقليص حضوره الى مقاييس المشاهد غير المرئي. وبالتالي منع تحويل الحملة الانتخابية الى مبارزة. وبقي الصراع، وبالتالي، بيبي ضد نتنياهو، غروشو ماركس ضد الشخصية التي تحدق في وجهه عبر المرآة، وكما يبدو سيمنى كلاهما بالخسارة.

على المستوى الفكري، يعتبر وقوف رؤساء الموساد والشاباك السابقين ضده، بالغ الأهمية، ليس لأن مئير داغان ويوفال ديسكين يتمتعان ظاهريا بموهبة الرؤى العليا؛ فقبل نتنياهو، خدما بإخلاص، ودون أن يرمش لهما جفن، كمتعاونين، رئيسا حكومة فاسدين، ارييل شارون وايهود اولمرت. لكن مساهمتهما مختلفة. يمكن للمواطن الذي يحتج على الواقع المرير أن يتساءل، عما اذا كان هناك كون سري آخر يعرف أسراره عدد قليل فقط، وأنه إذا سمح له بالدخول معهم الى قدس الأقداس، لكان سيتماثل بالتأكيد مع قرارات القائد. وها يتبين لنا ان الأمر ليس سرا وليس مقدسا.

ما يعرفه الموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية، هو تماما ما يراه الجميع، بل ربما بشكل اكبر، وليس هناك من سبب لمنح الائتمان لنتنياهو، لأن الوضع في الظلام أقرب إلى وجهة نظره ويبرر أدائه بشكل أكبر.

اما على المستوى العاطفي، فان المسألة في الانتخابات هي العار أو الفخر. الإسرائيليون، بما في ذلك الكثير من الموالين لليكود، يخجلون بنتنياهو وباخفاقه، ويميلون إلى التخلص منه. وقد سعى نتنياهو الى تقويض الشعور المحتدم من حولنا، بانه من العار دعمه هذه المرة، من خلال زيارته إلى واشنطن. انه لم يقصد إيران في الكونغرس، وانما لاستعادة الفخر به – ممثل اسرائيلي طلق يحظى بالاحترام- صفق، صفق للولد صاحب اجمل تسريحة واكثر المحبوبين في رياض الأطفال. لكن الهدف لم يتحقق.

نتنياهو يعتبر وجها باليا في فترة تفوق الوجوه الجديدة. وقد تبقت من هذه القائمة الرؤوس فقط – الركاب يفحصون القاطرة ويتجاهلون المقطورات. الرؤوس الطازجة مفضلة على القادة المكررين، بينما يقف في الوسط من لا يحتفلون بالعرض الأول، لكنهم لم يصبحوا من البالين بعد، بينهم الحاخام الكبير يئير لبيد، التابع المفاجئ للحاخام الاكبر. لبيد هو أحد ثلاثة يتمسكون بتلابيب ثوب الحاخام عوفاديا يوسف، جنبا إلى جنب مع ايلي يشاي وأرييه درعي. وزير التعليم لديه، شاي فيرون، اعتمد في رده على التماس قدمه المحامي عيران ليب من حركة “إسرائيل الحرة” ضد الفصل بين البنين والبنات في المدارس الدينية، معتمدا على فتوى اصدرها الحاخام عوفاديا يوسف: “كل من يطبق التعليم المختلط في المدارس وحركات الشبيبة، يتحمل الخطيئة الكبرى”.

لقد اعتمد فيرون على فتوى الحاخام التي تذكر المسيح ابن يوسف وحرب يأجوج ومأجوج، ونزعة الشر التي لا تسيطر في العلاقات بين الذكور والإناث خلال التأبين، وتوصية موسى بن ميمون “لا يجتمع الرجال والنساء معا لتناول الطعام والشراب وإلا ويقود الامر الى ارتكاب جريمة.” هذا مثار سخرية امام ادعاءات حزبه بالتقدم.

مستقبل لبيد، مع ماضي عوفاديا، يحظى بدعم آخر من فيرون والبابا سالي. ليتهم على الأقل تجندوا لطرد العدوى: فلتخرجي يا عدوى بيبي.

(الكاتب يستخدم في العبرية مصطلح “بيبوك”، والذي يمزج بين لقب نتنياهو (بيبي) وكلمة عدوى بالعبرية)

تضليل منهجي.

يكتب ايتان هابر، في “يديعوت احرونوت” انه كان سيضع يده في النار لو كان مئير دغان قد طلب حقا تمديد فترة ولايته كرئيس لجهاز الموساد. ويضيف: “في الأيام الأخيرة، عندما هاجم دغان رئيس الحكومة في الموضوع الايراني، ادعى المتحدثون باسم نتنياهو ان “دغان طلب تمديد فترة ولايته، ولما رفض طلبه خرج ضد رئيس الحكومة”. هذا هراء. ومن المناسب الانتباه الى طابع العمل الثابت لدى قيادة الدولة: لقد طرح مثل هذا الادعاء، ايضا، ضد رئيس الشاباك يوفال ديسكين الذي هاجم رئيس الحكومة بعد استقالته من رئاسة الشاباك. وكان وزير الامن السابق ايهود براك قد طرح ادعاءات مماثلة ضد قائد الاركان السابق غابي اشكنازي، وقال انه طلب تمديد عمله لسنة خامسة، ولما رفض طلبه، عمل ضد وزير الأمن.

هذا هراء. ان المتحدثين بلسان رئيس الحكومة يستخدمون هذا الادعاء لأسباب من بينها انه يعتبر مفهوما وانسانيا بالنسبة لجمهور العلمانيين الذي يشمل المصوتين للكنيست: الناس يبحثون عن وظائف، ولما لا يتم لهم ذلك او لا يمددون فترة عملهم، يغادرون بتذمر مناصبهم العليا – رئيس الموساد، رئيس الشاباك، رئيس الاركان. بل اكثر من ذلك، كاتب هذه السطور يعرف تماما ان رئيس الموساد مئير دغان حول رسالة الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب فيها انهاء مهامه. لقد خدم في هذا المنصب المحترم طوال ثماني سنوات ونصف، وتم تمديد فترة ولايته مرتين من قبل رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت، ورئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو.

لقد نسي من يهاجمون مئير دغان مسالة واحدة، وهذا ليس صدفة: لقد كان مئير دغان رئيسا لطاقم يوم الانتخابات في الليكود عندما اعاد اريئيل شارون الى رئاسة الحكومة والسلطة. صحيح انه تولى هذا المنصب وظهر كرجل ليكود، لكنه ادعى آنذاك انه ليس رجل يمين ولا رجل يسار. من يُتهم اليوم من قبل الليكود بأنه يساري قال في حينه: “انا داعم كبير لحزب شعب اسرائيل”.

اقنعة نتنياهو

يكتب الياكيم هعتسني في “يديعوت احرونوت” انه في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية، فقط، ومع نشر “وثيقة التنازلات”، طرح على جدول الاعمال ما يوضح فعلا الانقسام السياسي بين اليمين واليسار: ارض إسرائيل الكاملة او تقسيمها.

لقد ادعى نتنياهو ان المقصود مسودة امريكية، لكن المسودات الأمريكية لا تسقط من السماء – بل يتم عرضها بعد مناقشات وموافقة الاطراف على استخدامها كقاعدة للمفاوضات “بما يتفق مع التحفظات”، حسب لغة المحامين، اما حسب لغة البشر فهذا يعني: لا وجود لاتفاق ولكن هناك ما يمكن الحديث عنه.

في الواقع لا تنطوي هذه الورقة على معلومات جديدة وكبيرة. والجديد في الأمر هو نشرها في وقت غير مريح. انها تتفق مع خطاب بار ايلان، وتجميد البناء، وتسليم ملف التفاوض على البلاد لتسيبي ليفني، والاطراء الذي اغدقته على نتنياهو حتى اللحظة الأخيرة، لقاء حجم تنازلاته السخي.

يجب قراءة نفي نتنياهو بحذر. فادعاءه، مثلا، بانه لم يوافق على اخلاء غور الأردن، لا يتناقض مع الاكتفاء بتواجد عدة مواقع عسكرية على ضفاف النهر، تماما كالاستعداد للانسحاب من الجولان باستثناء عدة تلال ووجود تمثيل للجيش في جبل الشيخ ضمن طاقم امريكي. في الأيام التي كانت وجهته الوسط السياسي، اجاد نتنياهو التحدث برموز يسارية. اما اليوم، فحين تكون وجهته اليمين، يقوم بزيارة البلدات الجبلية التي سحب اقدامه منها طوال سنوات، وبات مجد ارض إسرائيل على لسانه.

في حينه صوت، ايضا، الى جانب خطة الانفصال – الطرد- وايضا ضدها. قام بهدم مباني يهودية، وبنى الكثير منها. كيف يفعل ذلك؟ كيف ينجح بعرض موقف يؤيد اقامة دولة غريبة في ارض إسرائيل، ستحتم بالتأكيد طرد المستوطنين اليهود، او التخلي عنهم تحت سلطة عربية، كموقف يميني؟

لا يمكن القول انه كاذب ويضلل مع سبق الاصرار. نتنياهو لا يكذب. انه يمارس مهنة. ومتى ينجح الممثل؟ عندما يصل الى التماهي الكامل مع دوره. متى لا يكون نتنياهو ممثلا على المسرح؟ متى خلع ملابسه وعاد ليكون هو نفسه؟ لا احد يعرف ذلك، ولذلك فان الجميع، اليمين واليسار، صدقوه وخاب املهم منه في وقت ما. لا يمكن طرح ادعاءات ضد الرجل فقط. مع الاقنعة وبدونها، حققت حكومته الكثير من الانجازات، حتى في المجال الاجتماعي.

يجب توجيه الادعاءات الى ضحايا الاعيبه، واولهم المستوطنون الذين يهدد وجودهم، واعضاء حزبه الذين يضلل ايمانهم وطريقهم الايديولوجي. فطالما كان رئيس الحزب يؤيد اقامة دولة فلسطينية، فان لقب “المعسكر القومي” يلائمه كما يلائم لقب “المعسكر الصهيوني” زهير بهلول. كيف يمكن لاتباع اليكن وليفين وادلشتاين وحوطوبيلي وغيرهم الكثير التخلص من هذا الباب الموصد لحزب يتعارض برنامجه مع سياسة رئيسه المعلنة؟ تحت أي راية سيدعون للتصويت لليكود؟ لم يتبق لهم الا الالتزام بأنهم لن يسمحوا بأي مبادرة للانسحاب، والطرد او السماح بدخول سيادة اجنبية، ولو كان الثمن شق صفوف الحزب، كما فعل رفاقهم خلال فترة شارون. مع منظومة كوابح كهذه، يمكنهم القول عن تمثيل نتنياهو بقلب هادئ، انه طالما تواجد في اليمين، فان تمثيله جيد.

الدول العربية: هكذا انهار سهم الصراع

يكتب دانئيل سيريوتي، في “يسرائيل هيوم” ان القلاقل في الدول العربية (ما يسمى الربيع العربي) وسقوط الأنظمة في تونس ومصر وليبيا واليمن، اجتازت السلطة الفلسطينية، وحتى الآن، رغم سيطرة حماس في غزة، يعتبر ابو مازن الزعيم الحقيقي. ولكن يمكن القول بالتأكيد ان ما حدث في الدول العربية، خاصة المعتدلة مثل مصر والأردن والعربية السعودية والامارات في الخليج، ادى الى انخفاض غير مسبوق في مواقف هذه الأنظمة من القضية الفلسطينية والدعم التي قدمته في السابق لمطالب الفلسطينيين: دولة مستقلة، تجميد البناء في الكتل الاستيطانية الكبيرة، اخلاء المستوطنات المعزولة، اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وترتيب مكانة ملايين اللاجئين. كما تراجعت مكانة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ قيامها بالانقلاب في عام 2007، وطردها بوحشية لرجال وموظفي حركة فتح، الذين أجبر بعضهم على الفرار من قطاع غزة. وسيطرت حماس على السلطة في الهيئات الرئاسية التي تدير الحياة اليومية في غزة، كما سيطرت على معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، فضلا عن السيطرة على المعابر بين غزة وإسرائيل.

وكان وصول الحركة الأم، “الإخوان المسلمين” الى السلطة في مصر بعد الاطاحة بمبارك ونظامه، بمثابة خيال تحقق لحركة حماس. وخلال الفترة القصيرة التي شغل فيها محمد مرسي منصب الرئيس المصري تمتعت حماس بوضع خاص في أهم دولة عربية، ولقي رجالها الترحيب والإطراء في كل مكان توجهوا اليه في الحكومة المصرية. ولكن بعد الاطاحة بالرئيس والزج بقادة الاخوان المسلمين، الواحد تلو الآخر، في السجن، تحول العصر الذهبي لحركة حماس في مصر الى كابوس متواصل: فقد بدأ وضع المنظمة بالتدهور في مصر ووصلت العلاقات بين الحكومة وحركة حماس في غزة وفروعها في قطر وتركيا إلى أدنى مستوى.

وقد أعلنت محكمة مصرية عن قطاع غزة ككيان إرهابي ومنحت الجيش المصري ضوء أخضر لشن هجمات في هذه المنطقة. وتم اعتبار حركة حماس كلها كتنظيم ارهابي يستهدف المس بالأمن القومي المصري وتقويض استقرار نظام السيسي. هذا التدهور غير المسبوق للقضية الفلسطينية لا ينعكس في علاقة مصر بحماس فقط. فالمظلة السياسية والاقتصادية التي وفرتها الأردن والسعودية ودول الخليج للسلطة الفلسطينية، بشأن مطالبها من اسرائيل، لم تعد ذات المظلة التي توفر الدعم الواسع، بل ان الجامعة العربية التي ساندت ودعمت الفلسطينيين بشكل دائم لم تعد تطرح القضية الفلسطينية على رأس سلم أولويات القضايا التي تطالب بمعالجتها.

الأزمات في العراق واليمن ومصر وسوريا، وكذلك مسألة النووي الايراني التي تحلق كسحابة سوداء فوق رؤوس الأنظمة في الدول العربية السنية – كل هذه تتواجد على رأس سلم اولويات الجامعة العربية واعضائها، وتسبق بكثير الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.

شاهد أيضاً

دبلوماسي غربي لـ واللا نيوز: “نعتقد أننا نجحنا في العودة إلى حالة الهدوء “

كتب موقع واللا نيوز العبري: بعد مقتل جندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقصف جيش الاحتلال …

اترك رد