«حماس» تسابق الزمن لمنع المواجهة مع مصر

سعي حثيث لكبح جماح العداء الرسمي وتكثيف اتصالاتها العربية للضغط على القاهرة
«حماس» تسابق الزمن لمنع المواجهة مع مصر

لم تتصور «حماس» في أشد كوابيسها غرابة أن يتم تصنيفها كحركة إرهابية في دولة عربية، لما لذلك من تبعات خطيرة على الأصعدة السياسية والإعلامية، وربما العسكرية.
لكن الكابوس تحقق، بإعلان محكمة الأمور المستعجلة في مصر يوم 28 فبراير/شباط الماضي، أن «حماس» حركة إرهابية، لثبوت تورطها في العمليات المسلحة التي راح ضحيتها جنود وضباط مصريون، بعد تسلل عناصرها عبر الأنفاق داخل مصر.

الوساطات العربية
خطورة القرار أن مصر تعتبر أنبوب الأوكسجين الوحيد الذي تتنفس منه غزة حيث تسيطر «حماس» عليها، وتصنيف مصر لحماس منظمة إرهابية يعني بذل كل الجهود لقطع الأموال والأسلحة عنها بكل السبل، واعتبار كل من يتعاون معها مجرماً بحكم القرار، كما صرح بذلك «محفوظ صابر» وزير العدل المصري يوم 4 مارس/آذار الجاري، والتحفظ على ممتلكات وأرصدة حماس، وإلقاء القبض على أي عضو ينتمي لها، ومصادرة أموالهم ومقراتهم.
فور صدور القرار، سارعت «حماس» لإدانته، وأكد «إسماعيل رضوان» وزير الأوقاف السابق، وأحد الناطقين باسمها في حديث «للمونيتور» أن «القرار المصري خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، وهو تصدير لأزمات مصر الداخلية للخارج، لكن حماس لن تنجر لمعارك جانبية، وسلاحها سيبقى موجهًا للاحتلال».
ووصف «سامي أبو زهري» الناطق باسم حماس يوم 28 فبراير القرار المصري بأنه «صادم وخطير»، يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته، ويقلب للمعادلات ليصبح الاحتلال صديقاً، والشعب الفلسطيني عدواً، ويعتبر القرار عاراً كبيراً يلوث سمعة مصر، ولن يكون له تأثير على مكانة «حماس».
لم تكتف «حماس» بالتصريحات السياسية المنددة بقرار مصر، بل نظمت العديد من المظاهرات الشعبية والمسيرات الجماهيرية التي عمت جميع أرجاء قطاع غزة في الأيام التي تلت صدور القرار.
مصدر أمني رفيع المستوى في غزة، أبلغ «المونيتور» رافضاً كشف هويته، بأن «الأجهزة الأمنية في غزة وضعت يدها على وثائق تدين بعض المسئولين في السلطة الفلسطينية قاموا بتزويد الإعلام المصري بتقارير مفبركة حول دور مزعوم لحماس في الساحة المصرية».
لكن التصريح الأهم الصادر عن «حماس» جاء على لسان «اسماعيل هنية»، رئيس حكومتها السابقة، يوم 3 مارس الجاري، حين أكد أن «حماس» تجري اتصالات لتصحيح الخطأ التاريخي في قرار مصر الذي يتعارض مع العلاقات المصرية الفلسطينية، والحركة تعالج القضية بالكثير من الصبر والحكمة، لتصحيح الخطأ الذي لا يليق بالأمة العربية ولا بفلسطين.
بدا واضحاً أن «حماس» بدأت بتفعيل قنواتها الدبلوماسية من وراء الكواليس للضغط على مصر للتراجع عن قرارها ضدها، لاسيما مع العواصم ذات التأثير في المنطقة، خاصة السعودية.
وقد سبق «للمونيتور» أن نقل من داخل أوساط حماس تفاؤلاً بدور جديد للسعودية في ظل حكم الملك «سلمان»، بحيث تكون مواقفها أكثر اتزاناً من السابق.
لكن المشكلة التي تواجه «حماس» في اتصالاتها الإقليمية لوقف القرار المصري أن حلفاءها الأساسيين في المنطقة خاصة قطر وتركيا، لديهما علاقات سيئة ومتوترة جداً مع القاهرة، مما يجعل الحركة تتعلق بصورة أساسية بالسعودية صاحبة التأثير الأكبر على مصر.
صدور القرار المصري ضد «حماس» تزامن مع زيارة الرئيس «السيسي» للسعودية يوم 1 مارس، وتعلم «حماس» أنه حريص على عدم إغضاب الرياض، كونها الممول الرئيس لبلاده، ولذلك جاءت مناشدة الحركة للسعودية بالتدخل لإلغاء القرار المصري ضدها.

ضربة عسكرية
على الصعيد العملي، حذرت «حماس» من تبعات ميدانية متوقعة للقرار المصري، وإمكانية توجيه ضربة عسكرية ضد غزة، بعد تهديدات إعلامية مصرية مقربة من النظام بضرب غزة يوم 4 يناير الماضي، كما توقعها مذيع مصري مقرب من الدوائر الأمنية المصرية.
«يحيى موسى»، رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي عن حماس قال «للمونيتور» أنه «يستبعد توجيه مصر ضربة عسكرية لغزة، رغم وجود معلومات بأن الجيش المصري سيقوم بذلك، لكن قراءتي الشخصية أنه لن يحدث هذا الجنون بأي حال من الأحوال، لأنه لا معنى لقيام النظام المصري بهذا الفعل».
مع العلم أن «موسى أبو مرزوق» عضو المكتب السياسي في حماس، أكد يوم 1 مارس أن القرار المصري ضد «حماس» مقدمة لضرب غزة.
«اسماعيل رضوان» قال في ذات الحديث «للمونيتور»: «قطاع غزة وحماس لن تكون لقمة سائغة، رغم استبعادنا لتورط الجيش المصري بمجازر ضد الفلسطينيين، ومن يهدد حماس عليه أن يراجع التجربة المريرة للجيش الإسرائيلي أمام كتائب القسام».
من الواضح أن «حماس» التي تستبعد علناً توجيه ضربات عسكرية مصرية ضدها في غزة، أخذت استعداداتها لحدوث هذا السيناريو الكارثي.
وقد أعلن اللواء «أبوعبيدة الجراح» قائد قوات الأمن الفلسطيني في غزة يوم 5 مارس وجود تعزيزات أمنية فلسطينية، وإجراء تحصينات للمواقع العسكرية على طول الحدود مع مصر، لضمان إحكام السيطرة على الشريط الحدودي، ومنع أي أحداث أمنية قد تقع، نافياً وجود تواصل مباشر مع الجيش المصري خلال الدوريات والنشاطات التي تجري على الحدود.
الإجراءات الأمنية التي تفرضها «حماس» على حدود مصر تأتي لمنع تسلل أحد إلى سيناء، أو قدوم أحد من سيناء إلى غزة، خشية استدراجها في أتون صراع مصري داخلي ستكون نتائجه عليها سلبية جداً.
«وائل عطية» السفير المصري في السلطة الفلسطينية أعلن يوم 3 مارس الجاري أن التصريحات الإعلامية حول نية الجيش المصري ضرب أهداف في غزة، لا تعبر عن الموقف الرسمي المصري، لأن ضرب غزة ليس وارداً لدى القيادة السياسية المصرية.
«المونيتور» اطلع في الأيام الأخيرة على تقدير موقف داخلي في حماس لم ينشر في الإعلام جاء فيه أن سيناريوهات التعامل مع خيار الضربة المصرية ضد غزة يتراوح بين «أن تلتزم حماس الصمت تجاه ضربة محتملة ستكون على الأغلب جوية دون تورط بري، أو تقوم بالرد بصورة متزنة متناسبة مع حجم وعمق الضربة المصرية، أو تذهب حماس للرد على إسرائيل، حتى تضغط الأخيرة على مصر لوقف هجومها على غزة».
وأضاف التقدير الداخلي: «جميع السيناريوهات السابقة لها سلبيات وإيجابيات، لكن حماس ستكون حريصة على القيام بكل ما من شأنه عدم الاشتباك مع الجيش المصري، لأن هذا خيار مكلف جداً لحماس».
أخيراً.. تعلم «حماس» أن قرار مصر الأخير ضدها يكاد يقضي على أي خط رجعة للتواصل بين الجانبين، ويغلق الطريق أمام أي دور مصري في ملفات المصالحة الفلسطينية، والتهدئة مع إسرائيل، وإعادة إعمار غزة، وصولاً لإمكانية حصول صدام مسلح بين «كتائب القسام» والجيش المصري، وهو ما لا تتمناه «حماس».
«حماس» تسعى بصورة حثيثة لكبح جماح العداء المصري الرسمي لها سواء من خلال تخفيف حدة ردودها وضبطها، بعيداً عن الانفعال، وتكثيف اتصالاتها العربية للضغط على مصر، وفي نفس الوقت اتخاذ أي خطوة من شأنها إبعاد شبح المواجهة مع مصر.

الخليج الجديد

شاهد أيضاً

9 شهداء في قصف إسرائيلي على حلب

استشهد 9 مواطنين في قصف إسرائيلي، فجر اليوم، استهدف موقعا عسكريا سوريا في حلب شمال …

اترك رد