منير المقدح لـ «اللـواء»: خطة أمنية فلسطينية مُحكمة للمخيّمات تتصدّى لمحاولات توريطها داخلياً

في أوّل حديث بعد تعيينه قائداً للقوّة الأمنية المشتركة في المخيّمات الفلسطينية بلبنان يكشف تفاصيل خريطة العمل
منير المقدح لـ «اللـواء»: خطة أمنية فلسطينية مُحكمة للمخيّمات تتصدّى لمحاولات توريطها داخلياً

– باشرنا تفعيل القوّة في عين الحلوة والأسبوع المقبل الانتشار في المية ومية وقريباً في مخيّمات بيروت
– الجيش لن يدخل إلى «الطوارئ» وتعزيز الحواجز وانتشار القوّة الأمنية يحفظ أمن المخيّم والجوار
– سنرفع عديد القوّة الأمنية في عين الحلوة إلى 400 عسكري بمؤازرة قوّة رديفة مع تعزيز الحواجز
– حلحلة ملف المطلوبين وإنجاز ملف الحقوق المدنية يسهّلان علينا حماية أمننا وأمن الجوار

تبقى الأنظار دائماً شاخصة إلى المخيّمات الفلسطينية في لبنان، وتحديداً إلى مخيّم عين الحلوة، كبرى هذه المخيّمات، والذي يضم «موزاييكاً سياسياً» غير موجود في مخيّمات أخرى، التي قد تتواجد فيها قوى ولا تتواجد في مخيّم آخر…
المعلومات المتوافرة وعلى أكثر من صعيد، تحذِّر من أنّ المخيّمات مقبلة على وضع أمني صعب، في جانب منه له علاقة بتداعيات الخلافات اللبنانية الداخلية، وإنْ كان العقلاء قد تجاوزوا الأمر لمنع حدوث فتنة سنية – شيعية، أو بفعل المواجهات بين الجيش اللبناني والمجموعات الإرهابية في جرود عرسال، أو تداعيات الأزمة السورية، وكل ذلك يمكن أنْ يبقى تحت السيطرة…
لكن الأخطر من ذلك هو ما يُخطَّط للقضية الفلسطينية، وبشكل خاص ملف اللاجئين، المعني به الفلسطينيون في لبنان، وفي الطليعة «عاصمة الشتات الفلسطيني»، التي وُضِعَ أكثر من «سيناريو» لاستهدافها، وجرّها إلى أتون الخلافات الداخلية اللبنانية، وبعدما أُفشِلَ هذا المخطّط، يُخشى من استخدام ملف مخطّط آخر، لتحقيق الغاية المرجوّة خدمةً للمشروع الصهيوني، خاصة في ظل انسداد آفاق التسوية الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي، وأيضاً في ظل الموقف الفلسطيني بتدويل القضية الفلسطينية، باعتبار أنّ أراضي الدولة الفلسطينية هي تحت الاحتلال الإسرائيلي، بعد إعلان المجلس المركزي لـ «منظّمة التحرير الفلسطينية» وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وما سبقه من قرار القيادة الفلسطينية بالتوجّه إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، والإصرار على طرق أبواب المؤسّسات والهيئات الدولية لتكريس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أرض الواقع، وفق ما أقرّته «هيئة الأمم المتحدة»، التي اعترفت بفلسطين دولة – عضو مراقب (29 تشرين الثاني 2012)…
تراكم الملفات على الساحة الفلسطينية يجعلها دائماً في عين العاصفة، وهو ما يتطلّب تحصين الواقع داخل المخيّمات لمنع الاقتتال الداخلي، أو التوتير مع الجوار، أو ضرب العلاقات الراسخة ما بين الفلسطينيين والمؤسّسة العسكرية بقيادة العماد جان قهوجي، وهو ما يحتاج إلى تضافر العديد من الجهود وتأمين غطاء سياسي لبناني – فلسطيني…
والمسؤولية الفلسطينية في هذا المجال تكمن في استمرار التوافق بين القوى الفلسطينية، ورفض انعكاس الخلافات السياسية مركزياً على واقع الحال في لبنان – وهو ما نجحت به القوى الفلسطينية خاصة في السنوات الماضية – ولكن ذلك يتطلّب تعزيزاً لدور القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة التي تشارك بها القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، والتي أصبحت بعد نجاح انتشارها في مخيّم عين الحلوة بحاجة إلى تعزيز عديدها وعتادها، بما يضمن حفظ الأمن في المخيّم ومع الجوار، خاصة إذا ما تم تعزيز الحواجز عند المداخل الفلسطينية الأربعة القريبة من حواجز الجيش اللبناني، بوجود ضابط من أبناء المخيّم يعرف أبناءه، وهو ما يمكن الحؤول دون دخول أي مطلوب أو متوارٍ، وإنْ كان قد تم تزوير أوراقه الثبوتية…
على أنْ يلي ذلك انتشار القوة الأمنية في مخيّم المية ومية، ثم الانتقال إلى نقل هذه التجربة إلى مخيّمات بيروت، وتحديداً مخيّمَيْ برج البراجنة وشاتيلا، قبل التوجّه إلى مخيمات الشمال والبقاع وصور…
في المقابل، فإنّ الغطاء السياسي اللبناني بحاجة إلى تعميمه، للمساهمة في حل العديد من القضايا لمطلوبين، بمذكّرات توقيف جرّاء بلاغات أو وشايات – في العديد منها «مفبركة» – أو بتهمة إطلاق نار، وهو ما يُعاقِب عليه القانون بتهمة الانتماء إلى «عصابة مسلّحة»، علماً بأنّ المنضوين إلى العديد من هذه القوى يلتقون مسؤولين لبنانيين رسميين وأمنيين بشكل طبيعي…
هذا الواقع استدعى قراراً من الرئيس محمود عباس، بتعيين اللواء منير المقدح قائداً للقوّة الأمنية المشتركة في المخيّمات الفلسطينية في لبنان، وهي مؤسّسة مستحدثة، تضم في صفوفها عناصر من حركة «فتح» و»منظّمة التحرير الفلسطينية» و»تحالف القوى الفلسطينية» و»القوى الإسلامية» و»أنصار الله»، كل وفقاً لتواجده في هذه المخيمات…
اللواء المقدح الذي له خبرة طويلة، بعدما تسلّم العديد من المهام والمسؤوليات، ويتولى حالياً مهمته كنائب لقائد قوّات الأمن الوطني الفلسطيني إلى جان بالمهمة الجديدة، يعرف مكامن الخلل وكيفية العمل على تنفيذ الخطة التي وضعها، والتي يكشف عنها لـ «اللـواء» في أوّل حوار بعد تعيينه في مهمته الجديدة…
وفي ما يلي نص الحوار..

المرحلة المقبلة أصعب
{ ما هي ظروف تكليفكم مهام قائد القوّة الأمنية الفلسطينية في المخيّمات في هذه الظروف بالذات؟
– في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، خاصة لبنان الشقيق، وكما كنّا في السنوات الماضية صمام أمان وعاملاً إيجابياً في البلد، وكي نبقى كما كنّا، يجب أنْ يكون الأمن منظّماً وممسوكاً في المخيّمات الفلسطينية، لأنّ الظروف الحالية صعبة، والمرحلة المقبلة أصعب، حيث اختارت القيادة الفلسطينية هذا التوقيت ليتم توقيع قرار تسلّمي مهام قائد القوّة الأمنية في المخيّمات.
بدورنا رسمنا خريطة للعمل الأمني في المخيّمات، وبرنامج القوّة الأمنية اليوم، أنْ نبدأ بتفعيل وتعزيز القوّة الأمنية داخل مخيّم عين الحلوة، وتلي ذلك، المخيّمات التي من الممكن أنْ تُستغل في أي ظرف، حيث ستكون الخطوة الثانية نشر القوة الأمنية في مخيم المية ومية، في ضوء الاجتماع الذي نعقده الأربعاء (اليوم) مع القوى المتواجدة في المخيم، حيث سكون عديد القوة بين 40-50 بين ضابط وعسكري، على أن يتم الانتشار مطلع الأسبوع المقبل، على أن يلي ذلك الانتشار في مخيّمات بيروت: برج البراجنة وشاتيلا، وبشكل سريع، حيث سنعقد اجتماعاً لبحث هذا الموضوع الخميس (غداً)، بعدما جُزِّئت الخطة إلى 4 مراحل، حيث ستشمل لاحقاً مخيّمات: صور والشمال والبقاع.
إنّ الموقف الفلسطيني كان حكيماً بالتوافق مع دعوة الرئيس «أبو مازن»، والتي أجمعت عليها كل الفصائل، بأنْ نكون عاملاً إيجابياً في الداخل اللبناني، فلا نؤيد طرفاً على حساب طرف آخر، ولا نتدخّل بالشؤون اللبنانية، ونحافظ على أمن المخيّمات وأمن الجوار، وهذه السياسة التي أثبتت نجاحها في لبنان، تحدّث عنها كل المسؤولين السياسيين اللبنانيين، ومن كافة الاتجاهات خلال مهرجان انطلاقة «فتح»، وقدّموا الشكر للشعب الفلسطيني لموقفه الحكيم بعدم التدخّل بالشؤون اللبنانية.

الفلسطيني صمام أمان
{ برأيكم كيف يُمكن المحافظة على وضع المخيّمات في ظل الهجمة التي تستهدفها؟
– سنحافظ على المخيّمات بكل الوسائل المتاحة لدينا، وتواصلنا وتنسيقنا قائم مع مؤسّسة الجيش اللبناني حول كل التفاصيل، ونلتقي أيضاً المسؤولين السياسيين، لأنّ الخطة الأمنية اللبنانية إذا نجحت في طرابلس أو في أي منطقة، يجب أنْ تبدأ معها خطة تنموية، خصوصاً أنّ نسبة البطالة في المخيّمات وصلت 70%، في ظل واقع اقتصادي صعب يُعاني منه شعبنا الفلسطيني، ولكن رغم كل هذه الظروف أثبت الفلسطيني خلال السنوات الأربع من العواصف الأمنية والسياسية المحيطة به، أنّه صمّام أمان في البلد، ولن يُستغل لا بتفجير ولا بالتدخّل مع طرف ضد آخر، وأيضاً لم يتدخّل بالشؤون السورية، بل بقيت وجهة الشعب الفلسطيني فلسطين، لذلك نحن بحاجة إلى لفتة بالموضوع الإنساني والخطة التنموية في الوقت الذي توجد فيه صعوبة، وعلى الحكومة اللبنانية أنْ تقوم بتنظيم الوضع الفلسطيني من كل جوانبه، بالحقوق والواجبات، وإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية.
{… وكيف يتم تعزيز الواقع داخل المخيّمات لمواجهة الظروف الصعبة؟
– إنّنا نتواصل مع الكثير من مؤسّسات المجتمع المدني من أجل تعزيز الظروف الاقتصادية وتخفيف وطأة الحرمان القائم على المخيّمات، وفي ما يتعلق بـ «منظّمة التحرير الفلسطينية»، فقد نجحنا في مؤسّسة الطلاب الجامعيين، كما نجحنا في سياسة التكافل لعدد لا بأس به بالمخيّمات، إضافة إلى مسألة الضمان، فهي تلبي جزءاً من الحاجة، ونتمنّى في الأيام المقبلة أنْ نوفّر كل حاجات شعبنا الفلسطيني.

لا جُزُر أمنية
{ ما هي خطتكم وخريطة عملكم للقوّة الأمنية في مخيّم عين الحلوة؟
– لقد تمَّ إنجاز دراسة لكل مخيّم من المخيّمات الفلسطينية، ومن ضمنها مخيّم عين الحلوة، حول مكامن الإخفاق والتقصير، لتكون المفاجأة أنّ عدد 200 عسكري غير كافٍ، فوضعنا برنامجاً لرفع العدد، وكذلك ترتيب أمر الحواجز عند مداخل المخيّم، والدوريات الدائمة، إضافة إلى تشكيل وتعزيز وحدات السير، وتأليف وحدات خاصة، والأهم من كل ذلك هو التوافق الفلسطيني من القوى الوطنية والإسلامية، وهذه القيادة الموجودة تجتمع بشكل دائم وعلى مدار الساعة، حيث توجد في مخيّم عين الحلوة لجنة سداسية من اللجنة الأمنية العليا، وضعت خريطة للمخيّم، وسيتم تعزيزها خلال أيام قليلة، وستكون مطابقة للواقع على الأرض، وذلك بعد توقيع الرئيس «أبو مازن» على هذا المشروع.
وسيتم تشكيل عدد محدّد من الحواجز، بحيث سيكون هناك ضابط على كل مدخل من المداخل الأربعة، وهو عضو في القيادة الأمنية، حتى يبقى على تواصل بشكل دائم، وهذا ما يمنع أنْ تكون هناك جُزُر أمنية، لأي شخص يرتكب مشكلاً ويهرب إلى داخل المخيّم. وبترتيب القوّة الأمنية، وترتيب الحواجز، يُمكن أنْ يتغيّر كل الواقع الموجود في المخيّم، وأهم مسألة أنّ لا غطاء لأحد يعبث بأمن المخيّم وأمن الجوار، وهذا قرار فلسطيني، وتنسيقنا وتواصلنا مع الأجهزة الأمنية المعنية، ثم السياسيين اللبنانيين يُشكّل حصانة لأمن المخيّم، بحيث تم تشكيل القوّة الأمنية بشكل فعلي على طريقة مؤسّسة أمنية فعلية داخل المخيّم، وهذا التشكيل أصبح واقعاً وبدأنا العمل به.

القوّة الأمنية الرديفة
{ هل يكفي تعداد القوّة الأمنية الحالية للقيام بالمهام المطلوبة؟
– تمّت إضافة 200 عسكري، بحيث سيضم كل حاجز داخل المخيّم ما بين 40-50 عسكرياً، مهمتهم الحواجز، كما ستكون هناك قوّة احتياط بتصرّف القوّة الأمنية، والقوّة الرديفة الإضافية اتُّفِقَ أنْ يفرز كل تنظيم فلسطيني مجموعة للقوّة الأمنية، وكل تنظيم هو قوّة مؤازرة للقوّة الأمنية، بما في ذلك حركة «فتح» وتنظيمها هما قوّة رديفة، فكل القوى المسلّحة داخل المخيّم المفروزة إلى القوّة الأمنية، هي قوّة رديفة واحتياط للقوّة الأمنية لمنع إغراق هذا المخيّم، لأنّ المشروع الإقليمي الكبير يؤكد وجود مؤامرة تستهدف الشعب الفلسطيني على غرار ما جرى في العراق ومخيّم اليرموك في سوريا.

وجهتنا فلسطين
{ المخاطر والتحديات متعدّدة… ألا تخشون انعكاس ذلك على المخيّمات؟
– لقد أثبت الفلسطيني على صعيد المخيّمات أنّ وجهته فلسطين، ففي السنوات الأربع الماضية من الأحداث في سوريا، لم يخرج من المخيّم إلا 52 فلسطينياً باتجاه سوريا وبشكل فردي، وليس مدروساً، وبأعمار صغيرة تتراوح بين 16 و17 عاماً، بينما هناك الآلاف من الفرنسيين والأميركيين توجّهوا باتجاه سوريا.
ومردُّ ذلك إلى أنّ الأم الفلسطينية تربّي ابنها على أنّ وجهته فلسطين، وهذه التربية تساعد على تسهيل مهمّتنا داخل المخيّمات.. ألا تكفي شعبنا الفلسطيني البطالة الموجودة والحرمان الموجود؟ فهو بحاجة إلى أمن، والقوّة الأمنية عندما انتشرت في المخيّم وجدت حاضنة كبيرة من شعبنا الفلسطيني ما سهّل عملها بشكل كبير، ولم تكن أمامها منطقة مغلقة داخل المخيّم، بل تتحرّك بحرية في كافة أنحائه، ومع تطوير وتعزيز القوّة الأمنية يجب استحداث مراكز جديدة في عدّة مناطق، والآن المراكز المستحدثة للقوّة الأمنية هي 6 مراكز، وسنقوم باستحداث مراكز جديدة، وهي 4 حواجز و4 مراكز أخرى، كما سيزيد عدد الدوريات – أي أنّ العدد في مخيّم عين الحلوة سيصبح 400 عسكري، وهو لا يكفي بوجود 100 ألف نسمة، لكن بسبب ظروفنا الاقتصادية في السلطة والمنظّمة، فنحن حاولنا أنْ نختصر.
{ هل ذلك يحظى بدعم الفصائل والقوى الفلسطينية؟
– إنّ معظم المسؤولين الموجودين والتنظيمات من مصلحتهم أنْ تكون هناك قوّة أمنية قوية داخل المخيّم، فجميعهم يعتبرون هذا المشروع فلسطينياً وجهادياً ووطنياً، سواء القوى الإسلامية أو القوى الوطنية، وحماية المخيّم عمل مقدّس، إذ من المهم أنْ تجد حاضناً من القوى السياسية المتواجدة في المخيّم، وداعمة للقوّة الأمنية، ولدينا على مدار كل أسبوع 3 لقاءات كقوى سياسية فلسطينية في اللجنة الأمنية، وهذه اللقاءات نُجري بخصوصها دراسة شاملة لتطوير القوّة الأمنية وتعزيزها، وتسهيل حركتها داخل المخيّم، بمَا فيها «الشباب المسلم» الذي رحّبت نسبة كبيرة منه بالقوّة الأمنية وانتشارها، وتعهدّت بأنّ أمن الجوار خط أحمر.

قرارنا التصدّي لمحاولات توريطنا
{ …وكيف هو التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية؟
– كان هناك تعهّد حتى من الأجهزة الأمنية اللبنانية بتسهيل عمل القوّة الأمنية، حيث أكدت أنّه لم تخرج من المخيّم أي عبوة استهدفت الداخل اللبناني، حتى على صعيد فردي، وقرارنا هو التصدّي لأي شخص من الممكن أنْ يلجأ إلى توريطنا بالداخل اللبناني، أو توريط المخيّم مع الجيش اللبناني، والقوّة الأمنية تتحمّل المسؤولية للحفاظ على أمن المخيّم وأمن الجوار، في المقابل كان هناك تعهّد من قِبل كل القوى الفلسطينية؛ فعلى مدار الحكومات اللبنانية، نحن الفلسطينيون كنّا نبادر ونطالب بفتح الملف الفلسطيني، وتنظيم الوجود الفلسطيني، وألا يُنظر إلى الفلسطيني من الزاوية الأمني، بل أنْ يؤخذ الملف كملف سياسي بامتياز، وأنْ يُعطى الفلسطيني كامل حقوقه، وأنْ يقوم بواجباته.
الآن ظروف البلد صعبة، وقد وُعِدنا سابقاً بإقرار حقوقنا، لكن حدثت تطوّرات في المنطقة، ولم يتم تنفيذ الوعد، والآن نتمنّى أنْ يُنتخب رئيس الجمهورية، وأنْ يُعطى الفلسطيني كامل حقوقه في البلد، وعلى مدى 67 عاماً استضافنا الشعب اللبناني، وعاهدناه كشعب فلسطيني الحفاظ على استقرار لبنان بشكل دائم، حتى ولو هناك تقصير بمكان ما بالحقوق الفلسطينية، لكن نحن لا ننكر جميل شعب لبنان، الذي احتضننا لـ 67 عاماً، وسنكون أوفياء للحفاظ على أمن لبنان بما استطعنا، وسنكون إلى جانب الشعب اللبناني.

حلحلة ملف المطلوبين
{ ماذا عن المعالجات بشأن ملفات المطلوبين الفلسطينيين؟
– صدر عفو عام عن كل المطلوبين اللبنانيين ولم يشمل الفلسطينيين، وبقي أمرهم عالقاً، ربما حُلّتْ بعض المشاكل، لكن توجد الكثير من القضايا عالقة، ومنها قضايا جرّاء حمل سلاح أو إطلاق نار، وتُعرف في القانون اللبناني بـ»عصابات مسلّحة»، والعديد من أفرادها طالتهم أحكام، واتفقنا مع السياسيين اللبنانيين ومع بعض الأجهزة الأمنية على تحريك هذا الملف، بعدما كُنّا قد رفعناه إلى لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني.
وجرى الاتفاق مع مؤسّسة الجيش اللبناني على أنْ تبقى معالجة الأمر بينها وبين اللجنة الأمنية الفلسطينية المصغّرة، وكُنّا نتوصّل إلى علاج الكثير من القضايا، لكن فجأة يُنشر خبر عاجل يُعطّل مشكلة المطلوبين، فمثلاً نجحنا سابقاً في حل ملفات الكثير من المطلوبين، ومنهم جزء حسّن وضعه، وآخر سلّم نفسه للجيش، وجزء ترك المخيّم، والآن لا توجد لدينا أعداد كبيرة من المطلوبين ممَّنْ يُشكّلون خطراً على المخيّم، وعندما نعزّز القوّة الأمنية لن يبقَ مطلوب في المخيّم، فهناك توافق فلسطيني على أنّ مخيّماتنا لن تحتضن أي شخص يمكن أنْ يوتّر أمن المخيّم أو أمن الجوار، وفي السنوات الأربع الماضية أثبت المخيّم عدم تورّطه بالداخل اللبناني، ولم تخرج من المخيّم سيارات مُفخّخة ولا عبوات.
{ …وماذا عن المطلوبين اللبنانيين المتواجدين داخل المخيّم؟
– هناك مطلوبون لبنانيون داخل المخيّم، وعددهم قليل جداً، وفي الماضي كان هناك مطلوبون في تعمير عين الحلوة عددهم 20 شخصاً، وجرت تسوية أوضاعهم، فخرجوا وسلّموا أنفسهم، وحتى الموجودون في المخيّم حالياً، هناك اتصالات مكثّفة بينهم وبين وزراء ونوّاب ومسؤولين وأجهزة أمنية، وفي نهاية المطاف سيخرجون، فنحن نساعد، لكن إذا كان هناك متوارٍ في المخيّم، فممنوع عليه التعاطي بالسياسية، كما ممنوع عليه التدخّل بالشؤون الأمنية لا الفلسطينية ولا اللبنانية، وواجبنا أخذ الإجراءات الاحترازية.

مصير شاكر والأسير والمولوي!
{ ماذا عن الفنان فضل شاكر؟
– فضل شاكر في آخر تصريح له، أكد التزامه بشكل مُطلق، موضحاً أنّه لم يقم بأي عمل أمني ولا غير أمني، وهو يقوم باتصالاته من أجل حل قضيته، ونحن نتمنّى تسوية وضعه، وحل مشكلته، أو تسليم نفسه، وهذا شأن لبناني.
{…والشيخ المتواري أحمد الأسير؟
– نحن نسمع من خارج المخيّم ومن وسائل الإعلام أنّ أحمد الأسير داخل المخيّم، لكن بالواقع لم تكن لدينا أي معلومات عن أحمد الأسير.
{…وشادي المولوي؟
– وفق ما نعرف أنّ شادي المولوي حاول كثيراً الخروج من المخيّم، لكن الظروف الأمنية منعته، وعليه ضغط كبير، حتى من الذين استقبلوه، وهو منذ فترة يحاول الخروج لأنّه لم يجد حاضناً له، وكل القوى السياسية دانت دخوله، و80% من «الشباب المسلم» ضد وجوده داخل المخيّم، وما زالت اللجنة المصغّرة تتواصل مع الجيش اللبناني، كما تتواصل مع هذه المجموعات لعدم بقائه داخل المخيّم.

لا لخطة لانتشار الجيش في التعمير
{ ذُكِرَ مؤخّراً أنّ هناك خطة لانتشار الجيش في منطقة تعمير عين الحلوة، فما هي حقيقة ذلك؟
– سألنا المعنيين في الجيش، فأكدوا أنّ لا وجود لهكذا خطة، ولا حديث عن دخول الجيش إلى منطقة التعمير، ومن الممكن أنْ تكون مجرّد آراء حول أنّ «الطوارئ» يُشكّل خطراً، وأكدوا لنا أنّه لا خطة للمخيّم، فانتشار القوّة الأمنية يحافظ على أمن المخيّم والجوار، حيث تم التعاون في تعزيز القوّة الأمنية، وعدم انزلاق المخيّم بالداخل اللبناني، أو توريط أي جزء، والقوّة الأمنية بدأت تتحرّك في «الطوارئ» وكل زوايا المخيّم وتثبيت نقاط بكل المناطق.
{ تزداد الشائعات بين الحين والآخر حول أنّ صِداماً يمكن أنْ يقع بين مخيّم عين الحلوة والجيش اللبناني، فكيف تعملون على تجنّب حصول ذلك؟
– نحن ضد توريط المخيّم مع الجيش، فنحن كشعب فلسطيني وقوى سياسية فلسطينية، نقول للحكومة اللبنانية: افتحوا الحوار الفلسطيني – اللبناني، فنحن مع الحقوق والواجبات، وما أجمع عليه الشعب اللبناني وافقنا عليه، واعتبرناه مصلحة فلسطينية، وعلى طاولة الحوار وافق اللبنانيون على تنظيم السلاح داخل المخيّمات، وكنّا قد رحّبنا بهذه الخطوة، وما يوافق عليه الأشقاء اللبنانيون نوافق نحن عليه لأنّنا تحت القانون.

خطة أمنية للمخيّمات
{ ماذا عن الخطة الأمنية للمخيّمات، ومتى ستبصر النور؟
– منذ أكثر من 15 يوماً أنجزنا الخطة الأمنية بشكل كامل لكل مخيّم على حدى، بما يتناسب ووضعه الداخلي وحجمه وعدد سكانه، وأيضاً وضع الجوار، فكل مخيّم سيكون عديد قوّته حسب حجمه، ونحن الآن خطّتنا هي عين الحلوة، ثم المية ومية، فبرج البراجنة، وشاتيلا ومار الياس، فتلك المخيّمات ستكون بداية الانطلاق.
لقد أنجزنا ترتيب الوضع في مخيّم عين الحلوة، وستكون هناك زيادة في العتاد والعديد، وستتم المباشرة مع الضبّاط والفصائل، حتى نناقش موضوع مخيم المية ومية، ثم بيروت، وأهم مسألة لكل مخيّم أنْ تكون هناك خطة موجودة في الهيكلية لتشكّل المرجعية الأمنية، ثم العدد، حيث أصبحت كل الخرائط موجودة لتثبيتها على الأرض بالتشاور مع الفصائل الفلسطينية، وعندما ننجز مخيّمات بيروت، سننتقل إلى مخيّمات صور، فمخيّمات الشمال والبقاع.
{…ألا تخشون من عراقيل تنفيذ المهمة؟
– في المخيّمات لكل زقاق وزاروب يوجد مفتاح، والوفاق الفلسطيني – اللبناني حول المخيّمات موجود وقائم، واتفقنا على تفعيل اللجان الفلسطينية – اللبنانية حول المخيّمات، وتوجد في صيدا لجنة فلسطينية – لبنانية، وباستمرار نلتقي مع الأشقاء اللبنانيين لتفعيل هذه اللجنة، ويكون التواصل بشكل أكبر من أجل دعم أمن المخيّم والجوار.
وفي بيروت هناك لجنة رباعية حول مخيّم برج البراجنة، وسنجتمع مع كافة الأفرقاء المحيطين بالمخيّمات من أجل تعزيز هذه العلاقة، وهذا الغطاء، حتى لا يكون هناك تدخّل فلسطيني بالشؤون اللبنانية، ولا التدخّل اللبناني بالشؤون الفلسطينية.
واليوم ومع أي حدث، فإنّ الأشقاء اللبنانيين في صيدا يتواصلون معنا لمساعدتنا في أي مشكلة داخلية، وهذا التعاطي الإيجابي يُشكّل حصانة وضمانة، وأيضاً سرعة الحركة داخل المخيّمات – رغم العقبات الداخلية – فنحن قادرون على أنْ نحل كل مشاكلنا الداخلية بشكل سريع، عندما يتوافر الغطاء الفلسطيني – اللبناني.

شعبنا الخاسر من أحداث المنطقة
{ ما هي الكلمة الأخيرة التي توجّهونها مع تسلّمكم لمهامكم؟
– في كل ما يحصل في المنطقة، يبقى الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، سواء في العراق، سوريا، ليبيا، مصر، أو أي دولة عربية، ونحن في لبنان عندما نشاهد لبنان موحّداً وقوياً، نعتبره الداعم الأساس للقضية الفلسطينية، والداعم لحق العودة للشعب الفلسطيني، واليوم نظرة القيادة كانت صائبة منذ البداية بعدم التدخّل بالشؤون العربية، وأنْ نحافظ على مخيّماتنا وعلى قضيتنا وعلى شعبنا الفلسطيني، واستمرّت بهذه السياسة، وأثبتت صواب نظر القيادة الفلسطينية بسياسة الحياد الإيجابي بالتعاطي، لذلك اليوم رغم البراكين المحيطة بنا، أعتبر أنّ هذا القرار، وإنْ كان متأخّراً، لكنه قرار حكيم لحماية المخيّمات والحفاظ على الشاهد الفلسطيني بحقه وعودته إلى أرضه فلسطين.
وأطمئن الجميع إلى أنّ وضعنا الداخلي في حركة «فتح» متماسك، والسفارة الفلسطينية في لبنان تلعب دوراً إيجابياً في العلاقات الفلسطينية – اللبنانية، ومن ثم في دعم المؤسّسات، وهناك برنامج استراتيجي يقوم به السفير أشرف دبور بالعمل المؤسّساتي والعلاقات اللبنانية – الفلسطينية، ونحن على تواصل دائم مع السفير، ونُطلعه بشكل دائم على الواقع الأمني داخل المخيّمات، والأخ عزّام الأحمد أبدى استعداده لدعم القوّة الأمنية داخل المخيّمات، والتقى العديد من الشخصيات اللبنانية، وطرح فكرة القوّة الأمنية، وقد تمّت الموافقة على هذا المشروع، لأنّ حرص القيادة الفلسطينية أمر هام، والخطوات التي قام بها الأخ عزّام والسفير دبور بموضوع الضمان والتكافل الاجتماعي والطلاب هامة جداً، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة، وواجبنا أنْ نستمر بهذه المسيرة بالإمكانات المتوافرة.

بقلم هيثم زعيتر – صحيفة اللواء اللبنانية

شاهد أيضاً

السفير اللوح يكّرم طالبي كلية الشرطة الفلسطينيين المتفوقين في مصر

كرم سفير دولة فلسطين لدى مصر، مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية دياب اللوح، اليوم الأحد، …

اترك رد