حماس تلتزم مجدداً بأمن اسرائيل

الأنباء التي تناولتها وسائل الإعلام حول اتفاق تم بين حماس وإسرائيل بواسطة دبلوماسيين “اوروبيين” تتعهد فيه حماس بهدنة طويلة الأمد مع اسرائيل لقاء تعهد اسرائيل بالاعتراف بإمارة اسلامية في غزة تحكمها حماس وتقوم اسرائيل بموجب ذلك برفع الحصار عن قطاع غزة والموافقة على الميناء والمطار.
حماس بالطبع كعادتها سارعت الى نفي هذه الأنباء لكن مصادر اسرائيلية أكدت صحتها وان رسائل ووثائق حماس حول هذا الموضوع سلمت الى اسرائيل عبر دبلوماسيين غربيين، وحتى تبعد حماس الضغوط عنها، اعلن الناطق باسمها سامي أبو زهري ان مثل هذه المواضيع يجب ان تعالج من خلال بحث وتوافق وطني.
تصريح ابو زهري بدا غير مقنعٍ مع وجود ادلة دامغة ومصادر موثوقة تؤكد بان حماس فعليا وقعت اتفاقا اولياً مع اسرائيل لهدنة طويلة الامد وهذا يعني وقف كافة الاجراءات العسكرية بين الجانبين بما فيها قيام حماس بوقف الصواريخ وملاحقة مطلقيها.
وتكمن خطورة هذا الإتفاق بأنه يعتبر انقلاباً على الشرعية ويؤسس لعملية انفصال تام، حيث ان توقيع الاتفاقيات الاقليمية والدولية هي من صلاحيات السلطة الشرعية الفلسطينية وان كافة الامور المتعلقة بالقضية الفلسطينية يتم تداولها والبت فيها من خلال القيادة الفلسطينية، لكن ان تقوم حماس بعقد اتفاقيات فردية فهذا خروج على الاجماع الوطني، وفي مفهوم العلاقات الدولية تعتبر هذه الاتفاقيات لاغية لعدم اعتراف السلطات الشرعية بها.
لقد ركزت حماس في خطابها الاعلامي ومنذ فترة ليست بالقصيرة على موضوع المصالحة واستحقاقاتها وأشغلت الساحة السياسية في مطالبها وأثارت جدلا واسعا بطرحها واتهاماتها حول التقصير الحاصل من قبل حكومة الوفاق فيما يتعلق بمتطلبات القطاع من فتح المعابر وإعادة الاعمار، وبينما كانت حماس تسلط الضوء على موضوع المصالحة كانت تهدف الى ابعاد الانظار عما تحيكه من مؤامرات ضد المشروع الوطني الفلسطيني، وكانت تتهيأ لعقد اتفاقيات مع اسرائيل تهدف للالتفاف على الشرعية الفلسطينية وتُنصبُ نفسها حامياً للقضية الفلسطينية.
اسرائيل بالتأكيد هي المستفيدة من هذه التطورات فهي قد ضمنت هدوءاً على حدودها الجنوبية من ناحية واستطاعت تعميق الخلافات داخل الساحة الفلسطينية من ناحية اخرى، فإسرائيل ومنذ الاعلان عن تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام وجهت اتهاماتها للقيادة الفلسطينية بأنها تتساوق مع طرح حركة حماس “الارهابية” واليوم نجد اسرائيل هي من تتساوق مع “الإرهاب” حسب اتهاماتها.
اسرائيل معنية باستمرار الخلافات والصراعات بين القيادة الشرعية وحماس وتقوم بتغذية الانقسام حيث أصبح الانقسام الدموي نقطة تقاطع بين حماس وإسرائيل.
هدف حماس الاستراتيجي هو تحقيق مشروع الاخوان المسلمين وهذا غير خاضع لحواجز سياسية او عقائدية او حزبية ويتمثل هذا المشروع بإنشاء امارة اسلامية في القطاع تكون نواة لمشروع الإخوان وهذا لا يزعج اسرائيل ولا يشكل خطراً عليها بل انه يتقاطع مع اهدافها واستراتيجياتها في ابقاء فلسطين مجزأة غير موحدة لأن الوحدة تعني سلاحا بيد القيادة الشرعية الفلسطينية تستخدمه ضد اسرائيل.

مركز الإعلام

شاهد أيضاً

لله درّك يا أبا مازن

كتب الاستاذ عمر الجندي قطعتْ أمريكا مساعداتها عن الأونروا فقال المتربصون والذين في قلوبهم مرض؛ …

اترك رد