المبادرة ولدت ميتة كتب عمر حلمي الغول

كثيرة هي الافكار، كما بني الانسان او المخلوقات البحرية او المزروعات او الظواهر بتلاوينها المختلفة، التي تعيش وتنمو وتجد صداها وحضورها في الحياة او العكس فتموت في مهدها في حال فقدت العوامل المؤصلة لها. ولكل فكرة او مبادرة شروط للنجاح، منها: اولا الشخص او الجهة الحاملة لها، مصداقيته، وثقة الناس به؛ ثانيا قدرته على الترويج للافكار او الرؤى، التي أنتجها؛ ثالثا اللحظة السياسية، التي تطرح بها؛ رابعا مدى تقبل الاخر (شخصا او جمهورا او قوى سياسية) للفكرة او المبادرة.

المدخل المكثف آنف الذكر، أعمق من حدود المبادرة موضوع النقاش، لكنه يشملها. النقاش ينصب على المبادرة القطرية، التي ارسلت للمملكة العربية السعودية، لتنقلها للقيادة المصرية بهدف دمج جماعة الاخوان المسلمين في النظام السياسي. ولم تكن القيادة القطرية تعلم، ان القيادة السعودية تخلت عن دور الوساطة بين مصر وقطر، بعد زيارة جون برينان، رئيس الCIA السرية للمملكة في 24 ديسمبر/ كانون اول 2014 لها، ولقاءاته المكثفة مع اركان القيادة السعودية: مقرن بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، ومحمد بن نايف، وزير الداخلية آنذاك، وبندر بن سلطان، رئيس جهاز المخابرات، ومتعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني. مشكلة المبادرة القطرية، ليست في تخلي السعودية عن دورها في الوساطة (طبعا السعودية لم ترسل المبادرة لجمهورية مصر العربية، لعدم قناعتها بها اولا؛ ولادراكها، أن مصر لن تأخذ بها من حيث المبدأ، ثانيا) إنما في ما تضمنته من افكار غير واقعية، وكونها تحمل الرؤية الاميركية، التي تسعى لفرض الاخوان المسلمين على الرئيس السيسي وفي عموم النظام السياسي العربي، ولان قطر ليست جهة مقبولة من قبل القيادة المصرية، لا بل مرفوضة، وتلعب دورا غير ايجابي تجاهها، وتأوي الاخوان المسلمين على اراضيها، وتدعمهم للاطاحة بها.

وإذا دقق اي مراقب في ما حملتة المبادرة القطرية، يتأكد دون اي جهد، بأنها ولدت ميتة، ولا تحمل اي قيمة، وتكشف مجددا عن الدور القطري المعادي للنظام السياسي المصري، مما جاء فيها: الدعوة لحوار يضم كل القوى السياسية بما في ذلك جماعة الاخوان المسلمين؛ يكون الحوار في المملكة السعودية؛ تشكيل حكومة إنتقالية لمدة عام، يرأسها شخصية مستقلة؛ مع بدء الحوار يتم الافراج فورا عن المعتقلين السياسيين في السجون المصرية؛ إعادة نظر في القوانين المتعلقة بالاخوان المسلمين واليات إجراء الانتخابات، تشكيل لجنة للاعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية … إلخ

ما ورد يشكل العمود الفقري للمبادرة القطرية، التي تعكس التوجهات السياسية للامير تميم وامارته القديمة الجديدة، رغم انه وعد المرحوم الملك عبد بن عبد العزيز قبل رحيله، بانه سيغير سياساته تجاه النظام السياسي المصري. لكنه لم يف بوعده، لان الولايات المتحدة الاميركية ترفض تقديم تنازلات من قبل قطر او غيرها من دول الخليج (وسجلت عتبها على سياسات المملكة السعودية والامارات والكويت الايجابية تجاه نظام عبد الفتاح السيسي) لصالح النظام المصري، لا بل انها تريد العكس، اي لي ذراع مصر المحروسة، وإرغامها على القبول بالشروط الاميركية وإشراك جماعة الاخوان في الحكم.

رغم ما ترغب به الادارة الاميركية واتباعها في المنطقة عربا ومسلمين، إلا انها لن تنجح في مساعيها، لان افكارها ورؤاها، التي يروج لها اتباعها ولدت فاقدة شروط البقاء والعيش والحضور او بتعبير اوضح، ولدت ميتة.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

زياد… أعطى الأرض عمره

بقلم: موفق مطرعاشق الأرض المقدسة، شجرة زيتون فلسطينية اصلها ثابت في الأرض وفرعها ينير السماء …

اترك رد