ليبرمان الوجه الآخر لداعش كتب عمر الغول

افيغدور ليبرمان، وزير خارجية اسرائيل، الذي يعاني من ازمات عديدة داخل صفوف حزبه وخارجها في علاقته بالشارع الاسرائيلي، وتراجع مكانته في اوساط اليهود عموما والروس خصوصا، القاعدة الاساسية لحزبه، وفي مكانته السياسية والدبلوماسية المتعثرة في اوساط السلك الدبلوماسي. هذه الازمات الناجمة عن فضائح الفساد المتلاحقة، التي طالت قيادات وكوادر حزبه؛ وتهاوي مكانته الانتخابية، حيث تشير استطلاعات الرأي الى هبوط عدد مقاعد حزب “اسرائيل بيتنا” في الكنيست العشرين الى 6 او 7 في احسن الاحوال، وبعضها هبط الى 5 مقاعد؛ أضف الى ان البناء الفكري اليميني والمافيوي، المتأصل في وعيه الصهيوني، وسياساته العنصرية حتى في النطاق اليهودي، حيث تقتصر عضوية حزبه على اليهود الصهاينة الروس دون سواهم، وكونه احد سكان المستعمرات الاسرائيلية، المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؛ جميعها عوامل، دفعت احد رواد خيار الترانسفير للركض للامام نحو مآلات أكثر عنصرية ووحشية تجاه ابناء الشعب الفلسطيني؛ لانه اولا يعكس انتماءه للتيار الصهيوني العنصري الاكثر تطرفا؛ ثانيا دخول سوق المزاودة الانتخابية على الدم الفلسطيني بشكل دواعشي؛ ثالثا المزاودة على اقرانه من القوى الصهيونية المتطرفة، لعله يستميل الجمهور الاسرائيلي من اليمين والحريديم، بحيث يرفع نسبة حظوظ حزبه في الكنيست القادمة.
ليبرمان حدد في حملته الانتخابية قبل يومين شروط انضمامه لاي حكومة اسرائيلية قادمة بالتالي: اولا فرض حكم الاعدام على منفذي العمليات؛ ثانيا فرض قسم الولاء على المواطنين العرب من سن السادسة عشرة لدولة اسرائيل ورموزها: النشيد والعلم والمحرقة… الخ والتخلي بالمقابل عن هويتهم الفلسطينية العربية، وتاريخهم.
زعيم حزب “اسرائيل بيتنا” لم يضف جديدا لاي مراقب له ولممارساته وسياساته العنصرية. الجديد، اذا افترض المرء شرطه الاول لدخول اي ائتلاف حكومي، هو اعدام اي فلسطيني نفذ اي عملية ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستعمرين. الذي يعكس، ان دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، التي تفترض نفسها جزءا من المنظومة الاوروبية الغربية، تنزع عن نفسها هذه الصفة. لان التوجه الليبرماني، لا يقتصر على شخصه او حزبه، بل يشمل قطاعا اوسع منه ومن الائتلاف الحاكم حاليا. الامر الذي يفرض على دول الاتحاد الاوروبي عزل دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية من اطارها، ومطالبة قياداتها بالكف عن الادعاء، بانها جزء من اوروبا، لان اوروبا الديمقراطية، ترفض ان تكون دولة عنصرية ومارقة وخارجة على القانون محسوبة عليها. اضافة لذلك على اوروبا التنبه للمخاطر، التي تحيق بعملية السلام نتاج السياسات والانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة ضد ابناء الشعب الفلسطيني، حيث تتجه اسرائيل بسرعة الى تعميم مظاهر النازية والفاشية في الوعي الجمعي الاسرائيلي، وتؤصل لجرائم الحرب، ليس فقط عبر القصف الوحشي بالطائرات والبوارج البحرية والدبابات لابناء فلسطين، ولا باختطاف الاطفال وحرقهم والتمثيل بجثثهم ،كما حصل مع الشهيد محمد ابو خضير، وليس بمصادرة وتهويد الاراضي، ولا باحراق اماكن العبادة المسيحية والاسلامية وكتابة الشعارات المعادية لاتباع الديانتين السماويتين، انما بسن قوانين الاعدام لابناء فلسطين، كما تفعل داعش والنصرة وغيرهما من المنظمات التكفيرية ضد الابرياء من اتباع الديانات السماوية او الجنسيات المختلفة. والامر ليس مفاجئا، لان دولة اسرائيل وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، هما ومن لف لفهما، من أنتج وأصل لتلك الجماعات التكفيرية، وبالتالي، فان الدواعش، ليسوا سوى نموذج مسخ عن دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية.
المطلوب من العالم عموما واوروبا خصوصا التصدي الجاد والحاسم للارهاب الليبرماني والنتنياهوي والبنتي، والا فان الارهاب سيهدد ما تبقى من قيم السلام والتعايش بين شعوب المنطقة والعالم.
oalghoul@gmail.com

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد