ناقوس الفلتان يدق … فأحـذروه قبل الطّوفان ! كتب أ . سامي ابو طير

إذا ما أردنا تحقيق الأمل والحلم الفلسطيني الذي نتوق إليه كل وقت وحين بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي الغاشم وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فيجب على الجميع والكل الوطني دون استثناء أن يقول نعم ثم ألف نعم لدولة القانون والنظام والأمن ، ويتبع ذلك القول فعلا ملموساً على أرض الواقع بالتقيّد الكامل وتنفيذ الأوامر التي تكفل علو القانون والنظام واستباب الأمن وحفظ هيبته العالية ، كما يجب تغليب مصلحة دولة فلسطين العليا على مصلحة الحركات والأفراد الخاصة .

لذلك لابد من إعلاء دولة القانون والنظام ونبذ جميع مظاهر الفوضى والعرّبدة التي تؤدي إلى الفلتان الأمني الذي بدوره يقّوض ويهدم أركان الدولة ومؤسساتها المختلفة ويجعلها لقمةً سائغة للأعداء .

شهدت بعض مدن المحافظات الشمالية العزيزة على قلوبنا من الوطن نشوء ظاهرة غـريبة وسيئة في نفس الوقت ظهرت على السطح الحياتي مؤخرا، وتلك الظاهرة البعيدة والغريبة عن أخلاق إخواننا الأعزاء القاطنين تلك المحافظات تعتبر دخيلة ومدسوسة عليهم لأنها ظاهرة فوضوية لا وطنية و مُدانة من كل أطياف المجتمع الفلسطيني .

تلك الظاهرة السيئة والخطيرة جدا تتمثل في بعض الأعمال المرفوضة قطعيا مثل انتشار الفوضى والعرّبدة والاعتداء على حرية الأفراد الخاصة تحت حجج وذرائع واهية يسوقها أصحابها أو من يقف خلفهم من بعيد لتبرير أفعالهم القبيحة ، ولذلك يلجأؤون لالتماس تلك الأعـذار والذرائع لغرض في نفس يعقوب …

إن حوادث مخيم بلاطة والاعتداء الآثم على الأخ منير الجاغـوب رئيس اللجنة الاعلامية لمفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح ، بالإضافة الى الاعتداء الوحشي الظالم على الشرطي الفلسطيني الذي يقوم بدورة المقدس لحفظ الأمن والنظام وغير ذلك من الأفعال الفوضوية التي تُمهد لما بعدها .

إن تلك الحوادث ومثيلاتها تُعـتبر أعمالا مُدانة وطنيا وأفعالا منبوذة ودخيلة ومدسوسة وغريبة على إخواننا في الضفة الغربية العزيزة من وطننا فلسطين الحبيب .

الفوضى والفلتان هو أمرٌ غاية في الخطورة على القضية الفلسطينية برمتها لأنه يعتبر مقدمة لاستنساخ ظروف الانقسام الأسود المرير مرة أخرى للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني نهائياً ، وهنا سؤال يطرح نفسه وهو موجه لكل فلسطيني وطني حُر وشريف : إذا ضاعت الضفة مثلما ضاع ما قبلها سابقاً … فماذا سيبقى لفلسطين ؟

لهذا أفيقـوا يا شرفاء الوطن وحافظوا على فلسطين من أجل إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

يُعـتبر تكديس السلاح وانتشاره بين المواطنين وبمعزل عن أجهزة الأمن والدولة من العوامل الهامة للفلتان وانتشاره كالنار في الهشيم لأنه عندئذ ستنتشر شريعة الغّاب وتختفي عدالة ومبادئ دولة القانون ، ثم ستجد الدولة نفسها في وضع يستحيل فيه السيطرة على أي أحداث قد يتم وقوعها لاحقا.

لذلك فإن تكديس السلاح تحت حجج وذرائع مختلفة يُعـتبر من العوامل الأساسية لانتشار الفوضى والفلتان لأن شريعة القوة هي التي ستفرض نفسها فوق كل الشرائع الحياتية الأخرى ، ولهذا سيجد المواطن البسيط نفسه بين المطرقة والسندان ولا حول له ولا قوة لأنه سيكون أسيراً للخوف وعدم الطمأنينة .

لهذا الحذر ثم الحذر من أوكار السلاح المشبوهة والغير وطنية .

الكارثة الكبرى هي الاستيقاظ من النوم بعدما يصحو الجميع من سباتهم ليتفاجؤوا بأن تلك الأسلحة تُصوب فوهات بنادقها نحو أبناء أجهزتنا الأمنية للحيلولة دون قيامهم بواجبهم الوطني كما حدث في مخيم بلاطة وغيرها ، ونتيجة لذلك نجد أنفسنا نتحسر و نولول ثم نبكى على الأطلال لذكرى حبيبٍ ومنزل !

“لو كانت تلك البندقية وطنية فإنه من المستحيل أن تقوم بتصويب فوهتها إلى الأخوة مهما بلغت التحديات”

لذلك إن فوهة البندقية التي تُصوب نحو صدور الأخوة وأبناء الوطن دون العدو الاسرائيلي هي بندقية مأجورة وخائنة للوطن ومنافية لتعاليم ديننا الاسلامي القويم وتعمل لصالح الأعـداء .

ولهذا يجب الوقوف بحزم تام اتجاه أصحاب تلك البنادق اللاوطنية مهما كلف الأمر لأن مصلحة الوطن والمحافظة على حياة الشعب أكبر من مصالح الأفراد جميعاً ، و”فـلـسـطـين تعـلو ولا يُعلا عليها أبدا”.

الغرض الأساسي من انتشار تلك الأحداث الفوضوية السوداء هو تفسيخ الجبهة الفلسطينية الداخلية ، والعمل على اتساع الفجوة أو الهوة بين القيادة الحكيمة والشعب وفقاً لمخطط تاّمري كبير وخطير يخدم العدو الاسرائيلي وأعوانه في نهاية المطاف .

ويقف خلف المخطط التأمري شرذمة من خفافيش الظلام التي تُغذي تلك الأحقاد لتأجيج نار الحقد والكراهية باستمرار ، من أجل ديمومة الفوضى القاتلة تحت حجج وذرائع واهية بكل تأكيد لأن مصلحة فلسطين فوق كل اعتبار أو ذريعة .

تلك الشرذمة الظلامية الخارجة عن الصف الوطني أقل ما توصف بأنها غير وطنية على الاطلاق ، وتلجأ للتحريض ودس السموم وتأجيج نار العـداوة والأحقاد بين أبناء شعبنا الفلسطيني البطل من أجل تنفيذ ماّربها الخاصة للنيل من عزيمة قيادتنا الوطنية الفلسطينية بقيادة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن حفظه الله ورعاه لثنية عن الهدف الأسمى في تاريخ الشعب الفلسطيني وهو إنهاء الاحتلال والحرية وإقامة الدولة المستقلة.

وللعلم ربما تكون بعض الذرائع مُـبررة عند الوهلة الأولى سطحيا كما يفهمها البُسطاء ،ولكن باطنها يحمل عنوان التآمر والخديعة الكبرى المُمنهجة رويدا رويدا حتى تكتمل كرة اللهب الحارقة التي لا تبقِ ولا تذر.

إن النتائج البعيدة أو القريبة لتلك الظواهر الفوضوية السيئة إذا ما انتشرت ، لا تخدم في النهاية سوى العدو الاسرائيلي ومن يدور في فلكه لأنه الوحيد المستفيد من نتائج تلك الأعمال الغريبة التي تزرع بذور الحقد والكراهية والفُرقة بين الأخوة أبناء الوطن الواحد ” ليتقاتلوا ويتنازعوا ويفشلوا وتذهب ريحهم “.

إن تلك الأفعال المُشينة التي تؤدي الى تفسيخ الجبهة الوطنية الداخلية لصالح إسرائيل تماما حتى تستغل الوقت المناسب للانقضاض على القيادة الوطنية الفلسطينية من الخارج بعدما تكون الظروف قد نضجت لذلك من الداخل نتيجةً للأفعال الفوضوية القبيحة .

تعتبر ضرورة وأهمية تفسيخ الجبهة الداخلية للشعب الفلسطيني من أهم أولويات العدو الصهيوني وأعوانه ، ولذلك يقوم العدو بافتعال الأزمات والاجتياحات المتكررة ومصادرة الأرض والمداهمات والاعتقالات المتكررة ، بالإضافة إلى فرض القيود على حركة المواطنين وتشديد الحصار وتكثيفه على شعبنا الصامد .

ناهيك عن أعمال القرصنة الاسرائيلية جهارا نهارا بحجز الأموال الفلسطينية لتعجيز السلطة الوطنية عن الوفاء بدفع رواتب موظفيها لخلق روح التذمر و البلبلة والفوضى بين المواطنين نتيجة لصعوبة الحياة .

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو لماذا يفعل ذلك العدو الاسرائيلي وما مصلحته في نشر الفوضى المدمرة في الجانب الفلسطيني ؟ ولماذا تحدث الفوضى الفلتانية بالتناغم مع التهديدات الإسرائيلية ؟

الحقيقة تكمن في الاجابة التي يعرفها أصغر طفل فلسطيني وهي لأن قيادتنا الوطنية الفلسطينية بقيادة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن لم تتنازل عن ثوابت الوطن وحقوق الشعب الفلسطيني الراسخة في إقامة دولة فلسطين الحبيبة وعاصمتها القدس الشريف .

الحقيقة هي لأن القيادة الفلسطينية فضّلت مصلحة شعبها و اختارت عـزة وكرامة فلسطين بالتحرر والاستقلال على العيش في رغد الحياة بالقبول بتسوية سياسية على مقاس الأعداء.

الحقيقة المؤكدة تماما هي لأن قيادتنا الوطنية الشامخة فلسطينيا وعالميا تحدّت اسرائيل وأمريكا وأعوانهما بالتمسك بالقرار الفلسطيني الوطني المستقل وعدم الرضوخ للتهديدات والاملاءات المختلفة سواء اسرائيليا أو أمريكيا أو حتى عربيا وذهبت بعيداً لانتزاع الحرية وتدويل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وحققت انتصارات سياسية ودبلوماسية باهرة على العدو الصهيوني في المحافل الدولية .

الحقيقة الواضحة كالشمس في وضح النهار هي لأن قيادتنا الوطنية اتخذت القرار الفلسطيني الخالص والمستقل ايمانا منها بوضع أهمية مصلحة شعبها الفلسطيني وحريته فوق كل اعتبار ، ومن هنا كان القرار الوطني الشُجاع أو النووي كما وصفته اسرائيل بالانضمام لمحكمة الجنايات الدولية لمعاقبة قادة الاحتلال على جرائمهم الوحشية المختلفة ضد أطفالنا ومصادرة أرضنا الفلسطينية .

لأجل كل تلك الحقائق جُـن جنون إسرائيل وأعوانها وقرروا معاقبة الفلسطينيين بأشكال متنوعة سواء عقاب مالي أو فوضوي أو العزف على نغمة عدم وجود شريك للسلام أو التآمر لإيجاد بديلا للقيادة الوطنية الفلسطينية أو التآمر باستمرار اضعاف الحالة الفلسطينية من خلال استمرار الانقسام الأسود واستخدامه وتطويعه لخدمة الأهداف الاسرائيلية وأقلها استمرار الكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد .

بالإضافة الى العزف على النغمة الناتجة عن الانقسام من يمثل هنا ومن يمثل هناك ، وأحيانا فإن العدو الاسرائيلي يتفاوض مع الطرفين دون معرفة الأخر ليسحب البساط من تحت قدمي المفاوض الوطني الذي يعتبر الممثل الشرعي للبيت الفلسطيني ، وهكذا دواليك باللعب المستمر على وجود التناقضات الانقسامية .

وللعلم اسرائيل تعزف جيدا على تلك الأوتار كلما وضعناها في الكورنر وسددنا لها الضربات بإحكام وحققنا عليها الانتصارات بقيادة قيادتنا الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس ابو مازن، ولذلك فإن اسرائيل هي الوحيدة التي من صالحها دوام الانقسام الأسود بين شطري الوطن مع ظهور الفلتان القاتل لمعاقبة قيادتنا الوطنية والتخلص منها جراء اتخاذها للقرارات الوطنية الأخيرة الهامة .

إسرائيل وأمريكا أعلنت بكل وضوح بأن الرئيس ابو مازن سيواجه نفس مصير ياسر عرفات ، وكيري قالها بوضوح تام ” ستخسر سلطتك وتخسر شعبك وذلك خط أحمر ثم أحمر” ، ناهيك عن التهديدات الاسرائيلية العلنية والسرية التي صدرت على لسان جميع قادة العدو الاسرائيلي بأن ابو مازن سيدفع الثمن لأنه بصق في وجه إسرائيل عندما انتزع لنا دولة مراقب في الأمم المتحدة ، و وصل جنونهم الى درجة السُعـّار بتهديده بالموت عندما اتخذ قرار الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية .

ذلك بخلاف تهديدات العدو الاسرائيلي عديد المرات بالإتيان بقيادة بديلة للسيد الرئيس ابو مازن حفظه الله ورعاه ، وكل تلك التهديدات لأن رئيسنا يتمسك بشدة بالثوابت الوطنية ولم يتنازل عنها أبداً.

لأجل ذلك تُريد إسرائيل وأعوانها التخلص من قيادتنا الوطنية الفلسطينية النبيلة بقيادة السيد الرئيس ابو مازن اعتقاداً منها بأن القيادة اللاحقة ستتنازل وستقوم بالتوقيع على تسوية سياسية وانهاء القضية الفلسطينية والتنازل عن القدس لصالح إسرائيل خصوصا إذا ما جاءت تلك القيادة على ظهر دبابة إسرائيلية .

أتوجه إلى كل إنسان يملك ذرة من عقل يفكر به ويسأل ويجيب نفسه بنفسه عن سؤال في منتهى البساطة وهو : لماذا يحدث ذلك الفلتان ولمصلحة من حدوثة ولماذا في هذا التوقيت بالذات الذي تحارب فيه قيادتنا الوطنية إسرائيل على جميع الصُعد لإنهاء الاحتلال البغيض ؟

الوطني العاقل لا يحتاج إلى إجابة بالمُطلق لأنه يعيش بين ثنايا تلك الاجابة ، أما المغسولة عقولهم فلو قدمت لهم إجابات كمداد البحر فلن تصل معهم إلى أدنى نتيجة ولا فائدة من ذلك الاقناع لأن عقولهم مُغيبة وقلوبهم سوداء خاوية وعيونهم بصيرتها عمياء و أياديهم ملطخة بالأمـوال السوداء …

كل تلك الأفعال الفوضوية بخلاف ما يفعله الخبّث والسوس الذي ينخر داخل الجسد الفلسطيني بفعل الدسائس والسموم التي ينفثها أعوان الاحتلال للخلاص من قيادتنا الوطنية تحت حجج وذرائع واهية في مُخيلتهم المريضة وذلك لأن قيادتنا الفلسطينية الحكيمة قهرت و أوجعت الاحتلال وأعوانه من الخـونة .

خلاصة الأمر كل ما يحدث وسيحدث هو لمعاقبة قيادتنا الوطنية لتعجيزها سياسيا وماليا وأمنيا للحيلولة دون استمرارها بالمضي قُـدماً نحو انهاء الاحتلال الغاشم ولذلك توضع أمامها العراقيل المختلفة للتخلص منها بأي طريقة !

وإلا بماذا تفسرون ظهور تلك الفوضى التي تعتبر مقدمةً للفلتان المُدّمر في هذا الوقت الحساس من تاريخ قضيتنا الفلسطينية ؟

هذا الوقت الهام جدا الذي تطالب فيه قيادتنا الوطنية الرائعة بقيادة قائد المسيرة الوطنية رئيسنا ابو مازن بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي خلال برنامج محدد دون الاستمرار في مفاوضات لا نهائية .

هذا الوقت الأهم في تاريخ القضية الفلسطينية الذي حققت فيه قيادتنا الوطنية الباسلة انتصارات وانجازات ومكاسب وطنية ودولية كبيرة على الاحتلال الاسرائيلي على جميع الصُعد ، وخاصة في الأمم المتحدة عندما أعاد السيد الرئيس ابو مازن فلسطين الى الجغرافيا العالمية من جديد بحصولنا على دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة بالإضافة إلى الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ، بخلاف الانتصارات الدبلوماسية الهامة على الساحة الأوروبية التي كانت حكرا على الصهاينة فيما سبق ، ولا تنسوا تزايد الاعترافات العالمية للبرلمانات الأوروبية مؤخراً بدولة فلسطين المستقلة ومطالبتها بضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي عن أرضنا الفلسطينية ، وكل ذلك بفضل حكمة وعبقرية القيادة الفلسطينية بقيادة ابن فلسطين البار السيد الرئيس ابو مازن .

لماذا تظهر كل تلك الأشياء الغريبة في هذا الوقت الهام الذي تعاقبنا فيه اسرائيل وأعوانها لأن قيادتنا الوطنية الحكيمة لم تتنازل عن الثوابت الوطنية ؟

لماذا ظهرت الفوضى اللعينة بعدما اتخذت قيادتنا الوطنية قرار الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية لمعاقبة الصهاينة على جرائمهم بحق أطفال فلسطين ؟

لماذا ظهرت الفوضى وتعالت الأصوات النشاز بالمطالبة بأشياء بعيدة عن الروح الوطنية في هذا الوقت الحساس من تاريخنا النضالي الهام مع العدو الصهيوني ؟

لماذا ظهرت تلك الأفعال المُشينة والعالم بأسره يعلم بأن العدو الصهيوني يهدد رئيسنا بالموت ومواجهة مصير أخية من قبله ؟

لمـاذا ولمـاذا وألف لمـاذا ؟ لماذا يحدث ذلك في هذا الوقت يا قـوم ؟ أفـيـقـــوا كفـاية !

أليست تلك بوادر خيوط المؤامرة التي يتم حياكتها في الخفاء من طرف خفافيش الظلام للقضاء على قيادة سلطتنا الوطنية الفلسطينية ؟

لمصلحة من تلك الفوضى الهـدّامة للوطن ونسيجة الاجتماعي الهام ونحن نحارب لانتزاع حقوقنا الوطنية ؟

أين تغليب المصلحة الوطنية على مصلحة الفرد الخاصة عندما ينادي الوطن أبناءه بالتوحد ونبذ الذات والوقوف صفا واحدا ضد العدو الاسرائيلي لتحريره من نير الاحتلال الغاشم ؟

قد يعتقد البعض بأن تلك الأفعال أو ما شابهها من خروقات واعتداءات على مفاصل السلطة الوطنية لا ترقَ لحدوث الفلتان الخطير الذي سيكون مقدمة لما هو أخطر بكثير على الوطن مثل الانقلاب الأسود الذي فصل الوطن إلى جناحين مكسورين ومنفصلين عن بعضهما البعض .

ذلك الانقسام الأسود الذي أعاد قضيتنا الفلسطينية للوراء عقودا عديدة وقدم خدمات جليلة لإسرائيل ، تلك الخدمات التي كانت تبحث عنها باستمرار من خلال نشر قاعدتها ” فرق تسد” بين الأخوة حتى أفلحت أخيرا بحدوث الانقسام التي رقصت طربا وفرحا عند حدوثة ، ولا زالت ترقص وترقص .

بل وتستميت لاستمرار الانقسام المشئوم بين شطري الوطن ولذلك تدس الدسائس وتنفث سمومها المختلفة كلما حاولنا القضاء على ذلك الانقسام البغيض .

لكل من يعتقد ذلك ويتهاون في معالجة الأمور و مداواتها جيدا أخبره بأن النار الحارقة لا تأتي إلا من صغار الشرر ، والصغائر هي التي تأتي بالكبائر ، والبعوضة تُدمي مقلة الأسدِ ، والجبل العظيم يبدأ بتراكم حبة رمل.

ولذلك فإن التساهل والتسامح مع تلك الأحداث ومثيلاتها أياً كانت يجعل هيبة الدولة والنظام والأمن تزول رويدا رويدا حتى تصغر قيمة الدولة وحُماتها في العيون ليتجرأ على قوتها وهيبتها كل من هبّ و دبّ فيما بعد .

وهكذا تكون البيئة الخصبة للفوضى قد أثمرت بذورها السامة بالانتظار للحظة القاتلة التي يُخطط لها الأعـداء وهي “القـشّـة” التي تقسم ظهر فلسطين عند اكتمال كرة اللهب الحارقة لكل شيء أمامها .

إن التساهل والتسامح مع الفلتان بعدم تطبيق القانون بحذافيره بحجة المحسوبية والواسطة الفلانية والعفو عن المُخالف الذي يرتكب تلك الأعمال المدانة والقبيحة إكراماً لسطوة العائلة أو إكراما للقائد القريب ،وغير ذلك من الأسباب التي تحول دون تنفيذ القانون ومحاكمة المجرم لينال عقابه …

كل تلك المُسميات من التساهل أو التسامح التي تحول دون تطبيق القانون تُعتبر بمثابة التمهيد لانتشار الدمار والخراب والفوضى وهي العوامل الرئيسية المساعدة للفلتان بعينة ، ولكم في أسباب حدوث الانقسام الأسود وما حدث في غـزة عبرةً تتعظون منها يا أهلنا الكرام في الضفة العزيزة من وطننا الغالي .

لتعلموا أهمية عدم ترك الأمور على عواهنها وعدم التساهل مع الصغائر أفيدكم بأنه لقد كان يحدث ذلك قبل الانقسام في غزة حيث اذا أخطأ شخص وارتكب جُرماً ما … يتم مسامحته لأن له واسطة ومحسوبية مثل اعتبار استناده على ظهر قريبه القائد فلان أو علتان أو لأنه ينتمي لعائلة كبيرة ذات سطوة تقف خلفة وتحمية وهكذا.

ماذا سيحصل عندئذ ؟ الحدث الملموس هو تعطيل الأجهزة الأمنية وخصوصاً جهاز الشرطة عن القيام بواجبه لحفظ الأمن واستباب الأمان وهكذا حدث ولا حرج …

تصوروا لقد كان يُعتدى على الشرطي في وضح النهار ولا يستطيع الشرطي المُمثل للدولة من أخد حقة من المواطن المُخالف بفعلٍ فاحش ( المُخالف بذلك الفعل قد ارتكب خطئاً بحق الدولة قبل ارتكابه الخطأ بحق ذلك الشرطي ) لأن جهازه الأمني لا يحميه و يقول له من قال لك بفعل ذلك …

أي أن الشرطة تخاف من المواطن بالرغم من مخالفته للقانون ولا تتخذ بحقه أدنى عقاب لأنها غير محمية بالأساس ، وهكذا جميع الأجهزة الأمنية دون استثناء فقدت هيبتها رويدا رويدا لدى المواطن !

فما بالك بتلك الهيبة المفقودة وكيف سيشعر بها الأخرين الذين يتربصون ثم يتربصون ؟

خلاصة الأمر إن انتشار الفوضى والعرّبدة والفلتان والتساهل دون معاقبة مُسببيها هو النهاية الحتمية والأكيدة للدولة ومؤسساتها المختلفة ، وبالتالي تقويض الحلم الفلسطيني بالكامل ولهذا يجب الحـذر ثم الحـذر يا قـوم !

لأجل ذلك يجب القضاء على أدنى مظاهر الفلتان وعدم التساهل نهائيا بحق الدولة و المواطن من خلال تطبيق القانون وحفظ النظام والأمن بكل قوة على كل مُخطئ بحق الوطن وأبنائه وحُماته من الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى ، حتى يكون ذلك العقاب هو الرادع الحقيقي لكل من تسول له نفسة بالمساس أو الاقتراب من هيبة الدولة وحُماتها الأشاوس المدافعين عن ثراها الغالي .

أقول ذلك للحفاظ على الأمل الباقي لنا كفلسطينيين وطنيين أحرارا نتوق ونتطلع شوقا للحرية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي من خلال إخواننا في الضفة العزيزة التي تمثل جناح فلسطين الحر بكرامته وقرارة الوطني الفلسطيني المستقل بقيادة قيادتنا الوطنية الفلسطينية الممثلة بقيادة السيد الرئيس ابو مازن حفظه الله .

إلى جميع الغيورين على فلسطين وحلمنا الوطني الكبير بالحرية والعودة والاستقلال أقدم بعض المسلكيات التي لعلها تُجنب وطني العزيز مخاطر تلك الفوضى السوداء :-

1 – يجب نبذ جميع مظاهر العنف والكراهية بين جميع أفراد الشعب الفلسطيني والعمل على نشر روح المحبة والتسامح بينهم .

2 – يجب العمل على نشر روح المحبة والتسامح واحترام الأخر ونكران الذات ، وعدم الالتفات لأصحاب المصالح والأجندات الخاصة البعيدة عن روح فلسطين الوطن والحرية والعودة .

3- يجب عقد ندوات تثقيفية عامة في ربوع الأحياء السكنية ونشر التوعية حول أهمية وخطورة المظاهر الفوضوية وتحديدا تأثيرها على تحقيق حلمنا الوطني بإقامة دولة فلسطين الحبيبة .

4- يجب نشر التوعية حول خطورة المظاهر الفلتانية والفتن في كل مكان وخصوصا من خلال خطباء المساجد والمدارس والجامعات لأن الفلتان هو الخطر القاتل لكل الوطن دون استثناء .

5- يجب تعرية العدو الحقيقي الذي ينشر سموم الفتنة بين الأخوة تنفيذا لخدمة العدو الأكبر اسرائيل التي تعتبر المستفيد الوحيد من جميع تلك الأفعال الغريبة المنبوذة من الكل الفلسطيني .

6- يجب الالتفاف والمؤازرة الحقيقية لأبناء الأجهزة الأمنية المختلفة وخصوصا الشرطة لأن أولئك الأبطال هم الدرع الحقيقي للوطن ولهذا يجب عدم خدش كرامة أولئك الأبطال ومعاملتهم كما ينبغي لنا أن نكون .

كما يجب الوقوف بجانبهم (أبناء أجهزتنا الأمنية) لأنهم أبناؤنا وإخواننا وأبناء عمومتنا الذين يحرصون على حياتنا وحماية أطفالنا ، ولهذا يقدمون لنا خدمات وطنية مقدسة لحفظ الأمن والنظام لنشعر بالأمان والسعادة والفرح لتستمر حياتنا بعيدا عن الأحزان بفضل حُماة الوطن .

7- يجب على تلك الأجهزة الأمنية أن تكون العين الساهرة على الوطن وتكون نشيطة ونظيفة خالية من الخبث والسوس الداخلي لتقوم بواجبها على أكمل وجه عندما يناديها نداء الوطن .

8- يجب تبيان وتوضيح تلك الأمور الفوضوية وتوضيح خطورتها ونتائجها التي تخدم في النهاية اسرائيل وأعوانها فقط للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني بالتحرر وانهاء الاحتلال من خلال القضاء على قيادتنا الوطنية بدس الدسائس والسموم ونشر الحقد والكراهية بين الأخوة حتى يستفيد العدو الاسرائيلي وأعوانه في النهاية من القضاء على الحلم الفلسطيني الذي لأجله روينا الارض بالدماء الطاهرة .

كما أتوجه إلى إخواني أبناء الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وألوانه الوطنية مطالباً إياهم بنبذ الفرقة والحقد والكراهية من أجل فلسطين لأن العدو الاسرائيلي يتربص بنا على الأبواب لأنه المستفيد الوحيد من كل تلك الفوضى الهدّامة ، ولذلك مزيدا من المحبة والتسامح والوئام من أجل الوصول إلى حرية دولة فلسطين ثم فلسطين .

أتوجه بالنداء الخـاص والهام إلى أبناء حركة فتح العظيمة بأن يلتفوا ويتعاضدوا مع بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص بنشر المحبة والتسامح فيما بينهم لمواجهة أعداء فلسطين الذين يتربصون بقيادتنا الوطنية وقيادة حركة فـتـح من كل حدبٍ وصوب لأنها قيادة وطنية خالصة مستقلة عاشقه لفلسطين وتعمل من أجلها أولا و أخيراً .

لا يختلف اثنان ولا يُنكر عاقل بأن الفلتان يصوب سهامه السّامة بصورة رئيسية إلى حركة فتح وقيادتها للنيل من عزيمتها الوطنية ، لأن حركة فتح هي العمود الفقري للشعب الفلسطيني ورافعته الرئيسية نحو الحرية وإقامة الدولة المستقلة ، ولأن حركة فتح وطنية ثم وطنية وهدفها الرئيسي هو فلسطين أولا وأخيرا بخلاف الحركات الأخرى التي تبحث عن فلسطين بالشعارات الرنانة فقط .

لذلك تحاول إسرائيل وأعوانها جاهدين أن يعملوا على تمزيق وتفسيخ الأواصر الداخلية لحركة فتح حتى تكون ضعيفة ومشتتة ومقسمة من أجل القضاء والخلاص من قيادتها الفلسطينية الفتحـاوية والوطنية بافتعال الأزمات المستمرة ، وتغذيتها بالسموم لاستمرار نيران الأحقاد لتعم الفوضى وينتشر الفلتان ليصبح كالطوفان المُـدمر للجميع دون استثناء ، وهكذا يتحقق حلم الأعداء ليضيع في النهاية الحلم الفلسطيني التاريخي .

أيها الفتحاويون الأماجد إن فلسطين تناديكم وحركة فتح وشهدائها الأبرار وقادتها العِـظام تناديكم وتشد على أياديكم ،وتطالبكم بالوقوف على قلب رجل واحد لحماية المشروع الوطني الفلسطيني وإحباط المخطط التأمري على قيادتكم النبيلة بقيادة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن وعلى حركة فتح لأنها أخذت على عاتقها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين .

الحذر ثم الحذر أيها الأخوة الكرام من الوقوع في الفِخاخ المنصوبة لكم من طرف إسرائيل وأعوانها بالقضاء على الدسائس والمؤامرات في مهدها وقبل استفحالها ولهذا يجب طرد الشرذمة الفاسدة من بين ظهرانيكم ولا تلتفتوا للشائعات المُغرضة والدنيئة حتى لا تنال من عزيمتكم وقوتكم .

ثم إياكم والتفرقة وعدم الانجرار خلف تُرهات الأعداء المُغرضة للوقيعة بينكم وإضعاف قوتكم ،ولهذا يجب نشر المحبة والتسامح بينكم .

كما يجب عليكم التعالي على الجراح ونكران الذات من أجل قوة حركة فتح لأنها من قوتكم وقوتكم من قوتها والعكس صحيح ، ولذلك يجب عليكم الوقوف جميعا كالجسد الواحد إذا أعتدى عليكم العدو الباطل .

أيها الفتحاويون الأماجد إن وحدتكم هي قوتكم التي لا تُقهر وهي صمام أمان عزتكم وكرامتكم وقوة عزيمتكم التي بها تواجهون أعدائكم بعزائم الرجال وتحديات الأبطال الذين لا يعرفوا المُحال إلا النصر أو النصر.

أخيراً … إن الأمن والأمان هو نعمة من الله أنعم علينا بها لنعيش في طمأنينة بعيدا عن الخوف ومخاطرة ، ويجب علينا الحفاظ على تلك النعمة المُهداة من الخالق عـزّ وجلّ لاستمرار واستقرار الحياة لتأمين المصالح الدنيوية للفرد والمجتمع ، وتلك المصالح تتعرض للدمار والهلاك اذا انتشر الخوف والرعب .

لذلك يجب علينا جميعا نبذ العنف والفوضى والفلتان بجميع مظاهرة وعدم الخروج على القانون ونشر شريعة الغاب بين أبناء الوطن الواحد وتهديد أرواحهم وحياتهم ، ومن يفعل ذلك فهو ليس من أمة النبي الأعظم محمد علية الصلاة والسلام لقول رسولنا الكريم ” من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني ولست منه ” رواه مسلم .

أتمنى من المولى عز وجل أن يجنب شعبنا الفلسطيني الفتن ما ظهر منها و ما بطن وأتمنى السلامة لجميع أبناء شعبنا الفلسطيني البطل من أجل تحقيق الحلم الوطني الكبير بقيادة قائد مسيرتنا الوطنية السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن حفظه الله لإنهاء الاحتلال البغيض وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

كاتب ومحلل سياسي

شاهد أيضاً

الأرمن في الأرض المقدسة

بقلم: د. حنا عيسى يعود وجود الأرمن في الأراضي المقدسة إلى السنوات الأولى للمسيحية، وحتى …

اترك رد

Translate »