حماس في الفخ – لا يمكنها الالتزام بالهدنة

ليس الشعب الاسرائيلي وحده من ينتظر نتائج الانتخابات للكنيست الـ 20 في البلاد، في حماس أيضاً يرقبون عن كثب نتائج الانتخابات، الى يومنا هذا، وفي جميع المعارك الانتخابية التي جرت في إسرائيل؛ زعم المتحدثون باسم حركة حماس انه لا فرق بالنسبة لهم من الذي سينتخبه “الأعداء الصهاينة” ليحكمهم، ولكن هذه الأيام من جهة حماس هي أيام أخر، فقادة الحركة يستغيثون طلباً للنجدة، الوضع في غزة خطير بشكل لا سابق له، والتقارير القادمة من هناك والتي ينقل أخبارها الزوار تقشعر لها الأبدان، قادة حماس ينتظرون حالياً الحكومة الجديدة في إسرائيل لينظروا أي اتجاه تختار الحكومة الجديدة لتسلكه في اتصالاتها مع الحركة.
على عكس سكان القطاع الذين يئنون تحت حكم سلطة حماس منذ العام 2006، والذين ليس لديهم الحق الأساسي في الانتخاب أو التخلص من سلطة الحركة التي أسقطتهم في الهاوية، انتخبت حماس عبر انتخابات ديمقراطية، ولكن ومن حينها سحق رجالها كل إشارة ديمقراطية ممكنة في المنظومة الفلسطينية، ويلتمسون الآن حلاً سحرياً يمكنهم من مواصلة الحكم، وفي الحقيقة يمكنهم من النجاة أيضاً، تفهم حماس جيداً انه إذا لم يحدث تغيير دراماتيكي على الوضع في غزة أو إذا لم تقم هي بهذا التغيير الدراماتيكي على توجهها وسياستها الرافضة؛ فإنها على ما يبدو لن تفلح في الصمود لوقت طويل.
أعلنت مصر عن حماس كتنظيم إرهابي، ومن هناك لن يأتي إليهم الخلاص، ورئيس السلطة أيضاً محمود عباس، والذي يبدو أحياناً انه يقدم لحماس عود النجاة لا يحرك الآن ساكناً، لدرجة انه يبتعد عن غزة، وقد توجهت في نهاية شهر فبراير الدول الأوروبية الخمس الكبرى (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واسبانيا) إلى مسؤولين في رام الله بالاحتجاج على كون السلطة لا تقوم بما يكفي من أجل تقدم الاعمار في القطاع، وأن الوضع هناك يتدهور يوماً بعد يوم، التبرعات الكريمة من قطر وإيران توقفت نهائياً تقريباً، وتعتمد غزة الآن وبشكل أساسي على نوايا إسرائيل الطيبة.
منسق شؤون المناطق يوآف موردخاي يقود بنفسه سياسة مدروسة وانسانية تجاه القطاع، في الأسبوع الماضي “بداية مارس” عُلم ان العقيد موردخاي سمح لمزارعي قطاع غزة بأن يزودوا إسرائيل بالمنتجات الزراعية هذا الموسم الاستثنائي الموسم (الذي سيستمر حتى سبتمبر 2015)، وأشار موردخاي الى ان اتخاذ هذا القرار جاء من خلال الفهم بأن سكان قطاع غزة يعيشون ضائقة، حماس لم تتصدّ لهذه المبادرة؛ ذلك ان قادة الحركة يفهمون جيداً الأزمة الكبيرة التي تمر بها والخطر المتربص بها في حال عدم فتح المعابر الحدودية مع إسرائيل.
الصحفي آفي يسسخروف كشف النقاب هذا الأسبوع (9 مارس) في الموقع الاخباري “واللا” عن ان قادة حماس وجهوا في الفترة الأخيرة مجموعة من الرسائل لإسرائيل، مفادها انهم معنيون بوقف إطلاق النار طويل الأمد، يتم الالتزام به لسنوات طويلة مقابل فك الحصار عن غزة، القنصل السويسري بول غارنييه زار قطاع غزة قبل حوالي شهر والتقى هناك عدداً من قادة التنظيم، من بينهم موسى أبو مرزوق وباسم نعيم وغازي حمد وآخرين، وأعلن قادة حماس في المحادثات الدبلوماسية مع الغربيين ان العمليات العسكرية ستتوقف من فوق ومن تحت الأرض مقابل فك الحصار، وأشار يسسخروف أيضاً إلى أقوال مسؤول كبير من حماس مفادها ان تنظيمه يعلم ان أي شيء لن يحدث قبل انتهاء الانتخابات في إسرائيل.
اقتراح وقف إطلاق النار طويل الأمد ليس جديداً من قبل قادة التنظيم؛ في الماضي كشفت في كتابي “تعرف على حماس” انه بعد ان انتخبت حماس في العام 2006 للسلطة الفلسطينية ووجدت نفسها أمام طلب الرباعية الدولية للاعتراف بإسرائيل مقابل شطب التنظيم من قائمة التنظيمات الإرهابية عرض مقترح “سري” على إسرائيل بالتعايش السلمي المتبادل (peaceful-coexistence) لقاء عدد من المقترحات المقدمة، غير ان المقترح قد فشل يوم وصلت هذه المقترحات الى اسرائيل من خلال مبعوث أجنبي، الجناح العسكري بقيادة أحمد الجعبري (الذي اغتالته إسرائيل في نوفمبر 2012 مع ابتداء عملية “عامود السحاب”) أخذ بزمام المبادرة، وكان رجاله شركاء في اختطاف الجندي جلعاد شاليط في يونيو 2006، وحولوا مسار المبادرة التي قدمها قادتهم السياسيون الى طريق مسدود.
الآن حماس تعيش الضائقة مرة أخرى، وهي الآن أشد مما كان في الماضي، يفهم قادة الحركة جيداً انه في حال عدم اتخاذ قرار دراماتيكي لتفسير الطريقة الأيديولوجية الداعية الى الجهاد ضد إسرائيل فلا فرصة بأن يستطيعوا مواصلة إمساكهم بغزة، وأن يكونوا مسؤولين عن سكانها لوقت أطول.
ولكن بالون الاختبار الحمساوي على شاكلة اقتراح الهدنة الذي أرسل الى إسرائيل قبيل الانتخابات ليس كافياً، ما كان من شأنه ان يعتبر اقتراحاً جدياً قبل حوالي عقد يبدو اليوم اقتراحاً غير مهم، الآن وأكثر من الماضي حماس مسيطر عليها من قبل الجناح العسكري الذي يمسك بدفة القيادة السياسية، موسى أبو مرزوق وغازي حمد، وحتى اسماعيل هنية والمحسوبين على المعسكر المعتدل والبراغماتي في حماس، لا يستطيعون ضمان بألا يعمل الجناح العسكري مرة أخرى من تلقاء نفسه ويحطم الأواني ويحطم وقف إطلاق النار طويل الأمد الذي يقترحونه.
لقد حدث هذا في الماضي تقريباً في جميع التفاهمات التي توصلت إليها الحركة مع اسرائيل أو مع السلطة الفلسطينية، النموذج الأخير لذلك هو اختطاف وقتل الفتيان الاسرائيليين الثلاثة في يونيو 2014 بعد ثلاثة أسابيع من إقامة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، الخطف والقتل الذي أدى في نهاية المطاف الى اندلاع عملية “الجرف الصامد”.
لا يوجد حسب تقديري أي زعيم في إسرائيل، لا نتنياهو ولا يتسحاق هرتسوغ، سيكون مستعداً بعد الانتخابات لفتح المعابر الى غزة فقط اعتماداً على وثيقة تعهدت حماس بأنها مستعدة لوقف النار، في الوضع الذي تعيشه حماس اليوم عليها ان تنفذ تغييرات بعيدة المدى، وأن تذهب خطوات بعيدة كبيرة لتنقذ سكان غزة وتنقذ نفسها، أمام حماس خيارين فقط؛ الأول: ان تناقش بجدية شروط الرباعية والتي أعدت للحركة بعد انتخابها أو الثاني: وهو التوصل الى اتفاق الآن مع رئيس السلطة الفلسطينية أبي مازن والقيام بانتخابات، ولكن قبل ان يُقدم لحماس عود نجاة مهما كان هذا العود؛ على الحركة ان تفكك الجيش المسلح الكبير الذي أقامته، ذلك ان أبا مازن يعلم جيداً انه وإن جرت الانتخابات، وحتى وإن انتخب هو في مثل هذه الانتخابات وبأغلبية ساحقة، فإن الذراع العسكرية لحماس ستواصل تهديده وتهديد سكان القطاع.

القناة العاشرة- شلومو الدار:12/3

شاهد أيضاً

دبلوماسي غربي لـ واللا نيوز: “نعتقد أننا نجحنا في العودة إلى حالة الهدوء “

كتب موقع واللا نيوز العبري: بعد مقتل جندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقصف جيش الاحتلال …

اترك رد