حماس بين الواقعية السياسية ومصالحها الحزبية

تنطلق حماس في تقييم علاقاتها مع الإطراف الأخرى من خصوصيتها المزعومة في المقاومة وكيف يمكن ان تجعل من هذه القضية تخدم مصالحها باستمرار من خلال ادعاءاتها في كونها صاحبة الباع الطويل في تركيع سلطات الاحتلال.
وقد استخدمت حماس مفهوم المقاومة في خدمة مصالحها الحزبية والسياسية فقط من خلال ادعاءاتها باستهداف المقاومة من أطراف كثيرة ومتعددة ووصلت هذه الاتهامات إلى القيادة الفلسطينية. وحاولت حماس استخدام مفهوم المقاومة كثيرا في انتزاع بعض التنازلات من القيادة الفلسطينية وتحديدا في موضوع المصالحة الذي أصبح شغلها الشاغل في المدة الأخيرة.
موسى أبو مرزوق القيادي البارز في حركة حماس يبعث برسالة إلى السيد الرئيس يطالبه بمراجعة مواقفه وسياساته تجاه المصالحة و”عدم تمزيق الوحدة الوطنية”. كلام غريب وقلب وتزوير للحقائق والوقائع. فالقيادة الفلسطينية قدمت تنازلات كثيرة من اجل إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة لكن حماس نكثت بكل العهود والمواثيق، فهي تريد مصالحة شكلية وإعلامية فقط تبقيها تتحكم بسلطة الحكم في القطاع وتبقى تسيطر على المعابر والتحكم في مسألة إعادة الاعمار وباختصار تريد ان تصادر دور حكومة الوفاق، لأنه بات من الصعب على حماس أن تنتقل بين عشية وضحاها من سلطة تمارس الابتزاز في القطاع الى حركة خاضعة للشرعية وبات من الصعب عليها تغليب المصالح الوطنية والقومية على مصالحها الحزبية.
رسالة ابو مرزوق جاءت في وقت تستعد حماس فيه إلى توقيع اتفاق طويل الأمد مع إسرائيل حيث التقت مصالح الطرفين معا وحماس التي سهلت لها إسرائيل السيطرة على القطاع بانقلابها العسكري تريد آن ترد لها الجميل بحماية حدودها الجنوبية من صواريخ المقاومة.
هذه هي المفارقة العجيبة … حماس تقدم كافة التسهيلات لإسرائيل وتعلن بأنها الخادم المطيع لإسرائيل وتأتي لتشترط على القيادة الفلسطينية بشروط ليس لخدمة أهداف وطنية بل في مسألة البحث عن الذات.
على موسى أبو مرزوق توفير نصائحه والترفع عن تلك المغالطات والمهاترات فنحن ندرك جيدا وقع نتائج اجتماعات المجلس المركزي الذي نزل كالصاعقة على حماس لأنه ساهم في تقصير المسافة لقيام الدولة الفلسطينية وزاد الاهتمام العالمي بضرورة وضع حد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ،حتى الولايات المتحدة أكدت أنها بصدد طرح مبادرة جديدة تقوم على إنهاء الصراع وهذا كله يزعج حماس الغارقة في أزماتها ولا صريخ لها.
أخطاء حماس والتي لا زالت متمسكة بها، قادتها إلى الوضع الذي تترنح فيه، وبإمكان حماس أن تعيد تصحيح أخطاءها وهي تعلم كيف تفعل ذلك فهناك قيادة فلسطينية وهناك شرعية فلسطينية على حماس الالتزام بها والعودة إلى أحضانها والإعلان عن نفسها حالة فلسطينية والالتزام بكافة القرارات الصادرة عن القيادة الفلسطينية.

خاص بمركز الإعلام

شاهد أيضاً

المركزي .. لا بيع ولا أعطية

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” في معرض تبريره لرفض حركته حضور أعمال المجلس المركزي …

اترك رد

Translate »