مقالات الصحف العربية حول وثيقة حماس – الاحد 7-5-2017

في هــــــذا الملف:
حماس وخطى فتح
بقلم: محمد أبو رمان عن العربي الجديد
«حماس» واللعب في الوقت الضائع
بقلم: حافظ البرغوثي عن الخليج الإماراتية
«حماس» تتخلى عن «حماس»
بقلم: صادق ناشر عن الخليج الإماراتية
«حماس» تقدم أوراق اعتمادها لواشنطن
بقلم: جلال عارف عن البيان الإماراتية
وثيقة حماس.. المراوغة الإخوانية كالمعتاد
بقلم: اللواء عبدالحميد خيرت عن الدستور المصرية
الضرورة فى وثيقة حماس
بقلم: خالد الاصمعى عن الأهرام المصرية
«التذاكى اللغوى» لا يستر حماس
بقلم: عماد الدين حسين عن الشروق المصرية
حماس تتغير من الداخل ونحوَه
بقلم: عمر كلاب عن الدستور الأردنية
معارضة “الجهاد الاسلامي” لوثيقة “حماس″ الجديدة نكسة كبيرة وزعزعة لتحالف استراتيجي اسلامي جهادي.. حمائم حماس تدافع.. وعباس يحصد شعبية لم يحلم بها
بقلم: أسرة التحرير عن رأي اليوم
وثيقة حماس فى مواجهة معادلات اخراج فلسطين من التاريخ ومشروع حلف أمريكى-عربى و”اسلام خليجى ليبرالى كونى قُدْسِيّتَهُ في السعودية”
بقلم: خالد فارس عن رأي اليوم

حماس وخطى فتح

بقلم: محمد أبو رمان عن العربي الجديد
واجهت وثيقة حماس السياسية، قبل أيام، حفلة شعواء من حركة فتح والمناصرين لها، ومن النظام الرسمي العربي، وخصوم الحركة الإعلاميين. أما زمامير تلك الحفلة ومواويلها فتردّد على مسامع الحركة قصائد الحكمة السياسية الفتحاوية، عندما قرّرت فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية إعادة صوغ الميثاق الوطني، والقبول بالشرعية الدولية، منذ أربعة عقود تقريباً.
اختزلت ردود الفعل هذه أولاً الوثيقة بالقبول بإقامة دولة على حدود 1967، وهي مسألة مهمة، لكنها ليست موضوع المقال حالياً، فيما تجاهلت تلك الردود أموراً رئيسةً، في مقدمتها إعادة تعريف الحركة نفسها بوصفها حركة وطنية فلسطينية ديمقراطية، بمرجعية إسلامية، بينما الميثاق الأساس كان أقرب إلى اللغة الأيديولوجية الدينية، بمعنى أنّ هنالك تسييساً عميقاً حدث في البنية الأيديولوجية والنظرية للحركة، على الرغم من أنه ليس جديداً، من ناحية عملية، فسلوك الحركة متسقٌ، منذ مدة طويلة، مع الرؤية الجديدة، فكانت الوثيقة الحالية بمثابة تجديد وإعادة صياغة للميثاق الأساسي، بما ينسجم مع المسار الواقعي للحركة، وردم الفجوة بينهما.
لكن، لو تجاوزنا ذلك كلّه، ومعه حذف ارتباط الحركة بجماعة الإخوان المسلمين، أي التأكيد بصورة قطعية على الجانب الوطني في خطاب الحركة، فإنّ المغالطة التي يقع فيها السياسيون والباحثون في ردود الفعل الاختزالية التي تقرن الوثيقة الحالية بالسير على خطى حركة فتح، وكأننا أمام استنساخ كامل للتجربة، وهذا غير دقيق، فهنالك ديناميكياتٌ أخرى عديدة، لعبت دوراً كبيراً في وصول “فتح” إلى ما وصلت إليه، قد لا تكون مرتبطةً بصورة رئيسة بقرار الحركة القبول بقرارات الشرعية الدولية، وبإقامة دولة فلسطينية على حدود الـ67.
مثل تلك الحفلة الإعلامية التي تتغنى بحكمة “فتح” الخالدة تسطّح كثيراً المتغيرات والعوامل المختلفة والمتنوعة التي أوصلت حركة فتح اليوم إلى ما وصلت إليه، وهي حالياً في مرحلة جمود كبيرة، وانقسام داخلي، وفي حالة ازدواجيةٍ واضحة بين السلطة والتنظيم، لكن الأهم من هذا وذاك – في نظري- هو مرض الفساد الذي ضرب الحركة في الصميم، فأصبح التنافس فيها شخصياً وعلى مكاسب ذاتية، ففقدت الحركة روحيتها وزخمها، ولم تعد تمتلك الرؤية والقيادة الحقيقية، على الأقل ضمن الطبقة العليا الحالية.
إذاً، خطى “فتح” متعدّدة ومختلفة، وليست خطوة واحدة فقط، وعلى “حماس” أن تحذر بصورة أكثر جدية وحرصاً على أن تسير على خطوات “فتح” نفسها في الفساد الشخصي والمالي والانقسامات الداخلية.
ربما يقودنا ذلك إلى التحدّي الحقيقي للحركة في المرحلة المقبلة، ويتمثل في تماسكها الداخلي وصلابتها التنظيمية، خصوصاً أن خالد مشعل على وشك إنهاء قيادته الحركة التي استمرت طويلاً، فكيف ستتصرّف القيادة الجديدة لبناء رؤية سياسية جديدة واقعية لإدارة المرحلة المقبلة، منبثقةً من الوثيقة الجديدة التي أعطت الحركة مساحة جيدة من المرونة السياسية والأيديولوجية؟
والسؤال عن مدى قدرة الحركة على إقناع أبنائها وأنصارها، خصوصاً كتائب عز الدين القسام، بالتعديلات الأيديولوجية النظرية الجديدة، وتقديم أفق مقنع للمرحلة المقبلة؟ وفيما إذا كانت هذه التعديلات ستعني أن الحركة ستترك “مربعات اليمين” لقوى أخرى تملأه، مثل التيارات السلفية “الجهادية” في غزة وفي الخارج، المخيمات الفلسطينية وأوساط اللاجئين؟
لا مكان للأوهام، هنا، فالتغييرات الجديدة لدى “حماس” لن يكون مرحباً بها من إسرائيل واليمين الأميركي، والنظام الرسمي العربي، لكن الحركة، في المقابل، تفرض بذلك منظوراً جديداً لها، وتفتح زوايا متعدّدة كانت مغلقةً، بعدما وقعت تحت الحصار الصارم، منذ أحداث الثورة السورية التي جعلتها تخسر تحالفاتها مع حلف الممانعة، ثم الانقلاب العسكري في مصر، فتسميتها بوصفها حركة إرهابية من عدة دول عربية.
تحمل الوثيقة والتعديلات بيدها مفتاحاً لمرحلة جديدة في خيارات الحركة ورهاناتها وقدرتها على إيجاد مخارج من الوضع الحالي. لكن، من المهم ألا تخسر الموجود، وهي تبحث عن المفقود.

«حماس» واللعب في الوقت الضائع

بقلم: حافظ البرغوثي عن الخليج الإماراتية
وأخيراً أعلنت حركة حماس وثيقتها السياسية التي كنا أشرنا إليها في مقال سابق حيث تضمنت اعترافاً ضمنياً بالكيان «الإسرائيلي»، قد يتحول إلى علني لاحقاً في حالة وجود محفزات أمريكية «إسرائيلية» مقابل ذلك. وثيقة حماس والمهرجان الإعلامي الذي واكبها يشبه المهرجان الذي واكب جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في غزة سنة 1996 لإلغاء البنود في ميثاق منظمة التحرير التي تتناقض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير والكيان، وفق اتفاق أوسلو. في ذلك الوقت تم حشد من هب ودب لملء الشواغر في عضوية المجلس بهدف تمرير إلغاء البنود، ووقتها هب بعض الجهلاء عند التصويت واقفين مصفقين لإلغاء البنود، وهو سلوك قبيح، لأن من يلغي شيئاً من تاريخه يفعله بحزن وألم وليس بفرح.
لقد تبادل قادة حماس في الدوحة وغزة الابتسامات عبر الأثير عند إعلان الوثيقة الجديدة فرحين بإنجازهم وكأنهم على أبواب القدس.
الهدف الأساسي لوثيقة حماس هو العزف على الوتر السياسي بعد تلاشي وتر المقاومة وسيادة التنسيق الأمني والتهدئة على الحدود مع غزة، والوثيقة موجهة بالأساس لمصر التي تم تزويدها رسمياً من قبل حماس بنسخة عن الوثيقة، لكنها لم تبد أية رد فعل على ما جاء عن فك الارتباط مع «جماعة الإخوان»، واعتبرته مصر أمراً داخلياً يخص حماس، ولا يعنيها. كما حصل عليها «الإسرائيليون» عن طريق موفد مخابرات تركي زار «تل أبيب» والدوحة أكثر من مرة، وتم إيصالها إلى واشنطن، ما مكن وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو، من أن يقول عند زيارته الأخيرة لواشنطن إن «حماس» ستعترف ب «إسرائيل»، بمعنى أن الضبابية في الاعتراف كما في الوثيقة ستختفي لاحقاً.
الدولة المؤقتة التي طرحتها «حماس» ليست فكرة جديدة فقد طرحها الشيخ أحمد ياسين، عام 1998 مقابل هدنة طويلة الأمد في محاولة لالتقاط لحظة توقف المفاوضات آنذاك أيام فترة حكم نتنياهو الأولى، أي أن «حماس» طرحت نفسها دوماً بديلاً لمنظمة التحرير، وليس طرفاً يسعى للشراكة. فحماس منذ بداياتها تطرح نفسها بديلاً للخط الوطني، وعندما أقدمت على إعلان وثيقتها الأخيرة انطلقت من التوجه نفسه ودعت بلسان خالد مشعل في مقابلته مع شبكة «سي إن إن» الإدارة الأمريكية إلى التقاط الفرصة وكأنها تريد القول إن الرئاسة الحالية للسلطة غير جديرة بالتفاوض. وبالفعل كانت حماس أعدت خطة لإبعاد الأنظار عن وثيقتها بتنظيم مسيرة للتضامن مع الأسرى واتخاذها وسيلة للهجوم على حركة فتح وقيادتها غداة الإعلان عن الوثيقة، رافعة شعارات «أبومازن لا يمثلنا» بالإنجليزية، وكأنها تخاطب الأمريكيين. لكنها عادت إلى قمع مسيرات حركة فتح للتضامن مع الأسرى.
عملياً فقدت حماس توازنها فهي لا تستطيع الدفاع عن موقفها إعلامياً ولا تستطيع إخفاء الانقسام الداخلي حول الوثيقة. ولعل ما أوجع حماس أكثر من غيره هي الإجراءات المالية التي بدأت السلطة في اتخاذها، حيث أعلنت أنها لن تدفع فاتورة الكهرباء ل«إسرائيل» لأن حماس تجبي فواتير الاستهلاك ولا توردها للسلطة، كما أن هناك تياراً في السلطة يدعو لوقف تمويل قطاعات التربية والصحة في غزة، فمن يحكم غزة عليه أن يتحمل هذه الأعباء كاملة، وهذا قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وتمرد شعبي دموي ضد حماس. لكن حماس لا تعاني، حتى الآن، أزمة مالية لأنها تختزن ما يكفيها لستة أشهر مما جمعته من أثمان كهرباء وضرائب ومساعدات خارجية. إلّا أن وضعها الخارجي لا يبشر بالخير من حيث علاقاتها العربية والإقليمية التي تبدو في أسوأ حالاته.
«حماس» الآن، بالوثيقة أو من دونها تبدو في زاوية ضيقة، والوثيقة لن تفك عزلتها وبالتالي لا منجاة لها إلّا بالمصالحة الحقيقية التي تعفيها من مشقة مواجهة غضبة جماهيرية قادمة في غزة.

«حماس» تتخلى عن «حماس»

بقلم: صادق ناشر عن الخليج الإماراتية
خلال الأسبوع الماضي أحدثت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جدلاً سياسياً كبيراً في أوساط الفلسطينيين والعالم أجمع بعد أن أصدرت وثيقة جديدة، كانت بمثابة مراجعة فكرية وسياسية لمسيرة امتدت لثلاثين عاماً، أي منذ تأسيس الحركة عام 1987.
خلال هذه المسيرة جرت مياه كثيرة، وشهدت فلسطين والعالم العربي والإسلامي متغيرات عدة، ورغم أن الحركة ظلت متمسكة بالمبادئ العامة التي أعلنت عنها في وثيقتها «التأسيسية»، إلا أن الأحداث التي واجهت الحركة أجبرتها على المراجعة وإعادة النظر في بعض مبادئها الأساسية، التي كان الكثير من المراقبين يرى استحالة التفريط بها، ذلك أنها ارتبطت بمفهوم الحركة لأساس الصراع العربي «الإسرائيلي»، وظلت لسنوات طويلة ترفض التنازل عن أي موقف يطلب منها لترويض القوى الفلسطينية تمهيداً لإقامة دولة عاصمتها القدس الشريف على حدود 4 يونيو/‏ حزيران 1967؛ فما الذي حدث، وما الذي أجبر الحركة على تغيير موقفها من هذا المبدأ، الذي ظلت ترفضه طوال 30 عاماً، بل وانتقدت من كان يدعو إليه، وفي مقدمتهم حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وخلفهما طابور طويل من الدول العربية والإسلامية؟
لقد جردت الوثيقة الجديدة الحركة من أية صبغة دينية، التي ظلت تنادي بها طوال الثلاثين سنة الماضية، فالوثيقة حذفت انتماءها إلى جماعة الإخوان المسلمين بشكل كامل، عندما تم تعريفها بأنها «حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية»، دون ذكر انتمائها للجماعة، كما في الميثاق القديم الذي وصفها بكونها «جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين»، كما لم تذكر الوثيقة قيام الدولة الإسلامية، كما هو الحال في الوثيقة القديمة، واكتفت بالقول بأن الهدف هو «تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني».
وأحدثت الوثيقة الجديدة تحولاً في مفاهيم ومصطلحات عدة، حيث استبدلت كلمة اليهودية ب«الصهيونية»، وحل مصطلح «المقاومة» بدلاً من «الجهاد»، و«تحرير فلسطين» بدلاً من «إعلاء كلمة الله»، إضافة إلى مصطلحات أخرى مثل «التعددية» و«الخيار الديمقراطي» و«الشراكة الوطنية»، وغيرها من المصطلحات.
غير أن أخطر ما ورد في الوثيقة الجديدة المراجعة، تلك المتصلة بشأن حدود دولة فلسطين، التي قبلت الحركة أن تكون هذه الدولة على حدود الرابع من يونيو/‏ حزيران 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أُخرجوا منها وفق صيغة توافقية وطنية مشتركة، بخلاف الميثاق القديم الذي رفض جذرياً الحل المرحلي ورفض بشكل شامل كافة مشاريع التسوية.
بعد هذه التطورات على خطاب حركة المقاومة الفلسطينية، هل يمكن القول إن «حماس» تخلت عن «حماس» بمشروعها الذي أعلنته قبل 30 عاماً، أم أنها أرادت التأكيد على أنها تغيرت وباتت أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات التي يشهدها العالم، حتى لا تصبح منبوذة وتخسر ما تبقى لها من حضور في أوساط الشعب الفلسطيني؟
لقد احتاجت «حماس» إلى وقت طويل للمراجعة وإلى الوصول إلى نفس القناعة التي وصلت إليها حركة فتح، وقد تحتاج وقتاً أطول للاتفاق مع بقية الفصائل الفلسطينية للوصول إلى مقاربة وطنية تنبذ الخلافات وتجمع على بناء الدولة القادمة.

«حماس» تقدم أوراق اعتمادها لواشنطن

بقلم: جلال عارف عن البيان الإماراتية
بينما كان الرئيس الفلسطيني أبو مازن في طريقه لواشنطن للقاء الرئيس الأميركي ترامب في قمة حاسمة في تحديد الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية وفي هذا التوقيت الصعب، كانت حركة حماس تصدر وثيقتها الجديدة التي قيل إنها تحمل تغييراً شاملاً في رؤية الحركة، وانقلاباً على الميثاق الأساسي للحركة الذي حكم مسيرتها على مدى ثلاثين عاماً.
والحقيقة أن الوثيقة الجديدة هي في الأساس خطاب مرسل إلى البيت الأبيض ليسبق وصول أبو مازن إلى هناك، وبالتالي فهو يحمل ما هو مطلوب من واشنطن في هذه المرحلة: القبول الواضح في وثيقة رسمية بحدود 1967، والتخلي عن لغة الميثاق الأساسي التي كانت تتحدث عن العداء لـ«اليهود».. ليصبح الحديث عن صراع سياسي وليس دينياً مع الصهاينة.
أما ما قيل عن قطع العلاقة بين الحركة وجماعة «الإخوان» فهو أمر تنفيه الوثيقة كما نفاه خالد مشعل بعد ذلك، فالوثيقة لا تتحدث من قريب أو بعيد عن جماعة الإخوان، ومشعل يصرح بأنه لم تكن هناك حاجة لتكرار ما جاء في الميثاق الأساسي للحركة «الذي ما زال قائماً» بأن حماس جزء من جماعة الإخوان، أو هي الفرع الفلسطيني لها.
والتفسير ببساطة، أن هذا لم يكن مطلباً أميركياً، بل لعل العكس هو المطلوب، فمما لا شك فيه أن جانباً كبيراً من صناع القرار في واشنطن ما زال يرى في الإخوان – رغم هزائمهم المتعددة خاصة في مصر – ورقة يمكن اللعب بها، وفي حالة حماس فهي ما زالت – بالنسبة لهذا الجانب الأميركي ـ تمثل عنصر ضغط لإضعاف موقف السلطة الفلسطينية، وتمثل عنصر إزعاج بالنسبة لمصر.
وهي تقاتل إرهاباً خطيراً في سيناء له امتداداته في غزة، ويتلقى الدعم من كثير من الجهات التي تدعم في الوقت نفسه حماس، ويستظل بالرعاية الكاملة والمشاركة الفعّالة من جماعة الإخوان التي تثبت في كل يوم أنها ليست فقط أصل كل جماعات الإرهاب التي تزعم زوراً انتماءها للإسلام الحنيف، بل إنها ما زالت تواصل تاريخها الطويل في العمل الإرهابي.
ضغطت أميركا على الرعاة الرسميين وغير الرسميين لحماس، فكانت هذه الوثيقة التي ما كان لها أن تصدر إلا بعد مراجعتها مع الجماعة الأم ومع التنظيم الدولي للإخوان.
سيظل السؤال الفلسطيني يطلب الإجابة من «حماس» عن ثلاثين عاماً من الحروب الداخلية، واتهامات التخوين وانقسام العنف، ثم الإقرار بما كانت تقول إنه خيانة.
وقد كان يمكن القبول بذلك، لو كان قد صاحبه اعتذار، ولو بطريقة ضمنية، بالدخول فوراً في تطبيق اتفاقيات المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الكاملة للضفة والقطاع تحت القيادة الفلسطينية الموحدة لمنظمة التحرير التي ينبغي أن تضم كل القوى الفلسطينية عبر انتخابات ديمقراطية يتم تنظيمها فوراً، لنكون أمام قيادة تنقذ القضية الفلسطينية وتعالج المآسي التي تركتها مرحلة الانقسام، وتواجه تحديات مرحلة بالغة الدقة في مصير شعب فلسطين وفي مستقبل الأمة العربية كلها.
فهل يملك قادة حماس شجاعة اتخاذ هذه الخطوة.. أم أن «الثقافة الإخوانية» التي تتقن فن المراوغة والهروب إلى الأمام سوف تحكم تصرفاتهم؟!
هذا هو السؤال الحقيقي الذي ينتظر الإجابة.
لأن طرحه ليس من عندنا، ولكن تفرضه التطورات الحاسمة بالنسبة للقضية الفلسطينية، فليس أفضل للعدو الصهيوني من أن توضع القضية على مائدة التفاوض في لحظة ضعف فلسطيني، وفي أجواء تختل فيها موازين القوى لغير صالح العرب.
وفي الوقت نفسه فنحن لا نملك رفاهية الانتظار في هذا الوضع، بينما إسرائيل تمضي في تنفيذ مخططاتها لتهويد القدس والتوسع في الاستيطان، وبينما القوى الإسلامية غير العربية في المنطقة والتي تدعي مناصرة القضية الفلسطينية «إيران وتركيا» لا هم لها إلا إضعاف القدرة العربية ومد نفوذها في الوطن العربي.
كان جيداً أن يذهب أبو مازن إلى البيت الأبيض، ووراءه قرار القمة العربية بالتمسك بالمبادرة العربية دون تعديل، ومعه تنسيق كامل مع مصر والأردن.
لكن القادم صعب، والرؤية الأميركية لم تتضح حتى الآن.
رهاننا ينبغي أن يكون على أنفسنا وليس على الآخرين، وحدة القوى العربية الفاعلة في دعمها للحق العربي الفلسطيني أمر أساسي، لكن الوحدة الفلسطينية في هذا الوقت قضية لا تحتمل التأجيل، ولا تخضع للمناورات السياسية الصغيرة.
هل تفهم حماس ذلك؟ وهل تدرك أن تقديم أوراق الاعتماد لواشنطن لن يغني عن اعتراف بالخطأ وسعي لتصحيحه، بدلاً من هذا الالتفاف على الحقائق على الطريقة الإخوانية التي لم تعد تنطلي على أحد؟!

وثيقة حماس.. المراوغة الإخوانية كالمعتاد

بقلم: اللواء عبدالحميد خيرت عن الدستور المصرية
«تمخَّضَ الجبلُ فوَلَدَ فأرًا».. هذا بالضبط ما يمكن الإقرار به، بعد تمعن ما سُمىَ بوثيقة حماس، التى أعلنتها مؤخرًا فى العاصمة القطرية الدوحة، والتى هلّل لها من هلّلَ باعتبارها تحولًا كبيرًا فى سياسة الحركة أو توجهاتها، وقلَّلَ منها من قلَّلَ لأنها لا تغير من الأمر شيئًا.. فيما الحقيقة المؤكدة، أنها لا تقدم أو تؤخر شيئًا، لا فلسطينيًا ولا عربيًا ولا إقليميًا، حيث لعبة التوازنات فى المنطقة.
برنامج الوثيقة جاء من الدوحة، الراعى الرسمى للإمارة فى غزة ومعها كل تنظيم وجماعة الإخوان الإرهابية، وهذه وحدها إشارة لا يمكن تغافلها، فـ«حماس» التى تخلت عن فكرة تدمير إسرائيل وقبول قيام دولة فلسطينية فى حدود 1967، إضافة إلى سعيها لطمأنة مصر، عبر نصٍّ غامض بفكِّ الارتباط بحركة الإخوان، هو مجرد «تكتيك» ساذج فى رأيى للخروج من أزمة التورط مع الجماعة والتى سببت لها متاعب عديدة، وهذا التكتيك فاشل بالطبع، لأن الالتزام العقدى بين الحركة والجماعة هو من أسس النشوء والتبعية، وأى كلام عن فك ارتباط غير صحيح، لأن الحقيقة تقول، كما قال بعض المحللين العرب «فى داخل كلّ حمساوى أخٌ مسلمٌ صغير يعرف جيّدًا متى يخبّئ ما يؤمن به حقيقة وراء بذلة غالية الثمن وربطة عنق شبه أنيقة، بل مشكوك بأناقتها، متظاهرًا بأنّه يريد دولة مدنية منفتحة». وهى لعبة لا أشك فى أن مصر تعرفها جيّدًا منذ سنوات، لذا وضعت العلاقة مع «حماس» فى إطار محدّد بدقة، ومحصور بجهاز الاستخبارات، أى أنّ موضوع العلاقة مع الحركة هو أمنى بالدرجة الأولى.
هذا التغيير الشكلى فى الوثيقة، لا ينبئ أبدًا عن وجود ثمَّة تغيير جوهرى فى السياسات أو المواقف أو الأيديولوجيات، مجرد لعب بالألفاظ واستنساخ تصورات تمهيدًا لما هو أبعد، متمثلًا فى استغلال حالة الترهّل التى تضرب منظمة فتح، ومعها سلطة محمود عبّاس مع انسداد أفق التسوية، استعدادًا لنقل تجربة الإمارة من غزة إلى الضفة، عبر محاولة إقناع المجتمع الدولى ببرنامج يمكن أن يكون تحوّلًا مقبولًا ولو مؤقتًا يحاول زيادة كسب ود إسرائيل، رغم كل ما حدث من حروب وصواريخ عبثية وشعارات رنانة.!
لا أذهب بعيدًا إذا وضعنا فى الاعتبار، ما كشفه محللون عرب، من أنه لا يمكن الاستخفاف بالطريقة التى تعدّ بها «حماس» نفسها لتولى أمور الضفّة وتقديم تجربتها فى غزة على حساب منظمة التحرير أو فتح لتكون البديل «القوى» القادر على السيطرة والتحكم وربما التفاوض وإقرار صيغة للحل، نظرًا لاستمرار حالة الانقسام الفلسطينية المتعمدة، والتى لن يكون لها نهاية فى المستقبل المنظور.
بمعنى آخر، وأكثر وضوحا، فإنه بعد 10 سنوات من الخدمات الجليلة لإسرائيل، آن الأوان لـ«حماس» كى تقدّم أوراق اعتمادها للإدارة الأمريكية ولنتنياهو، يكون هدفها النهائى ليس دولة فلسطينية فى الضفة وغزة، ولكنها «إمارة» فلسطينية فى غزة فقط، ولا مانع من توسيع حدودها عبر مشروع الجزيرة التى اقترحها ولى العهد البحرينى فى البحر المتوسط، ووجد ترحيبًا إسرائيليًا، يمكن أن يكون مقدمة لصيغة الحل النهائى الذى يستبعد الضفة الغربية تمامًا والتى أصبحت فى واقع الأمر قطعة جبن مليئة بثقوب استيطانية.!
قراءة الوثيقة بهذا الشكل، تضعنا أمام منعطف جديد وإن كان قديمًا، وهو أننا أمام حالة «إخوانية» أخرى بشكل مختلف، حالة منبثقة عن «الجماعة» تسعى للسلطة فقط، وتراوغ من أجل الحفاظ عليها بأى شكل من الأشكال وبأى ثمن، ولنراجع مسيرة 10 سنوات من استيلاء حماس على غزة بالحديد والنار منذ 2007، والإخلال بكل الاتفاقات ومحاولات رأب الصدع، ليبدو واضحًا أننا أمام حركة تسعى للسلطة والحكم، لا لإنهاء الاحتلال والدولة المستقلة.. وصدقونى فإن إسرائيل ليس لديها مانع من ذلك!.
بعد 10 سنوات من الخدمات الجليلة لإسرائيل.. آن الأوان لـ«حماس» كى تقدّم أوراق اعتمادها للإدارة الأمريكية ولنتنياهو مقابل «إمارة» فلسطينية فى غزة فقط.

الضرورة فى وثيقة حماس

بقلم: خالد الاصمعى عن الأهرام المصرية
لم تكن مناورة سياسية وانما هو فقه الضرورة، فالحقيقة على الأرض تفرض معطيات جديدة لإدارة الصراع فيها الكثير من المتغيرات التى تستلزم أفقا اوسع وسياسة اكثر وتصادما اقل، فجولات الحرب التى خاضتها حماس مع إسرائيل اثبتت ان كليهما لا يستطيع انهاء الأخر، وها هى حماس تخطو اولى خطوات منظمة التحرير قبل اوسلو وتكتب صياغة جديدة ودستورا جديدا للنضال والتحرر فى وثيقة تراجعت فيها كثيرا عن تشنجات القوة التى ذاق من جرائها ابرياء الشعب الفلسطينى الدمار والخراب امام محتل غاشم يفرض القوة كأمر واقع ويحظى بدعم سياسى فى المحافل الدولية تدير دفته الولايات المتحدة الأمريكية مع كل الرؤساء الذين توافدوا على سدة الحكم.
فالأهم فى الوثيقة الجديدة القبول بدولة على حدود 67 وتراجع عن الدعوة الصريحة بتدمير إسرائيل مع تأكيد حماس بشكل واضح أنها لا تعادي اليهود بسبب ديانتهم، بل لاحتلالهم أرض فلسطين، وهذا التقدم المذهل فى التفكير قد قطع على إسرائيل محاولات تدين الصراع، ثم الأكثر اهمية فى وثيقة حماس الجديدة هو البرجماتية المطلقة فى تعريف الحركة لنفسها بأنها حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينيّة بمرجعية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، ويختلف هذا النص عن نظيره الذي ورد في ميثاق الحركة الأول، الذي نص صراحة بأن الحركة جناح من أجنحة جماعة الإخوان المسلمين.وتزامن إعلان الوثيقة مع زيارة أبو مازن إلى واشنطن يبعث برسالة مفادها ضرورة ان تكون حماس طرفا فى اى عملية تفاوضية قادمة.

«التذاكى اللغوى» لا يستر حماس

بقلم: عماد الدين حسين عن الشروق المصرية
فى البند 20 من وثيقة حركة حماس الجديدة التى تم الإعلان عنها مساء يوم الاثنين الماضى جاء ما يلى:
«لا تنازل عن أى جزء من أرض فلسطين مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، وترفض حماس أى بديل عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا من نهرها إلى بحرها. ومع ذلك وبما لا يعنى اطلاقا الاعتراف بالكيان الصهيونى، فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطين مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم هى صيغة توافقية وطنية مشتركة.
الكثير من الخبراء والمعلقين احتاروا فى فهم هذه المتناقضات فى بند واحد. كيف يمكن التوفيق بين القبول بدولة فلسطينية على حدود 67 والقول إن التفاوض مع الاحتلال ليس من الثوابت، وبين عدم الاعتراف بإسرائيل.. السؤال الذى يسأله كثيرون هو: مع من سوف تتفاوض حماس لإقامة دولة على أرض 67؟ هل تريد حماس من «السلطة الخائنة» فى رام الله كما تسميها أن تواصل خياناتها وتتفاوض مع إسرائيل لإقامة الدولة ثم تقدمها هدية لحماس؟!
وهل يقبل أى طرف دولى أن يرعى مفاوضات مع طرف يتحدث فى فقرة عن «رفض الكيان الصهيونى الغاصب» وفى فقرة أخرى عن إقامته دولة على جزء من فلسطين، بجوار هذا الكيان، وإذا كانت وثيقة حماس ترفض الاعتراف بإسرائيل فما معنى قبولها بدولة فى الضفة وغزة فقط؟!!.
أؤيد ومعى غالبية المواطنين العرب كل ما جاء فى وثيقة حماس الجديدة والقديمة، متعلقا بتوصيف الكيان الصهيونى وعنصريته وفاشيته، الذى ينبغى مقاومته بكل الطرق، حتى يتم تحرير فلسطين التاريخية. كمواطن قومى عربى تطربنى مثل هذه الكلمات، وأتفهم الإصرار على تضمين المبادئ العليا فى أى وثيقة، لكن عندما تكون هناك حركة تصف نفسها بأنها سياسية، وتحكم مجموعة من المواطنين على الارض فالطبيعى أن يكون لديها برنامج سياسى واضح وقابل للتطبيق.
مرة أخرى أتمنى أن تكون حماس أو أى تنظيم فلسطينى أو عربى قادرا على تحرير فلسطين من النهر إلى البحر بالقوة المسلحة، واليوم قبل الغد، فالعدو الصهيونى لا يفهم غير منطق القوة. لكن أن ترفع شعارات فضفاضة وتختفى خلفها، ثم تلوم غيرك بأنه لم يساعدك، فتلك سفسطة فارغة.
الذين علقوا على وثيقة حماس الجديدة كثيرون، لكن لفت نظرى بصفة خاصة، ما كتبه حسان حيدر فى عدد «الحياة اللندنية» يوم الخميس الماضى، تحت عنوان «حماس بين الاضطرار والتذاكى». جاء فيه أن الوثيقة الجديدة حفلت بالعديد من المتناقضات، فهى لم تحد عن هدفها الأساسى، اى ان تحل حماس محل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية المنبثقة منها، ثم تقول انها جزء من المنظمة.
تتنصل الحركة جزئيا من جماعة الإخوان الأم، وتعلن القبول الملتبس بدولة على حدود 67، وذلك راجع للضرورات التى تفرضها محاولة فك العزلة المتنامية عنها، ومن دون أن يمنعها ذلك من «التذاكى اللغوى» الذى يبقى الباب مفتوحا أمام التهرب مستقبلا من أى التزام!.
فى تقدير حيدر أن إسرائيل سمحت بقيام حماس كبديل إسلامى لمنظمة التحرير، لأن هذا التنافس يصب فى مصلحتها ويكرس الانقسام سواء كانت تدركه حماس أم لا، باعتبار أن إسرائيل تتذرع بوجود طرف يريد تدميرها على أساس دينى.
الوثيقة تأتى بعد ثلاثة حروب مدمرة مع إسرائيل دفع القطاع ثمنها الفادح، وتأتى بعد اتهامات من الحكومة المصرية للحركة بالتورط فى دعم جماعة الإخوان، وأحيانا الإرهابيين فى سيناء، وبعد توقف معظم الدعم المالى الخليجى والعربى عنها.
الغموض هو بطل الوثيقة الجديدة و«الحركة صارت تقف فى منتصف الطريق بين «الفكر الإخوانى» و«التنظيم الإخوانى»، علما بأن الحركة الأم لا تعرف تفريقا بينهما، لان الأول يقود حتما إلى الثانى». والقول بأن التمسك بتحرير فلسطين كاملة عبر الكفاح المسلح سيقطع الطريق على داعش ويمنع انتشاره، حجة غير صحيحة، لان حماس كانت احد الذين مهدوا الطريق أمام تفريخ داعش وأمثالها.

حماس تتغير من الداخل ونحوَه

بقلم: عمر كلاب عن الدستور الأردنية
كثيرون الذين يخشون حركات الاسلام السياسي وصعودها في المجتمع العربي، منهم من يحمل خوفا مشروعا، بحكم المسكوت عنه في الخطاب والبرنامج السياسي لهذه الاحزاب والحركات، ومنهم من يعاني أكزيما الحركات الاسلامية او فوبيا هذه الحركات لمجرد انها احزاب وحركات ذات مرجعية دينية، وجرى تحالف غامض او مشوّه بين الفريقين على ارضية الخوف من هذه الحركات وجرى القفز عن الفروقات الجوهرية بين الموقفين، لاسباب نظرية واسباب سياسية فيها من الشخصانية الكثير .
خلال الاسبوع الماضي كانت حركة حماس تحت القصف التحليلي المركز والذي حمل كل الغواطس النفسية والشخصانية سواء الفردية او الحركية والحزبية، وكانت التحليلات التي تنتهي بالهجوم على حماس تعتمد نفس الاسباب التي هوجمت حماس من اجلها سابقا، اي ان الحركة تعرضت للهجوم عندما حملت الفكرة ونقيضها على التساوي وتلك مفارقة تحتاج الى مراجعة نظرية وفكرية، حيال منهج الحركة وحيال منهج الناقدين، الذين رشقوا الحركة لاعتدالها بين قوسين ولتطرفها بين قوسين ايضا.
بالعودة الى جذر الفكرة، حماس ذراع لمشروع سياسي، سيق الى المقاومة بحكم الظرف الفلسطيني السائد اثناء الانتفاضة الاولى، ونتذكر لمن يتذكر، ان برنامج جماعة الاخوان المسلمين لخوض الانتخابات النيابية عام 1989 كان في احد بنوده ما يلي “ حركة حماس هي الذراع العسكري لجماعة الاخوان المسلمين في فلسطين “ وكان اسم الجماعة في ذاك الوقت حسب وثائق التنظيم العالمي للجماعة، جماعة الاخوان المسلمين في الاردن وفلسطين، وكانت هناك تسوية غامضة داخل الجماعة تحمل اسم المكاتب الخارجية وتعني بالضبط جماعة الاخوان في فلسطين او فرعها الفلسطيني، على عكس المشاريع الفلسطينية الحركية او الحزبية التي بدأت مقاومة ثم عملت بالسياسة والمشاريع السياسية، وصولا الى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي سبقت في النشأة الحركات الثورية الفلسطينية المعروفة اليوم .
الانفصال التنظيمي بين جماعة الاخوان المسلمين في الاردن، الذي افضى الى استقلال الجماعة بنسختها الفلسطينية فرض التحول السياسي، الذي يتطلب برنامجا سياسيا او وثيقة سياسية وليس ميثاقا – والفرق كبير – وجاءت هذه الوثيقة في ظرف يشهد تراجعا لنفوذ الحاضنة الام، التنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين وتراجع اعمق للمرضعة السياسية للجماعة بنسختها الاردنية والفلسطينية، جماعة الاخوان المسلمين في مصر، فكانت الوثيقة حائرة في التوصيف وواضحة في المقاصد النهائية، اي انها قبلت دولة على حدود الرابع من حزيران ولم تعترف بالدولة الصهيونية وهذا استحقاق داخلي ولعبة محمولة ومستساغة في العملية السياسية .
اليوم حماس تنقل اوراقها السياسية الى الداخل باختيار او انتخاب اسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي، بوعي وادراك كاملين لطبيعة الخريطة الفلسطينية والخريطة الاقليمية التي تتحرك بتسارع غريب في الاشهر الاخيرة، وكان لا بد لحركة حماس ان تُنضج ظرفها الداخلي على نيران الاقليم الملتهبة وحركته الافقية والعامودية، فطرحت اوراق اعتمادها خارجيا ونقلت الملف السياسي الى الداخل لاثبات الجدية في التوجه والصدقية في الوثيقة، متساوية في ذلك مع نقيضها الحالي وشريكها الجبري القادم، حركة فتح، التي يسعى رئيسها منذ ان وصل الى سدّة الرئاسة الى انتاج صيغة علاقة مع حماس التي خذلته بطول فترة الانقلاب وليس بالانقلاب نفسه .
حماس وباقي حركات الاسلام السياسي بقي عندها ملف واحد يحتاج الى توضيب وهو حجم المسافة المتناقضة بين اقوال قادتها عن الآخر والعلاقة معه وبين كوادرها وسلوكهم المناقض لكل احاديث القيادات وكذلك مراجعة الوثائق التنظيمية والحزبية التي تلغي الآخر وتضعه في خانة التكفير او الدونية، وبعده تستكمل اشتراطات الحركة السياسية كاملة الدسم على غرار الاحزاب ذات المرجعية الدينية في اوروبا .

معارضة “الجهاد الاسلامي” لوثيقة “حماس″ الجديدة نكسة كبيرة وزعزعة لتحالف استراتيجي اسلامي جهادي.. حمائم حماس تدافع.. وعباس يحصد شعبية لم يحلم بها

بقلم: أسرة التحرير عن رأي اليوم
احتلت حركة المقاومة الاسلامية “حماس″ العناوين البارزة في الصحف ومحطات التلفزة ووسائط التواصل الاجتماعي طوال الايام القليلة الماضية، رغم وجود احداث ملتهبة في المنطقة، بسبب اصدارها “ميثاقها المعدل” او الوثيقة السياسية “المرنة”، التي طرحتها بعد عملية تمحيص وتنقيح واعداد استمرت اربع سنوات، واعلانها امس انتخاب السيد اسماعيل هنية رئيسا لمكتبها السياسي خلفا للسيد خالد مشعل، الذي تبوأ هذا المنصب منذ عام 1996.
وثيقة حماس الجديدة اثارت العديد من ردود الافعال في الشارع الفلسطيني في الداخل والخارج، وبعض العواصم العالمية الى جانب دولة الاحتلال الاسرائيلي، وتراوحت الردود بين معارض وموافق ومدافع، بسبب ما تضمنته من “مفاجآت”، خاصة تلك المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعدم معارضة التفاوض المباشر مع اسرائيل اذا كان ذلك مجديا، والتخلي بشكل غير مباشر عن تدمير دولة اسرائيل.
الدكتور احمد يوسف كان من ابرز الداعمين لهذه الوثيقة، بل واول من سرب بعض النقاط الواردة فيها، وحظيت هذه التسريبات باهتمام كبير بحكم مكانة صاحبها كمستشار سابق للسيد هنية، وتصدره لمعسكر الحمائم داخل الحركة، وكتب مقالا باللغة الانكليزية في مجلة “ميدل ايست اي”، قال فيه ان هذه الوثيقة تشكل خطوة تجاه الحل الداعم للصراع “الفلسطيني” الاسرائيلي اذا ما استمع اليها المجتمع الدولي، وشدد على ان “النضال” ليس ضد اليهود وديانتهم، وانما ضد الاحتلال الاسرائيلي، واكد ان الوثيقة تعكس “الواقعية السياسية الجديدة” التي تواجهها الحركة والمنطقة في الوقت الراهن، ويجب ان تفتح حوارا بين المجتمع الدولي وحماس.
المعارضون كثر، وكذلك المشككين بنجاح هذا النهج “المعتدل” لان منظمة التحرير التي تبنته قبل اربعين عاما وصلت الى طريق مسدود، مضافا الى ذلك ان الظروف التي تمر بها المنطقة حاليا، وابرزها الحروب في سورية واليمن والعراق وليبيا، وضعت القضية الفلسطينية على الهامش، ولهذا فان اي مبادرة جديدة ستلقى اهتماما محدودا.
الاعتراض الاكبر على هذه الوثيقة جاء من حركة الجهاد الاسلامي، وعلى لسان السيد زياد النخالة، نائب امينها العام، وهو اعتراض يكتسب اهميته من التحالف الوثيق بين الحركتين الذي يمتد لاكثر من عشرين عاما، الامر الذي يضع حركة “حماس″ في موقف حرج.
السيد النخالة كان مهذبا جدا، ولكن صلبا وصريحا في معارضته للوثيقة، في الحديث الذي ادلى به لوكالة “فلسطين اليوم” التابعة لحركة الجهاد، عندما قال “الجهاد لا ترحب بقبول حماس بدولة على حدود 1967 لان هذا يمس بالثوابت، ويعيد انتاج المتاهة التي ادخلنا فيها برنامج منظمة التحرير المرحلي”، واكد “ان القبول بدولة على حدود 1967 هو اعتراف ضمني بالدولة المجاورة المقامة على 80 بالمئة من ارض فلسطين وهو دولة اسرائيل مما يعني اننا في المحصلة امام حل الدولتين الذي قبلته منظمة التحرير ورفضته اسرائيل”.
خسارة حركة “حماس″، جزئيا او كليا، لحليفتها “الجهاد الاسلامي” كبيرة، لان هذه السخارة قد تؤدي الى بقاء الاخيرة الحركة الاسلامية الوحيدة التي ترفض حل الدولتين، واي تفاوض او حلول سلمية مع دولة اسرائيل على اساسه، الامر قد يعزز وجودها ويزيد من شعبيتها.
المصادر المستقلة في غزة التي اتصلت بها “راي اليوم” تؤكد ان شعبية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وانصاره في حركة “فتح” ارتفعت كثيرا بعد اصدار “حماس″ لوثيقتها، ولا نعرف مدى دقة هذا التقسيم، لكن من الواضح ان الحركة اقدمت على “مغامرة” يرى كثيرون انها جاءت متعجلة، وصادمة، وفي التوقيت الخطأ.
حركة “حماس″ تريد ان تنفي عن نفسها تهم عدة من بينهم “التطرف”، ومعاداة السامية، والانتماء الى حركة “الاخوان المسلمين”، وبما يجعلها مقبولة من المجتمع الدولي، ونعتقد ان امامها تنازلات ضخمة لا بد من الاقدام عليها لتحقيق هذا الهدف، وهي تنازلات لو قدمتها ستؤدي الى ذبولها وانكماشها.
كان لافتا ان مفهوم “الجهاد” اختفى من ادبيات الحركة وتصريحات المسؤولين فيها في الفترة الاخيرة، ومنذ اصدار الوثيقة الجديدة تحديدا، وعلى لسان الجناح الداعم المعتدل، وجرى استخدام تعبير “النضال” مكانه، وهذا تطور يعكس التوجه الجديد الذي يفضل التركيز على مخاطبة الغرب واعطاء الاولوية له، وهذا ما فعلته منظمة التحرير ولم تحصد غير الهوان.
موقف “الجهاد الاسلامي” المعارض للوثيقة وفقرات عديدة فيها، والممتنع عن تقديم التهنئة لقيادتها بصدورها يجب ان يكون جرس انذار لحركة “حماس″ وقيادتها الجديدة التي ورثت هذه “الوثيقة” من القيادة القديمة، وهذا ما يفسر اعلانها، اي الوثيقة، قبل الكشف عن نتائج الانتخابات الاهم لقيادة الحركة الجديدة.

وثيقة حماس فى مواجهة معادلات اخراج فلسطين من التاريخ ومشروع حلف أمريكى-عربى و”اسلام خليجى ليبرالى كونى قُدْسِيّتَهُ في السعودية”

بقلم: خالد فارس عن رأي اليوم
تطرح وثيقة حماس العديد من التساؤلات والاشكالات النظرية والعملية. فهى ان أرادت أن تجيب عن بعض التساؤلات, أو حل معضلة فى الساحة الفلسطينية, فهى فى حقيقة الامر لم تتعدى كونها وثيقة فصيل, تنطلق ليس من القضية الوطنية الفلسطينية بمفهومها التاريخى, وانما من مقتضيات مرحلية (الذات الداخلية لحركة حماس).تبقى وثيقة حزب حَصْراً, من أجل الحزب ومستقبله.
يُواجِه المشروع الوطنى الفلسطينى حالة غير مسبوقة من التفتت والتجزئة, لاسباب من أهمها, الافراط فى جعل الحزب يتفوق على فلسطين. أنها مأساة فلسطين الجديدة, التى تتجلى فى تَغَول احزابها عليها. ربما تكون أحد أشكال صراع الزعامات فى فلسطين منذ مطلع القرن العشرين.
انطلقت الثورة الفلسطينية من بُنية التحرر الوطنى الفلسطينى, التى أصبحت مركز الانطلاق وجاذبية الشعب الفلسطينى, اى هى بُنْيَتُهُ الداخلية. انوَجَدَت هذه البُنية مع وبواسطة علاقات ثورية, تَواجَهت مع بنية النظام العالمى, وبنيته الفرعية فى الوطن العربى.
منذ الخروج من بيروت عام 1982, وبعد زيارة ياسر عرفات الى مصر السادات, حدث تحولاً نوعياً تمثل فى السعى الحثيث الى تغيير مركز الانطلاق. اراد ياسر عرفات أن يعيد تعريف نقاط الانطلاق, بل يستبدلها, لتصبح بُنْيَةْ النظام العالمى والعربى مركز الانطلاق والجاذبية. انقلاب على مفهوم التاريخ الوجودى للقضية الوطنية الفلسطينية.
استعادت الانتفاضة الاولى فى عام 1987 نقطة الانطلاق التاريخية, ولكن كانت قيادة فتح قد توصلت الى استنتاجات خطيرة, أن بُنْيَة التحرر الوطنى لن تُنْجِز مشروع فلسطين, وبالتالى يجب اللجوء الى الخارج, واستدعائه من أجل وضع تصور توافقى,لاتحررى للصراع. فلم يعد الامر حرب تحرير شعبية, وتحرر وطنى.
عودة الى وثيقة حماس. نرغب فى اثارة مسألة أولية تسود فى الخطاب السياسى الفلسطينى, وهى مقولة التوافق, الداخلى أو الخارجى. فالمسألة فى رأينا فيها تناقض: أولاً: التوافق الداخلى هو توافق على نمط البُنْيَة التحررية الفلسطينية, أما التوافق مع الخارج, فهى تشير الى أمر آخر نقيض, وهو التوافق على نمط بنية فلسطينية لاتحررية, بين الاثنتين تناقض تاريخى استراتيجى. الثانية: أن مسألة التوافق تُوْحى بأن هناك عملية ديمقراطية ثورية فى الحركة السياسية الفلسطينية. مايجرى ليس أكثر من عملية ادارية تديرها النخب (غرف الخبراء), لاعادة انتاج سيطرتها على الواقع المنفلت من عِقالِهم.
فمسألة التوافق الداخلى ومع الخارج بالتوازى, تفرض سؤالاً: هل بنية الداخل (التحررية المقاومِة) أم الخارج (اللاتحررية), التى سوف يكون لها الكلمة الفصل فى السياسات القادمة؟ حال لسان خالد مشعل يقول أن حماس اليوم بحاجة الى بُنْيَة الخارج, أما بنية الداخل المقاوم لن توصلنا الى أبعد من مما نحن عليه. من الذى يجب أن يتغير حتى يكون الاتفاق ممكناً؟
الاشكالات التى ستواجهها حماس لن تختلف كثيرا عن تلك التى عاشتها حركة فتح. أوجدت حركة فتح مخارج من خلال أدوار أداتية براغماتية. حيث تطلب الامر التخلى عن القضايا الوجودية التاريخية (تحرير فلسطين), والتحول الى قضايا ابيستيمولوجيةمعرفية, ليبرالية -وطنية. يقابله ذلك فى الاسلام السياسى, توظيف الفقه الشرعى لخدمة هذه الابيستيمولوجيا, “اسلام متوائم مع الليبرالية الخليجية”, وقد نسمع عن أن تمكين قيادة “ربانية” لقيادة الشعب الفلسطينى هو أولوية فقهية على التحرر والتحرير, أى على الوجود.
يقول خالد مشعل ” «مشعل»: التفاوض المباشر مع إسرائيل في الفترة الحالية غير مجد ومخاطره كبيرة”. https://www.alkhabarnow.net/new/11074/. هذه المواقفالسياسية تحمل شُحنات تكتيكية عالية, فهى تقول أننا على استعداد للتفاوض وجاهزون, المشكلة عندكم وليست عندنا كما تدعون.
و فى لقاء مع ال سى ان أن http://edition.cnn.com/2017/05/03/middleeast/palestinian-hamas-khaled-meshaal/ , قائد حماس يلتمس……أمام ترامب فرصة تاريخية لايجاد حل فيه مساواة للشعب الفلسطينى”. لوربطنا التصريحات مع ما يقوله أسامة حمدان على الجزيرة مباشر فى تاريخ 3/5/2017, وهو يحذر من تصريحات محمود عباس بشأن مواضيع الحل النهائى فى المؤتمر الصحافى الذى عقده محمود عباس مع الرئيس دونالد ترامب, نحن أمام صراع بين من يفاوض وليس بين من يريد التحرير ومن لايريده.
تعلمحماس علم اليقين, أن نقطة البداية عند الغرب و”اسرائيل”, ليس أقلها الاعتراف فى “اسرائيل”, و عمل أمنى-مالى. اذا وافقت على حدود عام 1967 وتريد من الآخر القبول بها, فهو لن يقبل الا عندما تعترف بوجوده الشرعى والقانونى, ولن تستطيع أن تطرح مسائل فى الحل النهائى يمكن أن تهدد وجوده الشرعى والقانونى, الذى اِعْتَرَفت بِهِ.
يأخذنا ذلك الى التوقيت, حيث أن المنطقة تشهد اطلاق مشروع عربى-اميركى تقوده الادارة الامريكية الجديدة, يهدف الى استخراج “اسرائيل” من موقع العداء مع العرب والفلسطينيين. يتفق اعضاء هذا الحلف على أن تكون ايران هى العدو البديل. والملفت هو ما سيطرحه الاميركان بخصوص مشروع “اسلام ليبرالى خليجى جديد”, أشار له ترامب مراراً كان أخره عندما صَرّحَ “«السعودية هي الوصية على الموقعين الأكثر قدسية في الإسلام».
فك الارتباط بين حماس والاخوان يمنح حماس أفقاً للتكتيك أو ربما التماهى مع “نموذج الاسلام الذى تريده أميركا”, بل من الممكن أن تتموضع حماس لتصبح الذراع الحزبى لهذا المشروع فى المنطقة على غرار الدور الذى كانت تقوم به حركة فتح, لكن فى جبهات مختلفة.
عَبَّرَتْ زيارة محمود عباس الى واشنطن عن موافقة فلسطينيوا أوسلو على هذا المشروع. هل توافق حماس الدخول فى هذا الحلف؟ ببساطة الشرط هو القضاءعلى بنية التحرر الوطنى.
أتذكر هانى الحسن فى ندوة له فى رابطة الكتاب الكويتية, عام 1988-89, وهو يبرر التفاوض مع “اسرائيل” والدخول فى عملية توافق عالمى لقيام دولة فلسطين. ساق لنا ضرورات التفاوض والتى أحالها الى بُروز تحالفات جديدة فى العالم والمنطقة. كان يردد أن دولة مالطا هى من نتائج الحرب العالمية الثانية, ودولة فلسطين سوف تكون من نتائج نهاية الحرب الباردة. من بين ما قال, ان دَوْر جيل هانى الحسن استعادة فلسطين المحتلة 1967, ودور الجيل القادم هو استعادة 1948. ووجه رسالة الى ابنه طارق قال له فيها أن مسؤوليته مع أصدقائه وجيله هى استعادة ماتبقى من فلسطين.
ربما ستناور حماس حول اما القبول بها لاعب رئيسى فى الوقت الذى تبدى استعدادهاالى تفاهمات, والا سوف تعود الى بُنْية المقاومة والتحرر. وهذا يعنى انتقال حماس الى محور ايران-حزب الله, وعالميا الى روسيا. الغرب لن يترك وثيقة حماس هكذا, بل سيبحث عن صيغة لكى تُفَرّطْ حماس فى بنية التحرر ومحور المقاومة. حتى لو تطلب ذلك تجييش الوضع الفلسطينى, والقيام بعملية أمنية عسكرية انقلابيةأو مشابه ذلك فى مكان ما, الضفة-غزة-المخيمات …

شاهد أيضاً

رسائل الجماهير المحتشدة .. فتح ما زالت بخير

بقلم: الكاتب الباحث/ ناهض زقوت لقد اكدت الجماهير المحتشدة في ساحة السرايا والشوارع المحيطة بها …

اترك رد

Translate »