ثقافة التوحش كتب حافظ البرغوثي

أدخل الاستعمار الغربي المعاصر التنكيل والسحل الى الاقطار المستعمرة بالاقدام على القتل والتمثيل بجثث الضحايا، وكان ذلك جليا في الممارسات الاستعمارية في اغلب البلاد العربية، وما زالت هناك صور توثق هذه الوحشية، وعاد الاميركيون لارتكاب مثل هذه الاعمال لاحقا في فيتنام واسسوا لما يسمى الجهاد في افغانستان ضد السوفيات، وتحول العرب الافغان تحت الدعم من المخابرات الاميركية الى آلات للقتل والسحل والتنكيل، ونقلوا تجاربهم الوحشية الى بلدانهم مثل الجزائر ومصر في التسعينيات، وبعد احتلال العراق اطلق الاميركيون العنان لجنودهم لارتكاب جرائم حرب وخلقوا ميليشيات طائفية تساندهم ضد المقاومة السنية وثمة عشرات المذابح والممارسات الوحشية من الحرق وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث وقعت وما زالت في العراق. وقبل تمدد داعش في العراق وسوريا شهدت مرحلة نوري المالكي ممارسات مماثلة دون ادنى احتجاجات دولية طالما انه يحظى بتأييد اميركي، وفي سوريا اتخذت الاحداث منحى متوحشا فيه كل انواع السحل والقتل وقطع الرؤوس من كلا الطرفين، ولعل الصيغة التي ظهرت بها داعش وانضمام حثالات من ذوي السوابق اليه من كل بلدان الارض جعلته موضع حيرة وكأنه تنظيم افتراضي تعمل تحت اسمه مخابرات وعصابات مختلفة، باعتباره تخرج من مدارس القتل والسحل ونقل تجارب الآخرين واضاف اليها.
كلنا ضحايا السياسات الغربية التي اوجدت ما يسمى بالجهاد في غير موضعه واباحت المحرمات، وما يشهده العراق وسوريا وليبيا هو حصيلة هذه السياسات الظالمة وليست من اختراعنا لأنها ثقافات خارجية نقلت الينا ومورست علينا، والا ماذا يعني ان تمر عمليات تمثيل وقطع رؤوس في سيناء المصرية دون ادنى احتجاج دولي لأن واشنطن غير راضية عن النظام المصري؟
ولما تدفع واشنطن بتحويل الحرب ضد داعش الى حرب عربية دون محاولة استئصال الاسباب ووقف الدعم المريب الذي تتلقاه داعش من اطراف مشبوهة هدفها الابقاء على حالة عدم الاستقرار في العالم العربي وايقاد الفتن المذهبية وتسمين التيارات الهدامة التي تشوه الاسلام والهاء العرب في معارك القاتل والمقتول فيها عربيان؟
منذ بداية الازمة السورية وهناك ضغوط شديدة على الاردن طالت لقمة العيش لدفعه الى أتون الأزمة وتحمل اعباء فوق طاقته، ولعل جريمة اعدام الكساسبة لا تختلف عن غيرها من حيث المضمون وليس الاسلوب فلا احد يروي لنا فظائع مماثلة ترتكب يوميا في اقطار عربية لكن الجديد ان الكساسبة اعطى مثالا في رباطة الجأش ومواجهة الغدر مدشنا مرحلة المواجهة ضد هذه الجماعات من الخوارج بروح التضحية والفداء لامته العربية وبلاده.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا