المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

تحالف دولي عريض من أجل سايكسبيكو جديد كتب د.محمد عودة

إن من يتتبع السياسة الأمريكية على المستوى الخارجي يدرك تماماً أن ما جرى في منطقتنا منذ نهايات القرن الماضي وما يجري الآن يرتبط بفكرة استعمارية جديدة وهي إعادة ترتيب المنطقة بما يضمن مصالح ذلك الاستعمار البغيض لفترة طويلة من الزمن .

إن كل ما قيل عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان يجافي جزء من الحقيقة وهي أن تلك الأحداث سواء بتخطيط أم بالصدفة كانت تصب في صالح المخطط الاستعماري الجديد ، فهي كانت السبب وراء احتلال أفغانستان وتفكيك الدولة فيه ، ثم احتلال العراق وتقسيمه ومحو دولة كان عمرها يزيد عن سبعة آلاف سنة بحجج واهية عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل تبين بعد خراب البصرة أن لا وجود لهذه الأسلحة وأنها كانت من خيال صناع القرار في المعسكر الاستعماري .

كل ذلك كان يندرج تحت مسميات عدة لنفس الغاية الاستعمارية دون الاعلان عن ذلك ، وعندما تبين للغرب وبشكل خاص لأمريكا بأن تطبيق هذه الخطة مكلف جداً على الرغم من ان من يدفع هم العرب من اصحاب النفط جرى البحث عن نماذج أخرى أقل كلفة وقد عبرت عن ذلك صراحة وزيرة خارجية أمريكا في حينه عندما قالت في بيروت لا بد من شرق أوسط جديدنحققه عبر الفوضى الخلاقة ، والفوضى الخلاقة تحتاج الى أدوات قادرة على التغيير .

من هنا استثمر الغرب وبالاخص امريكا الربيع العربي الذي اجتاح تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والحبل على الجرار ، بذور الأدوات كانت أمريكا في صنعها في ثمانينات القرن الماضي عندما دعمت تنظيم الاصولية في مواجهة العلمانية ,لم تكن هذه هي البداية بل كانت قبل ذلك بعقود عن طريق تسييس الدين وكان أفصح تعبير عن ذلك حركة محمد علي جناح وتقسيم الهند الى دول كالباكستان وبنغلادش والحبل على الجرار أيضاً .

من هنا يتبادر الى الذهن التساؤل التالي ، لماذا يشارك بعض العرب في مثل هذا التحالف ؟! إن هذا التساؤل يعيدنا الى الحرب العالمية الأولى عندما قامت قوى الاستعمار باستقطاب حكام الأمة العربية لصالح الحلفاء ضد الامبراطورية العثمانية بوعود واهية بالاستقلال ، والحقيقة الساطعة أن حكام الأمة في حينه كانوا يبحثون عن مناصبهم أولاً ثم عن الاستقلال الى أن جاءت الحرب العالمية الثانية وتكرر المشهد وإن اختلفت أسماء أبطال المسرحية وكان ذلك مجدياً بالنسبة للغرب بعقليته الاستعمارية .

أما اليوم فالموضوع اختلف لأن الغرب وخاصة أمريكا تعمل بمنهجية وتقوم بمراجعة وتقييم للاداء ولما اكتشف الأمريكان أنه لا بد من تغيير الأساليب والوسائل والأدوات لتحقيق المصالح تم ابتداع داعش .

أنا هنا لا أريد أن أبدو وكأني أدافع عن نظام حسني مبارك أو زين العابدين بن علي أو علي عبد الله صالح أو حتى نظام زياد بري في الصومال في حينه أو حتى صدام حسين في العراق ، لكني أصر على أن أبدو من خلال هذا المقال مدافعاً عن مصر ، تونس ، اليمن ، العراق ، سوريا ، والصومال وكل الدول العربية الأخرى .

من الذي قام بتسليح بن لادن لمحاربة الاتتحاد السوفيتي في أفغانستان هم أنفسهم الذين يقومون بتسليح المعارضة (السورية) والتي ليست سورية يكل معنى الكلمة حيث فيها من كل الجنسيات لمحاربة النظام شكلاً ولتقسيم سوريا مضموناً ، بالتأكيد ان بعض زعماء المنطقة ومن باب الحرص على كراسيهم ولكي لا تطالهم الخطوة التالية دخلوا في التحالف لمحاربة داعش وقد يمتد هذا التحالف لمحاربة الجيش السوري أيضاً كما جاء على لسان وزير خارجية قطر بالأمس .هل تذكرون التحالف الذي ضرب العراق عندما احتلت الكويت؟لولا دخول بعض العرب التحالف لما نجحت المهمة.احتلال مرفوض انهي بالقوة مقابل احتلال اخر مدعوم بالقوة حينا وبالصمت احيانا.

أما داعش فحدث ولا حرج هم خليط من الأجناس والمعتقدات الظلامية مستخدمين الدين غطاء وهم منه براء مما يدحض نظرية ان الربيع العربي المزعوم ضد أنظمة مستبدة في الوقت الذي اتى باستبداد اكثر وحشية وظلامية .

حيث كان من المقبول حراكاً سورياً محضاً أو تونسياً محضاً الى آخر القائمة لكن ماذا أضاع شيشاني أو ألماني أو فرنسي في سوريا حتى ياتي يحارب هناك باسم الدين علماً أن أي متدين يدرك أن عليه فرض عين بالجهاد,لكن في مكان اخر اذ عليه ان يجاهد ضد من يحتل مقدساته الاسلامية في فلسطين ، مما سلف أستطيع الجزم بأن استخبارات عالمية تدير داعش وبالاساس الامريكية والاسرائيلية .

أما الهدف الثاني من الدعم الغربي لمحاربة الدولة السورية فلا يخفى على أحد أن الجماعات والافراد الذين يحملون الفكر الظلامي قد ينقلبون على اسيادهم من دعاة الاستعمار كما ينقلب السحر على الساحر. ويشكلون لهم متاعب جمة في الدول و المجتمعات التي تدعي الديمقراطية ، وعليه فقد سهلة هذه الدول طريق سفر هؤلاء الى سوريا املا في اصطياد عصفورين بحجر واحد، التخلص من هؤلاء وتطهير المجتمع الغربي منهم قدر الامكان واضعاف الجيش السوري لكي لا يشكل خطر في المستقبل على صنيعتهم اسرائيل ومن هنا يستطيع المتابع أن يدرك لماذا لم يتمكن أي طرف من أطراف النزاع في سوريا من حسم المعركة لصالحه ؟

وعندما نعود الى الحقيقة الساطعة وهي ان أدوات الغرب لا يقتصر دورها على ما سلف بل يتعدى ذلك الى موضوع غاية الأهمية ألا وهو ضرب اقتصادات دول المنطقة حتى يتسنى لهم تفكيكها واعادة تركيبها وكأنها لعبة ليغو خدمة لمصالح اسرائيل والغرب لعقود قادمة .

عندها سيكون هناك سايكسبيكو جديد كان وقوده البوعزيزي الاردني معاذ الكساسبة الذي شكل بداية مرحلة جديدة من التفاف غالبية المجتمع الاردني حول قيادته كخطوة على طريق تطهير الاردن من الدواعش انتقاما.والبوعزيزية العراقية الريشاوي التي سيدفع اعدامها اصحاب الفكر الظلامي الى الانتقام من الاردن. اضافة الى مئات اخرين من بينهم الصحفيين اليابانيين هم وقود للمرحلة القادمة.

ملاحظة:ان استخدام البوعزيزي في هذا المقام ليس تشبيها وانما اعتماد كونه شرارة انطلاق مع اختلاف الاهداف و النتائج.

Exit mobile version