الرئيسيةمختاراتمقالاتاسباب فساد الشرطة الاسرائيلية كتب عمر الغول

اسباب فساد الشرطة الاسرائيلية كتب عمر الغول

شهد عام 2014 سلسلة من الفضائح الجنسية طالت عددا من ضباط شرطة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. فضائح متتالية في جهاز الشرطة، أطاحت بستة من الضباط في مواقع قيادية وعلى امتداد اراضي الدولة، عنوانها التحرش الجنسي من قبل القادة بمرؤوساتهم من النساء.
فضائح التحرش الجنسي كما يعلم الجميع لم تقتصر عند حدود المؤسسات الامنية التنفيذية، بل شملت كافة هيئات الدولة الاسرائيلية، بدءا من الرئاسة (موشيه كتساف) والحكومة (العديد من الوزراء في حكومات متعاقبة) والكنيست وغيرها من المؤسسات التابعة لها.
هذا الخلل القيمي والاخلاقي في مؤسسات دولة الارهاب المنظم، له عدة اسباب: اولا الارث الديني اليهودي المحافظ، المهمش لدور المرأة؛ ثانيا الركائز النظرية للحركة الصهيونية، كحركة عنصرية استعمارية رجعية؛ ثالثا بالاتكاء على البند السابق، انتفاء اي دور للقيم والاخلاق، لان الناظم لمكونات دولة إسرائيل، هو استلاب حقوق الغير (الاغيار) الفلسطيني، ولهذا الامر شاءت القيادات الصهيونية ام ابت، له انعكاس على مكونات المجتمع الاسرائيلي، لان السلوك الاستئثاري متجذر في الوعي واللاوعي اليهودي الصهيوني؛ رابعا امتزاج قيم الدين اليهودي مع القيم الرأسمالية، ولد المفاهيم والسلوك المافيوي، وتعميمه في اوساط المجتمع ونخبه السياسية والامنية / العسكرية؛ خامسا التعامل مع الدولة ومؤسساتها كغنيمة لهذا المسؤول او ذاك؛ سادسا افتقاد الثقة ببقاء الدولة مع تعمق الازمات والحروب، وبالتالي التعامل معها كلحظة عابرة.
مجموع هذه الاسباب والعوامل، فتحت شهية قيادات إسرائيل على سياسة النهب والاستئثار، وتسييد قانون الغاب ليس ضد ابناء الشعب الفلسطيني، بل داخل المجتمع الاسرائيلي ومؤسسات الدولة المختلفة. والشرطة ليست استثناء، بل هي احد ابرز العناوين لتنفيذ قيم النهب واستغلال العاملين في إطارها او مع باقي افراد المجتمع. أضف إلى عامل مهم، لم يشر له آنفا، لاقتصاره على الشرطة دون سواها من مؤسسات إسرائيل التنفيذية او التشريعية، وهو تعامل الشرطة مع المافيات والعصابات وحثالات المجتمع، الامر الذي يفتح شهية ضباط الشرطة على ارتكاب المعاصي بغض النظر عن انعكاساتها على المؤسسة الشرطية او الدولة الاسرائيلية برمتها.
إذا الفساد الشرطي، ليس وليد نزعة ذكورية مجردة، بل لها ركائز في الوعي المجتمعي الاسرائيلي. لان الثقافة السائدة، هي ثقافة الاستعمار والاستبداد ونهب حقوق الغير بغض النظر عن مستواها، إن كانت مع ابناء الشعب الفلسطيني في في نطاق المجتمع الاسرائيلي. لان العوامل تتداخل في بعضها البعض. ولا يمكن فصلها بشكل تعسفي.
oalghoul@gmail.com

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا