الرئيسيةمختاراتمقالاتخائف على غزة كتب يحيى رباح

خائف على غزة كتب يحيى رباح

قرابة عشرة شهور مرت على اتفاق المصالحة الأخير، الذي تم التوقيع عليه في مخيم الشاطئ في الثالث والعشرين من نيسان عام 2014، وتشكلت بموجبه حكومة التوافق، ولكن الاتفاق لم يتم تنفيذه ومازال جامدا عند الخطوة الأولى، فقد قاطعته عدة أحداث ومحطات خطيرة، أولها اختطاف الشبان الاسرائيليين الثلاثة في الخليل وقتلهم، ثم اعترف أحد قيادات حماس (صالح العاروري) المقيم في تركيا أن عناصر من حماس هي التي قامت بعملية الاختطاف والقتل لاستدراج ردود أفعال اسرائيلية قاسية ضد السلطة في الضفة، بعض المتابعين يقولون ان هذا كان اتفاقا بين قيادات من حماس وأجهزة اسرائيلية، ولكن رد الفعل الاسرائيلي تجاوز الاتفاق أو تجاوز التوقعات فقد انطلق الجيش الاسرائيلي معربدا في الضفة وانتهت العربدة باحراق الفتى الفلسطيني (محمد أبو خضيرة) من القدس فانتقلت موجة العربدة على هيئة حرب تدميرية رهيبة تركت قطاع غزة غارقا في دماء ضحاياه، وكسيحا تحت ركام بيوته المدمرة، 2200شهيد، 12000 مصاب، واكثر من ستين ألف بيت مدمر، وبعض سكان هذه البيوت مازالوا في العراء أو شبه العراء، وخاصة بعد أن أعلنت الأونروا أنها لن تدفع أجوراً لهؤلاء الذين دمرت بيوتهم لأنه لم يعد لديها نقود تدفعها!!!!
وبعد واحد وخمسين يوما توقفت الحرب باتفاق مكرر لاتفاق التهدئة الذي عقد في نهاية عام 2012، والذي أشار للمقاومة بصفتها أعمالا عدائية يجب التوقف عنها، ولكن ذلك الاتفاق سيئ السمعة تم تحت سقف حكم الاخوان المسلمين، الذين كان رئيسهم محمد مرسي قد تورط باتفاق أكثر سوءا، وهو توسيع قطاع غزة باتجاه الشيخ زويد سيناء لاقامة الدولة الفلسطينية البديلة هناك، وليس صدفة أن هذه المنطقة لا تزال ميدانا للعمليات الرئيسية في سيناء وهو مشروع اسرائيلي قديم رفضه السادات عام 1979، لانه كان يريد قطاع غزة خارج السياق الفلسطيني، ثم استمر رفض المشروع طيلة فترة حسني مبارك، ثم تقدم المشروع تحت عنوان الحل الاقليمي الذي تطلب في عام 2005 انسحابا اسرائيليا أحادي الجانب من القطاع الى أن جاء الاخوان المسلمون فقبلوا بشراهة ما رفضته مصردائما انطلاقا من عمق نظرتها الى أمنها القومي، و أن قيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 أمر ضروري وحيوي للغاية لأن هذه الدولة ستكون حاجز وبرزخا بين مصر واسرائيل، وخاصة أن كل الاستراتيجيين في المنطقة يعلمون أن فكرة انشاء دولة اسرائيل تسارعت وتم تنفيدها على خلفية المسألة الجيوسياسية المعروفة باسم (شرق السويس)، فما بالكم والسويس الآن لم تعد قناة عادية، بل هي قناة ثانية، وحول هذه القناة هناك مشاريع كبرى ستغير وجه مصر والمنطقة، وحول هذه الفكرة تجري أحداث كبرى في المنطقة سواء في مصر أو في ليبيا أو في سوريا أو في اليمن التي تسيطر على باب المندب البوابة الرئيسية للبحر الأحمر الذي تعتبر قناة السويس بوابته الأولى من جهة البحر الأبيض، وتدرك العديد من الدول العربية أن أحداث السنوات الاربع الأخيرة رغم ما فيها من عناصر الفوضى الدموية، ولكنها على المدى الاستراتيجي ليست سوى منظومات في غاية الدقة والتركيز.
وبما أن المصالحة غائبة، واعادة الاعمار غائبة، وقطاع غزة تحول الى ساحة للفوضى لدرجة ترفع فيه رايات داعش السوداء، وتتواصل فيه الأحداث التي تدل على حالة خطيرة من الفلتان الأمني فانني أدعو الله أن يوفق وفد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي من المقرر أن يصل الى غزة لكي يفتح الطريق أمام المشاكل المعلقة وهي تمكين حكومة التوافق، والبدء باعادة الاعمار، وحل مشكلة الموظفين السابقين واللاحقين، لأنه اذا لم يرتفع السلوك السياسي لكل الأطراف الى هذا المستوى، فان قطاع غزة قد يدفع الثمن الباهظ، وهذه مجرد صرخة انذار.
Yhya_rabahpress@yahoo.com

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا