الرئيسيةمختاراتمقالاتمهزلة الجاليات الفلسطينية والعربية في أوروبا وأمريكا كتب عبدالله عيسى

مهزلة الجاليات الفلسطينية والعربية في أوروبا وأمريكا كتب عبدالله عيسى

مضت عقود على بدء نشاط الجاليات الفلسطينية والعربية في أوروبا وأمريكا ولم يتغير حالها وبقي تأثيرها ضعيفا لا يذكر مقارنة باللوبي اليهودي في أوروبا وأمريكا لسبب ان الجاليات العربية اعتمدت على مهاجرين بالكاد يستطيعون توفير قوت عيالهم من منحة الشؤون الاجتماعية في أغلبيتهم للمشاركة في مسيرات تضامنية في حين ان معظم رجال الأعمال الفلسطينيين والعرب يدفنون رؤوسهم بالرمال وعندما يتحدثون يشبعون فلسطين وبلاد العرب شعارات ومزايدات ولا نرى لهم من نشاطات سوى حفلات البذخ المختلطة .

فشل ذريع للجاليات في التأثير على أصحاب القرار في أمريكا وأوروبا ونجاح مثير للدهشة للوبي اليهودي بل أنهم ضموا إليهم في أمريكا المسيحيين الإنجيليين وعددهم يقدر بأمريكا يقدر ب 40 مليون نسمة كلهم يؤيدون إسرائيل تأييدا اعمي واذا عرفنا ان هذا اللوبي اليهودي والمسيحي الإنجيلي يوفر تمويلا في أمريكا لإنجاح حملة انتخابية لأي عضو في الكونجرس بمبلغ يصل الى 25 مليون دولار .

في عام 1984 ترشح جيسي جاكسون لرئاسة أمريكا عن الديمقراطيين وفي حينها قررت جامعة الدول العربية اخذ مبادرة جريئة وتاريخية لدعم جيسي جاكسون كأول زعيم اسود يترشح لرئاسة أمريكا وتوقعوا ان يكون مناصرا للقضايا العربية .. واجتماع عربي تلو اجتماع وفضحوا الدنيا كلها بأنهم يريدون دعم جاكسون على طريقة غوار في مسرحية ضيعة تشرين :” يا حرامي اقرا الفاتحة على روحك واتشهدي “..وبعد سلسلة اجتماعات قرر وزراء الخارجية الدول العرب دعم جاكسون بمبلغ مهول سيحدث نقلة نوعية في الانتخابات الأمريكية وتوجه وفد من جامعة العربية إلى امريكا واستقبلهم المرشح جاكسون وقدموا له شيكا بمبلغ قررته الجامعة العربية لدعمه وكان المبلغ المهزلة 100 ألف دولار !!

بينما يدعم اللوبي اليهودي عضو الكونجرس بمبلغ يصل الى 25 مليون دولار ولانريد الحديث عن المبالغ التي يحصل عليها المرشح الرئاسي الأمريكي وإخواننا حملوا له مبلغا وقدره 100 الف دولار .. انها فضيحة حقا .. حيث تصل تكاليف الحملة الانتخابية لمرشح رئاسة أمريكي الى 700 مليون دولار .

شكرهم جاكسون على كرمهم العربي ورد اليهم الشيك بأدب رافضا المعونة العربية .

وفي أواخر الثمانينات سافر بيرس الى أمريكا واجتمع مع اللوبي اليهودي وقال لهم في حينها جملة واحدة :” إسرائيل بحاجة الى دعمكم المالي الآن “. في ختام زيارته التي استغرقت ثلاثة ايام كان اللوبي اليهودي قد جمع لبيرس مبلغا وقدره 300 مليون دولار دعما لإسرائيل .

لم نسمع خطابا واحدا من قادة اللوبي اليهودي يحمل إسرائيل مليون جميلة ولا يمنن عليهم ولا شعارات كل شيء تم بصمت .

وفي الثمانينيات أيضا أدانت اليونسكو في باريس ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد المقدسات الإسلامية فقررت أمريكا الانسحاب من اليونسكو ووقف مساهمتها في تمويل المنظمة الدولية.

وجرت في جامعة الدول العربية نقاشات حول هذه المسالة واقترح د. محي الدين صابر المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ” الالكسو” مساهمة الدول العربية بالنسبة التي تساهم بها أمريكا وهي 25% من موازنة اليونسكو ووجه رسائل بهذا المضمون لوزراء التربية والثقافة العرب ألا أنه ولا أي دولة عربية ثورية او غير ثورية لم تستجب للمبادرة .

والحقيقة أن الجاليات الفلسطينية في أوروبا وأمريكا ما زالت تعيش على مبادرات فردية خجولة او بعمل يصدر عن بعض الجاليات الفلسطينية وهي نشاطات إعلامية في مناسبات وطنية وبعضها يطلب معونات مالية من السلطة الفلسطينية لتغطية نشاطاتها الضعيفة أصلا وبدل ان تساهم في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وتكون رافدا ماليا قويا للسلطة الفلسطينية نرى معظمها يطلب الأموال من السلطة.

في حرب غزة برز نشاط مهم للجاليات الفلسطينية في أوروبا ولا ننكر ذلك ولكن بعضها كان هزليا مخزيا في وقت كان أبناء الشعب الفلسطيني يتعرضون للمذابح في الشجاعية وغيرها كان احد الأفندية في عاصمة أوروبية يوجه دعوة لنفر قليل من العائلات الفلسطينية المهاجرة الى حديقة صغيرة خضراء ويلعبون كرة القدم .. الأولاد والزوجات ويرسل هذه الصور إلى المواقع الالكترونية بأنهم يعتصمون تضامنا مع غزة .. يوم ترفيهي للزوجات والأولاد لنحو خمسة عائلات في حديقة جميلة ويقول حضرته ان هذا الجمع من اجل التضامن مع غزة .

وحتى الان لم تستطع الجاليات الفلسطينية والعربية إيجاد اطر قانونية في أوروبا وأمريكا كمؤسسات تدعم المرشحين وتكسب ودهم للقضايا العربية كما يفعل اللوبي اليهودي .

ودور رجال الاعمال الفلسطينيون في الخارج أكثر مرارة حيث قدرت ثروات رجال الأعمال الفلسطينيين فقط في الخارج قبل 10 سنوات بما يزيد عن 200 مليار دولار وحجم مساهمتهم في دعم الشعب الفلسطيني يكاد يكون صفرا .

في عام 2000 استقبل الرئيسي الراحل ابو عمار بغزة رجل أعمال فلسطيني جاء بطائرة خاصة فقال له ابو عمار:” ان الذي مول إقامة دولة إسرائيل لمدة 15 عاما على الأقل كان رجل الأعمال اليهودي روتشيلد ولا يوجد لدينا روتشيلد فلسطيني ليفعل هذا”.

فقال رجل الأعمال الفلسطيني متبجحا :” عندما يصبح لدينا بن غوريون فلسطيني سيكون لدينا روتشيلد فلسطيني “.

قبل أكثر من 20 عاما تم تعيين شخصية فلسطينية بمنصب رئيس للوزراء بدولة عربية فقامت عائلة رئيس الوزراء بضخ 2 مليار دولار كودائع في بنوك تلك الدولة حتى يثبتوا أن عهد ابنهم كان عهد رخاء اقتصادي !!.

سلبية لامثيل لها على مستوى رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج تجاه الشعب الفلسطيني وتخبط مثير للدهشة تعيشه الجاليات الفلسطينية والعربية وتأثير شبه معدوم على أصحاب القرار في أوروبا وأمريكا رغم نشاط المحدود لبعض الجاليات ولكن بالمقابل أكاذيب لا تتوقف بل هي النشاط الأكبر لبعض الجاليات الفلسطينية سواء مؤسسات او افرادا .

رئيس تحرير دنيا الوطن

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا