المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

القلق الأمريكي ولغز انهيار السلطة ..؟! كتب د.مازن صافي

حين تعرب الإدارة الأمريكية عن “قلقها” من إمكانية انهيار مؤسسات الدولة الفلسطينية إذا لم يتم تقديم المساعدة المالية لها، وتشير إلى القرصنة الإسرائيلية لعوائد الضرائب الفلسطينية، فإن هذا القلق يبدأ من التخوفات من إغراق المنطقة في تداعيات خطيرة ستؤثر على الأمن الإسرائيلي وخلط الأوراق في المنطقة، وتستند واشنطن إلى جملة التخوفات من توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس نهاية العام الماضي على طلبات الانضمام إلى 20 معاهدة دولية، أهمها محكمة الجنايات الدولية، ولأن الإدارة الأمريكية تعمل وبصورة انتهازية على “محاربة” الخطوات الفلسطينية المشروعة والمستندة للمرجعيات و للقرارات الدولية، وتعتقد أن تقديم المساعدات المالية للدولة الفلسطينية بواسطة المانحين ووقف حجب أموال الضرائب الفلسطينية المستحقة، هو عامل “إنعاش” مقابل التراجع الفلسطيني، لمنع الانهيار “المتوقع خلال ابريل القادم” والذي “بشرت” به حكومة الاحتلال بقولها أنها تتوقع موجات متفجرة من العنف في الأسابيع القادمة وخاصة في شهر ابريل .

هذه الرؤية الأمريكية ليست عادلة أو شمولية، لأنها تعرف تماما أن السبب الحقيقي، هو الطلب الفلسطيني من الأمم المتحدة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهنا نفهم ” القلق الأمريكي” واقعا في إطار التشخيص بالغ السطحية لأنه يبتعد عن ذكر مسؤولية (إسرائيل) عن الأوضاع المأساوية التي وصل لها المجتمع الفلسطيني، والعدوان المتواصل والمتعدد عسكريا وسياسيا واقتصاديا على دولة فلسطين قيادة وشعبا ومقدرات .

إن الكره العميق للاستقلال الفلسطيني والذي يطبقه نتنياهو كما أسلافه من رؤساء الحكومات السابقة، والتجاهل المتعمد للمأساة الفلسطينية، وانتظار أن تأتي القيادة الفلسطينية (مستسلمة) وتعترف بالدولة اليهودية وتنهي مطالبها بحق العودة والثوابت التاريخية، هو وهم يعشش في عقلية الاحتلال، وهذا ما رفضه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قلب العاصمة الأمريكية وبعدها توقف إطلاق سراح الأسرى القدامى وتنصلت الإدارة الأمريكية من التزاماتها وتركت المجال الواسع لحكومة الاحتلال لكي تقرر عدم الإفراج عن الدفعة الرابعة، وإدخال الصراع مجددا في “مقامرة” وحسابات جديدة، وكان القرار الفلسطيني الذي حظي بالقبول الفلسطيني أن الطريق إلى الأمم المتحدة والانضمام إلى المنظمات الدولية والمطالبة بجدول زمني محدد لإنهاء الاحتلال هو الرد الفعلي والواقعي على الإدارة الأمريكية والعنجهية الإحتلالية، وكما أكد الرئيس أبو مازن أن لدى القيادة الفلسطينية خطوات أخرى في حال استمر الجمود السياسي وحجب إسرائيل للأموال الفلسطينية، وهذا ترجمة متقدمة وقرأتها الإدارة الأمريكية بدقة، وهي تعني أن الشعب الفلسطيني لن يبقى مرهونا بحسابات الأحزاب والتيارات السياسية والمجتمعية في (إسرائيل) ولن يتم انتظار فتات المرشحين في الجانب الأمريكي، وأن معادلة المنتصر الإسرائيلي والمهزوم الفلسطيني والعربي قد انتهت، وأن استمرار الاحتلال والهيمنة على الشعب الفلسطيني، لن يقابله الرضوخ أو الانحناء للإجراءات المرفوضة، ولن تنجح (إسرائيل) في ابتزاز القرار الفلسطيني أو خفض تطلعات الفلسطينيين إلى أبعد الحدود وبما يخدم الإستراتيجية الإسرائيلية الأمنية والاقتصادية والسياسية، ومن هنا نفهم القلق الأمريكي ولغز انهيار (السلطة الفلسطينية) الذي لن يتم، لأن الواقع تغيرت والظروف تغيرت وعقارب الساعة لا ترجع للخلف .

ملاحظة: الإدارة الأمريكية لازالت تستخدم مسمى “السلطة الفلسطينية وهي بذلك لا تعترف بقرار الأمم المتحدة، الذي ينص على أن فلسطين دولة عضو مؤقت في الأمم المتحدة.

Exit mobile version