الولايات المتحدة – هل هي مخاوف ام تغير في المواقف؟

عادت القضية الفلسطينية لتهيمن مجددا على السياسة الخارجية الأمريكية ليس من اجل خلق ظروف لوضع نهاية للشلل الحاصل في عملية السلام تساهم في استقرار الساحة السياسية في فلسطين بل من اجل الحفاظ على مصالح إسرائيل الحيوية. وكانت السياسة الخارجية الامريكية قد تراجعت اهتماماتها في هذه المنطقة لحساب قضايا أخرى تعتبرها الولايات المتحدة أكثر أهمية لأمنها القومي.
وبدأ ينتاب الإدارة الأمريكية قلقا متزايدا من التطورات والمتغيرات التي تطرأ على القضية الفلسطينية بشكل متسارع، حيث تركت كثيرا من المعطيات تأثيرها على القضية الفلسطينية في الفترة الأخيرة، بحيث شكل تدخل القضاء الأمريكي في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي احد هذه المتغيرات إضافة إلى احتجاز إسرائيل للأموال الفلسطينية وأخيرا ما يقلق الإدارة الأمريكية هو الاجتماع المزمع عقده للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية والنتائج المتوقعة لهذا الاجتماع وخاصة بعد التسريبات التي رجحت قيام القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني وربما إلغاء اتفاق أوسلو.
قلق الإدارة الأمريكية عكسته كثرة التصريحات الصادرة من واشنطن في المدة الأخيرة وركزت على عوامل مؤثرة في مستقبل القضية الفلسطينية، وقد لوحظ أن هناك نشاط متواصل من قبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وتصريحاته التي يشوبها الغموض عندما أشار إلى أن الفلسطينيين غير مؤهلين لتكوين دولة مستقلة وهو ما يتساوق مع رؤى الإسرائيليين بل تشجيع للسياسة الإسرائيلية في استمرار تنكرها للحقوق الوطنية الفلسطينية وخرقها للقانون الدولي وأخيرا تراجع الولايات المتحدة عن مواقفها وتأييدها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وزاد من تراجع الإدارة الأمريكية في مواقفها التصريحات الأخرى التي أطلقها جون كيري وتحذيره من قيام الحركات الإسلامية بملء الفراغ السياسي في فلسطين حال سقوط “السلطة الفلسطينية” جراء عدم دفع السلطات الإسرائيلية لعائدات الضرائب الفلسطينية، وهي تحذيرات تبدو متوافقة مع السياسة الأمريكية ومؤيدة للقرار الإسرائيلي في احتجاز الأموال الفلسطينية،لان الولايات المتحدة بإمكانها إزالة كل الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع وتضغط على إسرائيل لإعادة أموال الفلسطينيين وتمنع “انهيار السلطة”.
على ما يبدو أن الولايات المتحدة تحسست بان هناك خطوات فلسطينية قادمة يمكن اتخاذها في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير قد تساهم في رفع وتيرة الصراع من وجهة النظر الأمريكية، فلذلك جاء اتصال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالسيد الرئيس لمعرفة بعض التفاصيل وللتعرف على وجهة نظر القيادة الفلسطينية من التطورات الحاصلة في المنطقة، ويعكس هذا الاتصال تخوف الإدارة الأمريكية من تنفيذ القيادة الفلسطينية لتهديداتها بوقف التنسيق الأمني وإلغاء اتفاق أوسلو وهو ما يشكل فشلا للسياسة الأمريكية التي كانت تعول على تحقيق السلام في المنطقة والبحث عن نجاحات تعوضها بعض الإخفاقات في مناطق أخرى من العالم وخاصة مع تقلص دورها في السياسة الدولية وفشلها في إثبات قدرتها على تحقيق اختراق في كثير من القضايا الدولية وبؤر التوتر وأهمها فشلها في تسوية مشكلة الشرق الأوسط وعجزها عن إحداث اختراق في الملف الأوكراني الذي نجحت فيه أوروبا وتحديدا ألمانيا وهو ما شكل ضربة للسياسة الخارجية الأمريكية.
ربما أرادت الولايات المتحدة إرسال رسائلها للقيادة الفلسطينية من خلال إشارة كيري بعدم نضج الفلسطينيين القامة دولة فلسطينية مستقلة أو في تلميحه إلى إمكانية انهيار السلطة دون الأخذ بأي سبب من أسباب التي دعت لذلك، وهي عبارة عن ضغوط تمارسها الدارة الأمريكية بغية عدم اتخاذ قرارات يمكن أن تؤثر على طبيعة الصراع في المنطقة.

خاص بمركز الإعلام

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا