المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

أبو حسن مطر.. رأس الحربة في المقاومة الشعبية

محمد ابوالريش- عاد محمد مطر (ابوحسن) الى خيمته التي اعتقل دفاعا عنها، في قرية بوابة القدس المقامة على الاراضي المهددة بالمصادرة لصالح المخطط الاستيطاني (E1)، فور الافراج عنه من مركز التوقيف الاسرائيلي ” عصيون ” شمال الخليل.

لم يفكر مطر سوى في “الخيمة” التي لطالما كانت ولا تزال تمثل اللجوء والنزوح الفلسطيني عام 1948 و1967، الا ان الرمز الذي احيط بجدار عال من المتغيرات السياسية بدأت ملامحه بالتغير.

فالخيمة الآن تحولت الى رمز للصمود في وجه المخططات الاستيطانية وباتت تقام في كل ارض مهددة بالمصادرة، وتتحدى بوجودها القوات المدججة بالاسلحة والتي تقف على اهبة الاستعداد لمهاجمة المرابطين، بالغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، والاشتباك بالايدي .

ابو حسن الذي يعرف نفسه بأنه لاجىء من الجيل الثالث من قرية القسطل في القدس المحتلة، وتعيش عائلته في بلدة العيزرية شرق القدس منذ اكثر من 60 عاما ويعتبر من ابرز القيادين في تنظيم الفعاليات الشعبية ضد الاحتلال، يرى بالصمود في الاراضي المهددة بالمصادرة، انها منع لتكرر مأساة اللاجئين الفلسطينين عام 1948، فالمخطط الاسرائيلي يهدف بشكل مباشر الى تهجير البدو من الاراضي التي يعيشون فيها بمحيط القدس الى تجمع سكني في بلدة العيزرية، وبذلك يكون الاسرائيليون قد اعلنوا تكرار ذات الجريمة للمرة الثالثة على التوالي وعلى مرأى من العالم .

وقال ان تهجير البدو من تجمعاتهم هو حالة نزوح جديدة من خلال سياسة فرض الامر الواقع بالقوة، والمتغير الوحيد، بأن التهجير القسري للبدو سيكون اكثر نعومة، حيث ان اسرائيل ولتغطية جرائمها تضيف لمسات انسانية غادرة، بأعلانها انها سوف تساهم في بناء وحدات سكنية للمهجرين من اراضيهم، ويمكن ان نعرفه بـ “الاحتلال الناعم”.

وتحدث أبو حسن لـالقدس دوت كوم، و هو يقف الى جانب مدفأة الحطب التي ساهم كل نشطاء المقاومة الشعبية بأشعالها في وقت متأخر من الليل، للهرب من لسعات البرد القارس، وهم مرابطون على الارض المهددة بالمصادرة في قرية” بوابة القدس” قبل هدمها بليلة واحدة.

وقال إن مخطط الاستيطاني “E1” يقضي على الحلم الفلسطيني بالاستقلال، كما تذهب كل التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني على مذبح الحرية في مهب الريح، فلا يوجد شهيد او جريح او اسير قدم نفسه قربانا لفلسطين الا وكانت القدس بوصلته نحو التحرر، وحراكنا ضد المشاريع الاستيطانية،.

ابو حسن الذي يقترب من عقده الاربعين وقد بدأ الشيب يتسلل الى شعره الغزير، عرف برباطة جأشه ونفسه الطويل بمقارعة الاحتلال اعتقل اكثر من 5 مرات، لانه يفضل دائما بأن يكون رأس حربة المواجهة بالتصدي للجنود الاسرائيلين، فهو مصمم على ان يخلق حالة من الوعي لدى الفلسطينيين في كل المناطق التي تحيطها الاراضي المهددة بالمصادرة لصالح المخططات الاستيطانية.

ويقول : ان التصدي للمخططات الاستيطانية وزيادة الالتفاف الشعبي حول المقاومة الشعبية، لا يأتي الا من خلال الصمود في الارض ومواجهة المحتل، وعدم اليأس حتى لو هدموا وجرفوا القرى التي نبنيها يوميا، فواجبنا هو البقاء بهذه الاراضي وعدم الاستسلام، وأن لا نرضى بفرض سياسة الامر الواقع .

وبالوقت الذي تهدم فيه الجرفات قرية “بوابة القدس” واعلان الموقع منطقة عسكرية مغلقة بحراسة مشددة، ومع اقتراب الذكرى العاشرة للمقاومة الشعبية التي انطلقت شرارتها في بلعين، بدأ المقاومون بالاعداد لبناء قرية جديدة بموقع لم يتم الافصاح عنه بعد، اضافة لاقامة نشاطات أخرى تستنزف الاحتلال وتؤرقه حتى لا يظن ان احتلاله الناعم وسيلة ناجحة للسيطرة على ما تبقى من الحلم الفلسطيني.

وختم ابو حسن الذي احيانا تمر اياما طوال دون ان يري ابنه حسن (4 اعوام) لانه يقضي ليله ونهاره في خيام المقاومة الشعبية بالضفة الغربية، كما تمر السنون عنه مهرولة ولا يزال الحال بفلسطين من سيءٍ لاسوأ ختم قوله لـالقدس دوت كوم، بانه لن يرضى ان يعيش إبنه وأبناء جيله بذات المأساة التي عاشها هو ومن سبقه تحت الاحتلال، “يجب ان يعيشوا بأمان، في دولة فلسطينية حرة وعاصمتها القدس، لا يجب ان يكبروا في ظل احتلال جاثم على صدورنا ينغص علينا أدق تفاصيل حياتنا “.

وكان ابو حسن قد تصدر اولى صفحات الصحف المحلية والعالمية حينما كان يصارع الجنود الذين رشوه بغاز الفلفل لاخراجه من الارض التي اقيمت عليها “بوابة القدس”، وهدمت 9 مرات على التوالي، واعتقل بالمرة قبل الاخيرة لمدة 3 ثلاثة ايام بعد الاعتداء عليه واطلق سراحه بكفالة، ورفض العودة للمنزل قبل ان يزور القرية والمرابطين فيها.

Exit mobile version