انتبهوا يا عرب يريدونكم في حالة حداد دائم كتب رمزي النجار

في السنوات الأخيرة برزت كلمتا العنف والإرهاب في القاموس السياسي بشكل واضح، وبالرغم من محاولات البعض التفريق بينهما ألا أنهما ترجعان الى طبيعة واحده وتؤديان نفس الهدف، وإذا كان مصطلح الارهاب صناعة دوليه لإشاعة الرعب لغرض في نفس يعقوب بالحاق الضرر بالآخرين وممتلكاتهم، إلا أن مصطلح العنف ينظر له نظرة شمولية لما يحمله من سلوك فعلي وقولي، ولما غياب الاتفاق بين الدول حتى اليوم في تحديد تعريف موحد للإرهاب رغم المؤتمرات الدولية هنا وهناك.
وبعيدا عن التمييز بينهما تعد مشكلة العنف الدموي في الوطن العربي أكثر تعقيدا مما يظن البعض وأكبر الأمراض السرطانية الذي أصاب الجسد العربي، فالعنف جاء نتاج ظروف البيئة الداخلية والخارجية التي تعاني منها الحياة السياسية العربية والدولية، وأثبت أسلوب الدولة في ممارسة العنف السياسي على مدار السنوات السابقة فشله وزاد من تغذية الكراهية بين الدولة والشعب، كما أن قيام الدولة بتشجيع النزاعات الطائفية والمذهبية أدت الى التناحر، وساهم انعدام الحوار والشراكة الفعلية والتداول السلمى للسلطة في توسيع الفجوة بين الحكومات والشعب، وتراكمت المشاكل وغياب الحلول الكفيلة لمعالجتها بشكل مباشر دون الانتظار لفترات طويلة أدى في نهاية المطاف الى زيادة الضغوط الاجتماعية والسياسية والأطماع الاستعمارية التوسعية في المنطقة .
وليس غريبا بأن يفرض العقل على الإنسان أخلاقيا أن ينشد السلم والأمن والتعايش لكونها شروط مطلبية نحو تحقيق التطور الانساني في تشكيل الهوية البشرية وإعادة التوازن المفقود بين الأخلاق والسياسة بالرجوع إلى التاريخ البشري للطبيعة الانسانية التي ترفض التسلط والتعسف في استعمال السلطة واهدار حقوقها الطبيعية، والعرب أكثر شعوب الارض يعيشون على أوهام امجاد السلطة والتغني بالمنافسة العدوانية، ونجح الغرب في تسويق افكارهم الخبيثة على الشعوب العربية بطريقتهم الخاصة لخدمة اهدافهم والتربص بالعرب نحو احداث الفوضى من خلال مسرح العنف في المظاهرات والحركات والتمرد وصولا الى الممارسات الدموية، وما أكثر حوادث العنف الدموي منذ سنوات قليلة في بلاد العرب خاصة بعد ما يسمى بظاهرة الربيع العربي ومعها تكثر حالات اعلان الحداد، فبعد كل حادث عنف دموي يحصل هنا او هناك على الارض العربية يسفر عن قتل الابرياء سرعان ما يعلن حالة الحداد العام في جميع أنحاء البلد العربي لمدة ثلاثة أيام حداداً على أرواح الضحايا، وهكذا يريدون للعرب أن يكونوا في حالة حداد دائم.
باعتقادي أن ارادة العرب في التحدي باتت في عداد الغياب في مواجهة العنف الدموي الذي تتصاعد وتيرته في كل لحظة، والغياب خطيئة لا تغتفر في عداد محبين الأمن والاستقرار، ولم تعد تكفي الإدانة الأخلاقية وبيانات الشجب والاستنكار لإخماد نار العنف الدموي واقتلاعه من جذوره، فالشعوب العربية تتطلع الى معالجة حازمة للتخلص من العنف الدموي بعيدا عن العنف المضاد المتمثل في عنف الدولة لمواجهة الشعوب الغاضبة نتيجة عمق الهوة بين القمة والقاعدة، فالعنف الدموي هو العدو اللدود الذي يهدد الحياة الكريمة للشعوب العربية، لذلك يجب مقاومته من خلال تعزيز مفهوم الدولة العادلة بضمان الإنسان الراشد والثقافة المنفتحة والتربية والتعددية والديمقراطية وضمان حقوق الاقليات وإلغاء كافة السياسات التميزية بحقها وإزالة أثارها ونتائجها وضمان مشاركتها السياسية بشكل متساوي واحترام الخصوصيات القومية والثقافات المغايرة وتحقيق تطور متكافئ بين الدول والشعوب والثقافات وانصاف جميع الأديان والايمان بتضامن الأفراد وحسن تعايشهم والخضوع الى الخيار العقلاني وحكمة المنطق من منظور عربي خالص، لذا انتبهوا يا عرب يريدونكم في حالة حداد دائم، هم يريدونكم دائما متأخرين ومتخلفين وفقراء وفاشلين لكي يشبعوا لطما وتجريحا وتطاولا عليكم.

palramzy@yahoo.com

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا