هل سيتخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرارات حاسمة؟

تباينت تحليلات المراقبين لنوعية القرارات التي قد تصدر عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير، المقرر عقده في الـ 4 من آذار المقبل، فبعضهم رأي أن اجتماع المجلس سيكون نقطة تحول في السياسة الفلسطينية، خصوصا بعد الحراك السياسي الفلسطيني، وإقدام الاحتلال على احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، فيما يرى اخرون انه من المبكر ان يتم الترجيح باتخاذ قرارات حاسمة ذلك أن اتخاذ هذه القرارات يتطلب وقتا طويلا في القيادة الفلسطينية.

واشار المحلل السياسي عبد المجيد سويلم إلى أن جدول اعمال المجلس المركزي سيكون حافلا، ذلك أنه لن يقتصر على البنود التي تم الاعلان عنها.

وكان المجلس المركزي أشار في بيان إلى أن جدول أعماله يشمل التحرك السياسي وسبل مواجهة السياسة الاسرائيلية ومعيقات اعمار قطاع غزة وتفعيل المقاومة الشعبية وتحديد العلاقة مع اسرائيل وملف الاسرى والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية إضافة الى وضع اللاجئين في سوريا ولبنان.

وتابع سويلم:” سيكون الاجتماع اكثر شمولية وحاسم من خلال وضع استراتيجية جديدة في ظل المتغيرات الاخيرة علي الصعيد السياسي الاقتصادي، مبينا ان ابرز القرارات التي قد يتخذها المجلس المركزي هو تحديد سقف التنسيق الامني مع الإسرائيليين بالاطار المدني، اضافة للبحث عن خيارات جديدة لفك الحصار المالي الاسرائيلي”.

وأضاف فيما يتعلق بالتنسيق الامني والعلاقة الاقتصادية مع الاسرائيلين، وفي ظل القرصنة الاسرائيلية على الاموال الفلسطينية، بات من الطبيعي تحديد التنسيق الامني بإطار مدني، واقامة نمط جديد من العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل برعاية دولية.

وشدد انه لا فائدة من اتخاذ إجراءات متفرقة دون اقحام المجتمع الدولي فيها بصورة مباشرة وختم ان مجمل اجتماع المجلس المركزي سيكون عبارة عن تقديم رؤية القيادة الفلسطينية وخططها للمرحلة القادمة .

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي احمد حنون ان التحول الاستراتيجي بالسياسة الفلسطينية حدث فعلا من خلال الانضمام إلى تفاقية روما والمعاهدات الدولية الاخرى، مشيرا ان المجلس المركزي يجب ان يبني عليه توجيه دعوة للاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية لبحث كافة القضايا، وان هذا منوط بتقدم المصالحة الفلسطينية والعلاقة الفلسطينية المصرية باعتبار ان مصر هي راعية المصالحة الفلسطينية.

وقال ان التوغل الاستيطاني الاسرائيلي والقرصنة المالية المفروضة على السلطة الفلسطينية جعلها عاجزة امام القيام بواجبها، وهذا ما ارادته اسرائيل، حيث ان الحصار المفروض يحد من عمل الاجهزة الامنية واسرائيل تقصد ذلك.”

واضاف: في الانتفاضة الثانية اول ما فعلته اسرائيل هو قصف المقار الامنية لنشر الفوضى، لاضعاف السلطة، وكذلك الامر في الحصار المالي ايضا يشكل اضعاف مباشر للسلطة بطريقة مختلفة .

واستطرد قائلا انه وبحكم السياسات الاسرائيلية اصبح هناك قصور بتنفيذ برتكول باريس الاقتصادي، لذا يجب ادخال طرف ثالث اوروبي او امريكي لجباية الضرائب الفلسطينية للحد من القرصنة الاسرائيلية، او التوجه لمحكمة لاهاي ازاء التجاوزات الاسرائيلية ، وهناك خيارات كثيرة اخرى يمكن طرحها، الا ان الموقف الامريكي المساند لاسرائيل يحد من قدرة السلطة لمواجهة اسرائيل في ظل المتغيرات الاستراتيجية بالعلاقة مع الاحتلال .

ويختلف المحلل السياسي طلال عوكل عن سويلم وحنون، إذ يرى أن اتخاذ القيادة الفلسطينية لقرارات حاسمة يحتاج لوقت طويل، اضافة إلى أن الادارة الامريكية تضغط باتجاه عدم اندفاع السلطة نحو توتير الاوضاع السياسية والانتظار لما بعد الانتخابات الاسرائيلية .

وتابع عوكل: ” اعتقد ان القيادة الفلسطينية تسير في هذا الاتجاه ، ولا اتوقع الحسم بأي ملف من الملفات المطروحة على طاولة لمجلس المركزي وسيقتصر الاجتماع على اتأكيد اهمية المصالحة الوطنية والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية والترحيب باعترافات البرلمانات الاوروبية في الدولة الفلسطينية .

واوضح ان اتخاذ قرارات حاسمة ووضع استراتيجية شاملة يحتاج الى مناخ سياسي مناسب، بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية ومنها حماس والجهاد الاسلامي.

مواضيع ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

فتح ميديا أوروبا