الرئيسيةمختاراتمقالاتحرية الرأي والتعبير حق عالمي كتب د. حنا عيسى

حرية الرأي والتعبير حق عالمي كتب د. حنا عيسى

تعد قضية حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحرية الرأي والتعبير بشكل خاص من أهم القضايا المطروحة على الساحة الدولية في إطار منظومة الأمم المتحدة، خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحصول الشعوب على استقلالها، وبناء دولها وظهور هيئات ومنظمات المجتمع الدولي المعنية بحقوق الإنسان وحرياته وحمايتها وتدوين هذه المبادئ والحقوق في العديد من الإعلانات والاتفاقيات الدولية في شتى المجالات، وإنشاء آليات دولية لحماية وتعزيز الإنسان.

ويتم ضمان الحق في حرية التعبير من خلال العديد من المعاهدات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان وكذلك بموجب القانون الدولي العرفي. ومع ذلك فإن هذا التنوع في المصادر لا يعكس تنوعاً في الأفكار فيما يتعلق بمعنى ذلك الحق: حرية التعبير هي حق عالمي ولذلك فإنها تحمل نفس المعنى تقريباً في كافة المعاهدات. تتعلق أي اختلافات حول هذا الحق بكيفية إنفاذه فقط. فيحتوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة التاسعة عشرة منه على أول بيان معترف به بشكل واسع للحق في حرية التعبير حيث تنص المادة على ما يلي: “”لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.”.

*حدود وضوابط حرية الرأي والتعبير:
تعتبر حدود حرية الرأي والتعبير من القضايا الشائكة والحساسة، إذ أن الحدود التي ترسمها الدول أو المجاميع المانحة لهذه الحرية قد تتغير وفقا للظروف الأمنية والنسبة السكانية للأعراق والطوائف والديانات المختلفة التي تعيش ضمن الدولة أو المجموعة وأحيانا قد تلعب ظروف خارج نطاق الدولة أو المجموعة دورا في تغيير حدود الحريات.

ومن هذه الحدود والضوابط ما يلي:-
•عدم التعرض بالإساءة لمعتقدات الآخرين، كون المعتقد هو المؤثر الأول في المشاعر الإنسانية، والإساءة له تثير ردود أفعال غير محسوبة من أصحاب المعتقد.
• عدم تكفير الاشخاص والافتراء عليهم.
• عدم التطاول على الذات الإلهية أو الأنبياء والرسل.
• أن يستهدف حق التعبير عن الرأي الصالح العام للمجتمع وألا يُستَغل لأغراض مريبة.
• أن يمارس هذا الحق بطريقة لا تستفز الآخرين وبقدر من الحكمة.
• أن لا يُستَخدَم هذا الحق في قضايا تدعو إلى إشاعة الرذيلة والفساد داخل المجتمعات.
• الابتعاد عن منطق الاستبداد بالرأي وألا يعتقد صاحب الرأي إنه على صواب دائماً في حقه بالتعبير.
• أن لا يتم التعدي على حريات الآخرين بالتحريض على القتل أو الاعتداء أو الاحتلال بحيث يتم سلب حقوق الآخرين.
• إيجاد قوانين حماية دولية واستصدار قوانين وأحكام محلية تحرم وتجرم الاعتداء على الأديان والمقدسات والإساءة إلى الرموز .
• أهمية العمل على تعزيز مفهوم حرية الرأي والتعبير واحترام الأديان والمقدسات.
• تحمل المسؤولية الإنسانية والأخلاقية وتبني الدور الإيجابي في الدفاع عن الآراء والمعتقدات والمقدسات .

*حرية التعبير والمساس بالانبياء والرسل:
يعتبر عدم المساس بالانبياء والرسل والكتب السماوية على اختلافها احد اهم وابرز ضوابط وحدود حرية الرأي والتعبير، الا انه وعلى الرغم من هذا، برزت العديد من الجهات اللذين تعرضوا بالاساءة للرسل.

*صحيفة شارلي ابيدو
قال المفكّر الفرنسي “مونتسكيو” ((تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين))، ولهذا لا يمكن أن يقوم المرء بانتهاك حرية الآخرين من خلال تجريحهم، وأساء الرسامون الفرنسيون برسوماتهم في صحيفة شارلي ايبدو وتعدوا على الحرية، لأن الحرية لا تقول أهِنْ آراء الآخرين، ولا يجب الإساءة لأي نبي مهما كان اعتقاده حتى لو كان نبيا من ديانات غير توحيدية، فالأنبياء لهم احتراماتهم وقدسيتهم عند كل الأديان.

فلا يمكن لاي انسان مهما كانت ديانته، صحيح النفس، أن يقبل إساءة لدينه ولا إهانة لنبيه، والمسلمون بالذات لهم موقف عقيدي متسق، فأصل إيمانهم هو الاعتقاد برسالة النبي الخاتم، وبكل أنبياء السماء، لا تفرقة بين أحد منهم، وهم لا يقبلون الإساءة للنبي موسى، ولا للنبي عيسى، ولا لأي نبي من أنبياء التوحيد، وفي قبلتهم إبراهيم أبو الأنبياء، ولا يصح لأحد أن يطعن في الأنبياء بدعوى حرية التعبير. فلا يوجد مسلم صحيح الاعتقاد يقبل رسوما كاريكاتيرية مسيئة للرسول، وسواء نشرت في الدنمارك وغيرها من دول اسكندنافيا، أو في صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية التي احترفت الإساءة للأنبياء، والنشر العنصري المعادي للإسلام والمسلمين، لكن الرد على الإساءة لا يكون بأعمال الإرهاب الوحشي، بل بوسائل حضارية، كالتظاهر والمسيرات، وقد جرى الاحتجاج المتحضر بطول وعرض العالم الإسلامي، بل وبين جموع المسلمين في أوروبا، وكان للاحتجاج السلمي أثره الطيب، وتقلصت جاذبية «شارلي إيبدو» وأمثالها، وتعرضت لما يشبه الإفلاس.

وأدان قساوسة وكهنة مسيحيون، تطاول المجلة الفرنسية “شارلي إيبدو” على شخص الرسول عليه الصلاة والسلام، واعتبروا ذلك تجنيا و”تهورا غير مقبول”، كما رفضوا أي ربط للإرهاب بالإسلام، وهو الأمر الذي يسعى إلى تسويقه الإعلام الغربي، كما أعابوا عليه مهادنته لليهود تحت ذريعة عدم معاداة السامية أو إنكار المحرقة. فقد قال مطران الجيزة للأقباط الكاثوليك، انطونيس عزيز، أن الكنيسة وعلى لسان البابا ترفض رفضا قاطعا أي إساءة لجميع الأديان، “الكنيسة لا تقبل أبدا الإساءة إلى أي دين، هذا الأمر غير مقبول تماماً وتحت أي ذريعة أو مبرر.. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، لكن أن يصل إلى سب الدين أو الاستهزاء بالمقدسات وللرسل تحت مدعاة حرية التعبير على أساس أن الدين ايديولوجية يمكن انتقادها فهو مرفوض ومردود على أصحابها.. ”

كما لم تكن الاساءة للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام الحالة الوحيدة بالتعدي على شخص الانبياء، بل كانت الاساءة للسيد المسيح وامه مريم العذراء وللنبي محمد ايضا والتي بثتها القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي سابقة خطيرة بالتعرض للانبياء.. فحرية التعبير لا تعني ابداً الاستهزاء بالانبياء والرسل ولا الاعتداء على مشاعر اتباع المعتقدات الدينية وبخاصة الرسالات السماوية. فالمجتمعات الغربية ومجتمعاتها المدنية من الضروري لها ان تشجب مثل هذه السلوكيات العنصرية – البغيضة الذي اتبعته القناة العاشرة الاسرائيلية التي اساءت لمسيحيي ومسلمي العالم.

د. حنا عيسى – استاذ القانون الدولي

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا