الرئيسيةمختاراتمقالاتالناس يسألون: هـل هنـاك مصالحـة في المدى المنظـور؟ كتب رفعت شناعة

الناس يسألون: هـل هنـاك مصالحـة في المدى المنظـور؟ كتب رفعت شناعة

من حق الناس أن يسالوا لأن مستقبلهم، ومستقبل أجيالهم، وحقوقهم الوطنية مرتبطة كلياً بموضوع المصالحة. والمصالحة تعني الوحدة الوطنية، والبرنامج السياسي الموحَّد، واستراتيجية المقاومة الجامعة والشاملة، ووحدة الوطن، كما تعني الاستعداد للتعايش والشراكة في البلد الواحد.

ولو سألنا هل هذه المبادئ متوافرة في الساحة الفلسطينية؟؟

أستطيع القول وبكل جرأة أنه لا مصالحة مع وجود واستمرار الانقسام البغيض الذي ولد في العام 2007، وفصلَ قطاع غزة عن الضفة الغربية ومازال. وللأسف فإن الانقسام قائم ويتجذَّر يوماً بعد يوم وهو يتغذى من عدة مصادر تمنحه القوة والثبات أمام إرادة المصالحة التي يتم إجهاضها باستمرار من خلال المواقف والممارسات التي نشهدها والتي تتم بشكل ممنهج ومدروس:

أ- أليسّ السلطة الحاكمة في قطاع غزة وهي سلطة حركة حماس هي المهيمنة والمتحكمة بكافة المجالات العسكرية والامنية وبشكل منفرد؟

ب- هل يوجد أي نوع من أنواع الشراكة الوطنية مع الفصائل الفلسطينية في القطاع؟، ولماذا الاستفراد بالقرار دون أي مشاركة؟

ج- هل يوجد أي نوع من أنواع الحريات للأحزاب والقوى والشرائح؟ ولماذا الحريات فقط لأتباع حركة حماس؟ وهل هذا يؤسس لمصالحة؟

د- عندما يتم تفجير خمسة عشر منزلاً من منازل قيادات حركة فتح في قطاع غزة، وترفض حركةُ حماس توقيفَ المجرمين، أو تسليمهم، أو محاسبتهم، أو الابلاغ عنهم فهل بإمكان أي عاقل القولَ بأن المصالحة ممكنة ولو 1%. وعندما يتم إطلاق النار على قيادات حركية فتحاوية علناً بهدف القتل، فهل هذا الامر يؤسس لمصالحة أو لمزيد من الانقسام؟؟!!

هـ – هل عدم السماح لحكومة الوفاق الوطني من الدخول الى قطاع غزة والسماح للوزراء بممارسة دورهم التوحيدي المطلوب، وحتى إن دخلوا يُمارسَ عليهم الارهاب، والرعب، والحصار في أماكن تواجدهم ثم دفعهم للمغادرة، هل هذا كله ترك أيَّ أمل بتحقيق المصالحة ؟!

و- هل رفْضُ تسليم المعابر لحرس الرئاسة في قطاع غزة وهو الامر المتفق عليه مع الجميع وبين الجميع يساعد على فتحها، وعلى إدخال مواد الاغاثة والاعمار، ورفع المأساة الاجتماعية والحياتيه التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة ؟! فأين هي المصالحة ؟؟!!

ز- هل تحطيم مركز شؤون الشهداء والأسرى والجرحى، ونهب محتوياته الذي تمَّ في قطاع غزة نهاراً جهاراً يحقق المصالحة، ويعزِّز وحدة الشعب الفلسطينيية؟؟!!

ح- هل مَنْعُ حركة فتح وبعض الفصائل من إحياء ذكرى الانطلاقة والمناسبات الوطنية، والتنكيل بمن يحاول فعل ذلك يبشِّر بأن المصالحة أصبحت على الاوراق؟؟!!

ط- هل حرمان أهلنا في قطاع غزة من إعادة بناء ما تهدم من بيوتهم عبر ثلاثة حروب من ( 2008 – 2009) إلى الحرب الاخيرة العام 2014 بسبب هيمنة حركة حماس على القطاع، وعدم السماح للسلطة الوطنية وحكومتها بالتواجد في قطاع غزة حتى تستطيع مخاطبة العالم المستعد للتبرع بالأموال، والذي لا يتعاطى مع الفصائل وانما يتعاطى مع السلطة المعترف بها دولياً، وبسبب موقف حماس الأناني والذاتي، فإنه لم يتم الاعمار، والخراب والدمار يتراكم سنة بعد سنة، والاحباط والمآسي تُدمِّر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة. فهل هذه مواقف تبشِّر بالمصالحة؟؟!!

ي- هل الاستدعاءات المتواصلة لكوادر حركة فتح وقياداتها، وكوادر أخرى من الفصائل، والتحقيقات، والاعتقالات، وفرض الاقامة الجبرية على المئات من كوادر وأعضاء الحركة حتى أثناء المعارك والحروب، هل هذا مؤشِّر لقدوم موسم المصالحة ؟ أو أنه مؤشر على غروب شمس المصالحة، وانتشار ظلام الفرقة، والتناحر والرعب وتصفية الحسابات ؟!

إضافة إلى ما تم ذكره من حقائق دامغة سأتوقف عند ما قاله الدكتور محمود الزهار في برنامج بانوراما فلسطينية، على قناة الحوار في 20/2/2015، ونشرها موقع الكرامة برس في 24/2/2015، والتي جاء فيها:

(أن فتح تحوّلت من مشروع تحرر إلى مشروع راتب. ووجود السلطة يرتبط بالتعاون الامني والرضا الاسرائيلي والرواتب. وأضاف الزهار، التنسيق الامني اسمه تجسس، وهو عند حماس محَّرم وعند السلطة مجرد اداة من ادوات الضغط، وتعطيل برنامج المقاومة في الضفة سببه التنسيق الامني. وأكد أن الرئيس محمود عباس اتفق مع إسرائيل على حبس رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك لتعطيل عمل المجلس، لأن د. دويك هو من سيحل مكان الرئيس عباس عند غيابه عم المشهد.

وإن حماس لن تقف مكتوفة الايدي أمام استمرار إهمال الحكومة لغزة).

هذا الكلام الذي سأقوم بتفنيده دليلٌ اكترُ من واضحٍ أنَّ موضوع المصالحة غير وارد في حسابات قيادة حماس، إلا اذا كانت هناك مصلحة ذاتية وفائدة لحركة حماس بالذات، وليس للشعب الفلسطيني أو الوحدة الوطنية.

أمام هذا الهجوم اللاذع على الرئيس أبو مازن وحركة “فتح” و”السلطة” من قبل الدكتور الزهار، كنت أتمنى لو اجد جملة واحدة تمسُّ الجانب الاسرائيلي، فهل نسينا أن الكيان الاسرائيلي هو العدو الأول والأساس؟!!

التجربة الكفاحية الوطنية الفلسطينية تؤكد أن حركة فتح هي صاحبة المشروع الوطني الفلسطيني، وهي صاحبة القرار الفلسطيني المستقل، وهي الضمانة لعدم تصفية القضية الفلسطينية، ونذكِّر بأن حركة فتح اليوم محاصَرة مالياً من قبل العدو الصهيوني والولايات المتحدة وحلفائهما، وليس لديها رواتب أو موازنات كافية، ولكنها مستمرة، ولن تبيع قرارها لأي جهة من أجل الحصول على الاموال كما يفعل الأخرون، وهذه هي أهمية حركة فتح.

وقد سبق أن قُطعت الرواتب عن حركة فتح والسلطة ستة شهور العام 2004، وظلَّت فتح بكل قياداتها وكوادرها متماسكةً وثابتة، ورفضنا الانصياع أو تسليمَ رقبتنا لأي طرف كما يفعل غيرنا.

أما النقطة الثانية فهي وجود السلطة وارتباطها بالتنسيق الأمني “وليس التعاون الأمني”، والتنسيق الأمني موجود منذ بداية السلطة لأننا تحت الاحتلال، ومضطرون لإجراء تنسيق بكل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، والسفر، والعلاج، والاستيراد والتصدير، وهذا ليس معيباً لأن المجتمع لا يستطيع ان يعيش بدون هذا التنسيق مع الاحتلال، وحتى الدكتور محمود الزهار شخصياً عندما كان يغادر القطاع إلى مصر والخارج كان يخضع للتنسيق الامني. وحركة حماس هي تقطف من ثمار أوسلو فهي شاركت في الانتخابات، ونجحت، وشكَّلت الحكومة…الخ.

أما قول الدكتور الزهار بأن التنسيق الامني اسمه تجسس، وهو عند حماس مُحرَّم، وعند السلطة مجرد أداة من ادوات الضغط، وتعطيل برنامج المقاومة في الضفة بسبب التنسيق الامني، فهذا كله ظلم للحقيقة، وللواقع، وللشعب الفلسطيني.

ويجب ان يفهم الجميع أن التنسيق الامني ليس تجسساً وانما هو عبارة عن دائرة على رأسها وزير ومعه لجنة تساعده بالتواصل مع الاحتلال وادخال مئات الشاحنات إلى قطاع غزة عبر المعابر بفضل التنسيق الامني، وهو امني لأن هناك احتلالاً عسكرياً وأوضاعاً أمنية.

والسلطة تستخدم هذا التنسيق الامني لخدمة شعبنا ومجتمعنا، وأنا أستغرب كيف أنه محرَّم عند حماس، وهم الذين شكَّلوا الحكومة العام 2006 – 2007 وكانوا يقومون بالتنسيق الامني لتيسير أمور المجتمع. لقد سبق لقيادة حركة حماس أن قالت في العام 1996 بأن المشاركة في الانتخابات حرام ولا يجوز شرعاً لأنها من انتاج اوسلو، ولكن في العام 2006 شاركوا في هذه الانتخابات التي قالوا عنها محرمة ونجحوا فأصبحت غير مُحرَّمة، فأي منطق هذا الذي يحكم الموقف السياسي عند قيادة حركة حماس.

أما الافتراء الأشد في هذا التصريح فهو القول بأن التنسيق الامني هو الذي عطّل برنامج المقاومة في الضفة، فالمقاومة الشعبية في الضفة الغربية متفاعلة على صعيد المواجهات مع جنود الاحتلال، والمقاطعة الواسعة للبضائع والشركات. والغريب في الامر أن القدس المحتلة ليس فيها سلطة وطنية وانما فيها سلطات إحتلال، فلماذا لا تمارس حركة حماس وغيرها المقاومة، والتصعيد ضد الإحتلال هناك، والمشاركة الفعَّالة في مواجهة المستوطنين الذين يدخلون إلى الأقصى، ففي القدس الساحة مفتوحة، وتنظيم حركة فتح له الدور المميَّز في الرباط، والمواجهات، والتحدي، والمجال مفتوح.

هل يعقل ان اسرائيل تعطيع تعليمات الرئيس ابو مازن وتقوم باعتقال الدكتور عزيز دويك، واسرائيل هي التي تعاقب اليوم الرئيس ابو مازن لانه رفض الضغوطات الامريكية والاسرائيلية وتمرد عليها. فلماذا “نستهبل” الناس؟؟ والرئيس ابو مازن يسعى ليلاً نهاراً الى اجراء الانتخابات وتثبيت الشرعيات لمن ينجح.

وأنا اقول على الجميع أن يبقي البوصلة باتجاه فلسطين، وان يكون الاستهداف الامني، او الاعلامي، او السياسي موجَّها نحو العدو الإسرائيلي واذا تم ذلك يكون بالامكان أن نقول بأن هناك بوادر مصالحة، وإلاّ فلا مصالحة، وعلينا أن نضع النقاط على الحروف بعيداً عن المجاملة.

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا