المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا

خبر وتعليق

نتوقف عند ما قاله الدكتور محمود الزهار في برنامج بانوراما فلسطينية، على قناة الحوار في 20/2/2015، ونشرها موقع الكرامة برس في 24/2/2015، والتي جاء فيها:

أن فتح تحوّلت من مشروع تحرر إلى مشروع راتب. ووجود السلطة يرتبط بالتعاون الامني والرضا الاسرائيلي والرواتب. وأضاف الزهار، التنسيق الامني اسمه تجسس، وهو عند حماس محَّرم وعند السلطة مجرد اداة من ادوات الضغط، وتعطيل برنامج المقاومة في الضفة سببه التنسيق الامني. وأكد أن الرئيس محمود عباس اتفق مع إسرائيل على حبس رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك لتعطيل عمل المجلس، لأن د. دويك هو من سيحل مكان الرئيس عباس عند غيابه عم المشهد. وإن حماس لن تقف مكتوفة الايدي أمام استمرار إهمال الحكومة لغزة.

تعليق:

أمام هذا الهجوم اللاذع على الرئيس أبو مازن وحركة “فتح” و”السلطة” من قبل الدكتور الزهار، كنت أتمنى لو اجد جملة واحدة تمسُّ الجانب الاسرائيلي، فهل نسينا أن الكيان الاسرائيلي هو العدو الأول والأساس؟!!
التجربة الكفاحية الوطنية الفلسطينية تؤكد أن حركة فتح هي صاحبة المشروع الوطني الفلسطيني، وهي صاحبة القرار الفلسطيني المستقل، وهي الضمانة لعدم تصفية القضية الفلسطينية، ونذكِّر بأن حركة فتح اليوم محاصَرة مالياً من قبل العدو الصهيوني والولايات المتحدة وحلفائهما، وليس لديها رواتب أو موازنات كافية، ولكنها مستمرة، ولن تبيع قرارها لأي جهة من أجل الحصول على الاموال كما يفعل الأخرون، وهذه هي أهمية حركة فتح.
وقد سبق أن قُطعت الرواتب عن حركة فتح والسلطة ستة شهور العام 2004، وظلَّت فتح بكل قياداتها وكوادرها متماسكةً وثابتة، ورفضنا الانصياع أو تسليمَ رقبتنا لأي طرف كما يفعل غيرنا.
أما النقطة الثانية فهي وجود السلطة وارتباطها بالتنسيق الأمني “وليس التعاون الأمني”، والتنسيق الأمني موجود منذ بداية السلطة لأننا تحت الاحتلال، ومضطرون لإجراء تنسيق بكل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، والسفر، والعلاج، والاستيراد والتصدير، وهذا ليس معيباً لأن المجتمع لا يستطيع ان يعيش بدون هذا التنسيق مع الاحتلال، وحتى الدكتور محمود الزهار شخصياً عندما كان يغادر القطاع إلى مصر والخارج كان يخضع للتنسيق الامني. وحركة حماس هي تقطف من ثمار أوسلو فهي شاركت في الانتخابات، ونجحت، وشكَّلت الحكومة…الخ.
أما قول الدكتور الزهار بأن التنسيق الامني اسمه تجسس، وهو عند حماس مُحرَّم، وعند السلطة مجرد أداة من ادوات الضغط، وتعطيل برنامج المقاومة في الضفة بسبب التنسيق الامني، فهذا كله ظلم للحقيقة، وللواقع، وللشعب الفلسطيني.
ويجب ان يفهم الجميع أن التنسيق الامني ليس تجسساً وانما هو عبارة عن دائرة على رأسها وزير ومعه لجنة تساعده بالتواصل مع الاحتلال وادخال مئات الشاحنات إلى قطاع غزة عبر المعابر بفضل التنسيق الامني، وهو امني لأن هناك احتلالاً عسكرياً وأوضاعاً أمنية.
والسلطة تستخدم هذا التنسيق الامني لخدمة شعبنا ومجتمعنا، وأنا أستغرب كيف أنه محرَّم عند حماس، وهم الذين شكَّلوا الحكومة العام 2006 – 2007 وكانوا يقومون بالتنسيق الامني لتيسير أمور المجتمع. لقد سبق لقيادة حركة حماس أن قالت في العام 1996 بأن المشاركة في الانتخابات حرام ولا يجوز شرعاً لأنها من انتاج اوسلو، ولكن في العام 2006 شاركوا في هذه الانتخابات التي قالوا عنها محرمة ونجحوا فأصبحت غير مُحرَّمة، فأي منطق هذا الذي يحكم الموقف السياسي عند قيادة حركة حماس.
أما الافتراء الأشد في هذا التصريح فهو القول بأن التنسيق الامني هو الذي عطّل برنامج المقاومة في الضفة، فالمقاومة الشعبية في الضفة الغربية متفاعلة على صعيد المواجهات مع جنود الاحتلال، والمقاطعة الواسعة للبضائع والشركات. والغريب في الامر أن القدس المحتلة ليس فيها سلطة وطنية وانما فيها سلطات إحتلال، فلماذا لا تمارس حركة حماس وغيرها المقاومة، والتصعيد ضد الإحتلال هناك، والمشاركة الفعَّالة في مواجهة المستوطنين الذين يدخلون إلى الأقصى، ففي القدس الساحة مفتوحة، وتنظيم حركة فتح له الدور المميَّز في الرباط، والمواجهات، والتحدي، والمجال مفتوح.
هل يعقل ان اسرائيل تعطي تعليمات للرئيس ابو مازن وتقوم باعتقال الدكتور عزيز دويك، واسرائيل هي التي تعاقب اليوم الرئيس ابو مازن لانه رفض الضغوطات الامريكية والاسرائيلية وتمرد عليها. فلماذا “نستهبل” الناس؟؟ والرئيس ابو مازن يسعى ليلاً نهاراً الى اجراء الانتخابات وتثبيت الشرعيات لمن ينجح.

المصدر – نشرة الحقيقة العدد “8” لليوم الاثنين 2-3-2015
تصدر عن مفوضية الإعلام والثقافة – لبنان

Exit mobile version