الرئيسيةأخبارأهم الأخبارأسرار طعن الحكومة المصرية على «حماس إرهابية»

أسرار طعن الحكومة المصرية على «حماس إرهابية»

الضغوط الدولية والإقليمية دفعت مصر للتراجع عن التصعيد.. وزيارة «شلح» أعادت الثقة بين الطرفين في خطوة مفاجئة، طعنت “هيئة قضايا الدولة”، على حكم محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة المقاومة الإسلامية “حماس” كيانًا إرهابيًا، ومطالبتها باعتبارها ممثلة للجهات السيادية بعدم اختصاص القضاء بنظر الدعوى، كتأكيد على انصياع الدولة للضغوط الدولية والإقليمية التي طالبت مصر بالتراجع عن القرار الذي يهدد دورها التاريخي في القضية الفلسطينية في ظل سيطرة الحركة على قطاع غزة وتأثيرها القوي في الساحة الفلسطينية. ويمثل طعن الحكومة تراجعًا عن نهجها التصعيدي ضد الحركة، في ظل ضغوط إقليمية ودولية للتراجع عن القرار خصوصًا من قبل المملكة العربية السعودية التي رفضت بشكل غير مباشر حكم القضاء المصري، عبر توجيهها دعوة لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل لزيارة الرياض، وعقد لقاء مع الملك سلمان بن عبدالعزيز وكبار المسئولين السعوديين وهو ما اعتبر رفضًا سعوديًا للقرار، بحسب محللين. في الوقت الذي أكد فيه الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير محمد صبيح عدم اعتراف الجامعة بقرار القضاء المصري بتسمية “حماس” جماعة إرهابية، ما زاد الضغوط على القاهرة التي زارها وفد من حركة “الجهاد الإسلامي” بفلسطيني، بقيادة الأمين العام لها الدكتور رمضان عبدالله شلح، لينفي أي علاقة لـ “حماس” بجميع العمليات التي جرت في مناطق التماس بين غزة وسيناء، مع تقديم ضمانات بعدم إقدام الحركة على أي تهديدات لأمن مصر. وذكرت وكالة “معًا” الفلسطينية، أن “حماس” التزمت بمطالب القاهرة لرأب الصدع فى العلاقات بين الطرفين، والتي لعبت حركة “الجهاد الإسلامي” دورا مهما وضامنا لها. ونقلت عن المصادر، أن “حركة الجهاد الإسلامي لعبت دور الضامن في إعادة الأمور إلى طبيعتها بين القاهرة وقطاع غزة، فقد طالبت مصر حركة حماس بوقف كافة حملات التحريض الإعلامية ضد مصر، ودعم التكفيريين في سيناء، واتخاذ كافة التدابير لضبط الحدود مع مصر بشكل جاد، والإسراع في تفعيل المصالحة الفلسطينية”. فيما أبلغ جهاز المخابرات العامة الدولة بعدم منطقية الحكم بإعلان “حماس” منظمة إرهابية، كونه سيضع الجهاز في حرج بالغ، لاسيما أن هذا الحكم يحظر أي اتصالات مع الحركة، ويعطي سلطة للشرطة ووزارة العدل في مصادرة أي أموال لها بالبنوك المصرية والقبض على عناصرها في مصر، وهو ما يؤثر بالسلب على أي دور مصري في الملف الفلسطيني. وقللت تلك الضغوط من حجم التوتر بين الطرفين، في ظل ما تردد عن تحفظ حركة حماس على طلب مصري بفك أي ارتباطات لها مع “الإخوان” وتنظيمها الدولي، وإن كانت الحركة قد تعهدت لمسئولين عرب بعدم التورط في أي ممارسات من أي نوع تضر بأمن مصر واستقرارها. من جانبه، وصف الدكتور طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، طعن هيئة قضايا الدولة على حكم اعتبار “حماس” جماعة إرهابية بأنه “خطوة محمودة في إطار رؤية الحركة بأن هناك جهات قضائية تدعمها في مصر، وأن هذا الحكم قضائي وليس سياسيًا ولا يعبر عن موقف الحكومة المصرية، وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية لن تنفذ الحكم، الذي كان يضيق الخيارات أمام الدبلوماسية المصرية ويغل يديها عن التصرف بحرية في أي مفاوضات بين “حماس” والجانب الإسرائيلي، أو فيما يخص الجهود المصرية لإنجاح المصالحة بين “حماس” و”فتح”. ودعا فهمي “حماس” للتعاون وإبداء أكبر قدر من الشفافية وتبديد الشكوك المصرية في تورط الحركة في دعم أي من حركات العنف في سيناء، إذا كانت جادة في طي صفحة الخلافات مع مصر”. وقلل من أهمية ما يتردد عن طلب القاهرة من “حماس” قطع صلاتها مع جماعة الإخوان، قائلاً إن “ما يهم مصر يتمثل في عدم خلط الحركة بين توتر علاقات جماعة الإخوان القاهرة وعلاقاتها مع مصر أو توظيف الحركة صلاتها مع الإخوان للإضرار بها”. وأرجع السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، تأخر طعن الحكومة المصرية على قرار المحكمة الأمور المستعجلة باعتبار حماس “جماعة إرهابية”، إلى عدة عوامل؛ أبرزها أن “النظام السياسي برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي أراد تحجيم جماعة الإخوان وأن يقضى عليها وعزل كل مَن ينتمي إليها من المشهد السياسي ومن المفاوضات الدولية، وبما أن حركة حماس هي وليدة جماعة الإخوان أراد النظام عبر حكم قضائي مبني على مجموعة من الاتهامات عزل حماس عن العالم”. وأوضح أن “النظام تفاجأ بردود فعل دولية وعربية غاضبة على قرار القضاء تتهمه بالتعاون مع إسرائيل والتنسيق معها لحصار غزة كما جاء على لسان مندوب الأمم المتحدة، فضلاً عن الترحيب الإسرائيلي بقرار المحكمة المصرية”. وأشار مساعد وزير الخارجية السابق إلى أنه “نتيجة الضغوط دولية وعربية وتنديد المجتمع الدولي على قرار المحكمة المصرية، لجأ النظام إلى الطعن على الحكم، معتبرًا طعن الحكومة محاولة من النظام لإنقاذ سمعته أمام العالم، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الاتهامات التي طالته والتنديد الدولي الذي لاحقه”.

كتب ـ محمد منيسي وأنس مصطفى
(المصريون:15/3)

أخبار ذات علاقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أهم الأخبار

اخترنا لكم

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا